Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المرأة الليبية تخرج بحصة ضئيلة ومنصب كبير في حكومة الدبيبة

نجلاء المنقوش أول وزيرة للخارجية في تاريخ البلاد منذ استقلالها

نجلاء المنقوش أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في ليبيا (فيسبوك)

حصلت المرأة الليبية على حصة وزارية في حكومة الوحدة الوطنية، التي يقودها عبد الحميد الدبيبة، هي الأعلى في تاريخ الحكومات في البلاد، بتخصيص أربع حقائب، مع اسم نسائي واحد بين وزراء الدولة الستة الذين اختارهم الدبيبة في تشكيلته، وهو ما يمثل 14 في المئة فقط من إجمالي عدد الوزراء.

وعلى الرغم من أن أن هذه الحصة من الوزارات هي أفضل مما منح للمرأة الليبية في أي حكومة سابقة، فإنها اعتبرت "أقل من المأمول"، وما اتفق عليها سابقاً بين الأفرقاء الليبيين في جولات الحوار السياسي، في تونس وجنيف، التي شددت خلالها البعثة الأممية على أن تخصص حصة نسائية "لا تقل عن 30 في المئة"، من عدد الوزراء في التشكيلة الحكومة الجديدة.

إجمالي الوزارات التي خرجت بها المرأة في حكومة الدبيبة، وإن اعتبر ضئيلاً، إلا أنه منحها منصباً سيادياً كبيراً للمرأة الأولى في تاريخها، بتعيين نجلاء المنقوش على رأس الدبلوماسية الليبية، كأول امرأة تتقلد منصب وزير الخارجية منذ استقلال البلاد بداية الخمسينيات من القرن الماضي.

أربع وزيرات في حكومة الدبيبة

وكان رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة قد خصص أربع حقائب للمرأة في حكومته المشكلة من 26 وزيراً وستة وزراء للدولة ونائبين لرئيس الوزراء، بنسبة 14.2 في المئة من عدد الحقائب، إذ عينت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية، ووفاء الكيلاني للشؤون الاجتماعية، والثقافة لمبروكة توفي، وحليمة إبراهيم على رأس وزارة العدل، إضافة إلى تعيين حورية الطرمال في منصب وزير الدولة لشؤون المرأة.

وذكر المكتب الإعلامي للدبيبة، أن "الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة وزعت بناءً على المعيار الجغرافي والتنوع ومشاركة المرأة والشباب، إضافة إلى عنصر الكفاءة واللامركزية والعدالة في توزيع الثروة".

حصة لا ترضي البعثة الدولية

بدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "غير راضية" عن الحصة التي خصصها رئيس حكومة الوحدة للنساء، عند تسريب تشكيلته الحكومية قبل أيام من منحها الثقة في مجلس النواب، لكنها لم تعلق عليها بعد اعتماد البرلمان لها، خصوصاً بعد تعويض المرأة بمنصب سيادي كبير، يمنح لها للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وهو منصب وزير الخارجية، ما عده كثيرون "إنجازاً تاريخياً" في طريق كفاح نساء ليبيا، للحصول على حقهن الكامل للمشاركة في الحياة السياسية بالتساوي مع الرجال.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قد دعت في بيان لها بمناسبة يوم المرأة العالمي، في التاسع من مارس (آذار) الحالي، رئيس الحكومة المكلف عبد الحميد الدبيبة، إلى التزام نسبة 30 في المئة للمناصب النسائية في السلطة المؤقتة.

وأضافت، في البيان: "نذكر بالتعهد الواضح والالتزام الوارد في خريطة الطريق للحل الشامل، التي جرى اعتمادها في ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس، التي تنص على أن لا يقل تمثيل المرأة في المناصب القيادية في السلطة التنفيذية المؤقتة الموحدة عن 30 في المئة"، مشددة على "التمسك بالتعهدات الشخصية التي قدمها المرشحون في هذا الصدد".

