Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عاصفة البرق" الإسرائيلية بوجه إيران و"حزب الله"

بحث المجلس الوزاري الأمني المصغر مطلب شراء معدات عسكرية لمواجهة أخطار بيروت وطهران

تقول إسرائيل إنها لن تتردد باتخاذ أي خطوة باتجاه عدم السماح لـ "حزب الله" والإيرانيين بتحويل لبنان إلى "دولة إرهابية" (موقع الجيش الإسرائيلي)

في وقت عاشت خلاله المنطقة الشمالية في إسرائيل صباح الأربعاء، 10 فبراير (شباط)، لليوم الثالث على التوالي، أجواء استعدادات عسكرية انعكست من خلال الحواجز والحركة النشطة للطائرات والمركبات العسكرية ضمن مناورة "عاصفة البرق"، واصلت الأجهزة الأمنية والاستخبارات الإسرائيلية أبحاثها حول كيفية التعامل مع التطورات التي تشهدها المنطقة تجاه "حزب الله" في لبنان من جهة، وإيران من خلال تموضعها في سوريا أو جهودها لتطوير مشروعها النووي، من جهة أخرى.

في المقابل، تصاعدت تهديدات المسؤولين الإسرائيليين، وقال وزير الأمن بيني غانتس إن "إسرائيل لن تتردد في اتخاذ أي خطوة لعدم السماح لحزب الله والإيرانيين بتحويل لبنان إلى دولة إرهابية. والجيش يعمل طوال الوقت على امتداد الخط الحدودي وما وراءه من أجل منع التضخم الإيراني ووجوده خلف حدودنا".

وهدد غانتس الأمين العام للحزب حسن نصرالله قائلاً، "يدرك جيداً أن قراره بناء مخازن للذخيرة والصواريخ وتحسين قدرات حزب الله، يعرّض حياته الشخصية كما يعرّض مواطني الدولة اللبنانية للخطر". وحمّل غانتس الحكومة اللبنانية المسؤولية مهدداً بأنه "إذا فُتحت جبهة في الشمال فدولة لبنان ستدفع الثمن الباهظ بسبب الأسلحة المنتشرة في التجمعات المدنية".

"عاصفة البرق" وضعف الجيش

وبات متبعاً بل واضحاً للجميع أن الجيش الإسرائيلي يختار موعد الترويج لمناوراته العسكرية بالتزامن مع صدور تقارير أمنية واستخبارية، ترافقها تغطية إعلامية واسعة حول وضع الجيش، وأشار أحد التقارير الأمنية إلى صعوبة خوض الجيش الإسرائيلي معركة برّية عند حدوده الشمالية، خصوصاً وأنه يحتاج إلى كثير من المعدات الحربية المتطورة، من أجل تحقيق خطة الحرب التي وضعها رئيس الأركان، أفيف كوخافي، تجاه لبنان، وفيها إنهاء المعركة خلال فترة قصيرة بنصر أكيد للجيش الإسرائيلي.

وفي ظل هذه الأبحاث، أطلق الجيش مناورته العسكرية "عاصفة البرق"، حيث نشر معدات حربية في مختلف بلدات الشمال وعلى مدى ثلاثة أيام حتى مساء الأربعاء، وشهدت المنطقة أجواء استعدادات عسكرية ضمن التدريبات على إمكان تسلل مقاتلين من لبنان إلى بلدات في الشمال، وسُمع دوي انفجارات في المنطقة، وتم نصب الحواجز العسكرية وانتشر الجنود في الشوارع المركزية بمرافقة تحليق نشط للطيران.

وفي بيان، أعلن الجيش أن غاية المناورة تحسين جاهزيته في قيادة المنطقة الشمالية عند الحدود، حيث ستختبر المناورة تطبيق أحداث عسكرية وقعت عند حدود لبنان الصيف الأخير، وبأن الجيش سيتدرب على سيناريوهات محتملة، من ضمنها "يوم قتال".

