Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

" قانون قيصر" يهدد سوريا بحرب ناعمة لـ 10 سنوات مقبلة

خبير اقتصادي: استخدام سياسة التجويع لا تميز بين مؤيد ومعارض

تشتدّ حدة العقوبات الأميركية على سوريا من باب قانون قيصر، لتنذر بأيام صعبة تنتظر السوريين بدت معالمها مع التدرج ارتفاعاً بأسعار السلع، مترافقاً مع انخفاض بسعر صرف الليرة السورية العملة النقدية للبلاد، ولا يخفون توجسهم من انعدام سلع استهلاكية وغذائية وفقدانها، وهذا ما دفع بعض السوريين إلى اجراءات تخزينية وتسويقية شاملة من باب الاحتياط.

الطاقة والأعمال
المخاوف السورية هي من آليات وتأثير قانون قيصر والعقوبات الأميركية على الحكومة السورية والدول التي تدعمها مثل إيران وروسيا بعدما صوت مجلس الكونغرس الأميركي في 22 يناير (كانون الأول) الماضي لحماية المدنيين السوريين. كذلك، فإن مدة العقوبات البالغة 10سنوات كفيلة بشل البلاد وتدمير اقتصادها ومقدراتها، بينما لا يأبه فريق من الموالاة بحدتها عازياً ذلك إلى أن سوريا عاشت حرباً أشرس وهي الحرب العسكرية وخرجت منتصرة وفق فريق المؤيدين للسلطة.

سيناريو مكرر
يتغلغل التخوف في الفريق ذاته من طول أمد العقوبات خصوصاً أنها تستهدف مجالات استراتيجية وحيوية، منها الطاقة والأعمال والنقل الجوي أو قطع غيار الطائرات التي تمد بها الشركات، ومنها مؤسسة الطيران السورية، أو من يشارك في مشاريع البناء والهندسة التي تنفذها الحكومة السورية.
ولا تكتفي العقوبات من النيل من الصناعات المذكورة آنفاً بل أيضاً من الصناعات التي تدعم الطاقة في سوريا، ويرى الخبير الاقتصادي عمر المحمد أن الأصعب من ذلك هو فرض عقوبات جديدة على أي شخص أو جهة تتعامل مع الحكومة السورية أو يوفر لها التمويل أو يتعامل مع المصارف الحكومية بما فيها المصرف المركزي السوري، مع استخدام سياسة التجويع، وهي لا تميز بين مؤيد ومعارض، وما هي إلا تكرار مأساة حصار العراق (1990 ـ 2002)، واستنساخها.

"الحرب الناعمة"
يزحف الحصار مُنسلاً ليصل حتى إغلاق الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية السورية على موقع "انستغرام" ومن بوابة مواقع التواصل الاجتماعي ومن دون إنذار، تُغلق أيضاً إدارة الموقع الثلاثاء 23 أبريل (نيسان) حسابها وأعلنت الرئاسة السورية أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً مما وصفته بـ "الحرب الناعمة".
وقالت الرئاسة السورية على صفحتها في موقعي التواصل (فيسبوك وتويتر) "إن إدارة موقع انستغرام أعادت تفعيل الحساب مرة أخرى، وتفك الحظر عن جميع الأجهزة التي كان يُدار من خلالها الحساب مع استمرار إغلاق حسابات وطنية أخرى غير حساب الرئاسة"، مع توقع أن تشهد المرحلة المقبلة إجراءات أخرى مشابهة على صعيد العالم الافتراضي في ضوء بيان المكتب الإعلامي للرئاسة، مشيراً إلى تزايد الحصار الشامل المفروض على سوريا منذ بداية الحرب.

عطش الأسواق
ومع عطش الأسواق الداخلية للمنتجات، يواجه السوريون الكثير من المصاعب التي يتحتم عليهم مواجهتها من فقدان سلع ومواد غذائية، والأخطر أن تصل إلى الأدوية، وهنا يتوقع الدكتور المحمد زيادة، الخبير الاقتصادي والمتخصص بعلوم الإدارة، نشاطاً مرتقباً لتهريب السلع وخصوصاً النفطية لكون هذا القطاع الأكثر تضرراً ولا سيما من خلال مناطق سيطرة الأكراد، والمعارضة بإدلب، وكذلك من الحدود العراقية والحدود اللبنانية لأن اختلافات الأسعار مغرية كثيراً للمهربين.

