Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بكين تتطلع إلى تدويل عملتها وسط اشتعال المنافسة التجارية مع واشنطن

خبراء ماليون: اليوان الصيني لم يصل إلى مرحلة النضوج... والدولار هو المسيطر

رغم قوة الاقتصاد الصيني إلا أن معظم المعاملات التجارية والمالية الصينية لا تزال تُقيم بالدولار (أ.ف.ب.)

رنمينبي Renminbi أو يوان Yuan اسمان لعملة صينية واحدة. الأول يعني "عملة الشعب"، وهو الاسم الرسمي المعتمد منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، أما الثاني فهو اسم التداول لتلك العملة داخل البلاد ورمزها CNY، وفي الخارج رمزها CNH. هذه الورقة النقدية متعددة الأسماء والرموز لديها الآن هدف واحد هو "التدويل" والتربع على عرش العملات الصعبة.

القصة بدأت قبل أعوام عندما قررت سلطات بكين بناء نظام نقدي جديد ينافس النظام النقدي المعمول به في العالم منذ الحرب العالمية الثانية ويهيمن عليه الدولار. وقد قامت بخطوات في اتجاه ربط سعر صرف اليوان بالذهب، بالتعاون مع روسيا ودول "بريكس"، إضافة إلى دول "طريق الحرير" التي تسعى الصين إلى ربطها اقتصادياً تحت عنوان "مبادرة الحزام والطريق".

دول الخليج العربي التي أقامت منذ القدم علاقات تجارية وثيقة مع الصين كيف تنظر إلى هذا المنحى الصيني؟ "إندبندنت عربية" طرحت الموضوع على خبراء في المجال المالي.

محمد الأنصاري، المدير التنفيذي لـ"الأنصاري للصيرفة" في دبي، اعتبر أنه "من الصعب قراءة مستقبل تدويل العملة الصينية، فقياساً على تجربة اليورو، توقع كثيرون عند ولادته أن ينافس الدولار الأميركي، لكن بعد مرور 50 عاماً لا يزال الدولار هو العملة المسيطرة في التبادلات التجارية والنفطية، وهو العملة الرئيسة في تسعير المعادن الثمينة كالذهب والفضة وغيرهما".

وأضاف أن "الحديث عن تحوّل العملة الصينية إلى عملة تداول في التعاملات المالية والتجارية الدولية سابق لأوانه، على الرغم من قوة الاقتصاد الصيني"، مشيراً إلى أن "معظم المعاملات المالية والتجارية الصينية لا تزال تُقيّم بالدولار".

كلام الأنصاري تدعمه الأرقام، فالدولار الأميركي يمثّل أكثر من 60% من احتياطيات النقد الأجنبي التي تحتفظ بها البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم، وتُجرى نحو 45% من جميع معاملات سوق الصرف الأجنبي بالدولار، وكل معاملة تقريباً في سوق النفط العالمية تقوّم بالدولار.

إذا، ما هي الأسباب التي تدفع بالصين إلى تحدي الدولار وتحويل عملتها إلى عملة عالمية بديلة، هل هي الحرب التجارية أو الحاجة إلى شراء النفط؟ يجيب محمد الأنصاري "النزاع التجاري الصيني الأميركي لا يرقى إلى حرب تجارية، وهو المصطلح المستخدم اليوم. فالحروب عادة ما يكون فيها طرف خاسر. وبالنظر إلى الولايات المتحدة والصين كلاهما ليس بخاسر خصوصاً أن الولايات المتحدة تُعدّ أكبر شريك تجاري للصين والعكس صحيح. وبالتالي، هناك تبادل تجاري قوي بين البلدين، والحاصل اليوم هو منافسة تجارية مشتعلة. أما فيما يتعلق بتجارة النفط ومستقبل تحول العملة الصينية إلى عملة شراء النفط في العالم، فهو قرار سياسي لأن البترول ليس كباقي السلع التجارية". وتساءل الأنصاري عن مدى مرونة اليوان الصيني كي يتحول إلى عملة رئيسة لشراء النفط، وإمكان تقبل العالم لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصين حققت قبل أعوام خطوات ثابتة، فقد أضاف "صندوق النقد الدولي" رسمياً اليوان إلى السلّة التي تشكّل حقوق سحبه الخاصة (Special Drawing Rights)، وهي الأصول الاحتياطية التي يحدّد بموجبها الصندوق قروضه للحكومات. حتى ذلك الحين، كانت عملات الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني فقط تتمتع بهذا الوضع المميز. وفي المقابل، ازدهرت كثيراً في العامين الأخيرين حركة التجارة والاستثمارات ما بين الصين ودول الخليج، ولا سيما الإمارات، وأصدرت مصارف إماراتية سندات بالعملة الصينية في سوق هونغ كونغ، فهل سنشهد المزيد في هذا الاتجاه؟ يجيب الأنصاري "الأمر يتوقف على مدى استقرار العملة الصينية ومدى تقبل المجتمع المالي للاستثمار بها"، وأشار إلى أن "توجه المستوردين الخليجيين إلى استيراد منتجاتهم بالعملة الصينية يعتمد على عاملين مهمين، هما: تنافسية أسعار البضاعة الصينية، واستقرار العملة بالدرجة الأولى".

