Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوكالة الذرية "قلقة للغاية" من وجود مواد نووية في إيران

قالت المنظمة إن طهران أنتجت 17.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة والثلاثي الأوروبي يرى في تقليص عمل المفتشين "طابعا خطيرا"

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير، الثلاثاء 23 فبراير (شباط)، إنها "قلقة للغاية" حيال إمكانية وجود مواد نووية غير مصرّح بها في إيران، مضيفةً أن مخزون اليورانيوم الضعيف التخصيب لديها أكثر بـ 14 مرة من الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وأن طهران أنتجت 17.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة.

وقال دبلوماسي كبير، لوكالة "رويترز" الثلاثاء، إن إيران تنتج نحو 15 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة شهرياً في منشأة فوردو المقامة تحت الأرض، بما يتماشى تقريباً مع قانون أقرّه البرلمان الإيراني رداً على العقوبات الأميركية، دخل حيّز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) ويقضي بإنتاج 120 كيلوغراماً سنوياً، أي بمعدّل 10 كيلوغرامات شهرياً.

وإلى جانب تقريرها الربع سنوي الاعتيادي، أصدرت الوكالة تقريراً إضافياً للدول الأعضاء عن أنشطة إيران النووية. وجاء في التقرير الثاني أن طهران لم ترد بعد على تساؤلات بشأن جزيئات يورانيوم عُثر عليها في موقعين تم تفتيشهما العام الماضي. وسيدرس مجلس حكام الوكالة هذا التقرير في مطلع مارس (آذار).

ورداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، تخلّت إيران تدريجاً اعتباراً من عام 2019، عن التزامات كثيرة قطعتها في إطاره في مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

تحذير أوروبي

وأتى هذا الكلام في جو من التوتر، فيما بدأت إيران الحد من عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الأممية بعد انتهاء مهلة حدّدتها إيران لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وفي هذا الصدد، عبّر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في بيان مشترك، عن أسفهم الشديد لبدء طهران "تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي".

وقالت حكومات الدول الثلاث، الثلاثاء، إن على إيران أن تتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعدل عن الخطوات التي تقلص الشفافية.

يأتي ذلك بعد قول الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أمس الاثنين قوله إن إيران قد تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة إذا احتاجت ذلك، وإنها لن تذعن أبدا للضغوط الأميركية بشأن برنامجها النووي.

وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث "نأسف بشدة لأن إيران بدأت، اعتبارا من اليوم، تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وإجراءات الشفافية المنصوص عليها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)".

وأضافوا "نحث إيران على وقف والعدول عن كل الإجراءات التي تقلص الشفافية، وضمان التعاون التام وفي الوقت الملائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وجاء في بيان مشترك لهم: "نحن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا نعرب عن أسفنا العميق لبدء إيران (..) تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وإجراءات الشفافية" الواردة في الاتفاق النووي الإيراني، مشددين على "الطابع الخطير" لقرار طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكد  أن إيران بدأت، الثلاثاء 23 فبراير (شباط)، تقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد انقضاء مهلة حددها البرلمان لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق النووي.

وطلب مجلس الشورى من حكومة الرئيس حسن روحاني، تقليص عمل المفتشين في حال انقضت مهلة 21 فبراير من دون رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2018 بعد قرار رئيسها السابق دونالد ترمب الانسحاب الأحادي من الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الست الكبرى.

شد حبال

وهذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة إجراءات بدأت بها إيران منذ منتصف 2019، وشملت التراجع تدريجاً عن العديد من التزاماتها الأساسية بموجب اتفاق فيينا 2015، مع تأكيدها أنها ستعود إلى تطبيقها بحال رفع العقوبات واحترام الأطراف الآخرين التزاماتهم.

وقال ظريف، "لقد أبلغنا رسمياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 فبراير، بأن قانون المجلس سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 23 فبراير"، وأضاف، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، "لذلك، دخل هذا القرار حيز التنفيذ صباح اليوم".

وأوضح ظريف أن أساس الاتفاق "يقوم على أن التسجيلات بشأن برنامجنا النووي، سيتم الاحتفاظ بها وعدم تسليمها إلى الوكالة"، وأشار إلى أن الأشرطة "لم تكن تسلّم مباشرة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن بشكل يومي أو أسبوعي".

تعليق الالتزام الطوعي

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقلّصت إيران عمل المفتشين من خلال تعليق الالتزام الطوعي بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكنها أبقت التزامها باتفاق الضمانات المرتبط بالمعاهدة.

ويعني ذلك من بين أمور أخرى أن طهران لن تسمح للمفتشين بالوصول إلى منشآت غير نووية، لا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية، ويعني الإجراء أيضاً وقف حصول الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة المنصوبة في بعض المواقع.

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأنه في حال تم رفع العقوبات الأميركية خلال الأشهر الثلاثة، ستسلّم تسجيلات الكاميرات إلى الوكالة الدولية، لكنها ستتلف إذا بقيت العقوبات مفروضة بانتهاء المهلة.

"اتفاق مؤقت"

وعقد المدير العام للوكالة الدولية رافايل غروسي اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين في طهران الأحد، أعلن على إثرها التوصل إلى "اتفاق مؤقت" مع طهران يتيح استمرار بعض عمليات التفتيش لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر.

