Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع تعهدات المانحين لليمن... كورونا أم فساد المنظمات؟

أقرت الأمم المتحدة بوجود عمليات مالية غير شرعية في أداء البعثات الإنسانية

اتهامات رسمية طالت منظمات الإغاثة بالوقوع في عمليات فساد (غيتي)

شهدت تعهدات المانحين لليمن في المؤتمرات التي عقدت خلال العامين الماضيين تراجعاً في حجم المبالغ المعلن عنها من قبل المشاركين، مقارنة مع ما كانت عليه في الأعوام الثلاثة الأولى من الحرب التي أفرزت كوارث إنسانية على صعيد زيادة أعداد النازحين وارتفاع أعداد الفقراء.

فمؤتمر المانحين الذي شاركت السويد وسويسرا في استضافته لدعم اليمن، في الأول من مارس (آذار) 2021، أخفق في جمع 3.85 مليار دولار للعمليات الإنسانية، وهو المبلغ الذي كانت الأمم المتحدة سعت إلى جمعه. وفيما لم يعلن المانحون تعهدات سوى 1.77 مليار دولار فقط، كانت السعودية أكبر المانحين فيه بمبلغ 430 مليون دولار.

كذلك فشل المؤتمر الذي عقد العام الماضي ونظمته السعودية في جمع 2.41 مليار دولار، لتغطية تكاليف المساعدات الإنسانية ومواجهة فيروس كورونا في اليمن، ولم يتعهد المانحون سوى بـ1.3 مليار دولار، حتى أن الأمم المتحدة أعلنت منتصف العام الماضي أنها لم تتسلم إلا نصف المبلغ المعلن عنه.

وفي مؤتمر المانحين من عام 2019، جمعت الأمم المتحدة مساعدات قدرت بـ2.6 مليار دولار، بزيادة 30 في المئة على مساعدات العام الذي سبقه 2018، التي قدرت بـ2.01 مليار دولار، وفي 2017 جمعت الأمم المتحدة 1.1 مليار دولار، وفي عام 2016 تعهد المانحون بـ1.35 مليار دولار.

كورونا وراء تراجع المانحين

يقول الباحث المختص في الشؤون الاقتصادية عبدالسلام الأثوري، إن تراجع تعهدات المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن له علاقة بظروف الأوضاع الاقتصادية العالمية الناتجة من وباء كورونا، مدللاً على ذلك بأن "هذا التراجع وقع في 2020، حين لم تتمكن الأمم المتحدة عبر منظمات الإغاثة تحصيل سوى 1350 مليون دولار من 2500 مليون كانت ضرورية لأعمال إنسانية، حسب تقديرات الأمم المتحدة. وبحسب الأثوري، فإن السبب الرئيس حينها كان "انشغال الدول بظروفها الداخلية بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي جراء فيروس كورونا".

وفي عام 2021 وصلت تعهدات الدول المانحة إلى 1700 مليون دولار من 3800 مليون دولار، وهو المبلغ الذي قدرته الأمم المتحدة لتمويل الاستجابة الإنسانية، الأمر الذي أصاب الأمم المتحدة بخيبة أمل.

فساد المنظمات

في المقابل يربط الاقتصادي عبد القادر الخراز، تراجع تعهدات المانحين بـ"الفساد الذي ظهر في برامج المنظمات وكتب عنه ناشطون يمنيون، وظهرت حملات كثيرة بذلك، منها حملة #لن_نصمت، وحملة #وين_الفلوس إلى جانب تقارير دولية، بينها تقرير "الأسوشيتد برس" في 2020، التي توضح حجم الفساد في هذه المنظمات واستغلالها لمعاناة اليمنيين".

وأضاف الخراز سبباً آخر، وهو "عدم الشفافية في نشر تفاصيل دقيقة عن المشاريع، التي طالب بها الناشطون منذ نهاية 2018 في حملة #وين_الفلوس"، لافتاً إلى أن هذه المنظمات رفعت ميزانيتها التشغيلية لتصل إلى 50 في المئة ما أثر في قدرتها على تمويل عمليات الإغاثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى المختص في الشؤون الاقتصادية مصطفى نصر، أن تعهدات المانحين خلال العامين الماضيين تراجعت مقارنة مع السنوات السابقة لعدة أسباب، أولها يتعلق بتراجع "الاهتمام بالأزمة اليمنية مع استمرار الحرب التي تجاوزت عامها السادس"، إضافة إلى "تزامن ذلك مع جائحة كورونا والأزمة العالمية المرتبطة بها، وهو ما بات واضحاً في حجم التعهدات التي تعهد بها المانحون في العامين الأخيرين"، وهي نسبة لا تتجاوز نصف ما هو مطلوب للاستجابة الإنسانية.

