Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السخرية من الملك محمد السادس تثير غضبا مغربيا من الجزائر

شهد جانب من وسائل إعلام البلدين حملات انتقاد متبادلة منذ عقود

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ ف ب)

أثارت سخرية أحد البرامج الجزائرية من شخص العاهل المغربي محمد السادس موجة غضب عارمة بالمملكة، حيث رفض عديد ممن علقوا على الأمر المساس برموز الدولة، مؤكدين أن شخص الملك خط أحمر، وأن الجارة الشرقية قد وصلت في عدائها للمغرب إلى الدرك الأسفل من الانتقاد البائس، في حين اعتبر جزائريون أن الأمر لا يتحمل كل هذا اللغط، لكونه يدخل ضمن مجال حرية التعبير.

تجاوز مرفوض

وقام برنامج "ويكاند ستوري"، الذي يبث على قناة "الشروق" الجزائرية، بتقديم عرض ساخر من العاهل المغربي، ووضع أحد أعضاء البرنامج رأس دمية على هيئة ملك المغرب، وشرع مع ضيوف ومقدم البرنامج في السخرية من نقاط عدة، كبروتوكول تقبيل يد ملك المغرب، والعلاقات المغربية - الجزائرية، وقضية الصحراء، حيث دافع مقدم البرنامج عن جبهة البوليساريو التي اعتبرها تحظى باعتراف دول عدة، كما تطرقت الفقرة الساخرة إلى إعادة المملكة علاقتها مع إسرائيل، حيث استغرب النائب الجزائري سليمان السعداوي (أحد ضيوف البرنامج) من إحضار البلد الجار إسرائيل إلى المنطقة، في حين شدد مقدم البرنامج على رفض الشعب المغربي تلك الصفقة.

وعلى الرغم من إجماع المغاربة، ممن علقوا عن الأمر، على رفض سخرية القناة الجزائرية من ملكهم، فإن ردودهم تباينت بين المطالبة بقطع العلاقات مع الجارة الشرقية، والرد بالاستهزاء من بعض الشخصيات والقضايا الجزائرية.

من جانبه، قال القيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي، محمد يتيم، "لا نظن أن الشعب الجزائري والعقلاء من مفكريه وسياسييه سيقبلون بسفاهة أولئك الذين مسوا بشخص ملك المغرب، ورمز وحدته، وليس من أخلاق المغاربة أن يبادلوا الإساءة بالإساءة، خصوصاً أن الأمر يتعلق ببلد شقيق"، وأكد يتيم أن "جوابنا هو أن نقول إن المغاربة يفتخرون بملكهم منذ أن تأسست الدولة المغربية منذ إدريس الأول. المغرب الذي دعم كفاح الشعب الجزائري ضد الاستعمار، ولم ولن يعتبر في يوم من الأيام أن الجزائر وشعب الجزائر خصم أو عدو للشعب المغربي".

لكن الصحافي الجزائري علي بوخلاف تحدث عن "وجود نوع من الهستيريا في الإعلام المغربي بخصوص الموضوع"، مشيراً إلى أن ذلك يعود لحساسية المؤسسة الملكية بالمغرب، ومؤكداً انتقاد الإعلام المغربي لرموز جزائرية من دون أن تثار ضجة مثل تلك القائمة حالياً.

أصل العداء

وشهد جانب من وسائل إعلام البلدين (خصوصاً الرسمية منها) حملات انتقاد وسخرية متبادلة منذ عقود، وبالتالي لا تكاد تخلو خدمات المؤسسات الإعلامية للبلدين بشكل شبه يومي من نقد سلبي للطرف الآخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعود أساس العداء بين النظامين المغربي والجزائري إلى عام 1975، عندما قام الملك المغربي الراحل الحسن الثاني بتنظيم "المسيرة الخضراء" نحو جنوب البلاد الذي يضم إقليم الصحراء، حيث اعتبر الحسن الثاني في حينه أن الصحراء الجنوبية يجب أن تعود للبلاد بعد انتهاء الاحتلال الإسباني لها.

وشكلت خطوة المغرب تلك نقطة تحول في العلاقات المغربية - الجزائرية، وقام إثرها الرئيس الجزائري الراحل الهواري بومدين بترحيل 350 ألف مقيم مغربي، وهو العدد نفسه للمشاركين في "المسيرة الخضراء"، وبالتالي شكلت قضية الصحراء، التي يتنازع المغرب السيادة عليها مع جبهة البوليساريو (المُشكّلة من الصحراويين الذين يريدون العيش في كيان مستقل عن المغرب بدعم من الجزائر) سببَ عداء مزمن بين النظامين.

تبعات الإعلان الأميركي

ويشير مراقبون إلى أن نبرة العداء الجزائرية تجاه المغرب زادت حدتها منذ إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، بالإضافة إلى عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وهو ما صب زيت العداء على نار قضية الصحراء المشتعلة منذ عقود، بالإضافة لانتقادهم ازدواجية المعايير لدى الإعلام الجزائري.

وشدد أستاذ العلوم السياسية المغربي، محمد الزهراوي، على أنه لا يمكن تبرير وقبول مثل هذه "السقطات الإعلامية"، وإن غُلِّفت بمنطق التنافس الإقليمي، لا سيما أن الهجوم الإعلامي لمنابر تابعة للسلطة في الجزائر على المغرب، بلغ حد "التخمة" منذ الاعتراف الأميركي، إذ لا تخلو قصاصات وكالة الأنباء الجزائرية، وبعض المنابر، مثل "الخبر"، و"الشروق"، وغيرهما من نشر أخبار زائفة، ومقالات تحريضية وعدائية وعناوين مستفزة، بشكل يكاد يكون يومياً، وممنهجاً، على حد تعبيره.

وقال الزهراوي إنه منذ الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، وعودة العلاقات مع إسرائيل، عملت وسائل الإعلام، التي تدور في فلك السلطة في الجزائر، على شن حملة منظمة للنيل من رمزية ومشروعية المؤسسة الملكية، ومحاولة شيطنتها، موظفةً في ذلك خطاباً دعائياً تحريضياً، ينهل من قاموس شوفيني، استهلك خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، محاولاً أن يجعل من فلسطين مطية وأداة لتصريف المواقف والسياسات العدائية.

تقارب شعبي كبير

وعلى الرغم من شدة العداوة غير المعلنة بين نظامي البلدين، فإنها لم تنل، بشكل عام من وهج الارتباط الاجتماعي العميق بين الشعبين المغربي والجزائري، وذلك في ظل المطالبة المستمرة منهما بفتح الحدود البرية المغلقة من طرف الجزائر منذ عام 1994، وكذلك دعم عديد من النشطاء الجزائريين لسيادة المغرب على الصحراء، بالإضافة إلى مطالبتهم النظام الجزائري بتنحية يده من القضية ووقف دعم جبهة البوليساريو.

واعتبر السياسي الجزائري وليد كبير أن "من يعرف القيمة التاريخية للمغرب، البلد الجار الذي ناصر الثورة التحريرية لم يعد لهم وجود داخل دواليب الحكم في الجزائر، جار التزم دوماً بسياسة حسن الجوار والصداقة". وأشار كبير إلى أنه "كان حرياً بقناة الشروق أن تفكر جيداً قبل الإقدام على خطوة التهكم والسخرية ضد شخص الملك، حفيد الأشراف الذين وقفوا دوماً إلى جانب بلدنا ودفعوا الغالي والنفيس نصراً لراية كفاح أجدادنا وآبائنا ضد الاحتلال الفرنسي، بل وأُخذت أراضيهم عقاباً لهم على نُصرتنا".

المزيد من تقارير