رحلة كفاح

من جانبه، قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيش، في المناسبة ذاتها "تظل الأمم المتحدة ملتزمة بدعم تمكين المرأة الليبية، من خلال المشاركة العادلة في جميع مستويات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كعامل أساسي ومحفز نحو السلام المستدام والوحدة والأمن والازدهار"، مشيداً بـ"عمل المرأة الليبية جاهدة كل عام على مواجهة العقبات المستمرة التي تعترض المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة".

وسبق لرئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة التعهد بعد اختياره رئيساً للوزراء، في جنيف، بداية العام الحالي، بأن "يكون دعم وتمكين الشباب والمرأة أحد أهم برامج عمل الحكومة، التي تضع في عين الاعتبار أن مهمتها الرئيسة تهيئة تنفيذ الانتخابات في موعدها، نهاية العام الحالي"، لكنه عاد وصرح أثناء عرض حكومته على البرلمان، في سرت، الأسبوع الماضي، بأن "النسبة المطلوبة لتمثيل المرأة في "حكومته مستحيلة"، بعد ترشح عدد قليل من الوجوه النسائية لشغل المناصب الوزارية.

من هي نجلاء المنقوش؟

مع أن رئيس الوزراء الليبي لم يتمكن من الإيفاء بتعهداته السابقة، بمنح المرأة الليبية قرابة ثلت الحقائب الوزارية في حكومته، فإنه تلقى إشادات كبيرة بعد اختياره نجلاء المنقوش أول وزيرة للخارجية في تاريخ ليبيا، منذ استقلالها عام 1951.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد المنقوش من الوجوه النسائية الفاعلة منذ اندلاع الثورة على نظام القذافي في 2011، حيث عملت بعدها مباشرة في المجلس الانتقالي، الذي كان الجسم السياسي الممثل للثوار في تلك المرحلة.

وتعمل المنقوش منذ سنوات في السلك القضائي بدرجة أستاذة في القانون الجنائي، وقد حصلت على درجة الماجستير في هذا التخصص من جامعة بنغازي، بينما حصلت على الدكتوراه في إدارة الصراع والسلم من جامعة جورج مايسون الأميركية، وأنهت دراسة الماجستير في جامعة إيسترن ميني نايت الأميركية في التخصص ذاته، ومتحصلة على منحة دراسية مقدمة من الحكومة الأميركية للتميز الأكاديمي.

ولا يعرف للمنقوش أي نشاط سياسي منذ بداية الأزمة الليبية في 2013، ولا انحياز إلى أي من أطراف النزاع، وهي من عائلة بنغازية معروفة، لكنها تعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات.

إشادات بتعيين المنقوش

قوبل اختيار المنقوش لهذا المنصب الحساس بارتياح كبير داخل وخارج ليبيا، حيث وصفه السفير الأميركي في طرابلس، ريتشارد نورلاند، خلال مشاركته بندوة افتراضية نظمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أمس الخميس، بعنوان "ليبيا.. المرأة في الصدارة"، بـ"اللحظة التاريخية للمرأة الليبية"، معتبراً أنه "لا يمكن لأي بلد أن ينجح إذا أقصي نصف سكانه"، بينما اعتبره وزير الخارجية الليبي الأسبق محمد الدايري "علامة فارقة" في تاريخ الدبلوماسية الليبية، قائلاً إنها "تعد من النخبة النسوية المشهود لها بالكفاءة".

وأشادت الناشطة السياسية والحقوقية الليبية رحاب الأجنف، بتكليف نجلاء المنقوش على رأس منصب كبير مثل وزارة الخارجية، قائلةً إنه "يثلج صدور نساء ليبيا بعد التهميش الطويل لهن، وتعويض مناسب عن هضم حقوقهن في المشاركة بالحياة السياسية على مدار العقود الماضية، وتقليل الحصة المخصصة لهن على رأس الوزارات في حكومة الدبيبة".

وترى الأجنف أن "تكليف المنقوش في الواجهة الدبلوماسية للبلاد سيعطي صورة إيجابية للعالم عن ليبيا الجديدة، التي يقف فيها الرجل والمرأة على قدم المساواة في كل المجالات بالحياة، صغيرها وكبيرها".

المزيد من العالم العربي