ثقافة الطوابير
وفي حال إحكام دول الجوار الأردن ولبنان والعراق والتزامها الموقف الرسمي القائم على تطبيق الحصار على سوريا، فإن معاناة الداخل ستزداد، غي حين يصف مراقبون أن أياماً سوداء بانتظار المواطن البسيط، لتزيد ثقافة الطوابير وتصبح شائعة وهي حالياً رائجة في المحافظات السورية الواقعة تحت سيطرة السلطة.
وتوقع عضو مجلس الشعب نبيل الصالح أياماً صعبة ستشهدها البلاد لأن قانون قيصر سيضاعف من الحصار خلال أيام قليلة، وعبر البرلماني الصالح، وهو الناطق باسم التحالف العلماني السوري بشأن أزمة الوقود وارتفاع الأسعار قائلاً "إن الحكومة تعيد إنتاج أخطائها لتضعفنا وتضعف نفسها أكثر، ولا أدري ماذا ستفعل الحكومة المقبلة إذا استمرت العقوبات والحصار، مع التنويه أننا شعب عنيد لا نحتج على شحّ مخصصات المحروقات وإنما نطلب الرفق في الأسعار".

التضخم والغلاء
من جهته يتوقع الدكتور المحمد زيادة توالي أزمات من الغاز الى البنزين الى وضع الكهرباء بالإضافة الى التضخم وغلاء الأسعار التي ارتفعت 1100 في المئة، في بلغت نسبة من تجاوز خط الفقر بينهم 80 في المئة وفق تقديرات الأمم المتحدة لعام 2016، مقارنة بحوالي 12.2في المئة قبل الأزمة، بالإضافة الى انخفاض القدرة الشرائية 90 غي المئة. ويكشف عن مغادرة 14 شركة نفطية الأراضي السورية، كانت تنتج حوالي 100 ألف برميل يومياً، وسبعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي.
يتابع "هذا ما رفع الخسائر المالية المباشرة إلى 27 مليار دولار عام 2015، كذلك تراجعت الطاقة التكريرية للمصافي البترولية (حمص وبانياس) بنسبة 50 في المئة من إجمالي التكرير العادي"، بالإضافة للخسائر التي تحققت في مختلف القطاعات، منها الزراعة والصناعة وقطاع التعليم.

خارج الصندوق
اليوم نحن بحاجة للتفكير خارج إطار الصندوق، لأن التفكير النمطي الكلاسيكي لن يحل المشكلة، فالرقص أمام محطات الوقود لن يحل المشكلة، ولا حتى القدوم للعمل بالدراجة الهوائية التي كنا نتمناها في أوقات الرخاء ولا حتى توزيع الكتب على طوابير السائقين المنتظرين وفق حديث الخبير الاقتصادي الدكتور المحمد، وأن الحاجة ماسة الى قرارات جريئة وجوهرية تسهم في إحباط قرارات الحصار الاقتصادي.

وسوريا متجهة نحو الشلل التدريجي الاقتصادي شئنا أم أبينا، ويضيف "ما يجري حالياً هو كارثة حقيقية في كل المجالات، ورجال الحرب لا يصلحون للسلم، فهي قاعدة قانونية يعرفها الصغير والكبير، وتفصيلات القوانين التي تجري صياغتها على قياس البعض هي جزء أساسي من الكارثة". ويرى أن تجار الحروب والأزمات وجدوا العقوبات الأميركية فرصةً جديدة لزيادة نشاطاتهم وتنويع مصادر دخلهم.
وبات واضحاً أن السوريين هم الشاهدون على حرب ضروس، واختبار صعب يستهدف عيشهم وحياتهم، والمتضرر هو المواطن العادي من أصحاب الدخل المحدود في وقت تجد أميركا أنها تحمي المدنيين في هذا القانون من حلفاء دمشق.