Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الإنترنت المظلم" عالم خفي تحول إلى سوق غير مشروعة

يجمع مواقع إلكترونية يتعذر الوصول إليها عبر المتصفح العادي ولا تتم فهرستها بواسطة محركات البحث

تحول ذلك العالم الخفى إلى سوقا سريا يستخدمه المجرمون (رويترز)

في أواخر التسعينيات بذلت منظمتان بحثيتان في وزارة الدفاع الأميركية جهوداً لتطوير شبكة مجهولة الهوية ومشفرة، من شأنها حماية الاتصالات الحساسة في الولايات المتحدة. هذه الشبكة السرية غير معروفة أو متاحة لمتصفحي الإنترنت العاديين، وبينما لم تتحقق النية السرية الأصلية بالكامل، رأى بعض الباحثين قيمة مختلفة تتعلق بإطلاق كيان غير ربحي يركز على إخفاء الهوية لنشطاء حقوق الإنسان والخصوصية.

الإنترنت المظلم

الويب المظلم أو العميق، هو مجموع المواقع الإلكترونية كافة التي يتعذر الوصول إليها عبر متصفح عادي ولا تتم فهرستها بواسطة محركات البحث مثل غوغل. يمكن الوصول إلى هذه الزاوية المخفية من الإنترنت من خلال خدمات خاصة مثل متصفح (TOR- تو) الذي يستعمله العديد من مستخدمي الإنترنت كأفضل طريقة للبقاء على هوية الشخص المتصفح ومكانه مجهولين.

و"تور" هي اختصار لـ"The Onion Router"، حيث تشبه طبقات التشفير العديدة التي تحرس المعلومات التي تمر عبره، "طبقات البصل". يعيش Tor على هامش الإنترنت ويعمل كتقنية أساسية للويب المظلم. بالإضافة إلى توفير الخصوصية القصوى والحماية من مراقبة الأنظمة المستبدة والاضطهاد، ففي المجتمعات الأكثر حرية يستخدم كأداة للإبلاغ عن المخالفات والاتصال لحماية الناس من الانتقام أو إصدار الأحكام في مكان العمل أو المجتمع.

ويحتفظ العديد من المنظمات بموقع ويب مخفي على "تور"، بما في ذلك كل الصحف الرئيسة الأميركية تقريباً و"فيسبوك"، وحتى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ذلك لأن النظام يوضح التزاماً بالخصوصية. وبحسب باحثين أميركيين، تأمل كل من صحيفة "نيويورك تايمز" و"سي آي إيه"،على سبيل المثال، في تسهيل التواصل مع الجهات الافتراضية التي يمكنها تقديم معلومات حساسة.

سوق مفتوحة للمجرمين

لكن ذلك العالم الخفي تحول إلى سوق سرية متنامية يستخدمها المجرمون المتطورون لتهريب المخدرات والمواد الإباحية للأطفال والأسلحة وبطاقات الائتمان المسروقة وجوازات السفر وبطاقات الهوية والبيانات المخترقة وغيرها من المنتجات والخدمات غير المشروعة، فضلاً عن أنه أصبح ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية التي تروج للخطابات المتطرفة. فقد عزز تلك الأنشطة التعامل من خلال عملات مشفرة لا يمكن تعقبها كوسيلة أساسية للدفع.

 

وبحسب مقال بحثي منشور على موقع صندوق النقد الدولي في سبتمبر (أيلول) 2019، فإن اقتران خدمات الويب المظلمة بالعملات المشفرة أدى إلى توقعات بزيادة الجريمة. فقبل عقد من الزمان، طور خبير تشفير غير معروف (يتمتع بخبرة خاصة في اختراق كلمات المرور)، الذي استخدم الاسم المستعار ساتوشي ناكاموتو، أول عملة وشبكة دفع في العالم لا تتحكم فيها حكومة وطنية تسمى"بيتكوين Bitcoin"، وكانت في الأصل وسيلة تبادل متخصصة لمجتمع التكنولوجيا، وظهرت عام 2011 كعملة مفضلة لتجار مخدرات يجرون معاملات على موقع ويب مظلم يُعرف باسم "طريق الحرير".

