Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتدام الجدل حول مخاطر التضخم مع الخروج من أزمة كورونا

تشديد السياسات النقدية أسرع من المتوقع يمكن أن يؤدي إلى نهاية فورة الأسواق

مخاوف من أن تؤدي حزمة التحفيز المالي الجديدة التي طرحتها إدارة الرئيس جو بايدن إلى مزيد من غليان الأسعار (رويترز)

ما زال الجدل محتدماً حول مخاطر ضغوط التضخم في الاقتصادات الرئيسية حول العالم، خصوصاً في أكبر اقتصاد بالعالم في الولايات المتحدة، وما يزيد من حدة الجدل، تسارع معدلات تطعيم عشرات الملايين بلقاحات فيروس كورونا واحتمال أن تكون إجراءات الإغلاق الحالية في بعض الدول هي الأخيرة في وجه الاقتصاد.

ويتوقع أن يستمر الجدل مع صدور أرقام وبيانات مبيعات التجزئة ومعدلات التضخم لشهر يناير (كانون الثاني) بنهاية الأسبوع المقبل. كما ينتظر الاقتصاديون والأسواق نشر تفاصيل اجتماع لجنة السياسات النقدية في الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي الأخير، وعلى الرغم من أن رئيس الاحتياطي جيروم باول كرر التأكيد على أن السياسة النقدية الميسرة (أي استمرار سعر الفائدة قرب الصفر واستمرار الاحتياطي الفيدرالي في برامج شراء السندات) لن تتغير في المدى القصير لأن التعافي الاقتصادي ما زال هشاً، إلا أن هناك بعض الأصوات في اللجنة ترى إمكانية تشديد السياسة النقدية أسرع مما كان مقدراً سابقاً.

ومع الموقف المعتدل لرئيس الاحتياطي ونائبه ريتشارد كلاريدا، إلا أن بعض الصقور في اللجنة مثل رئيس الاحتياطي رافائيل بوستيك ربما كان رأيهم بدء الاحتياطي في خفض حجم برنامج شراء السندات المقدر حالياً بنحو 120 مليار دولار شهرياً.

ثم هناك المخاوف من أن تؤدي حزمة التحفيز المالي الجديدة التي طرحتها إدارة الرئيس جو بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار إلى مزيد من غليان الأسعار، بالتالي ارتفاع معدلات التضخم بمجرد عودة القطاعات الاقتصادية للنشاط في وقت قريب مع وصول اللقاحات لعدد أكبر من السكان. وبهذه الحزمة سيصل حجم التحفيز المالي من الحكومة الأميركية بسبب وباء كورونا إلى نسبة 26 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

زيادة الإنفاق وارتفاع الأسعار

وحاولت وزيرة الخزانة الأميركية الجديدة جانيت يلين طمأنة الأسواق بالإشارة إلى أن الحكومة الأميركية لديها الأدوات الكافية للتعامل مع ارتفاع معدلات التضخم، وذلك في محاولة لتهدئة الجدل الدائر في الولايات المتحدة وأحد أسباب احتدامه حزمة التحفيز المالي الجديدة.

لكن الملاحظ أن الأسواق بدأت بالفعل تأخذ في الحسبان احتمال زيادة الضغط التضخمي في الاقتصاد، وتعطي الأسواق فرصة 1 من 5 لارتفاع معدل التضخم سنوياً بنسبة 3 في المئة على مدى السنوات الخمس المقبلة. ومن بين العوامل المشجعة على ذلك الاحتمال أيضاً ارتفاع أسعار النفط مع تجاوز سعر برميل خام برنت القياسي 60 دولاراً الآن واحتمال ارتفاعه أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأكثر حساسية لذلك هو سوق السندات بالطبع، ومع أن العائد على سندات الخزينة قصيرة الأمد ربما لم يشهد تغيراً كبيراً، إلا أن العائد على السندات لمدة 10 سنوات آخذ في الارتفاع بالفعل، ولا يقتصر الأمر على الاقتصاد الأميركي فحسب، بل إن العائد على سندات الخزينة البريطانية لمدة 10 سنوات ارتفع في وقت ما من الأسبوع الماضي بنسبة 0.5 في المئة، وذلك للمرة الأولى منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، أي قبل أزمة وباء كورونا.