معلوم أن الصين ولغرض التأسيس لنظام اليوان المبني على معيار الذهب، أنشأت صندوقاً خاصاً أطلقت عليه اسم صندوق "الذهب لطريق الحرير"، هدفه الأساسي هو التنقيب عن الذهب في دول "طريق الحرير" لزيادة أرصدتها من الذهب في الاحتياطي النقدي، وبالتالي استقرار عملاتها تدريجياً وربطها باليوان الصيني. ألا يعني ذلك أنها تنوي تدريجياً قطع الطريق على الدولار؟

لا يستبعد ذلك الدكتور رام بقسواني، رئيس مجلس إدارة مجموعة ITL Cosmoslk، الذي أوضح رداً على سؤال "إندبندنت عربية" أن "الصين التي تواصل تعزيز مكانتها عالمياً تحوّلت إلى قوة اقتصادية لا يستهان بها، إلى جانب كونها دولة ذات ثقل صناعي. وأتوقع تدويل عملتها عندما تتولد الثقة فيها، وتصبح نقداً يمكن الاعتماد عليه"، لكنه رأى أيضاً أن "شراء النفط بالعملة الصينية عوضاً عن الدولار يظل  قراراً سياسيا، فهذه المادة الحيوية محكومة بحسابات القوى الفاعلة على المستوى العالمي".

باراس شهدادبوري، رئيس "منتدى روّاد الأعمال" في الإمارات ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "نيكاي" اليابانية، له رأي آخر. فهو يعتبر أنه "على الرغم من أن الصين قوة اقتصادية تتجاوز احتياطياتها من النقد الأجنبي 3 تريليونات دولار، إلا أنه ليس من مصلحتها في الوقت الراهن أن تحل عملتها (رنمينبي) مكان الدولار"، وأوضح أن "اليوان لم يصل بعد إلى مرحلة النضوج كعملة احتياط دولية، إضافة إلى حقيقة مهمة للغاية، وهي أن الولايات المتحدة لن تسمح بهيمنة نقدية صينية على العالم. ربما يتحقق ذلك بعد 15 أو 20 عاما، لكنني شخصياً أشك في إمكان حصوله".

ويدعو شهدادبوري إلى مقارنة أرقام التجارة بين الصين والولايات المتحدة، "فسنجد أن إجمالي الصادرات الصينية إلى أميركا بلغت 550 مليار دولار، في حين أن إجمالي الصادرات الأميركية إلى الصين ظل في إطار 140 مليار دولار. وبالتالي هناك خلل في الميزان التجاري لمصلحة الصين بنحو 410 مليارات دولار"، واعتبر أن غياب التوازن في الميزان التجاري بين البلدين قائم منذ أعوام طويلة، وبالتالي "تبقى لبكين مصلحة كبيرة في التعاون التجاري مع الولايات المتحدة لا في المشاكسة".

قد تكون المعركة الفاصلة بين ورقتي ماو تسي تونغ وبنجامين فرانكلين بعيدةً، بحسب ما اتفق عليه خبراء المنطقة، لكن المواجهة قائمة بلا شكّ.