منفذو الهجمات المسلمون يوصمون بـ "الإرهاب" في الإعلام ثلاث مرات أكثر من متطرفي اليمين

كشفت دراسة لأكثر من 200 ألف مقالة في 80 لغة بأن ربع القصص الإخبارية فقط حول هجمات اليمين المتطرف ذكرت مصطلح الإرهاب

المتهم بتنفيذ الاعتداء الإرهابي على مسجدي نيوزيلندا في شهر مارس الماضي (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن منفذي الهجمات الإرهابية المرتبطة بداعش هم أكثر عرضة لوصفهم بـ"الإرهابيين" بثلاثة أضعاف من نظرائهم أصحاب عقيدة تفوق البيض و اليمينيين المتطرفين.

وأظهرت نتائج الدراسة أن  الإسلاميين وصفوا بـ"الإرهابيين" في 78% من التغطيات الإخبارية، مقابل 27% للمتطرفين اليمينيين.

وقالت الدراسة التي أجراها مرصد الإعلام  Signal AI: "يُتوقع أن يوصف المسلم بالإرهابي فور حدوث أي هجوم ، في حين تتردد وسائل الإعلام في إطلاق هذا المصطلح على الأشخاص البيض. "

وأشارت الدراسة إلى "أن التغطية الصحفية عن الهجمات التى يرتكبها إسلاميون متطرفين مختلفة من حيث الكمية عن التغطية الخاصة بهجمات اليمين المتطرف"، مضيفةً بأن "الفجوة واسعة بينهما. "

 ووصف الباحثون النتائج العامة للدراسة بأنها "مذهلة لكنها غير مفاجئة  بشكل لا يبعث على الارتياح. "

إلا أن الباحثين وجدوا أن حادث كرايستشيرش فى نيوزيلندا كان "استثناءً لهذه القاعدة، حيث أظهر سلطة السياسيين على الخطاب العام. "

 وقال المحلل بن مور لصحيفة اندبندنت إن التقارير الإخبارية العالمية، تأثرت بتوصيف رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن السريع للهجوم على المسجدين على أنه هجوم إرهابى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار مور إلى أن "هذه الاتجاهات قد تبدأ خارج الإعلام الذى يتبع نموذج القادة فى اللغة التى يستخدمونها،" مضيفا: "أرى أن السياسيين على وجه الخصوص، بإمكانهم أن يلعبوا دوراً كبيراً في صياغة التعبير عن هذه الأحداث. "

وقارن مور بين تغطية هجوم كرايستشيرش وحادث إطلاق النار الذي خلف 11 قتيلاً في كنيس في مدينة بيتسبرغ الأمريكية في أكتوبر  الماضي. ولفت إلى أنه على الرغم من أن الفظائع تتقاسم العديد من أوجه التشابه، وهي أن كلاهما نفذ من قبل أنصار عقيدة تفوق  البيض في أماكن العبادة، إلا أن التغطية الإخبارية العالمية كانت مختلفة بشكل كبير.

وأوضح مور: "أعتقد أن الفرق الرئيسي ربما هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يصف هجوم بيتسبرغ بأنه عمل إرهابي. "

وتعتمد العديد من مواقع الأخبار على المعلومات التي تقدمها الشرطة أو الحكومة فور وقوع الهجمات، فيما يختلف تصنيف الإرهاب والسرعة التي يعتمد بها لوصف حادث ما من بلد إلى آخر.

ووجد الباحثون أن استخدام مصطلح الإرهاب أقل احتمالا في التلفزيون والإذاعة،  لدواعي الإيجاز ربما، منه في المقالات المكتوبة.

وحللت الدراسة أكثر من 200 ألف مقالة، في 80 لغة مختلفة، وغطت 11 هجوما مختلفا على مدار الـ15 شهرا الماضية.

وشملت هذه الهجمات الفظائع المرتبطة بداعش  في فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، والسويد، وهجمات أنصار عقيدة تفوق البيض  في الولايات المتحدة وكندا.

وأشارت الدراسة إلى أن ربع المقالات فقط عن الفظائع التي ارتكبها مسلمون هي التي تشير إلى مصطلح الإرهاب، فيما 76 بالمائة من المقالات حول هجمات اليمين المتطرف لم تشر إلى مصطلح الإرهاب.

وخلصت الدراسة إلى أن "الإعتقاد بأن الإعلام يتعامل مع الإرهاب بصورة غير متكافئة، اعتماداً على خلفية المهاجم أصبح مبنيا على أرقام."

وجاء ذلك وسط تحذيرات متزايدة بشأن الصعود العالمي لليمين المتطرف.

في بريطانيا، تلعب الأجهزة الأمنية دوراً متزايداً في التحقيقات، بعد أن كانت أعمال اليمين المتطرف تصنف سابقاً على أنها "تطرف داخلي" وكان التحقيق في هذه الأعمال يترك للشرطة ذات الإمكانيات المحدودة.

وحدث هذا التغيير بعد اغتيال النائبة العمالية جو كوكس والهجوم على مسجد فينسبري بارك ، وبعد الحكم بالسجن على رجل آخر لتخطيطه لتفجير مسجد مؤخرا.

تقول الأجهزة الأمنية إن الإرهاب من متطرفين مسلمين لا يزال يمثل أكبر خطر على بريطانيا، لكن تهديد اليمين المتطرف أخذ في التصاعد حيث  "يغذيان بعضهما البعض."

ومنذ مارس 2017، تم إحباط ما لا يقل عن 14 مخططا لمتطرفين مسلمين وأربعة مخططات لليمين المتطرف.

© The Independent

المزيد من دوليات