Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضاءات آمنة للنساء ممنوعة عن الرجال

لا تعدّ المساحات التي يسيطر عليها الذكور أو يتواجدون فيها المكان المناسب للمرأة في المجتمع البطريركي

كانت للمرأة المكانة العليا في المجتمعات قديماً من الآلهة وكاهناتها إلى ملكات قدن ممالك (موقع بيكسا باي)

تبحث المرأة في عصرنا عن مساحة آمنة بعيداً عن الأحكام المسبقة من المجتمع، ولا تعدّ تلك التي يسيطر عليها أو حتى يتواجد بها الذكور المكان المناسب للنساء في المجتمع البطريركي حيث الرجل مهيمن على فكر المرأة وجسدها وقراراتها، ووجدت السيدات الفرصة، عبر جمعيات عديدة وصفحات افتراضية للتشارك معاّ في تجارب وأنشطة وآراء، وفي معظم الأحيان، يكون الرجل العنصر السلبي فيها.

لكن حلقات النساء كانت قبل أن يتحوّل المجتمع ذكورياً في مختلف أنحاء العالم، وكانت لها المكانة العليا في المجتمعات قديماً من الآلهة وكاهناتها إلى ملكات قدن ممالك، قبل أن تُقصى عن الكثير من أمور الحياة، ويُخلق لها حيّز أقل عزّزته الأديان السماوية والحياة الاجتماعية الجديدة.

غير أن المرأة عادت لتأخذ على عاتقها عودتها إلى المجتمع من كل الأبواب حتى الافتراضية منها، وعملت لخلق حلقاتها الخاصة إن في جمعيات أو نشاطات أو حتى في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

"كوخ الحيض"

تتحدث المعالِجة بالطاقة من جنوب أفريقيا شاميما كالو لـ "اندبندنت عربية" عن الخيمة الحمراء المعروفة في حضارة أميركا الجنوبية، حيث كانت النساء يرسَلن إليها في فترة الحيض، في الوقت الذي تعدّ فيه النساء أكثر إحساساً ويتحدثن بصدق بالغ، ليكون وقت راحتهنّ، ويتواصلن مع ذواتهنّ ومع الطبيعة الأم على اعتبار أنه وقت التجدّد، وسفك الدم القديم، وذلك في الثقافات التي بجّلت النساء، وكان الزعيم حينها يستشير أولئك النساء حول القبيلة وأمور مصيرية لشعبها للظنّ بأنها فترة حكمة لدى السيدات.

ويعتبر البعض أن "كوخ الحيض" أو الخيمة الحمراء مكان للنساء والفتيات بمثابة تأكيد حياتهنّ الروحانية والجنسية للشفاء من جروح النظام الأبوي.

وتقول كالو إن النساء كنّ يعتنين ببعضهنّ بعضاً ما جعل أكثرهنّ معالِجات بالأعشاب مع علاجات بدائية أخرى، ولم يكن الأمر ضد الرجال، بل كان تكريماً للمرأة، ولكن بعضهم اعتبروا الأمر تهديداً.

وتضيف أنه عندما ننظر إلى مجتمعنا الآن نرى كيف تدبرت المرأة أمرها في مجتمع يسيطر عليه الذكور، وأصبحت شؤون المرأة هذه من حيضها إلى ولادتها يُنظر إليها على أنها علامة ضعف، وعليها أن تضحي بأمومتها أحياناً حتى تتناسب مع المجتمع.

 وتعتبر أن عودة النساء إلى التجمّع هي بسبب فهم نقاط قوتها في كل الأوقات، بعد ما فُصلت عن هويتها الحقيقية، "والقصة الآن حول انتفاضة نسائية لتمكين المرأة وقوتها والحلقات النسائية، ولا يتعلق الأمر بمناهضة الرجل، بل بالوعي الذاتي والاعتراف بالذات وقبولها والإيمان بالنفس، إنه وقت نسيان قصته his-story، من خلال تعلّم قصتها her-story".

تشير شاميما إلى عصور طويلة لم يسمح فيها الرجل للمرأة بأن تنتخب أو تحكم، "لا أدري إن تلفّت أي رجل سيقول أين هنّ النساء، ولكن عندما تجمعت النساء سأل الرجال لماذا هم ممنوعون؟".

تضامن للنساء

الفصل بين الرجال والنساء كان وما زال سمة متأصلة في المجتمع، من بعض المدارس إلى المجالس الاجتماعية ومعظم دور العبادة، وبغض النظر عن الأسباب الدينية والاجتماعية التي كرّست هذا الفصل، حاولت النساء تعزيز مساحاتهنّ بطرق مختلفة لها علاقة أساسية بالاهتمامات المشتركة.

تقول الناشطة فرح أبي مرشد إن جمعية "نون التضامن" نشأت لتكون فضاء لنساء آتيات من مختلف المناطق والمذاهب التي شهدت الحرب اللبنانية والانقسامات السياسية في محاولة خلق مساحة يحلّلن ويناقشن حول النزاع بأطر موضوعية، والعمل على التعاطف بينهنّ. وتشير إلى أن إفصاحاتهنّ جعلت المركز مساحة آمنة، كما يقدم المركز دعماً اجتماعياً دورياً إضافة إلى عدد من الخدمات والمشاريع.

مساحة حب ودعم

ولاحظت فرح أن بعض المساحات على وسائل التواصل التي تجمع النساء لا تستثمر كثيراً في رفع وعي حقوقي لديهنّ، وقلما تتنبّه إلى محتوى لا يساهم بالتمييز ضد النساء، وقد يروّج بعضها من خلال النزاعات للأساطير الأبوية مثل المرأة عدو المرأة، والمرأة لا تتقبل نجاح المرأة، وتلام فيها النساء، وقد تحتوي على نكات جنسية مهينة، "فكرت لماذا لا تكون مساحة حبّ ودعم للنساء على "فيسبوك" نتشارك فيها الدعم المعرفي والمعنوي، وتكون طاقة حبّ، يتبع محتواها أعرافاً لا تميّز ضدّ النساء وتصاغ تشاركياً، وكان الإجماع أن تكون مساحة مقفلة، وللنساء فحسب".