معضلة

وضمن الأحداث العسكرية التي تحدث عنها الجيش الإسرائيلي، إسقاط طائرة إسرائيلية مسيّرة عند محاولة اختراقها الحدود اللبنانية عبر صاروخ مضاد للطائرات، إذ وضعت هذه العملية إسرائيل أمام معضلة وفق أمنيين وعسكريين، ما بين تآكل ردعها وبين عدم رغبتها في تصعيد عند الحدود مع لبنان.

 كما سبق وشهدت المنطقة، وفق الجيش الإسرائيلي، دخول عناصر من حزب الله إلى مزارع شبعا، واقترابهم مسافة 50 متراً من موقع عسكري، وحادثة إطلاق نيران من الأراضي اللبنانية باتجاه موقع عسكري إسرائيلي، ومحاولة تسلسل أفراد عند الحدود مع لبنان واعتقال بعضهم للتحقيق، وغيرها من الأحداث.

وعلى الرغم من تقديرات أمنيين وعسكريين أن حزب الله لن ينفذ هجوماً كبيراً ضد إسرائيل يؤدي إلى تدهور المنطقة نحو الحرب، إلا أن الجيش يواصل رفع حال التأهب على طول الحدود الشمالية، ونشر قوات معززة على طول حدوده تجاه لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مهمات دفاع

وأنهى الجيش بيانه حول مناورته العسكرية بأنه سيستمر في الاستعداد وتحسين جاهزيته عند حدود لبنان طوال الوقت، ومن خلال تنفيذ مهمات دفاع عن سكان شمال إسرائيل.

وجاء حديث الجيش متزامناً مع نشر تقرير لجهاز الاستخبارات العسكرية حول مختلف الجوانب الأمنية والأخطار المحدقة بإسرائيل، بما في ذلك حزب الله ولبنان. وبحسب تقديرات الاستخبارات العسكرية، فقد ارتفع احتمال وقوع اشتباكات محدودة على الحدود الشمالية، " لأن حسن نصرالله يصرّ على الرد على الضربات التي تعرض لها، بما في ذلك مقتل ناشط من التنظيم في يوليو (تموز) الماضي، في قصف نُسب إلى إسرائيل"، وأضافت التقديرات أن "إنجازات الحزب خلال السنوات الأخيرة هي إيجاد معادلة ليرد بموجبها على سقوط كل قتيل من صفوفه، وإصابة كل جندي إسرائيلي"، وأضاف التقرير، "لقد فشلت محاولتا حزب الله للرد على قتل الناشط، لذلك لا يزال نصرالله معنياً بالرد".

وبحسب شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يواصل نصرالله الترويج لمشروع الصواريخ الدقيقة استعداداً لمواجهة محتملة مع إسرائيل، وعلى الرغم من ذلك تشير التقديرات إلى أن العدد الدقيق للصواريخ التي تملكها المنظمة ليس كبيراً، مما يعني أن تضخم حزب الله العسكري لا يغير ميزان الردع ضدّ إسرائيل في هذه المرحلة، وفق الاستخبارات العسكرية.

معدات لن تصل قبل خمس سنوات

إلى جانب الملف اللبناني، تنشغل الأجهزة الأمنية والمؤسستان العسكرية والسياسية بأبحاث حول الملف النووي الإيراني، ما بين الاتفاق مع إيران وبين الجهود التي تبذلها طهران لتطوير مشروعها النووي والوصول إلى حيازة قنبلة نووية.

وبحث المجلس الوزاري الأمني المصغر مطلع الأسبوع شراء معدات عسكرية ضرورية للجيش لمواجهة الأخطار المحدقة بإسرائيل من جهة لبنان وإيران خصوصاً، وتبيّن أن الفترة الزمنية التي تتم فيها المصادقة على الموازنة، وإقرار قائمة المعدات الحربية التي يحتاجها الجيش وحتى تسلّمها، تتجاوز منتصف العقد الحالي، وإلى حين ذلك يبقى الجيش الإسرائيلي خاضعاً لهاجس ما إذا سيكون بالفعل قادراً على خوص حرب في ظل هذه النواقص، إلى جانب عدم استعداد وحداته العسكرية لمختلف السيناريوهات وأخطرها.

