Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العنف يشعل الاحتجاجات مجددا في ميانمار

آلاف المتظاهرين يحتشدون بعد أيام دامية وتشييع جثمان أول ضحية وعقوبات أوروبية مرتقبة الاثنين

احتشد مجدداً آلاف المعارضين للانقلاب العسكري في ميانمار، اليوم الأحد، في مدن من شمال البلاد إلى جنوبها دون أن تثني عزيمتهم أعمال العنف التي وقعت في مدينة ماندالاي أمس (أدمى أيام التظاهرات)، عندما فتح أفراد الشرطة والجنود النار فقتلوا اثنين، وفقاً لـ"رويترز".

وكانت الشرطة قد اعتقلت، اليوم، ممثلاً مشهوراً مطلوباً لدعمه المعارضة في انقلاب أول فبراير (شباط) حسبما قالت زوجته. وحذفت شركة "فيسبوك" الصفحة الرئيسة لجيش ميانمار من  منصتها بموجب معاييرها التي تمنع التحريض على العنف، واستخدام العسكريين هذه الصفحة لتبرير انقلابهم والحديث عن تزوير في الانتخابات.

وأكد هلاينغ مين أو، رئيس فريق المسعفين المتطوعين، أنه "قُتل شخصان أحدهما قاصر أصيب برصاصة في رأسه، وسقط نحو ثلاثين جريحاً"، مشيراً إلى أن "نصف الضحايا استُهدفوا برصاص حي"، فيما أصيب آخرون بأعيرة مطاطية وحجارة.

وأكد أطباء يعملون في الميدان طلبوا عدم كشف أسمائهم خشية تعرضهم لأعمال انتقامية أنه تم استخدام رصاص حي.

ولم تأت صحيفة "غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" الحكومية على ذكر القتيلين، بل انتقدت السلوك "العدواني" للمتظاهرين وقالت إن ثلاثة جنود وثمانية شرطيين جرحوا.

وقالت واحدة من السكان لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، وهي تبكي "ضربوا زوجي وأطلقوا النار عليه وعلى آخرين". وأضافت "كان يراقب فقط، لكن الجنود اقتادوه".

وذكرت وسائل إعلام محلية، اعتقال أكثر من عشرة أشخاص. ولم يتسن الاتصال بالشرطة للحصول على تعليق على هذه المعلومات.

وتبدو البلاد في حالة صدمة. وكتب ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، "أين العدالة؟" و"أوقفوا الإرهاب" و"كم من الأرواح يجب أن تُزهق قبل أن يتحرك العالم؟"

ولم يستطع الجيش قمع التظاهرات وحملة العصيان المدني والإضرابات الرافضة للانقلاب واحتجاز الزعيمة المنتخبة أونغ سان سو تشي وآخرين على الرغم من تعهداته بانتخابات جديدة وتحذيراته للمعارضة وعلى الرغم من الاعتقالات.

 

 

الآلاف يحتشدون

وفي مدينة يانغون الرئيسة، احتشد عدة آلاف من الشباب في موقعين لترديد الهتافات، واحتشد مئات آخرون سلمياً في مدينة ماندالاي، ثاني أكبر مدينة في البلاد، حسبما أظهرت لقطات بثتها إحدى وسائل الإعلام.

وقال محتج شاب في ماندالاي أمام الحشد "استهدفوا رؤوس المدنيين العزل. استهدفوا مستقبلنا".

ولم يرد المتحدث العسكري زاو مين تون، وهو أيضاً المتحدث باسم المجلس العسكري الجديد على محاولات "رويترز" للاتصال به عبر الهاتف للتعليق.

لكنه قال في مؤتمر صحافي، يوم الثلاثاء، إن تصرفات الجيش لا تخرج عن إطار الدستور ويؤيدها معظم الناس، وألقى باللوم على المحتجين في التحريض على العنف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اشتباك مع الشرطة

وكان أبناء أقليات عرقية وشعراء وعاملون في النقل قد تظاهروا سلمياً، أمس، في أنحاء مختلفة لكن التوتر تصاعد في ماندالاي حيث واجه رجال الشرطة وجنود الجيش عمال بناء سفن مضربين.

ورشق بعض المتظاهرين الشرطة بالحجارة خلال عمليات كر وفر في الشوارع. وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وبإطلاق النار، وقال شهود، إنهم عثروا على فوارغ طلقات رصاص حي ورصاص مطاطي.

وتوفيت محتجة شابة يوم الجمعة بعد إصابتها برصاصة في الرأس الأسبوع الماضي، عندما فرقت الشرطة حشداً في العاصمة نايبيداو، وهي أول حالة وفاة بين معارضي الانقلاب في الاحتجاجات، ويقول الجيش إن شرطياً توفي متأثراً بجروح أصيب بها خلال احتجاج."

