Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فايزر" عقود من إنتاج اللقاحات والأدوية و"فياغرا" صدفتها الأهم

لعبت مختبرات الشركة دوراً كبيراً بانتاج المضادات الحيوية خلال الحرب العالمية الثانية وتكبدت المليارات في دعاوى ضدها

تتمتع الشركة بتاريخ طويل في مجال إنتاج اللقاحات (غيتي)

في مارس (آذار) عام 1998، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على مركب كيماوي يسمى "سيترات سيلدينافيل" لاستخدامه كدواء لعلاج الضعف الجنسي لدى الذكور، والذي لم يكن في ذلك الوقت، حالة طبية معترف بها. هذا المركب الكيماوي الذي اجتاح نشرات الأخبار والصحف العالمية، آنذاك، بمسمى "فياغرا"، لم يكن لجهد بحثي متعمد، إذ تم اكتشاف تأثيره الجنسي عن طريق الصدفة.

في الأصل، تم العمل على إنتاج عقار "فياغرا" كعلاج لمشكلات القلب والأوعية الدموية، لكن التجارب السريرية المبكرة كانت فاشلة بشأن إيفاء هذا الغرض. وبحلول عام 1993، كانت شركة "فايزر"، المنتجة للعقار، تفكر في التخلي عن المشروع، حتى لاحظت الممرضات تصرفات غريبة على الرجال المسجلين في التجارب الخاصة بالعقار، إذ كانوا يستلقون على بطونهم ويظهر عليهم الخجل عند زيارة الممرضات لهم، فبدلاً من توسيع الأوعية الدموية للقلب كان يحدث ذلك بالقضيب مسبباً الانتصاب، بحسب حديث جون لاماتينا، الذي كان رئيس قسم البحث والتطوير في شركة "فايزر"، أثناء إجراء البحث، لـ "بودكاست سيغنال" المعني بأخبار الطب.

وفي عام 1996، حصلت شركة "فايزر" على براءة اختراع للمركب، وفي غضون عامين فقط، تمكنت شركة الأدوية العملاقة من دفع حبوبها الزرقاء الصغيرة عبر عصارة التجارب السريرية، للحصول على إقرار الحكومة الأميركية بأن الدواء آمن وفعال. هذه الصدفة العلمية دفعت الشركة لتحقيق أكثر من 28 مليون دولار أرباح من بيع الدواء بين عامي 2003 و2019، بحسب الإحصاءات التي جمعها موقع البيانات العالمي "ستاتيستا"، وظل عقار "فياغرا" واحداً من أشهر المنتجات الصيدلانية وأكثرها جدلاً على مدار العقدين الماضيين، واخترق حتى الثقافة الشعبية وأصبح مرادفاً للقدرة الجنسية، كما تمت الموافقة على الدواء أيضاً لعلاج فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي.

وفي تعليقات صحافية سابقة لشبكة "بلومبيرغ"، قال جيمي ريدي، مندوب مبيعات لدى شركة "فايزر"، "كنا مثل نجوم موسيقى الروك، لم يحدث من قبل، وربما لن يحظى أي شخص بمثل هذه الحفاوة البالغة"، مشيراً إلى استقبال العملاء لهم. كان للنمو السريع لشعبية "فياغرا" تأثير كبير في نمو صناعة الأدوية بأكملها، ففي حين انخفضت مبيعات الشركة من الدواء بشكل كبير خلال السنوات الثماني الماضية، فإن ذلك يعود إلى انتهاء فترة صلاحية براءة الاختراع خارج الولايات المتحدة عام 2012، وداخل الولايات المتحدة يُسمح حالياً بتسويق عقاقير تعد نسخة أخرى من "فياغرا".

لقاح كورونا

ومن المتوقع أن تحقق الشركة الأميركية، التي يعود تاريخ نشأتها إلى أكثر من 150 عاماً، أرباحاً قياسية جديدة من بيع لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، إذ كانت الشركة الأولى في العالم، بالتعاون مع شركة "بيونتيك" الألمانية، التي تعلن نجاح التجارب السريرية الخاصة بلقاح مضاد للفيروس المستجد بدرجة فعالية تبلغ 94 في المئة، في النصف الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وأصبحت في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، الشركة الأولى التي تحصل على تصريح من هيئة الدواء الأميركية بالاستخدام الطارئ للقاحها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يمض أكثر من ثلاثة أشهر، حتى أعلنت شركة "فايزر" أن قيمة مبيعاتها من لقاحها، ستصل في عام 2021 وحده إلى نحو 15 مليار دولار، وذلك من دون احتساب أي عقود إضافية. ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، ففي المجموع "قد تبلغ قيمة هذه السوق بين 30 و40 مليار دولار هذا العام، وهو تغير هائل في المنظور"، كما أوضح لويك شابانييه من شركة "إي واي" للاستشارات لوكالة الصحافة الفرنسية، وهذا الرقم أعلى بكثير من أرباح اللقاحات الأخرى، على سبيل المثال، لقاحات الأطفال، في العام العادي.

ومنذ تأسيسها في نيويورك عام 1849، حققت شركة "فايزر" العديد من النجاحات التي تتعلق بحياة الإنسان. فمحفظتها العالمية واسعة النطاق، لتشمل اللقاحات وأدوية السرطان والالتهابات والمناعة والأمراض النادرة، إضافة إلى الحقن المعقمة التي تُستخدم داخل وخارج المستشفيات.

