Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاولات إعادة 79 ألف جندي للخدمة تقسم البرلمان العراقي

كتل نيابية تُتهم بالدفاع عن الملف ترضية لقاعدتها الانتخابية

المتطوعون لمحاربة داعش أصبحوا ورقة جديدة في الانتخابات العراقية المرتقبة (رويترز)

يبدو أن الدعاية الانتخابية بدأت مبكراً مع مناقشة فقرات وبنود الموازنة العامة التي تحاول كتل سياسية استغلالها للحصول على أصوات شرائح معينة خلال الانتخابات المقررة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد عجزها النجاح في تحقيق وعودها على أرض الواقع، وسط تراجع مستمر في جميع مجالات الحياة.

ولهذا فإن هذه الكتل التي تعتبر ملف التعيينات الحكومية مصدرها للحصول على أصوات الناخبين، حرّكت بشكل مفاجئ ملف إعادة 79 ألف عنصر أمني فُسخت عقودهم خلال الحرب مع "تنظيم داعش" بسبب هربهم من المعارك آنذاك، ليكون أبرز الملفات الدعائية التي ربما سيصوت عليها مجلس النواب العراقي داخل الموازنة العامة، من دون درس لما قد يتسبب به هذا القرار من آثار اقتصادية وإدارية مدمرة.

ويمثل جزء من أولئك الجنود من يُسمون بالفضائيين (مصطلح محلي يطلق على الموظفين الوهميين) في الأجهزة الأمنية، وكان كثير منهم يُعطى نصف راتبه لئلا يلتحق بالوحدات العسكرية داخل المحافظات الساخنة أمنياً، وهو أمر كان واضحاً في أعداد القوات الأمنية الموجودة عند دخول داعش إلى مدينة الموصل، والتي لم تتجاوز الـ 5 آلاف جندي بحسب بعض التقديرات، في حين نشرت الحكومة نحو خمس فرق من الجيش والشرطة الاتحادية تقدر أعدادها بنحو 50 ألف مقاتل، من دون وجود حقيقي لمعظمها.

إجماع سياسي

وكشف عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب بدر الزيادي عن تخصيص مبالغ كافية لوزارتي الداخلية والدفاع في موازنة 2021 لإعادة المفسوخة عقودهم، بعد أن استضافت اللجنة المالية وزيري الدفاع والداخلية بخصوص المبالغ اللازمة للوزارتين، وذكر الزيادي في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية أن "أكثر من 79 ألف متطوع فُسخت عقودهم، وضُمنت الموازنة المبالغ اللازمة لهم".

رفض وزاري

وبحسب مصادر رفيعة في الحكومة العراقية، ومطلعة على نتائج اجتماعات وزيري الدفاع والداخلية العراقيين مع اللجنة المالية في مجلس النواب، فإنهما رفضا قبول عودة هذه الأعداد الكبيرة ضمن الوزارتين.

وتضيف المصادر أن الاعتراض يأتي بسبب أن معظمهم يمتلكون مؤهلات دراسية متدنية، وآخرون كبار سنّ، مما ولّد جمهوراً معارضاً سواء داخل البرلمان أو الحكومة، يرفض إعادتهم للخدمة مجدداً في الوزارتين، مبينة أن الوزارتين تحدثتا عن أن عودة هؤلاء ستنسف جهود الإصلاح ومعالجة مشكلة الترهل التي تعيشها الوزارات الأمنية، وستضيف أعباء مالية ضخمة على الدولة العراقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير المصادر إلى وجود ضغوط كبيرة من قبل جهات سياسية شيعية وسنية على اللجنة المالية لوضع تخصيصات مالية للمفسوخة عقودهم في موازنة 2021، وصلت حتى التهديد بعدم تمرير الموازنة في حال عدم الاستجابة لهذا المطلب.

جدل برلماني

ويبدو أن إعلان لجنة الأمن والدفاع في شأن الاتفاق على عودة المفسوخة عقودهم في الأجهزة الأمنية ضمن موازنة 2021 لم يأخذ توافقاً وإجماعاً كافيين داخل اللجنة النيابية، إذ يشير عضو لجنة الأمن والدفاع كاطع الركابي إلى وجود جدل في مجلس النواب العراقي حول إرجاع المفسوخة عقودهم ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مبيناً أن ذلك يحتاج موافقة وزارات الداخلية والدفاع والمالية.