كما أن نهاية فترة السماح بتعلق ضريبة القيمة المضافة في ألمانيا أدت إلى ارتفاع معدل التضخم في شهر واحد من 0.7- الى 1.6 في المئة في المتوسط السنوي، وصحيح أن معدلات التضخم بشكل عام تظل أقل من المستهدف من قبل البنوك المركزية، كما أن معظم تلك البنوك أعلن مراراً أنه مستعد للتعامل مع معدلات تضخم أعلى من المستهدف من دون الحاجة لتشديد السياسة النقدية، إلا أن الأسواق شديدة الحساسية لاحتمالات أي تغيير في السياسة الحالية للسلطات النقدية.

أوروبا واليابان

ربما تكون اليابان الاستثناء في هذه الحالة، مع استمرار معدلات التضخم منخفضة، لكن على الأقل تتراجع احتمالات الدخول في كساد جديد. وتعد مهمة البنك المركزي الياباني في غاية الصعوبة مع محاولته دفع الأسعار للأعلى من دون أن يؤدي ذلك إلى الحاجة لتغيير السياسة النقدية الحالية.

أما في أوروبا، فلأن حزم التحفيز المالي لم تكن كبيرة كما في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الاقتصادات المتقدمة، فلا خشية من ارتفاع التضخم بالشكل الذي يستدعي أي تغيير في السياسة النقدية، ولم تزد حزم التحفيز حتى الآن عن نسبة 4 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي الأوروبي.

وذكرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن تقديرات التضخم في المدى المتوسط بحسب سيناريوهات وضعها البنك هي أن يصل إلى نسبة 1.4 في المئة بحلول عام 2023، وهو ما يقل كثيراً عن المستهدف عند 2 في المئة، وأشارت إلى أن نسبة التضخم كانت سلبية في الربع الأخير من العام الماضي عند 0.3- في المئة وحتى مع ما شهدته بعض الدول الأوروبية من ارتفاع طفيف في التضخم في شهر يناير الماضي، كما في ألمانيا مثلاً، تظل احتمالات العودة إلى معدلات التضخم ما قبل الوباء بعيدة جداً. وكان معدل التضخم في دول منطقة اليورو قبل وباء كورونا عند 1.6 في المئة.

مخاوف وتبعات

وتتركز الأنظار في الأشهر القليلة المقبلة على أرقام النمو في الاقتصادات المختلفة، وكذلك بيانات ارتفاع الأسعار، إضافة طبعاً إلى تطور التوسع في توزيع اللقاحات وخطط إنهاء الإغلاقات، والأرجح، في تقدير كثيرين من الاقتصاديين والمحللين، أن تبدأ نتائج الخروج من أزمة وباء كورونا في النصف الثاني من هذا العام، وبالتالي من غير المنتظر تغيير السياسات النقدية قبل نهاية العام أو العام 2022 في الأغلب.

وستكون أسواق الأسهم الأكثر تأثراً من أي تبعات لارتفاع معدلات التضخم قد تؤدي إلى رفع مبكر لأسعار الفائدة أو خفض التيسير الكمي، ولو تدريجاً. فاستمرار أسعار الفائدة قرب الصفر وعمليات ضخ النقد في الاقتصاد هي التي أسهمت في الفورة الحالية لمؤشرات الأسواق، ومن شأن أي تشديد للسياسة النقدية أن يقطع هذا الرافد المهم.

كما أن الحكومات لن يكون بمقدورها الاقتراض بكميات كبيرة بسهولة في حالة تشديد السياسة النقدية لكبح جماح التضخم. وستكون الاقتصادات الصاعدة والدول النامية الأكثر تضرراً مع ارتفاع كلفة الائتمان وتراجع قدرتها على توفير التمويل لخطط مواجهتها الأزمة الاقتصادية التي خلفها وباء كورونا.

المزيد من اقتصاد