Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

للبقول يوم عالمي أيضا

تحمي التوازن الغذائي في العالم وتعزز صحة الإنسان

البقول هي نوع من المحاصيل التي تصنف كحبوب ويجب تجفيفها للحصول على بذورها (غيتي)

ربما لا يعرف كثيرون أن من بين الأيام الدولية للأمم المتحدة يوم دولي للبقول يحتفل به في 10 فبراير (شباط من كل عام. وبطبيعة الحال فإن هذا العنوان مثير للاستغراب والحشرية معاً، فلماذا قد يكون هناك يوم سنوي يحتفل به العالم عبر مؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، بالبقول؟ بل وقد كان عام 2016، عام الاحتفال بها. فما السر، طالما أن الأيام الدولية والعالمية السنوية للأمم المتحدة جميعها تتناول الأمور الإنسانية والعلمية والاجتماعية؟

ما هي البقول؟

هي نوع من المحاصيل التي تصنف كحبوب، ويجب تجفيفها للحصول على بذورها. وعلى الصعيد العالمي تعد الفاصولياء المجففة والعدس والبازلاء الأكثر شهرة واستهلاكاً من بين أنواع البقول.

والبقول وحبوبها معروفة لدى جميع شعوب الأرض وباختلاف ثقافاتهم، وهي تدخل في الأطباق الرئيسة لكل ثقافة وحضارة. فحين تذكر حبوب الحُمص والمنتجات المتفرعة عنها، فستستدل على منطقة حوض المتوسط، وحين تذكر الفاصولياء المطهية ستتخيل الإفطار الإنجليزي أو الأميركي، ولمن يعرف الحضارة الهندية ومحيطها من النيبال إلى بنغلادش وباكستان وباقي الدول المتناثرة في شبه القارة الهندية، ويعرف طبق "الدال" فإنه سيتخيل مباشرة العدس والبازلاء. 

هذا في العموم، لكن بالتأكيد لكل مجتمع مصغر داخل الدول الكبرى بقوله التي يشتهر بها. فلو أخذنا لبنان على سبيل المثال، ففي جنوبه الشهرة الكبرى للعدس وكل الأطباق التي تُصنع منه، أما في جبل لبنان فالشهرة للفاصولياء العريضة المعروفة، وفي سهل البقاع، تتنوع البقول لكن على رأسها الحمص. وهذا ما يمكن ملاحظته في أكثر المجتمعات المحلية داخل البلدان ذات التنوع المناخي بين السهل والجبل والساحل. 

وبحسب التصنيف العلمي العالمي الذي تعتمده منظمة "الفاو"، على البقول أن تكون حبوباً مجففة، فمثلاً لا تعتبر منها البازلاء الخضراء والفاصولياء الخضراء، اللتين تصنفان كخضروات. وتستبعد منها أيضاً المحاصيل المستخدمة لاستخلاص الزيت، مثل فول الصويا والفول السوداني.

ما الذي يجعل البقول مهمة؟

كلما تكلمنا في قضايا الغذاء علينا الموازنة بين ازدياد أعداد البشر على كوكب الأرض وبين حاجتهم للغذاء الغني بالبروتين تحديداً. وبحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن عدد الذين يعانون من نقص التغذية في العالم لا يزال يزداد منذ عام 2015، ليصل إلى ما يقدر بـ821 مليوناً عام  2018.

وعلى مدى العقدين اللذين سبقا الألفية الجديدة، ازداد الطلب العالمي على المواد الغذائية ازدياداً مطرداً مع النمو في عدد سكان العالم. ونتيجة لذلك، ابتداء من عام 2004، بدأت أسعار معظم الحبوب في الارتفاع. وعلى الرغم من وجود زيادة في الإنتاج، إلا أن الطلب كان أكبر.

