Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"خليك آمنة"... حملة تحث التونسيات على مناهضة التحرش الإلكتروني

95 في المئة من النساء المعنفات لا يلجأن إلى القضاء

تهدف الحملة إلى التعريف بالعنف الرقمي ضد النساء وتشجيع الضحية على كسر حاجز الصمت (صفحة مركز كريديف)

تعرض حساب هدى (اسم مستعار) على أحد مواقع التواصل الاجتماعي للاختراق، ودخل المعتدي إلى محادثاتها الخاصة ونشر صورها الخاصة كما اخترق حسابات صديقاتها وأصدقائها وقام بابتزازهم.
أما لينا (اسم مستعار) فتواصل معها المعتدي عبر حساب وهمي، ثم ابتزها وهددها بنشر صورها الخاصة على مواقع إباحية، مما تسبب لها ولمحيطها بأضرار نفسية.
مريم أيضاً تعرضت للتهديد والابتزاز على خلفية نشر صور خاصة لها مع إحدى صديقاتها في مناسبة احتفالية، إذ أنشأ المعتدي حساباً وهمياً باسمها مستخدماً معطياتها الشخصية.
هذه كلها شهادات صوتية نشرها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (كريديف)، إذ تندرج  ضمن إطار حملة "خليك آمنة" على شبكة الانترنت.

وتهدف الحملة إلى التعريف بالعنف الرقمي ضد النساء والفتيات، وتشجيع الضحية على كسر حاجز الصمت.
الوصايا الآمنة

وفي مناسبة اليوم العالمي للإنترنت الآمن في 9 فبراير (شباط) الحالي، أطلق مركز "كريديف" حملة توعية رقمية تحت شعار "خليك آمنة على الإنترنت"، وذلك في إطار برنامج" سلامات تونس" بدعم من منظمة السلامة والتنمية التكنولوجية. وتتواصل الحملة حتى الـ 19 من فبراير، وتتضمّن شهادات لنساء تعرضن للعنف السيبراني من أجل تسليط الضوء على التأثيرات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لهذا النوع من العنف على حياتهن، إضافة إلى تصميم 10 معلقات تحت عنوان "وصايا آمنة العشر"، تتضمن نصائح لمستخدمي الشبكة العنكبوتية من شأنها أن تسهم في إبحار أكثر أماناً على الإنترنت.

وتهدف هذه الحملة إلى الإسهام في إرساء فضاء آمن من خلال مناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات.

وقالت المديرة العامة لمركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة، نجلاء العلاني، إن جهودهم متواصلة منذ سنوات لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة، مضيفة "أجرينا عام 2016 دراسة بحثية حول العنف ضد النساء في الفضاء العام أظهرت لنا أرقاماً مفزعة، إذ إن 53.5 في المئة من المستجوَبات أفدن بأنهن تعرضن للعنف في الفضاء العام". وأضافت أنه "على اعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل مجالاً من مجالات الفضاء العام، أجرينا دراسة أخرى حول العنف ضد النساء على فيسبوك كنموذج، كونها المنصة الأكثر استخداماً في تونس من كل الفئات الاجتماعية والعمرية". وأفادت العلاني بأن الدراسة "خرجت بنتيجة تتمثل في ارتفاع منسوب العنف بمعدل أربع نساء من خمس تعرضن للعنف عبر هذا الفضاء الرقمي".
 


وزادت، "95 في المئة من النساء المعنّفات لا يلجأن إلى القضاء بسبب الخوف من نظرة المجتمع أو بسبب جهلهن بالقانون، ومن توصيات هذه الدراسة مواصلة حملات التوعية للتعريف بمفهوم العنف الرقمي والتحرش على مواقع التواصل". 

 كما بيّنت العلاني أن "هدف هذه الحملات هو كسر حاجز الصمت وتوعية الجمهور بتأثيرات العنف الرقمي والتداعيات القانونية التي يمكن أن يتعرّض لها من يرتكب هذه الجرائم، والهدف الأهم هو إصدار قانون يجرّم العنف والتحرّش الإلكترونيين ضد النساء والفتيات بصفة خاصة، وذلك بسبب ارتفاع منسوب العنف في ظل سياق عالمي يتمثل في جائحة كورونا وتنامي العنف الرقمي خلال الحجر الصحي".
وينص الفصل (16) من القانون الأساسي (عدد 58) لعام 2017، والمتعلق بالقضاء على ظواهر العنف ضد المرأة، "يُعاقب بالسجن مدة عامين وبغرامة قدرها 5 آلاف دينار (1,840 دولار) مرتكب التحرش الجنسي".
ويُعتبر تحرشاً جنسياً كل اعتداء على الغير بأفعال أو إشارات أو أقوال تتضمن إيحاءات جنسية تنال من كرامته أو تخدش حياءه، وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغبات المعتدي أو رغبات غيره الجنسية، أو بممارسة ضغط خطير عليه من شأنه إضعاف قدرته على التصدي لتلك الضغوط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"مجلة" عمياء

ولمزيد من فهم الجانب القانوني، أفادت رئيسة "منظمة النساء الديمقراطيات" يسرى فراوس بأن "القانون التونسي عدد (58) لم يتطرق إلى العنف السيبراني تحديداً"، موضحة أنه "خلال المدة التي كنا نتفاوض فيها على محتوى هذا القانون، طرحنا هذه الجرائم بالتحديد على مجلس نواب الشعب، وكانت الإجابة وجود مشروع متكامل حول الجرائم الإلكترونية بصفة عامة". وأضافت، "بالتالي كانت الفكرة أن يتم التركيز على بقية أشكال العنف حتى يكون العنف ضد النساء عبر وسائل التواصل الإجتماعي مدرجاً ضمن قانون آخر، غير أنه إلى حد الآن لم يتم التقدم في مشروع قانون الجرائم الالكترونية بصفة عامة، وبالتالي فهناك ما يشبه الفراغ القانوني بخصوص التحرش الإلكتروني مثلاً".

وأشارت يسرى فراوس إلى أن "معظم هذه الجرائم متعلقة بتطور وسائل الإنترنت، فنحن نواجه عالماً متحولاً وجرائم متحولة بحسب التطور التقني، في حين أن ما ينطبق على الجرائم الإلكترونية هو إلى حد الآن مجلة الاتصال التي تعود إلى التسعينيات".

واعتبرت فراوس أن المجلة "متخلفة جداً لا سيما من الناحية العلمية، إذ ما زالت تتحدث عن جرائم عبر التليغراف والذبذبات"، مضيفة "طبعاً ككل القوانين الصادرة قبل الثورة فهي مجلة تغفل تماماً الجرائم الخصوصية التي تتعرض لها النساء عبر وسائل الاتصال بما فيها الإنترنت، وهي مجلة تضم نصوصاً عامة لا تُدرج الجرائم التي نتعرض لها اليوم والمتمثلة في أشكال التحرش السيبراني وابتزاز النساء بصور خاصة وحميمية". وأضافت فراوس، "هي مجلة معقدة إجرائياً ومتخلفة من الناحية التقنية، فهي لا تواكب تطور الجرائم، كما أنها مجلة عمياء من الناحية الجندرية باعتبار أنها لا تتطرق إلى العنف السيبراني المسلط ضد النساء".

المزيد من متابعات