Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تحرم آلاف الفلسطينيين من لمّ شمل عائلاتهم

جمدت منذ أكثر من عشر سنوات تنفيذ اتفاق مع السلطة لمنح الهوية إلى 5500 شخص سنوياً

مدينة أريحا الفلسطينية (وفا)

تحرم إسرائيل عشرات الآلاف في داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها من "لمّ شملهم" مع عائلاتهم، عبر رفضها منحهم هويات فلسطينية، فيعتبرون ذلك "حرباً ديموغرافية" لتنفيذ معادلة "أقل عدد من السكان، وأكثر مساحة ممكنة من الأرض".

ومع تحكمها بالسجل المدني السكاني للمواطنين، تحدّد إسرائيل من يحصل على الرقم الوطني الفلسطيني (الهوية) وفق اعتباراتها ومصالحها بغض النظر عمّا يشكله ذلك من تشتيت للعائلات وتفريقها ومنع أفرادها من التواصل.

وتتيح الهوية لحاملها الإقامة داخل الأراضي الفلسطينية، والسفر إلى الخارج والعودة، ويبلغ عدد حامليها 5.2 مليون نسمة، بينهم 3.1 مليون في الضفة الغربية، و2.1 مليون في قطاع غزة.

ومنذ تأليف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحكومة للمرة الثانية عام 2009 جمّدت تل أبيب تنفيذ اتفاق مع السلطة الفلسطينية يقضي "بلمّ شمل" نحو 5500 شخص سنوياً مع عائلاتهم.

وكانت إسرائيل منحت عام 2008 أكثر من 50 آلف شخص هوية فلسطينية بعد "لمّ شملهم" مع عائلاتهم، قبل أن توقف ذلك لأسباب تقول إنها أمنية ويؤكد الفلسطينيون أنها سياسية.

ورأى رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ أن تل أبيب تحرم المواطنين من "لمّ شملهم كجزء من عقوباتها ضدهم"، مضيفاً أن ذلك يعود إلى "أسباب سياسية وليست أمنية كما تدّعي".

وأبلغ الشيخ عشرات المطالبين والمطالبات بحصولهم على هوية فلسطينية خلال اعتصام لهم في مدينة رام الله، الاثنين الماضي، بأن "إسرائيل ترفض الموافقة على تنفيذ اتفاقات سابقة بمنح الهويات ضمن بند لمّ الشمل".

وأشار إلى أن هذا الملف "حق وطني وأخلاقي وإنساني لكل فلسطيني ولجميع المتزوجين والمتزوجات من الفلسطينيين"، قائلاً إنه "مطروح دائماً على طاولة البحث مع الإسرائيليين".

لكن الشيخ الذي تتولّى الهيئة التي يرأسها الاتصالات والتنسيق مع الإسرائيليين، طالب المعتصمين بإثارة الموضوع مع المؤسسات الحقوقية والمؤسسات الدولية لتفعيله بهدف الضغط على تل أبيب للموافقة على "لمّ الشمل" الآلاف منهم.

بين الأنانية وسعادة العائلة

وكانت منانة بحر من بين المعتصمات للمطالبة بمنحها الهوية الفلسطينية لكي تستطيع السفر لزيارة أهلها في مدينة مراكش المغربية، إذ لم تتمكّن من رؤيتهم منذ زواجها من فلسطيني عام 2006، وانتقالها للإقامة معه في بلدة أبو ديس، شرق القدس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"المرة الأخيرة التي رأيت فيها أهلي كانت يوم زفافي في مراكش وقبل سفري إلى أبو ديس منذ 15 سنة"، قالت منانة، مضيفة أن والدتها لم تستطِع زيارتها في فلسطين على الرغم من محاولاتها المتكررة.

ووصلت منانة عبر جسر الكرامة الحدودي بين الأردن وفلسطين بعد حصولها على تأشيرة زيارة لثلاثة أشهر من إسرائيل، لكنها بقيت داخل الضفة الغربية، وهو ما يمنعها من الحركة بسهولة في المدن الفلسطينية خشية ترحيلها إلى المغرب.

واشتكت من أنها لم تترك جهة فلسطينية أو مغربية إلا وتوجّهت إليها في مسعى منها للحصول على الهوية، مشيرة إلى أنها تزور شهرياً هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية لمتابعة ملفها لكن من دون جدوى.

وأضافت أنها فكّرت في الرجوع إلى المغرب والاستقرار فيه، لكنها قالت إن ذلك سيؤدي إلى تشتيت أسرتها بأنانيتها "سأدمّر عائلة كاملة من أجل سعادتي".

واشتكت إيمان البرغوثي التي وصلت إلى رام الله بتصريح دخول إسرائيلي عام 2012 لمدة ثلاثة أشهر بعد زواجها من فلسطيني من أنها "مواطنة فلسطينية لكن مع وقف التنفيذ"، مضيفة أنها تفتقد معظم حقوق المواطنة ومنها التنقل والسفر إلى الخارج.

وأضافت أنها لم تستطِع السفر إلى الأردن حينما توفي والدها، ولا حتى عندما تزوج شقيقها.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع مسؤوليين إسرائيليين للحصول على تعليق منهم.

الحصول على الهوية

ورحّلت إسرائيل مئات الفلسطينيين خلال ثمانينيات القرن الماضي بعد انتهاء صلاحية تصاريح زياراتهم إلى الضفة الغربية، حيث كانت تقلّهم في مركبات إلى جسر الكرامة مع الأردن.

لكن المحكمة العليا الإسرائيلية حظرت بعد ذلك ترحيل مَن لهم عائلات في الضفة الغربية بعدما رفعت مؤسسة الحق لحقوق الإنسان قضية في بداية تسعينيات القرن الماضي، وشكّل ذلك القرار "سابقة" قانونية وأصبح يؤسَّس عليه في مثل هذه الحالات.

وقال مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين إن قرار المحكمة أتاح حينها حصول مئات الأشخاص على الهوية، مضيفاً أنه كان يطالب ممن دخل الأراضي الفلسطينية بعدم الخروج حتى يحصل على الهوية بعد لمّ شمله مع عائلته.

وأوضح أن تأسيس السلطة الفلسطينية أبطل تلك "السابقة"، إذ أصبح القضاء الإسرائيلي يشير إلى وجود اتفاق سياسي بين الطرفين ينظم تلك المسألة.

وأضاف جبارين أنه بعد عام 1967، خسر أكثر من 120 ألف فلسطيني من الضفة الغربية هوياتهم لأنهم كانوا في الخارج.

وكانت إسرائيل تسحب الهوية من الفلسطينيين إذا ما سافروا إلى الخارج لمدة تزيد على عام قبل أن تتوقف عن ذلك مع تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994.

وينص اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل (أوسلو) على تشكيل لجنة مشتركة "للاتفاق على أشكال دخول أشخاص نزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة في 1967، جنباً إلى جنب مع الإجراءات الضرورية لمنع الفوضى وانعدام النظام".

المزيد من العالم العربي