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأنه في حال تم رفع العقوبات الأميركية خلال الأشهر الثلاثة، ستسلّم تسجيلات الكاميرات إلى الوكالة الدولية، لكنها ستتلف إذا بقيت العقوبات مفروضة بانتهاء المهلة.

واعتبر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن الاتفاق المبرم مع غروسي يتيح الحفاظ على التعاون بين إيران والوكالة، وقال في مؤتمر صحافي، "تم التوصل إلى اتفاق فعّال ومطمئن مع السيد غروسي"، وأضاف أنه يتيح "تفادي الإساءة إلى العلاقات، و(يعزز) الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وقال غروسي إنه بموجب الاتفاق الذي بقيت تفاصيله سرية، ستُجمع البيانات حتى المتعلقة بالأنشطة الإيرانية الأكثر حساسية مثل تخصيب اليورانيوم، لكن الوكالة لن تطلع عليها إلا بعد ذلك.

وخلال حدث استضافته مؤسسة المبادرة الأميركية للمخاطر النووية الثلاثاء، وصف غروسي الاتفاق بنظام على غرار الصندوق الأسود، وقال "هذا نظام يتيح لنا مواصلة المراقبة وتسجيل كل الأنشطة الرئيسة التي تجري خلال تلك الفترة حتى يتسنى الحصول على كل هذه المعلومات في النهاية". وأضاف، "بعبارة أخرى، سنعرف بالضبط ما حدث وكم عدد المكونات التي تم تصنيعها بالضبط وكمية المواد التي تمت معالجتها أو تخصيبها".

عزلة البلاد

وكانت صحيفة تديرها الحكومة الإيرانية حذرت، اليوم، من أن التصرفات المبالغ فيها في الخلاف النووي مع الغرب قد تؤدي إلى عزلة البلاد بعد أن أوقفت طهران عمليات التفتيش المفاجئ التي يجريها مفتشو الأمم المتحدة.

وقال كاظم غريب آبادي، مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن بلاده أوقفت تنفيذ ما يُعرف باسم البروتوكول الإضافي في منتصف ليل أمس الاثنين (20.30 بتوقيت غرينتش). وكان الاتفاق يسمح للوكالة بإجراء عمليات تفتيش تخطر إيران بها قبل وقت قصير.

صحيفة حكومية تحذر

وانتقدت صحيفة "إيران" الحكومية النواب المحافظين الذين احتجوا، أمس الاثنين، على قرار طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالمراقبة "الضرورية" لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، قائلين إن القرار يخالف قانوناً أقره البرلمان في مسعى واضح للضغط على الولايات المتحدة حتى ترفع العقوبات.

وينص القانون على وقف عمليات التفتيش المفاجئ التي تجريها الوكالة التابعة للأمم المتحدة اعتباراً من اليوم الثلاثاء ما لم تُرفع العقوبات.

وقالت الصحيفة "على من يقولون إنه ينبغي على إيران اتخاذ تحرك سريع وصارم حيال الاتفاق النووي أن يقولوا ما هي الضمانات على أن إيران لن تُترك وحدها كما كانت الحال في الماضي. وهل سيفضي هذا إلى أي شيء بخلاف المساعدة على تشكيل توافق في مواجهة إيران".

ولإفساح المجال للدبلوماسية، توصلت الوكالة، أول من أمس، إلى اتفاق مع إيران للتخفيف من وطأة تأثير تراجع التعاون الإيراني ورفض السماح بعمليات التفتيش المفاجئ.

زيادة تخصيب اليورانيوم

وقال الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، أمس، إن إيران قد تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة إذا احتاجت البلاد ذلك، مع تكراره نفي أي نية لدى إيران للسعي لامتلاك أسلحة نووية.

ويحدد الاتفاق النووي، الذي أبرمته إيران مع ست قوى عالمية عام 2015، الذي تنتهكه منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، النقاء الانشطاري الذي يمكن لطهران تخصيب اليورانيوم عنده بنسبة 3.67 في المئة، وهي أقل كثيراً من 20 في المئة التي وصلت إليها الجمهورية الإسلامية قبل إبرام الاتفاق، وأقل بكثير من نسبة 90 في المئة اللازمة لصنع سلاح نووي.

"يبدو تهديداً"

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن تصريح خامنئي "يبدو تهديداً"، وكرر استعداد بلاده للدخول في محادثات مع إيران بخصوص العودة إلى الاتفاق النووي.

وقالت واشنطن الأسبوع الماضي إنها مستعدة للتحدث مع إيران بشأن عودة البلدين إلى الاتفاق الذي تخلى عنه الرئيس السابق دونالد ترمب.

وقالت طهران، الأسبوع الماضي، إنها تدرس مقترحاً من الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع غير رسمي بين الدول المشاركة حالياً في الاتفاق النووي والولايات المتحدة لكنها لم ترد بعد.

وثمة خلاف بين واشنطن وطهران، التي استأنفت التخصيب لنسبة 20 في المئة في محاولة في ما يبدو لزيادة الضغط على الولايات المتحدة، حول من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى لإحياء الاتفاق.

ويصر الزعماء الإيرانيون على أنه يتعين على واشنطن وقف حملتها العقابية أولاً لإعادة الاتفاق في حين تقول واشنطن إنه يتعين على طهران العودة أولاً إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي.

المزيد من دوليات