جدوى المساعدات

ويذهب الاقتصادي عبد السلام الأثوري إلى أن موضوع المساعدات السنوية التي تقدمها الدول المانحة وفقاً لطبيعة الإجراءات ومنهجية المنظمات في إدارة تلك المساعدات "لا تحقق المعالجة الإنسانية بالشكل المتبع، بخاصة أن نظام المشتريات المتبع من قبل المنظمات مثار الشكوك والفساد، حيث يتم المبالغة بتكاليف المصروفات الإدارية بنسب عالية تصل إلى حدود 50 في المئة، إضافة إلى أن المنظمات تعتمد في المشتريات على ممولين للسلع من دول أخرى غير القطاع الخاص اليمني، وتفتقد هذه الإجراءات الشفافية والجودة ومعايير السلامة للسلع التي توزع على الناس". وقال إنه كان يمكن بتلك المبالغ التي يتم تحصيلها من الدول الداعمة "معالجة جزء مهم من المشكلة الاقتصادية عبر صرفها من خلال البنك المركزي اليمني".

الرقابة على المساعدات 

 مصطفى نصر ربط حجم تراجع تعهدات المانحين بحالة من عدم الثقة لدى مجتمع المانحين في ظل غياب أو ضعف الرقابة المجتمعية على سير المساعدات، لافتاً إلى أن الرقابة لها أدوات عبر منظمات المجتمع المدني المعنية بالشفافية ومكافحة الفساد ووسائل الإعلام والنشطاء الاجتماعيين والمؤسسات الشعبية كمجلس النواب والمجالس المحلية وغيرها.

واستدرك بالتعبير عن أسفه، لأن كل أدوات الرقابة تعطلت بسبب الحرب، وبفعل التضييق الذي يمارس ضد هذه الأدوات سواء الإعلام أو المجتمع المدني، ما أفقدها كثيراً من الإمكانات لكشف الفساد أو مراقبة عمل المنظمات الدولية، الأمر الذي يحتاج تكاتفاً من قبل السلطات المعنية بالرقابة.

وفي ما يخص الرقابة المجتمعية يرى الخراز أن الشرعية "لا تستطيع مراقبة هذه المنظمات والتأكد من تنفيذ المشاريع بشكل صحيح وكامل، كما أن الحكومة لا تعرف الحجم الحقيقي للأموال التي تصل، فهناك أموال تأتي خارج ما هو معلن وجميعها تورد عبر بنوك خاصة".

وأكد أهمية الشفافية في عمل المنظمات لتتبع سير المساعدات والعمل الإغاثي، ومعرفة مصير الأموال وتفعيل نظام رقابة حكومية ومجتمعية. وأن لا فائدة من المؤتمرات والأموال إذا لم توصل للمحتاجين.

اعتراف رسمي

الحديث عن الفساد في المنظمات الإغاثية والدولية ليس جديداً، فقد سبق أن طالبت الحكومة اليمنية في أغسطس (آب) 2019، الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق في وقائع الفساد التي صاحبت أداء بعض المنظمات الأممية والمسؤولين فيها أثناء تنفيذ تلك المنظمات لمشاريعها وبرامجها الإغاثية في البلد.

وتوجهت الحكومة في حينها بخطاب لمنسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، ليزا غراندي، حثتها فيه على موافاة الحكومة اليمنية "بملابسات ووقائع الفساد ونتائج هذه التحقيقات واتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد المقصرين والمتورطين في قضايا الفساد واستغلال المنصب".

واتهمت الحكومة بعض الموظفين في المنظمات والوكالات الأممية باستغلال العملية الإغاثية والوضع الإنساني في اليمن واصفة ذلك، بأنه "عمل غير مقبول وغير أخلاقي"، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية "سبأ".

وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة كشف في أغسطس 2019 إجراء المنظمة الدولية تحقيقاً بشأن تقارير صحافية عن فساد مزعوم في وكالات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الصحة العالمية في اليمن.

المزيد من العالم العربي