Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوري يفقد 14 ابنا وزوجة خلال 10 سنوات من الحرب

"صحيح أن خسارة الأولاد كبيرة لكن الأرض تحتاج تضحية وأنا أرفع رأسي بهم خسرت شبانا كالورد"

يفترش عبد الرزاق محمد خاتون الأرض داخل خيمة ويجلس أحفاده حوله مع كتبهم وخلفهم حقيبة معلقة زرقاء تحمل شعار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (أ ف ب)

خلال 10 سنوات من الحرب السورية، خسر عبد الرزاق 14 ابناً وزوجة، ليجد نفسه في الـ80 من عمره مسؤولاً عن أسرة كبيرة بينها 11 حفيداً يتيماً، وعلى الرغم من هول الفقدان، فإن التضحية بأبنائه في سبيل الوطن هو أكثر ما يعزيه، وجل ما يتمناه تحقيق العدالة.

بعد رحلات نزوح متعددة قادته من مسقط رأسه في محافظة حماة (وسط) إلى إدلب (شمال غرب)، يستقر عبد الرزاق محمد خاتون (83 عاماً) مع عائلة مؤلفة من 30 فرداً، في أربع خيم شيدها على أرض زراعية استأجرها بين أشجار الزيتون في بلدة حربنوش القريبة من معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي.

"حفظناه"

ويفترش الرجل الأرض داخل خيمة، ويجلس أحفاده حوله مع كتبهم وخلفهم حقيبة معلقة زرقاء تحمل شعار منظمة الأمم المتحدة للطفولة، ويطلب الجد من أحفاده إحضار حقائبهم وفتح كتبهم، فيمتثلون لطلبه، ثم يسألهم "ماذا درستم اليوم؟ هل حفظتم الدرس؟"، يجيبون بصوت واحد "حفظناه".

قبل اندلاع الحرب، كان أبو محمد، الذي يرتدي عباءة ويضع كوفية تقليدية على رأسه، يهنأ بحياة سعيدة مع ثلاث زوجات و27 ولداً، عمر أكبرهم 38 عاماً وأصغرهم ثمانية أعوام، لكن 10 سنوات من النزاع، قلبت حياته رأساً على عقب، ويقول بحسرة لوكالة الصحافة الفرنسية، "قدمت منذ بداية الثورة سبعة ضحايا، قاتلوا مع الجيش الحر ضد النظام"، ويضيف، "بعدها قصفت طائرات، في سراقب، ففقدت سبعة آخرين، زوجتي وأولادي"، بعضهم أطفال.

وعبثاً يحاول الرجل تذكر تواريخ مقتل أولاده خلال المعارك، لكن ذاكرته مثقلة بهموم وشجون تجعل ذلك مهمة صعبة.

الطيران الروسي

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق شن الطيران الروسي الداعم لقوات النظام غارة على محطة المحروقات المهجورة في سراقب في 23 يناير (كانون الثاني)، 2020، وهي التي تسببت في مقتل أفراد العائلة.

ولا يتمكن الرجل الذي غزا الشيب ذقنه وحفرت التجاعيد عميقاً في وجهه من حبس دموعه، عند مشاهدته عبر هاتف ذكي، مقاطع مصورة تظهر عناصر من الدفاع المدني، الناشط في مناطق سيطرة الفصائل، تعمل على نقل الضحايا والمصابين من عائلته على إثر الغارة.

ويقول، الفراق صعب، في لحظة واحدة خسرت الجميع، شعرت حينها أن ظهري انكسر"، لكن "الله أعانني على التحلي بالصبر والشجاعة"، ويضيف بفخر، "صحيح أن خسارة الأولاد كبيرة لكن الأرض تحتاج تضحية، وأنا أرفع رأسي بهم، خسرت شباناً كالورد"، ويتابع، "حتى لو أصبحت في خيمة، لكنني أطالب بحقهم وبتحقيق العدالة، وسأعلم أطفالهم أن الحق والحياة الكريمة يحتاجان إلى تضحية ولا يقبلان الظلم، وأن الكريم يضحي بروحه فداء للحرية والكرامة".

نريد العدالة

ويخاطب الدول العربية والعالم، "نريد العدالة، مرت 10 سنوات، وعلى الدول كافة أن تقف اليوم مع سوريا وتدعمها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويدخل النزاع السوري، الإثنين، 15 مارس (آذار)، عامه الـ11، مخلفاً دماراً هائلاً وحصيلة قتلى تخطت 387 ألفاً، عدا عن نزوح وتهجير الملايين داخل سوريا وخارجها.

ويروي أبو محمد، الذي عمل في الزراعة قبل اندلاع الحرب، أن جل ما يريده هو الاستمرار في إعالة عائلته وتعليم الصغار، بعد ما لجأ عدد من أبنائه الآخرين إلى دول الجوار وبالكاد يتمكنون من إعالة أنفسهم، ويتحدث عن معاناة يومية لتأمين القوت مع تقدمه في السن، ويقول، "نجوع يوماً ونشبع يوماً، قلة من الناس تساعدنا أحياناً".

ولا يتوقف أبو محمد عن تكرار عبارة، "لن أحرمهم شيئاً ما دمت على قيد الحياة"، مصراً على أن "دماء أولادي لم تذهب هدراً لأنهم دافعوا عن الأرض".

المزيد من العالم العربي