Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في مطبخ سميرة... "لقمة الخير" تطعم 400 أسرة فلسطينية

الظرف الاقتصادي يجبرها على استخدام الحطب وقوداً بدل الغاز وطهي اللحوم حلم لم يتحقق

مع كل صباح تنشط حركة غير اعتيادية لسكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة. الجميع يتحسس مصدر روائح الدخان الممزوجة برائحة طهي الطعام، التي تفوح في الحارة الصغيرة، يتفقدون بيت السيدة سميرة أبو عمرة، التي بدأت باكراً تحضير الأواني الكبيرة، لتجهيز وجبة اليوم لفقراء منطقتها.

مطبخ خيري

وفي غرفة صغيرة داخل بيتها أسست سميرة مطبخاً خيرياً، خصصته لإعداد الوجبات للمحتاجين من جيرانها والحارات المجاورة، تعمل فيه بشكل يومي لطهي أصناف منوّعة من الطعام، توزعها مجاناً على المحتاجين. وبينما تنشغل السيدة في تجهيز الطعام، تشتد حركة الناس أمام بابها، كل يحمل طبقاً صغيراً يتوق ليملؤه بالوجبة الشهية التي فاحت رائحتها وعانقت البيوت.

ما دفع سميرة إلى إعداد الطعام للأهالي هو الفقر الذي عانته طويلاً، فهي أم لعشرة أبناء لا معيل لهم، وتعاني مثلهم سوء الأحوال الاقتصادية. تقول إنها بالكاد تستطيع توفير لقمة لأسرتها، وبعد جلبها أموالاً من المتبرعين قررت تدشين هذا المشروع، لمساعدة فقراء حيّها في تأمين غذائهم.

400 أسرة

يعيش سكان غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، يصفها مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بـ"غير المسبوقة". وبحسب البيانات الصادرة عنه فإن 73 في المئة من أسر القطاع تعاني انعدام الأمن الغذائي، وهي في تصاعد مستمر، إذ كانت المؤشرات عام 2019 تفيد بأن 31.5 في المئة من الأسر لديهم شح في الغذاء.

 

 

وتحاول سميرة في عملها الخيري تأمين وجبة واحدة لقرابة 400 أسرة، ولا تستطيع تقديم أكثر من ذلك، فهي تعمل بموازنة يومية لا تزيد على 200 دولار أميركي. تقول "بالكاد أستطيع شراء مكونات الطعام بهذا المبلغ لعدد كبير، وأضطر إلى إعداد الأصناف البسيطة التي تناسب المال. لا يمكنني تحضير أطباق اللحوم بتلك القيمة، في ظل حاجة أعداد كبيرة إلى الطعام".

الحطب بديل الغاز

تقول أبو عمرة، إن معظم الوافدين إلى تكيتها الصغيرة من الأطفال. مشيرة إلى أنه إذا لم يتوفّر لهم قوت يومهم سيتحولون إلى متسولين في الشوارع، وهذا ينذر بكارثة حتمية إذا توقف مشروعها عن العمل، بحسب قولها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتؤكد بيانات وزارة التنمية الاجتماعية في غزة أن أعداد المتسولين في ارتفاع، إذ جرى رصد أكثر من 1500 حالة منتشرة في محافظات القطاع، غالبيتهم من الأطفال والسيدات.

وفي محاولة للتوفير، تعد السيدة طعامها على الحطب، فهي لا تستطيع توفير غاز الطهي الذي وصل سعر الأنبوبة (القارورة) (12 كيلو) إلى قرابة 22 دولاراً. تضيف، "أستخدم بقايا الأخشاب، لأزيد كمية الطعام الذي أحضره ليستفيد منه أكبر عدد ممكن".

الطعام لا يكفي

تدرك سميرة أن كمية الطعام التي توزّعها على فقراء منطقتها لا تكفي عوائلهم، فأقل أسرة في ذلك الحي عدد أبنائها يصل إلى عشرة، ومعظم المعيلين لديهم عاطلون من العمل أو لا يقوون عليه. بينما تحصل كل عائلة على إناء صغير من الطعام، وتشير إلى أنها ردّت كثيرين لعدم توفر كمية طعام إضافية.

 

 

وبحسب البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطيني (مؤسسة حكومية) بخصوص غزة، فإن نسبة البطالة بين القادرين على العمل تخطت حاجز 70 في المئة، وهناك أكثر من 300 ألف من حملة الشهادات لا يتوافر لهم أي فرصة عمل.

تفشي الفقر

الكساد الاقتصادي كان سبباً في انعدام فرص العمل، الأمر الذي نتج عنه تفشي الفقر، إذ وصلت نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر إلى 56 في المئة من إجمالي سكان القطاع، وكذلك ارتفعت إحصائية الأشد فقراً إلى 33 في المئة.

وإلى جانب الفقر الذي تعانيه منطقتها مثل باقي سكان غزة، فإنهم الأكثر سوءاً، فهم يعيشون في أرض مصنّفة أنها مشاع حكومي، وفي حال احتاجت سلطة الأراضي (مؤسسة حكومية) إلى تلك البقعة، تستطيع إخراجهم منها بقوة القانون.

الفكرة القائمة عليها سميرة ليست المشروع الخيري الوحيد في غزة، بل تكاد تصل التكايا الفردية في غزة إلى نحو 15 تكية مماثلة منتشرة في مختلف محافظات القطاع، وبالعادة تشرف على أسر مستورة الحال.

المزيد من منوعات