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، أدى الربط بين شبكة مشفرة مخفية عن معظم أنحاء العالم وعملة إلكترونية لا يمكن تعقبها تقريباً من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، إلى نشوء سوق صغيرة، ولكن مهمة للبائعين غير الشرعيين الذين يبيعون سلعاً غير قانونية.

بيتكوين

وقال أديتي كومار وإريك روزينباتش، مسؤولا مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة، إن من بين ما يقرب من 200 نطاق تم تصنيفها على أنها غير قانونية، يبدو أن أكثر من 75 في المئة منها عبارة عن أسواق. يتم دعم العديد من هذه المعاملات بواسطة بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، مثل مونيرو. ويشيران إلى أن الأدوية الترفيهية والصيدلانية هي أكثر المنتجات شيوعاً، تليها المستندات المسروقة والمزيفة مثل الهويات وبطاقات الائتمان وبيانات الاعتماد المصرفية، كما تقدم بعض المواقع خدمات القرصنة والجرائم التكنولوجية، بما في ذلك البرامج الضارة والقرصنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من الطبيعة الخطيرة والنمو السريع للمعاملات غير المشروعة على شبكة الإنترنت المظلمة حيث يجب أن تهم الحكومات والمؤسسات المالية العالمية بمكافحتها، فإن الجزء الإجمالي من المعاملات التجارية العالمية على شبكة الويب المظلمة ضئيل جداً مقارنة بالتجارة العالمية غير المشروعة.

وأظهر تقرير حديث صادر، في مايو (أيار) 2020، عن منصة تحليل العملات المشفرة لشركة بيتفوري، أنه في الربع الأول لعام 2019، حقق البائعون على الشبكة المظلمة 240 مليون دولار من بيتكوين مقارنة بـ87 مليون دولار في الربع الأول عام 2017. وواصل هذا الرقم صعوده ليبلغ 384 مليون دولار في عام 2020.

وفي تحليل سابق لشركة تشين أنليسيز، الرائدة في تحليل مدفوعات التشفير، فإن معاملات بيتكوين على الويب المظلم نمت من نحو 250 مليون دولار في عام 2012 إلى 872 مليوناً في عام 2018. وتوقعت الشركة أن تصل معاملات "بيتكوين" على الويب المظلم إلى أكثر من مليار دولار في إجمالي عام 2019، وهو مستوى قياسي للمعاملات غير القانونية في هذا المجال. وعلى نطاق أوسع، تقدر الأمم المتحدة أن كمية الأموال التي يتم غسلها على مستوى العالم في عام واحد تتراوح من 2 إلى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ ما بين 1.6 و4 تريليونات دولار.

وعلى الرغم من أن الحجم الاقتصادي الإجمالي للنشاط غير المشروع على الويب المظلم لا يزال صغيراً نسبياً، فإن العديد من التهديدات الأكثر جدية للمجتمعات اليوم يعمل في ظلال شبكة "تور"، وبالتالي تستحق اهتمام المنظمين الدوليين والمؤسسات المالية ووكالات إنفاذ القانون.

تهديد المستخدمين

ويحذر معهد سانس، المعني بالأمن الإلكتروني في الولايات المتحدة، من الدخول إلى الإنترنت المظلم ما لم تكن هناك حاجة ملحة. إذ تستخدم بعض مواقع الويب المظلمة أجهزة الكمبيوتر الخاص بالمتصفحين في شبكة أخرى لتحقيق أهداف غير مشروعة، وفي بعض الحالات قد يتعرض الحاسب الآلي الخاص بالمستخدم للقرصنة أو الهجوم. ويوصي المعهد بأن أفضل طريقة لحماية المعلومات والأجهزة هي أن يكون الشخص متشككاً في أي مكالمات هاتفية أو رسائل بريد إلكتروني تتظاهر بأنها منظمة رسمية وتضغط عليك لاتخاذ إجراء ما مثل دفع غرامة.

وعلى سبيل المثال، يوصي المعهد بمراقبة بطاقة الائتمان الخاصة بك وكشوف الحسابات المصرفية؛ ربما حتى إعداد تنبيهات يومية بشأن أي معاملات تحدث. بهذه الطريقة يمكن اكتشاف ما إذا كان هناك أي احتيال مالي يحدث ومن ثم تسارع لإبلاغ شركة بطاقة الائتمان أو البنك الذي تتعامل معه على الفور.

المزيد من تكنولوجيا