ويضيف الركابي أن "هناك حواراً داخل اللجنة المالية حول موضوع المفسوخة عقودهم وكيفية استيعابهم في وزارتي الداخلية والدفاع والوزارات الأخرى، كون بعضهم يمتلك شهادات عليا وآخرين لا يمتلكونها"، لافتاً إلى وجود جدل برلماني حول الموضوع بسبب أعدادهم الكبيرة.

ويرى الركابي أن من الصعوبة إعادة بعض المفسوخة عقودهم كونهم كباراً في السن، بخاصة في ظل المطالب بتجديد الدماء، مشيراً إلى أن إعادتهم تحتاج موافقة وزارتي الداخلية والدفاع، باعتبار أن الداخلية وحدها تضم 30 ألف شخص قد تم فسخ عقده، وهذا عدد كبير.

أهداف انتخابية

ومن الناحية العسكرية فإن عودة الملغاة عقودهم بعد طردهم لأكثر من ست سنوات من الخدمة، يجعلهم غير نافعين للقوات المسلحة العراقية بحسب خبراء عسكريين.

ويرى الخبير العسكري مؤيد الجحيشي ضرورة إحالة المفسوخة عقودهم إلى التقاعد، فيما يشير إلى أن إعادة فتح ملف إرجاعهم في هذا الوقت وراءه أهداف انتخابية.

ويضيف الجحيشي أن الدولة العراقية واقفت في 2014 على إعادة تنظيم صفوف آلاف المنسحبين من أمام تنظيم داعش أثناء صد هجوم التنظيم من قبل القوات الأمنية، والبدء بمعركة تحرير المناطق التي احتلها داعش آنذاك، إلا أن جدلاً حدث حول إرجاع تشكيل القوات المنسحبة أو تشكيل الحشد الشعبي، مبيناً أن النفوذ الإيراني من خلال الأحزاب الموالية له وأتباعه فضلوا تشكيل الحشد الشعبي وعدم إعادة هؤلاء إلى الخدمة لخوض قتال استعادة الأراضي التي فقدتها الدولة بعد سيطرة داعش.

وتقدر أعداد عناصر الأمن والجيش العراقي والحشد الشعبي بنحو 1.5 مليون عنصر، تنقسم إلى 350 ألف جندي وضابط في الجيش العراقي المكون من 14 فرقة عسكرية، وقيادات القوة الجوية والبحرية والدفاع الجوي والاستخبارات العسكرية، ونحو 700 ألف منتسب في وزارة الداخلية يمثلون ست فرق من الشرطة الاتحادية والمحلية وأفواج الطوارئ، فضلاً عن أكثر من 100 ألف عنصر من الحشد الشعبي، وعشرات الآلاف في جهاز الأمن الوطني والمخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب.

يتعارض مع الإصلاحات

بدوره، يشير رئيس مؤسسة المستقبل للدراسات الاقتصادية منار العبيدي إلى أن إعادة المفسوخة عقودهم يتعارض مع الإصلاحات الحكومية والورقة البيضاء، وقد لا يحرز موافقة الحكومة.

ويضيف العبيدي أن "إعادتهم تعني زيادة أعداد منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، لا سيما وأن رواتب الوزارات الأمنية تشكل 60 بالمئة من مجموع رواتب الدولة العراقية"، مشيراً إلى أن إضافة درجات وظيفية عما هو عليه الآن يعني زيادة حجم المصروفات، وكذلك عسكرة للمجتمع العراقي.

ويعتبر العبيدي أن هذا حل ترقيعي لأزمة البطالة، وينبغي إحالتهم للتقاعد أو إيجاد مشاريع صناعية وتحويل جزء كبير من هذه الطاقة البشرية إلى مشاريع البنى التحتية أو مشاريع صناعية، كما حصل في مصر من تحويل الطاقات، لافتاً إلى أن الاستمرار بهذا النسق سيؤدي إلى زيادة الضغط على الموازنة التشغيلية.

المزيد من تقارير