Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحسن الناتج الصناعي العالمي قد يزيد مخاطر التضخم

تعطل سلاسل التوريد يدفع باتجاه زيادة الأسعار مع قوة الطلب بعد أزمة كورونا

استقرار سوق السندات وعودة مؤشرات الأسهم في البورصات الرئيسة حول العالم للتحسن في تعاملات أول أيام الأسبوع (رويترز)

عادت مؤشرات الأسهم في البورصات الرئيسة حول العالم للتحسن في تعاملات أول أيام الأسبوع مع استقرار سوق السندات، وتوقف ارتفاع نسبة العائد على سندات الدين، أي استقرار سعرها، وكان السبب الرئيس في موجات البيع في الأيام الماضية تحسب المتعاملين من بداية زيادة الضغوط التضخمية مع التوسع في توزيع لقاحات فيروس كورونا واحتمالات تعافٍ اقتصادي قوي في النصف الثاني من هذا العام.

لكن يوم الاثنين، الأول من مارس (آذار)، شهد أيضاً صدور بيانات عن الناتج الصناعي ومناخ الأعمال في معظم دول العالم الرئيسة تعزز من احتمال التعافي الاقتصادي القوي، بالتالي تزيد قلق المستثمرين من مخاطر التضخم واحتمال لجوء البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وصدرت بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع عن شهر فبراير (شباط)، في معظم دول أميركا وأوروبا وآسيا، وجاءت كلها أعلى من أرقام شهر يناير (كانون الثاني)، باستثناء الصين وبريطانيا اللتين شهدتا تراجعاً في المؤشر، ما يدل على تباطؤ القطاع الصناعي فيهما.

وجاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الذي تصدره "أي أتش أس ماركتس" في المتوسط لشهر فبراير عند 57.9 نقطة، وهي أعلى قراءة منذ نحو 20 عاماً، إذ كانت أعلى قراءة سجلها المؤشر من قبل عند 57.7 نقطة في دول منطقة اليورو، وهكذا ارتفع المؤشر بنحو ثلاث نقاط عن الشهر الذي سبقه، إذ كانت القراءة في شهر يناير 54.8 نقطة.

وفي المتوسط العالمي كانت قراءة المؤشر، الذي تصدره "أي أتش أس" مع بنك "جيه بي مورغان" الاستثماري، لمديري المشتريات في القطاع الصناعي لشهر فبراير، فجاءت عند 53.9 نقطة، مقابل 53.6 نقطة لشهر يناير.

وأي قراءة فوق 50 نقطة لمؤشر مديري المشتريات تعني توسعاً ونمواً في القطاع، بينما تعني أي قراءة دون 50 نقطة تراجعاً وانكماشاً. وإجمالاً، أظهر مسح "أي أتش أس"، و"جيه بي مورغان" أن الثقة في مناخ الأعمال في فبراير كانت عند أعلى مستوى لها منذ 81 شهراً.

الصين وبريطانيا

كان التوسع الأكبر لقطاع التصنيع في الاتحاد الأوروبي، وبالطبع كان الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، المحرك الرئيس لارتفاع المؤشر في شهر فبراير، وبلغ نشاط المصانع في ألمانيا نمواً هو الأعلى منذ نحو ثلاث سنوات، وكذلك شهد قطاع التصنيع زيادة في النشاط في الاقتصاد الفرنسي، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، في شهر فبراير عن شهر يناير، وأيضاً شهد قطاع التصنيع في كل من إسبانيا وإيطاليا زيادة في شهر فبراير عن شهر يناير.

أما في بريطانيا، التي لم تعد ضمن الاتحاد الأوروبي، فقد شهد نشاط المصانع أبطأ معدل له منذ شهر مايو (أيار)، من العام الماضي، وعلى الرغم من زيادة الطلبيات في بريطانيا مع تحسن الاقتصاد، فإن زيادة تكلفة الانتاج نتيجة "بريكست" وأزمة وباء كورونا، جعلت المصانع غير قادرة على تلبية الطلب.

وعلى الرغم من أن أرقام مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في الولايات المتحدة جاءت متراجعة قليلاً في شهر فبراير عند 58.6 نقطة، مقابل 59.2 نقطة في يناير، فإن التوسع في القطاع الصناعي الأميركي يظل الأكبر عالمياً في الأشهر الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان التراجع المهم فعلاً في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بعد الولايات المتحدة، حيث واصل قطاع التصنيع التباطؤ التدريجي ليقترب من مستوى عدم النمو تقريباً، وجاءت نتيجة مؤشر مدير المشتريات لقطاع التصنيع في الصين لشهر فبراير عند 50.9 نقطة، مقابل 51.5 نقطة في شهر يناير، ويعود ذلك إلى نقص مدخلات الانتاج من المواد الخام.

ويعطل التراجع في نشاط المصانع في الصين سلاسل التوريد لبقية دول العالم، فعلى الرغم من الزيادة في الطلب، إلا أن بطء الناتج الصناعي الصيني، وتأخر تسليم الطلبيات أدى إلى تأخر قطاعات التصنيع في اقتصادات كثيرة حول العالم في تسليم طلبياتها.

مخاوف التضخم

على سبيل المثال، فعلى الرغم من زيادة نشاط التصنيع في دول منطقة اليورو، إلا أن التباطؤ في الصين أدى إلى ضغط النمو في القطاع الصناعي. ومع زيادة الطلب وعدم قدرة المصانع على تلبيته في وقته ارتفعت الأسعار، وذلك مؤشر على ما يمكن أن تشهده الاقتصادات الرئيسة من ضغوط تضخمية في الأشهر المقبلة قد تجعل السلطات النقدية تعجل بتشديد سياساتها.

إلا أن بعض المحللين يرون أن جزءاً معقولاً من الزيادة في الطلب على المنتجات الصناعية يرجع إلى ما يسمونه "طلباً متراكماً"، أي تم ترحيله من فترات الإغلاق الاقتصادي للحد من انتشار وباء كورونا، بالتالي يقلل هؤلاء من مخاوف التضخم التي كانت السبب في اضطراب سوق السندات، وكذلك أسواق الأسهم.