Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اللبنانيون يرفعون العشرة آلاف ليرة ويعودون إلى الشوارع

المحتجون يقطعون الطرقات جراء تردي الأوضاع المعيشية والجمود سيد الموقف سياسياً

على وقع انخفاض الليرة القياسي أمام الدولار في ظلّ جمود سياسي يعمّق الانهيار الاقتصادي في البلاد، نزل اللبنانيون إلى الشوارع في مناطق مختلفة، مساء الثلاثاء الثاني من مارس (آذار)، وقطعوا الطرقات مجدّدين مطالباتهم برحيل الطبقة السياسية التي عجزت عن الشروع في حلّ أزمات البلد بعد أكثر من عام وأربعة أشهر على اندلاع انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.

فقد سجّلت الليرة اللبنانية، الثلاثاء، انخفاضاً قياسياً في السوق السوداء، إذ تراوح سعر صرفها مقابل الدولار بين 9900 ليرة و10 آلاف، مقابل سعر صرف رسمي عند 1507 للدولار.

ومنذ صيف 2019، بدأت قيمة الليرة تتراجع تدريجاً أمام الدولار، تزامناً مع أزمة سيولة حادة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار.  

 

قطع الطرقات

ورداً على الانهيار غير المسبوق لليرة، قطع عشرات المحتجين الغاضبين مساءً الطرقات بالإطارات المشتعلة والحجارة في مناطق عدة على امتداد الأراضي اللبنانية، بينها بيروت والدورة، والجية وصيدا جنوباً، وطرابلس وعكار شمالاً، وفي بلدات في البقاع، وفي الزوق وسط البلاد.

وردّد البعض "ثورة ثورة"، الهتاف الذي اعتادوا عليه خلال الاحتجاجات غير المسبوقة التي شهدها لبنان ضد الطبقة السياسية كاملة في أكتوبر 2019.

وقالت متظاهرة قرب بيروت لإحدى القنوات المحلية، "يدفعوننا نحو التسوّل، يجوّعوننا... بقينا في المنزل كل الفترة الماضية ثم حصل انفجار المرفأ ولم يشكّلوا حكومة... عجزنا مع هذه الطبقة الحاكمة".

 

الجمود السياسي

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتفاقمت الأزمة اللبنانية عقب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) الماضي، الذي أودى بأكثر من 200 قتيل فضلاً عن آلاف الجرحى، ما دفع برئيس الوزراء حينها حسان دياب إلى تقديم استقالة حكومته.

وبعد شهرين، كُلّف رئيس الوزراء الأسبق، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة الجديدة، لكنها لم تبصر النور حتى الآن بسبب الخلافات السياسية على توزيع الحقائب الوزارية بين أطراف السلطة.

في غضون ذلك، تتفاقم الأزمة الاقتصادية الأسوأ في لبنان منذ عقود، مع شحّ الدولار وانخفاض احتياطات العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي، ما يهدّد بشكل أساسي دعم المواد الغذائية والمحروقات. وبالفعل، تواجه وزارة الطاقة صعوبةً في تأمين التمويل اللازم لاستيراد الفيول، وزادت مؤسسة كهرباء لبنان تقنين التغذية الكهربائية، فيما لوّحت محطات بيع المحروقات باقتراب نفاد مخزونها.

"لبنان ليس بخير"

وكان سعر صرف الليرة انخفض إلى 9800 خلال الصيف، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجاً. وحافظ خلال الأسابيع الماضية على معدل يتراوح بين 8000 و8500 للدولار، ليعود ويلامس الـ10 آلاف الثلاثاء.

ويأتي الانخفاض القياسي في سعر الصرف غداة إعلان مصرف لبنان بدء مراجعة أوضاع البنوك، بعد انتهاء مهلة حدّدها لها من أجل زيادة رأسمالها، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

وبحسب وسائل إعلام محلية، يعود تسارع انهيار الليرة إلى مجموعة عوامل، منها سحب المصارف مبالغ كبيرة جداً من الدولارات من السوق. كما أن تهريب المواد الغذائية والمحروقات المدعومة إلى الخارج، لا سيما إلى سوريا المجاورة عبر معابر غير شرعية، يشكّل ضغطاً كبيراً على الدولار في لبنان. 

وتصدّر وسما "لبنان_ليس_بخير" و"دولار" موقع "تويتر" في لبنان، وسخر كثيرون من انخفاض سعر الصرف. وغرّدت الباحثة في مركز "كارنيغي"، مهى يحيى، "في هذه الأثناء تنهار ليرة لبنان أكثر فيما الجمود السياسي مستمرّ ولا سياسات لوقف الانهيار! دعم الفقراء اللبنانيين المثقلين بالتضخّم لا يكفي".

وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج. وقد ارتفعت أسعارها بنسبة 144 في المئة، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

 

المزيد من العالم العربي