الصفحة التي أنشئت، منذ سنين، أصبح فيها أكثر من 6500 سيدة، يتعاونّ ويتشاركن التجارب، والقصص والنصائح.

وبدأت فرح والعاملات في "نون التضامن" رصد المواضيع التي تُتناول في المساحة، وربطها بما تحتاج من خدمات أو رفع مستوى الوعي أو دعم نفسي، وتقول في الفترة الأخيرة كانت الإغاثة ما تطلّبه الوضع الحالي.

أما العلاقة التبادلية بين المركز والصفحة فأتت بنتائج جيدة، فالخبرة في الجمعية استثمرت في المساحة التي ساعدت لاحقاً في رصد احتياجات النساء، وتطويرها باستراتيجيات العمل واستقطاب عدد أكبر ما يعدّ نقطة تجمّع لتقديم هذه الخدمات أو تحويلها إلى جمعيات مختصة بحسب الحالة.

التضامن النسوي يكسر الأسطورة الأبوية

المستغرب برأي فرح أن تجمّع النساء عادة ما يتّهمن بأنهنّ يشكلن مجموعات تافهة، وما يقمن به مجرد ثرثرة، أو أنهنّ عبارة عن مؤامرة مقلقة، وبرأيها، السبب هو خوف السلطة الأبوية من المواجهة لمعرفتها أن الوعي والتضامن النسوي قادران على كسرها.

وتشير إلى أن جمعية "نون التضامن" تعمل فيها النساء حصراً، وبدأت بالدعم النفسي الاجتماعي الذي كان حاجة أولى لهنّ في المنطقة، تلاه تمكين حقوقي وسياسي، ثم تدريب مع اختصاصيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول لاحظنَ أن المرأة في الريف محيّدة عن المشهد السياسي، من هنا أتى مشروع لتعزيز المشاركة فيه، والهدف تحسين واقع المرأة حتى تغيّر في حياتها وقراراتها السياسية وخياراتها لتكون حرّة. وتعتبر فرح أن التضامن النسوي يخلق طرقاً في العمل، يجب أن يستثمر بالشكل الصحيح في علاقات النساء التي يسيطر عليها النظام الأبوي بأساطيره عن كره نجاح بعضهنّ بعضاً، ليعرفنَ وينتبهنَ لأهمية الدعم.

مساحة حميمة

في سياق آخر، تخبر فاطمة عياش بأنها تعمل على تجهيز صفحة لقضايا النساء الحميمة، والفكرة نشأت من ملاحظتها أن الكثيرات ليس لديهنّ معرفة واسعة في هذه الأمور، وأخريات لديهنّ مشاكل جنسية، أو مع أزواجهنّ لأسباب جنسية، إضافة إلى السيدات غير المثقفات جنسياً أو لديهنّ معلومات مغلوطة، "ولأنني في إحدى المرات كنت في مجموعة عادية للنساء، وأنشئت مجموعة أخرى خاصة للأمور الجنسية، وتفاجأت بجهل هذا الموضوع، فالبعض فهمن المجموعة بشكل خاطئ وأصبحن يضعن النكات والشتائم الجنسية، كأنهنّ يفرغن كل كبتهنَّ. والبعض يلقينَ الأحكام على غيرهنَّ بسبب سؤال جنسي".

تعتبر فاطمة أن المساحة التي ترغب فيها تتيح للسيدات أن يسألن بحرية، ويتثقّفن بعيداً عن رقابة المجتمع السلبية التي تعتبر تيمة الجنس من المحرمات لهنّ. ولا يهمها العدد، أنها تدرس وتجرّب شتى الوسائل لتكون مساحة آمنة لطرح المرأة مشاكلها من دون تعرضها للخطر.

دعم الأعمال

تخبر يسرا المير عن مجموعة "we can do it" على "فيسبوك" التي تعتبر تجمعاً نسائياً محظوراً على الرجال، تهتم بأمور عدة، منها ما يتعلق بالعمل، وعن مصادر بعض الحاجيات أو للتعرّف على تجار، وأخريات تعرضن أعمالهنّ اليدوية والتجارية.

تتشارك السيدات في هذه المجموعة شؤونهنّ وخبراتهنّ، وفيها طبيبات وصحافيات ومرشدات اجتماعيات ومختلف المهن، وفيها أجوبة لكل سيدة. من هنا جاء الاسم، تقول يسرا، إذ إنهنّ قادرات، وضمّت 17 ألف سيدة، مع مراقبة التعليقات لمنع التنمر والإساءة إلى أي شخص وحصول خلل.

وتطلّ يسرا بشكل شبه يومي على المباشر للتحدث عن العناية بالبشرة وهو عملها الذي طوّرته في صناعة كريمات من مواد طبيعية، وترد على الأسئلة حول العناية من مواد تستخدم في المنزل وبمتناول الجميع، ويتناقشن في أمور أخرى.

ممنوع على الرجال

تقول يسرا، ممنوع دخول الرجال إلى هذه المجوعة، "نحن نتحدث عن أمور نسائية بحتة، قد نتحدث عن الدورة الشهرية، ومشاكل أخرى، ومع هذا نختار الكلمات بدقة لأن بعضهنّ معهنّ بناتهنّ الصغيرات". إنها مجموعة هادئة ومفيدة للسيدات.