Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعديل تشريعي للأحوال الشخصية يثير جدلا في مصر

الحبس والغرامة لمن لا يبلغ زوجته بزواجه الثاني ومتخصصون: قانون نسوي بحت وأزهريون: يخالف الشريعة

تصب التعديلات الجديدة في مسائل الخطبة والزواج وحضانة الأطفال (أ ف ب)

على مدى أيام، لم ينقطع الحديث في مصر عن مشروع قانون جديد لتنظيم الأحوال الشخصية، قالت وسائل إعلام محلية إن الحكومة قدمته لمجلس النواب تمهيداً لمناقشته وتعديله أو إقراره.

الاهتمام الشعبي يرجع إلى طبيعة القانون الذي يهم كل أسرة في مسائل الخطبة والزواج وحضانة الأطفال بعد الطلاق، وغيرها من المسائل الأسرية، ومن أبرز البنود التي يتضمنها مشروع القانون الجديد إلزام الزوج بإبلاغ زوجته أو زوجاته بزواجه من أخرى، مع معاقبة مخالفي ذلك النص بالحبس مدة لا تزيد على عام وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه (1275 دولاراً أميركياً)، ولا تزيد على 50 ألف جنيه (3188 دولاراً أميركياً)، كما يمنح الحق للزوجة في طلب الطلاق إذا لم تُخطر باقتران زوجها بأخرى، وذلك خلال عام واحد من الزيجة الجديدة، ومعاقبة المأذون بعقوبة مماثلة للزوج إذا شارك في عدم إبلاغ الزوجة.

وفور نشر مسودة القانون في وسائل الإعلام، تحوّل إلى محور اهتمام المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي شهدت سجالات بين مؤيد ومعارض، وأصبحت أشبه بمناظرة بين الرجال والنساء، وانعكس ذلك في اهتمام برامج "التوك شو".

القانون لم يصل إلى البرلمان

وذكرت وسائل إعلام محلية أن لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب ستناقش مشروع القانون الجديد الأحد المقبل، بعد إحالته إليها من اللجنة العامة للمجلس، لكن عضو اللجنة النائب عبلة الهواري أكدت في تصريحات خاصة أن القانون "لم يصل حتى الآن"، وجدول أعمال جلسة الأحد المقبل "ليس مدرجاً" به مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية.

وكانت الهواري قدمت في الفصل التشريعي السابق (2015 - 2020) مشروع قانون للأحوال الشخصية، لكنه لم يكمل طريقه نحو الإقرار النهائي، بعدما انقضت مدة عمل المجلس السابق، وأوضحت أنها لم تطلع حتى الآن على تفاصيل المشروع المقدم من الحكومة، وقالت إنها ستطالب بإجراء جلسات حوار مجتمعي مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة، وغيرها من الهيئات المعنية ببنود القانون، فور وصوله إلى البرلمان، كما سيجري أخذ الرأي الشرعي لمشيخة الأزهر لتحقيق أفضل صيغة لبنوده، مشيرة إلى ضرورة عرضه على مجلس الشيوخ، باعتباره أحد القوانين المكملة للدستور، بحسب وصفها.

الرأي الشرعي

وحول الرأي الشرعي في إبلاغ الزوجة باقتران الزوج بأخرى، وصف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أحمد كريمة، المادة بـ "المخالفة للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً"، موضحاً أنه "يرتب عقوبات من دون جريمة، باعتبار الزواج الثاني مباحاً شرعاً، متوقعاً في تصريحات تلفزيونية أن يصدر الحكم بـ "عدم دستورية القانون لمخالفته الشريعة".

لكن عضو مجلس النواب عبلة الهواري ردت على ذلك بأن القانون "لا يمنع الزواج الثاني وإنما ينظمه"، وبررت القانون بأنه "لمنع ما يحدث أحياناً من اكتشاف الزواج الثاني بعد وفاة الزوج، ووجود أخوة لا يعلمون شيئاً عن إخوانهم، وهي ظواهر تضر بالمجتمع".

حضانة ورؤية الأطفال

ولم يقتصر الاهتمام على مادة الزواج الثاني، إنما لاقت مادة حضانة الأطفال بعد الطلاق والاستضافة اهتماماً كبيراً، إذ نص مشروع القانون على تغير ترتيب الأب في حضانة الطفل ليصبح الرابع بدلاً من الـ 16، بحيث يحصل الأب على حضانة الطفل حال تعذر حضانته من الأم والجدتين، كما سُمح باستضافة غير الحاضن للطفل مدة لا تقل عن ثماني ساعات ولا تزيد على 12 ساعة، ومبيت الصغير الأكبر من خمس سنوات لدى غير الحاضن يومين شهرياً بحد أقصى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب إحصاءات رسمية نشرتها وسائل إعلام مصرية، يوجد 9 ملايين طفل ضحايا طلاق الوالدين، وتعد قضية الرؤية والاستضافة أحد الخلافات الشائعة بين المطلقين في مصر، لذلك نص مشروع القانون الجديد على معاقبة كل حاضن يحول من دون تمكين صاحب الحق في الرؤية أو الاستضافة من استعمال حقه من دون عذر تقبله المحكمة، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه (63 دولاراً أميركياً) ولا تزيد على 5 آلاف جنيه (318 دولاراً أميركياً).

كما يعاقب كل مستضيف يتعمد مخالفة ضوابط حكم الاستضافة بالغرامة وسقوط الحق في الاستضافة مدة لا تجاوز شهرين، ومضاعفة الغرامة إذا تكررت المخالفة، ويعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن ستة أشهر كل مستضيف امتنع عمداً من تسليم الصغير أو الصغيرة للحاضن بعد انتهاء مدة الاستضافة، وتحكم المحكمة بإلزام المحكوم عليه بتسليم الصغير أو الصغيرة للحاضن، وبسقوط الحق في الاستضافة طول فترة الحضانة. واستحدث مشروع القانون الجديد الرؤية الإلكترونية للطفل لمصلحة غير الحاضن، مما ينهي معاناة الأسر في تحديد مكان لرؤية الطفل.

انقسام حول القانون

انقسمت الآراء بين من يرى القانون الجديد ظالماً للرجل، ومن يجده مجحفاً في حقوق المرأة، إذ يقول المتخصص بالأحوال الشخصية المحامي عصام عجاج، ، إن "القانون نسوي بحت"، وفي المقابل قالت جمعية نهوض وتنمية المرأة، إنها تلقت "آلاف الاستغاثات" من أمهات أبدين ذعرهن من القانون الجديد.

ووصفت الجمعية بعض البنود بالظالم للمرأة والطفل، ومنها بند استضافة الطفل، وعدم ذكر الأم في الأطراف التي لها حق الولاية القانونية على الطفل، كما لم يذكر إمكان خطف غير الحاضن للطفل داخل محافظة أخرى غير التي يقطن فيها، ويمنع فقط سفر الطفل من دون إذن الحاضن.

وكان مجلس الوزراء قد وافق نهائياً الشهر الماضي على مشروع قانون بإصدار قانون الأحوال الشخصية بعد إعادة العرض على المجلس، وتلافي الملاحظات التي أبديت حول عدد من المواد.

ومن المنتظر أن يحل القانون الجديد محل ثمانية قوانين تنظم مسائل الولاية على الأطفال والزواج وغيرها، مما يسهل عملية التقاضي على المحامين وأصحاب المصلحة في تلك المسائل.

المزيد من متابعات