لذا، فإن البقول الغنية بالبروتين تعد مصدراً أساسياً لطاقة الجسم البشري، ومصدراً غذائياً متكاملاً لتحسين صحة الناس ونوعية معاشهم. والبقول من بين الأغذية النباتية الأكثر غنى بالبروتين، إذا استبعدنا مقارنتها بمصادر الغذاء الحيوانية كالأسماك واللحوم. لذا يمكن للبقول أن تحل محل اللحوم أو منتجات الألبان في المناطق التي يتعذر فيها الحصول على هذه الأنواع من الأغذية، سواءً لأسباب اقتصادية أو بيئية أو جغرافية. والبقول منخفضة الدهون وغنية بالألياف القابلة للذوبان، التي يمكن أن تخفض مستوى الكولسترول وتساعد على ضبط نسبة السكر في الدم. 

 

ونظراً إلى تلك الخصائص، فإن منظمات الصحة توصي بها من أجل مكافحة الأمراض غير المعدية، مثل السكر وأمراض القلب. وثبت أيضاً أنها تساعد على مكافحة البدانة. وتحتوي على نسبة منخفضة من الصوديوم الذي تؤدي كثرته إلى ارتفاع ضغط الدم. ومما يدعو للدهشة مثلاً، أن 100 غرام من العدس الطازج تحتوي على 25 غراماً من البروتين. والبقول مصدر جيد للحديد. ويعد نقص الحديد أحد أشكال سوء التغذية الأكثر انتشاراً وأحد أنواع فقر الدم الأكثر شيوعاً. 

وللبقول فوائد بيئية أيضاً، فالمزروعات الموسمية عموماً تعمل على تثبيت كمية النيتروجين في التربة وتحسن من خصوبتها. وهذه الخاصية بحد ذاتها تسهم في التخفيف من استخدام الأسمدة الزراعية الصناعية، وهو ما ينعكس إيجاباً على التخفيف من آثار تغيُّر المناخ. فالغازات الدفيئة تندفع أثناء صنعها واستخدامها، ويمكن للإفراط في استعمالها أن يضر بالبيئة.

أرقام وإحصاءات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحسب تقرير لمنظمة "الفاو"، فإنه على الرغم من زيادة إنتاج البقول في العالم بأكثر من 20 في المئة في السنوات العشر الماضية، فقد شهد الاستهلاك انخفاضاً بطيئاً لكنه ثابت. وربما يرجع ذلك إلى العجز عن إنتاج البقول لمواكبة تزايد عدد السكان، فضلاً عن تحول النظم الغذائية في كثير من البلدان. لذا فإن أحد أهم أهداف الاحتفال بيوم البقول العالمي هذا العام، هو رفع مستوى الوعي حول فوائدها، وتشجيع البحوث والدعوة إلى تحسين الاستفادة منها في الدورات الزراعية. 

وبحسب إحصاءات "الفاو"، تأثر الإنتاج الغذائي عام 2005 بسبب الخلل المناخي الشديد في الدول الرئيسة المنتجة له. وبحلول عام 2006، كان إنتاج الحبوب في العالم قد انخفض بنسبة 2.1 في المئة. وبوصول أسعار المواد الغذائية الدولية إلى مستويات غير مسبوقة، سعت البلدان إلى طرق لحماية نفسها من إمكانية النقص في الأغذية وصدمات الأسعار. وفرضت دول مصدرة للمواد الغذائية قيوداً على الصادرات. 

وأدى الارتفاع الكبير في أزمة أسعار الغذاء العالمية إلى قيام المجلس التنفيذي للأمم المتحدة بإنشاء "فريق عمل رفيع المستوى" معني بأزمة الأمن الغذائي العالمية في أبريل (نيسان) 2008.

أما عمل "الفاو"، التي عبرها تم إقرار هذا اليوم الدولي، فيتمحور حول تحقيق الأمن الغذائي للجميع. وبحسب النظام التأسيسي للمنظمة، فهي تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة وهي، القضاء على الجوع، وانعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية والفقر. 

المزيد من منوعات