عقود من إنتاج اللقاحات

وتتمتع الشركة بتاريخ طويل في مجال إنتاج اللقاحات، ففي عام 1882 طورت لقاح مضاد للجدري في مزرعة لقاحات مقاطعة لانكستر التابعة للشركة ليبلغ حجم إنتاجها من اللقاح مليون جرعة أسبوعياً بحلول عام 1915. وفي عام 1941 انتجت لقاح داء التيفوئيد، وفي عام 1948 طرحت الشركة لقاحاً مركباً للوقاية من الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي للأطفال.

وفي عام 1963 أصبحت أول شركة ترخص لقاح حي ثلاثي التكافؤ ضد فيروس شلل الأطفال، إضافة إلى اختراقاتها منذ الثمانينيات على صعيد إنتاج لقاحات مضادة للمستديمة النزلية من نوع "باء" التي تسبب الالتهاب الرئوي الجرثومي وغيره من الأمراض، ولقاحات المكورات الرئوية المختلفة للأطفال والكبار.

وقامت مختبراتها الهائلة بعمل حيوي خلال الحرب العالمية الثانية، فمن خلال تقنية التخمير العميق التي استحدثتها الشركة، استطاعت توفير إنتاج ضخم من البنسلين، وهو أول مضاد حيوي تم اكتشافه، لعلاج جنود قوات الحلفاء المصابين. وفي النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي، بحثت الشركة عن مضادات حيوية جديدة ذات إمكانات ربح أكبر، لتثمر جهودها عن اكتشاف "التيراميسين" عام 1950، وكان لذلك تأثير كبير في توجه الشركة ليغيرها من شركة مصنعة للمواد الكيماوية الدقيقة إلى شركة أدوية قائمة على الأبحاث.

وخلال الثمانينيات والتسعينيات، أطلقت الشركة العديد من الأدوية الرئيسة المضادة للالتهاب ومسكنات آلام مثل "سيليبريكس" و"أدفيل" و"فيلدين"، والأخير أول عقار تنتجه الشركة تصل إجمالي مبيعاته إلى مليار دولار، كما تنتج الشركة المضاد الحيوي "زيثروماكس" الذي يدخل ضمن العديد من بروتوكولات العلاج الخاصة بمرضى كوفيد-19، و"نورفاسك" وهو عقار رئيس في علاج ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية، ودواء الكولسترول "ليبيتور".

دعاوى قضائية

ومع ذلك، فإنه على مرّ العقود الماضية، واجهت الشركة العديد من الدعاوى القضائية التي تتراوح بين مستهلكين يتهمونها ببيع أدوية معيبة أو اتهام الحكومة الأميركية لها بالغش. ففي عام 2009، اضطرت الشركة للموافقة على دفع غرامة تبلغ 2.3 مليار دولار، في أكبر تسوية لقضية غش وفساد في قطاع الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

وأقرت الشركة، وقتها، بالذنب في اتهامها بانتهاك قانون الأدوية والأغذية، وأنها ادعت صفات غير حقيقية على بعض منتجاتها. إذ كانت الشركة روّجت بشكل غير قانوني لأربعة أنواع من الأدوية، كما واجهت اتهامات بدفع رشاوى لشركات الرعاية الصحية لحثهم على وصف الأدوية الأربعة للمرضي، بما في ذلك مسكن الألم "بيكسترا"، الذي تم سحبه من السوق عام 2005 بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وفي عام 2013، وافقت الشركة على دفع 55 مليون دولار كتسوية في دعاوى قضائية تتعلق بدواء "بروتونيكس"، واشتكى المستخدمون من أن الشركة فشلت في التحذير من مخاطر العقار على الكلى. وقبل ذلك، رفعت ما يقرب من 10 آلاف سيدة دعاوى قضائية ضد الشركة بسبب عقار "بريمبرو" الهرموني الذي يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، لينتهي الأمر بتكبد الشركة تسوية تزيد على مليار دولار وسحب العقار من السوق.

ورفع حوالى 3000 شخص دعاوى قضائية ضد الشركة، زاعمين أن عقار "شانتيكس" تسبب في أفكار انتحارية واضطرابات نفسية شديدة، ما أضطر الشركة عام 2013، لتخصيص حوالى 288 مليون دولار لحل هذه القضايا، في حين تمت تسوية قضية واحدة مقابل مبلغ لم يتم الكشف عنه.

أطفال نيجيريا

وعلى إثر فضيحة تتعلق بإجراء تجارب غير مصرح بها على أطفال في مدينة "كانو" بنيجيريا، اضطرت الشركة لدفع تعويضات تبلغ 700 ألف دولار لأربع عائلات فقدت أطفالها في تجارب تتعلق بعقار "تروفان"، وهو مضاد حيوي لعلاج التهاب السحايا، وأنشأت الشركة صندوقاً بقيمة 35 مليون دولار للمتضررين.

وبحسب جمعية "كورفيلفا"، المعنية بحرية تلقي اللقاحات والدفاع عن المتضررين، ومقرها روما، فإنه في التجربة التي أسفرت عن وفاة 11 طفلاً، لم تحصل "فايزر" أبداً على إذن من الحكومة النيجيرية لإعطاء الدواء لحوالى 100 طفل ورضيع.

وعلى مدى سنوات عدة، اضطرت الشركة لسحب العديد من منتجاتها بسبب مشكلات الجودة وسوء التغليف، وفي الآونة الأخيرة، سحبت عقاري "ريلباكس" عام 2019 و"دوفيف" عام 2020.

المزيد من تقارير