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من الانقلاب الذي وقع في الأول من فبراير، لم تضعف التعبئة المطالبة بالديمقراطية، في المدن الكبرى وكذلك القرى النائية في البلاد.

تشييع  جثمان أول ضحية

وفي سياق ذي صلة تستعد ميانمار، الأحد، لتشييع جثمان المتظاهرة التي تبلغ من العمر عشرين عاماً، وهي أول ضحية للقمع العسكري وأصبحت رمزاً للمقاومة المناهضة للمجموعة الانقلابية، غداة أعمال عنف سقط فيها قتيلان كانت الأكثر دموية منذ الانقلاب.

ويفترض أن يتم تشييع جثمان ميا ثواتي خينع، التي كانت تعمل في البقالة وتوفيت الجمعة متأثرة بجروح أصيبت بها في التاسع من فبراير، في العاصمة الإدارية نايبيداو.

وبدأت مراسم تكريم في يانغون العاصمة الاقتصادية للبلاد، حيث يرتل متظاهرون صلاة بوذية. وقد وضعوا السبت وروداً بيضاء وحمراء أمام صورتها مع رسائل صغيرة كتب عليها "أنتِ شهيدتنا"، "لن ننساكِ".

وقالت يي لين تون، التي تعمل في منظمة غير حكومية، "لا يمكننا حضور جنازتها لذلك نصلي من أجلها". وصرح متظاهر يبلغ من العمر 26 عاماً، "نحن مستعدون للموت وسنقاتل حتى النهاية"، مؤكداً بقوله "إذا شعرنا بالخوف فلن ننجح" في وضع حد لعنف الجيش. وأثار التصعيد في العنف سلسلة من الإدانات الدولية الجديدة.

 

 

إدانات دولية

وفي السياق ذاته، عبرت دول غربية عن معارضتها للعنف بعد أن نددت بالانقلاب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إن الولايات المتحدة "قلقة للغاية" إزاء تقارير تحدثت عن إطلاق قوات الأمن في ميانمار النار على المحتجين.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تغريدة على "تويتر"، ليل السبت الأحد، أنه يدين "استخدام القوة المميتة والترهيب والمضايقة ضد متظاهرين سلميين" في بورما، مؤكداً أن ذلك "أمر غير مقبول".

وشجبت فرنسا وسنغافورة وبريطانيا العنف وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، إن إطلاق النار على المحتجين يتجاوز الحدود.

وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا فرض عقوبات محدودة منذ الانقلاب مع التركيز على القادة العسكريين.

ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل جيش وشرطة ميانمار إلى "وقف فوري للعنف ضد المدنيين"، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي "سيتخذ القرارات المناسبة". ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، لمناقشة عقوبات محتملة.

وحذر عدد من المنظمات غير الحكومية من أن الإجراءات العقابية التي تستهدف جنرالات محددين فقط، كما هي الحال مع العقوبات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، لن تكون كافية، ودعت إلى استهداف المؤسسات القوية التي يسيطر عليها الجنرالات.

وترى بكين وموسكو الحليفتان التقليديتان لجيش ميانمار في الأمم المتحدة، أن الأزمة "شأن داخلي" للبلاد.

وتتجاهل المجموعة العسكرية الإدانات وتواصل الاعتقالات التي تطال سياسيين وناشطين ومضربين. وذكرت منظمة غير حكومية لمساعدة السجناء السياسيين أن نحو 570 شخصاً اعتقلوا منذ أول فبراير. ولم يفرج سوى عن أربعين منهم فقط.

وبالتزامن مع الاحتجاجات في الشوارع، تتواصل الدعوات إلى العصيان المدني مع استمرار إضراب الأطباء والمعلمين ومراقبي الحركة الجوية وعمال السكك الحديد، ويطالب المتظاهرون بإلغاء الدستور الذي يميل إلى حد كبير لمصلحة الجيش، وبعودة الحكومة المدنية والإفراج عن المعتقلين وبينهم أونغ سان سو تشي (75 عاماً).

ووجهت إلى الحاكمة الفعلية للبلاد الممنوعة من التواصل مع أي طرف، المحتجزة في مكان سري منذ توقيفها، اتهامات غير سياسية من بينها استيراد أجهزة اتصالات لاسلكية "بشكل غير قانوني" وانتهاك قانون لإدارة الكوارث الطبيعية.

ولتبرير الانقلاب، تحدث العسكريون عن حصول عمليات تزوير خلال الانتخابات التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) وحقق فيها حزب سو تشي فوزاً كاسحاً.

وتسود مخاوف كبيرة من أعمال انتقامية في ميانمار، حيث قمع الجيش بقسوة الانتفاضتين الشعبيتين الأخيرتين في 1988 و2007.

المزيد من تقارير