ومع هذا يواصل قياديون في الجيش وجهاز الأمن الحديث عن ضرورة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لمنع استمرار تطوير مشروعها النووي، وجاء الحديث في وقت بيّن فيه التقويم السنوي لشعبة الاستخبارات العسكرية أن طهران لم تقم بعد بتخصيب اليورانيوم بالمستوى الذي يسمح لها بتطوير قنبلة نووية، ولم يقرر النظام حتى الآن عمل ذلك.

وبحسب التقويم الذي تم تقديمه إلى المستوى السياسي، فإنه منذ اللحظة التي تبدأ فيها إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المئة، ستكون قادرة على صنع قنبلة في غضون عامين تقريباً.

كما يعتقد الجيش الإسرائيلي أن إيران تواجه صعوبة في تطوير مكونات ضرورية لصنع القنبلة النووية، بما في ذلك جهاز متفجر وصاروخ إطلاق مناسب، وتقدر شعبة الاستخبارات أن "أهم سبب لتأخير برنامج إيران النووي هو اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، إذ تجد إيران صعوبة في إيجاد بديل عنه".

الاتفاق النووي

في الوقت نفسه، تعتقد شعبة الاستخبارات أن إيران مستمرة في انتهاك الاتفاق النووي الذي وقعته مع القوى العظمى منذ العام 2015. وفي إحاطة مغلقة جرت هذا الأسبوع، قال قائد شعبة الاستخبارات تمير هيمان، إن "إيران توجد في أدنى مستوى غير مسبوق، بسبب العمليات التي نفذناها خلال السنوات الأخيرة وليس بسبب كورونا فقط، لكنها لم تتخل عن البرنامج النووي وحسب، بل كثّفت جهودها في هذا الشأن". وقال إن "إيران ترى في الاتفاق النووي المخرج الوحيد من العقوبات المفروضة عليها والأزمة الاقتصادية في البلاد، وبالتالي فهي تسعى إلى العودة له".

أما بالنسبة لتموضعها في سوريا، فتقدر شعبة الاستخبارات أن إيران لم تتخل حتى الآن عن طموحها إقامة قاعدة عسكرية في سوريا، لكنها تعيد النظر في طبيعة ونطاق الخطوة، ويرجع ذلك إلى الهجمات التي شنتها عليها إسرائيل، والمنظمات الأمنية العالمية التي تنشط ضد التموضع الإيراني في سوريا واليمن ولبنان والعراق.

وتشير التقديرات إلى أن "إيران قلصت وجودها في سوريا، وتركت عدة مئات من المستشارين والإداريين في البلاد، لأن قسماً من رجالها في سوريا وعائلاتهم تضرروا من الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل، كما يجد الإيرانيون صعوبة في إدخال أنظمة أسلحة متطورة إلى سوريا، وذلك بسبب الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل."

وتضيف التقديرات أن "إيران تعمل على جعل غرب العراق نقطة إمداد يمكنها من خلاله نقل الأسلحة إلى سوريا ولبنان، ولكن حتى في هذه الحالة، فإن الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل على الشحنات ومستودعات الأسلحة في العراق تمنع هذا التحرك"، كما تقدر شعبة الاستخبارات أن "إيران على الرغم من الثمن الذي تدفعه، لا تنوي التخلي عن محاولات ترسيخ نفسها في سوريا والعراق". وقال هيمان، "المحور يواصل محاولة ترسيخ نفسه من أجل الإضرار بإسرائيل عبر هضبة الجولان".

المزيد من الشرق الأوسط