Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واقعة تحرش تثير غضبا في مصر والضحية طفلة

استدرج شاب بائعة متجولة إلى أحد العقارات لكن كاميرا مراقبة فضحته والأمن يلقي القبض عليه

طالب البعض بتغليظ العقوبات ضد المتحرشين في مصر (أ ف ب)

بينما العالم يحتفل باليوم العالمي للمرأة كانت طفلة مصرية لم يتخطَّ عمرها الثماني سنوات في مرمى التحرش الجنسي داخل عقار بأحد الأحياء الراقية في القاهرة، لكن انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي حال دون ضياع حقها، بعد إلقاء القبض على الجاني.

ترجع الواقعة إلى مساء أمس، إذ لاحظت أوجيني أسامة، موظفة بمعمل تحاليل طبية، في كاميرا المراقبة وجود شخص يرتدي بدلة مع طفلة رثة الثياب داخل مدخل العقار وأمام باب المعمل، ورصدت اللقطات التحرّش بالطفلة بجوار سلم العقار، فخرجت الموظفة لإنقاذها، وطردت المتهم بالتحرش من المكان، بينما ركضت الطفلة إلى الخارج.

ونشرت الموظفة ما سجّلته كاميرا المراقبة على صفحتها بـ"فيسبوك"، وخلال دقائق انتشر الفيديو الذي لم يتجاوز 20 ثانية، وجرى تداوله بشكل مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي.

القبض على المتهم

وبحسب وسائل إعلام محلية، رصدت أجهزة الأمن الفيديو الذي يظهر فيه وجه المتهم بالتحرش بشكل واضح، وحددت هويته، وألقت القبض عليه، واعترف بارتكابه الواقعة. ومن المنتظر عرضه على النيابة العامة، التي بدأت التحقيق في الحادثة واستجواب شهود العيان والمقيمين في محيط العقار محل الجريمة، الذي يقع في حي المعادي بالقاهرة.

وتوجد ألواح خشبية أمام مدخل العقار جعلت المتهم يتوهم بأنه خالٍ من السكان، وعندما ضبطته أوجيني أسامة ادّعى أن الطفلة ابنته وأنهما يبحثان عن شيء فقدته، وفوجئ عندما أخبرته الموظفة بوجود كاميرا المراقبة.

وفق المعلومات الأولية المنشورة في وسائل إعلام مصرية، فإن الطفلة الضحية تبيع المناديل الورقية في الشارع، ولم تقدّم عائلتها بلاغ تحرش ضد المتهم. وانتقل فريق من النيابة العامة إلى مكان العقار لإجراء التحقيقات اللازمة، فيما كلفت النيابة وزارة التضامن الاجتماعي بالبحث عن الطفلة.

انتهاك صارخ

وتداول النشطاء معلومات عن المتهم بالتحرش وسط مطالبات بالقصاص منه، لكن اللافت في التعليقات على فيديو الواقعة، كان استنكار البعض نشره، ومطالبتهم بـ"ستر" المتهم، وهو ما خلق جدلاً كبيراً بين غالبية ترى أن فضح مرتكب جريمة لمعاقبته ليست له صلة بفضيلة "الستر" التي يحث عليها الدين الإسلامي، وأقلية تعتقد أن الإبلاغ عن الجريمة "يدمر مستقبل المجرم وأسرته"، خصوصاً أن المعلومات المتداولة عنه أنه أب لطفلين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تداخل في ذلك الجدل مشاهير، أبرزهم الممثل الكوميدي محمد هنيدي، الذي كتب على صفحته بـ"فيسبوك"، "بعض الأشخاص بيتكلموا عن الستر في جريمة مرعبة زي التحرش بطفلة. الستر لما بتكون بترتكب معصية أكيد. بس (لكن) المعصية دي ما بتئذيش حد. أما التحرش بطفلة ده جريمة. جريمة في أي دين وجريمة في أي قانون. جريمة لازم صاحبها يتعاقب عليها".

من جانبها، قالت دار الإفتاء المصرية إن المتحرش بالأطفال "مجرم"، ووصفت عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، التحرش الجنسي بالأطفال بأنه "انتهاك صارخ للقيم الإنسانية، ويُعدّ قتلاً للطفولة"، مؤكدة أنه من "كبائر الذنوب التي تنأى عنها الفطرة السوية"، وأن على أولي الأمر (السلطات) التصدي لتلك الجريمة بكل حزم.

ولم يتسنَّ لـ"اندبندنت عربية" التواصل مع المتهم بالتحرش أو أحد ممثليه أو محاميه، للوقوف على طبيعة ما حدث.

تغليظ العقوبة

وينص قانون العقوبات المصري على معاقبة مرتكب جريمة التحرش الجنسي بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 3000 جنيه (190 دولاراً أميركياً)، ولا تزيد على 5000 جنيه (317 دولاراً أميركياً) أو بإحدى العقوبتين.

كما ينص قانون الطفل على مضاعفة عقوبة أي جريمة في حال وقوعها من بالغ على طفل، وفي حال أُدرجت القضية قانوناً بأنها "هتك عرض" وليس تحرشاً، فإن عقوبة المتهم بالتحرش بالطفلة يمكن أن تبلغ سبع سنوات سجناً، وفق قانون العقوبات.

في المقابل، يرى بعض النشطاء على مواقع التواصل أن العقوبات المقررة قانوناً "غير كافية وطالبوا بتغليظها"، ووصلت تلك المطالبات إلى البرلمان المصري، إذ شددت صبورة السيّد، عضوة مجلس النواب، في بيان رسمي، على ضرورة تعديل عقوبات هتك العرض والتحرش بالأطفال، مطالبة بوجود عقوبة مغلظة خاصة بالتحرش بهم.

واستشهدت السيّد بحدوث أكثر من واقعة تستدعي العمل لمنع تلك الظواهر، وناشدت الحكومة ومجلس النواب تقديم مشروع لتعديل قانون العقوبات في ما يتعلق بمواد التحرش وهتك العرض لتغليظها، واصفة المواد الحالية بـ"غير الرادعة"، خصوصاً أن كل فترة تقع حادثة، ولا يبالي المتحرشون من تكرارها، بحسب بيان عضوة مجلس النواب.

وعلى النقيض من الصورة السلبية التي قدّمها مرتكب جريمة التحرش بالطفلة، كانت أوجيني موظفة معمل التحاليل التي كشفت عن الواقعة، محل تقدير من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالب كثيرون بتكريمها، ونشروا صورها على نطاق واسع، معتبرين أنها رمز للمرأة المصرية الشجاعة، ونموذج يستحق الاحتفاء، خصوصاً أن الحادثة تزامنت مع يوم المرأة العالمي. ووجهت رئيسة المجلس القومي للمرأة تحية إليها، مؤكدة أن الدولة ستعمل على القصاص للطفلة.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع أوجيني، لكنها أغلقت صفحتها على "فيسبوك" بعد انتشار الفيديو، ولم تظهر حتى الآن في أي وسيلة إعلامية.

المزيد من متابعات