"حكومة الوفاق" تسعى إلى كسر عزلتها من خلال النظام الجزائري

نائب السراج طلب دعم الجزائر لطرح الملف الليبي خلال اجتماع الجامعة العربية

وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدام مستقبلاً معيتيق الخميس 18 أبريل (نيسان) (صفحة معيتيق على تويتر)

تمر الجزائر بإحدى أصعب الفترات بعدما وجدت نفسها تواجه ضغطاً داخلياً مع استمرار الحراك الشعبي المطالب برحيل رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وخارجياً مع اندلاع المواجهات المسلحة في ليبيا المجاورة. وفي حين تبحث الجزائر عن حل لأزمتها السياسية، التي خلفت ارباكاً كبيراً في صفوف رجال النظام، وصل نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أحمد معيتيق، إلى الجزائر يطلب "تدخلاً" لحلحلة الأزمة في بلاده.

 
دول تعول على غياب الجزائر
 
في خضم الوضع المرتبك الذي تعيشه الجزائر داخلياً، وأدى إلى إضعاف حضورها خارجياً، بخاصة في ظل حكومة معطلة بسبب رفض الشارع لها، طلب المجلس الرئاسي الليبي بقيادة فايز السراج المساعدة على وقف المواجهة الجارية حالياً في ليبيا. وزار معيتيق الجزائر حيث التقى رئيس الدولة الموقّت، عبد القادر بن صالح، ومسؤولين عسكريين وأمنيين.
وأبرز معيتيق في مؤتمر صحافي أن أطرافاً تحاول تحييد الجزائر عن التطورات في ليبيا التي تشهد معارك منذ أسبوعين حول العاصمة طرابلس، موضحاً أن "بعض الدول كانت تعول على غياب الجزائر في هذه المرحلة، وتعتقد أنها منشغلة بما يجري داخلياً على نحو لا يسمح لها بالقيام بدور ديناميكي في ليبيا". وأضاف أن زيارته إلى الجزائر "تشكل رسالة واضحة للتأكيد أن الجزائر لا تزال طرفاً فاعلاً قادراً على التعبير برأي مختلف في ما يتعلق بالوضع في ليبيا". وخلص إلى أن "الأطراف التي تحاول أن تحيّد موقف الجزائر عن الطرف الليبي ستعيد حساباتها"، مرحباً بـ"الموقف الرسمي الجزائري من التطورات في ليبيا".
 
الجزائر تعد بالمساعدة
 
وقال معيتيق إن عبد القادر بن صالح، أكد له "دعم الجزائر الكامل لبناء دولة مدنية وديموقراطية في ليبيا، وحرصها على وحدة أراضيها"، وشدد على "تضامن الجزائر مع الشعب الليبي الشقيق، واقتناعها بضرورة وقف لغة السلاح، لأن لا حل سوى الحل السياسي"، موضحاً أن الجزائر ستستمر في تقديم كل دعمها من أجل عودة سريعة للأمن والاستقرار والوفاق بين كل الليبيين.
ولفت نائب رئيس المجلس الرئاسي إلى أن "ليبيا تعوّل على الجزائر لبعث رسائل للمجتمع الدولي مفادها أن الشرعية الموجودة في ليبيا قوية وحقيقية، ويجب على المجتمع الدولي أن يكون واضحاً وصريحاً في التنديد بما تتعرض له طرابلس".
في سياق متصل، اعتبر النائب في البرلمان الليبي، أحمد التكالي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن زيارة معيتيق إلى الجزائر تندرج في إطار طلب دعمها لطرح الملف الليبي خلال اجتماع الجامعة العربية في القاهرة المقرر عقده غداً الأحد، حيث ستعقد الجامعة العربية اجتماعاً حول القضية الفلسطينية، اتُفق عليه منذ مدة، ومع ظهور مستجدات المواجهات المسلحة في ليبيا، رأت "حكومة الوفاق" فرصةً لطرح الملف على وزراء خارجية العرب لوقف الاقتتال بين الليبيين، ويحتاج ذلك إلى دعم دولتين عربيتين، تقرر أن تكونا تونس والجزائر، وأغلب الظن أن الدولتين وافقتا على طرح الملف.
وتابع التكالي أنه يمكن الجزائر لعب دور كبير في حلحلة الأزمة الليبية، عبر التواصل مع الدول العربية التي تدعم الأطراف المتحاربة. وأشار إلى أن "استمرار تغذية الصراع خدمةً لأجندة بعض الدول الغربية والعربية، سيؤدي إلى حرب أهلية تؤسس لفوضى واسعة في المنطقة، أبطالها المجموعات الارهابية والمرتزقة".
 

 

 
معيتيق يهاجم حفتر
 
يعتبر معيتيق أن قائد "الجيش الوطني" المشير خليفة "حفتر لم يعد شريكاً في العملية السياسية لأنه مجرم حرب"، مشدداً على أن "قوات حكومة الوفاق مصممة على الرد بحزم على هذا العدوان المفاجئ، في الوقت الذي كانت تستعد فيه ليبيا لعقد أول مؤتمر للمصالحة تحت رعاية الأمم المتحدة، كانت الجزائر أول من دعا إليه لحل الأزمة". وأضاف أن "ذلك لا يعني أن الحكومة لا تبحث عن حل سياسي مع أطراف وطنية قوية في الشرق الليبي، وشركاء حقيقيين قادرين على خلق ظروف مناسبة، ويقدمون مصلحة الوطن على المصالح الشخصية"، داعياً الدول والأطراف التي تدعم حفتر، إلى إعادة النظر في مواقفها إزاء التطورات الجارية في ليبيا".
في السياق نفسه، أوضح خالد بوزنين، القيادي السابق في حزب "تحالف القوى الوطنية" الليبي الذي يتزعمه محمود جبريل، لـ"اندبندنت عربية"، أن "موقف الجزائر من المشير حفتر متوتر، وهو في الأصل ليس حليفها"، مشيراً إلى أن "سياسة حكومة الجزائر تتجه إلى مناصرة الأحزاب ذات الطابع الإسلامي، ولوحظ ذلك جلياً من خلال جولات الحوار الليبي". وأضاف "لدى الجزائر ما يشغلها مع رياح التغيير في الداخل، وليبيا ليست من اهتماماتها الا من ناحية التخوف الأمني على حدودها في حال تصاعد وتيرة الحرب". وتابع "زيارة معيتيق محاولة لاستعطاف دول الجوار لكسب موقف سياسي لمصلحة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، وليس لأجل حل الأزمة ووقف الحرب".

المزيد من العالم العربي