Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميانمار معزولة والجيش يعلن أن الانقلاب كان حتميا

حزب أونغ سان سو تشي يطالب بالإفراج عنها وقلق دولي على مصير الروهينغا وواشنطن تعلن وقف مساعداتها

بدأ الانقلاب العسكري الذي شهدته ميانمار، فجر الاثنين، يلقي بتفاعلاته على الصعيدين الداخلي والدولي. وفي أول تعليق له، ذكر المكتب الصحفي لجيش ميانمار أن مين أونج هلاينج قائد الانقلاب العسكري أبلغ حكومته الجديدة خلال أول اجتماع لها اليوم الثلاثاء، أن استيلاء الجيش على السلطة كان حتمياً بعد احتجاجه على مزاعم بتزوير الانتخابات في العام الماضي، الأمر الذي نفته مفوضية الانتخابات.
ونقل المكتب الصحفي عن هلاينج قوله "على الرغم من طلبات الجيش المتكررة، كان من البد اختيار هذا المسار من أجل البلد. وحتى تشكيل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات المرتقبة نحن في حاجة لإدارة البلاد. وخلال حالة الطوارئ ستكون الانتخابات ومكافحة كوفيد-19 من بين الأولويات".

وفي إجراء يهدف إلى تشديد قبضة العسكر على السلطة، أعلن مدير مطار يانجون اليوم الثلاثاء إن ميانمار أغلقت المطار الدولي في المدينة، وهو أيضا المطار الرئيسي في البلاد، بعد الانقلاب.
وقال مدير المطار فون ماينت لرويترز إن المطار سيظل مغلقا حتى مايو (أيار)، لكنه لم يذكر تاريخا محددا.
وذكرت صحيفة "ميانمار تايمز" أنه تم إلغاء الإذن بالهبوط والإقلاع لكافة الرحلات بما في ذلك الرحلات الإنسانية حتى الساعة 2359 بالتوقيت المحلي يوم 31 مايو (أيار).

وبهذا الإجراء تصبح البلاد معزولة عن العالم، في الوقت الذي أعلن قادة الانقلاب فرض حالة الطوارئ لمدة سنة.

مطالبة بالإفراج عن سان سو تشي

في الأثناء، دعا حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في ميانمار، اليوم الثلاثاء، قادة الجيش إلى إطلاق سراح زعيمته وزعيمة البلاد أونغ سان سو تشي فوراً، والاعتراف بفوزها في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك بعد يوم واحد من انقلاب عسكري أثار موجة من الغضب العالمي.
وهددت الولايات المتحدة بإعادة فرض عقوبات على القادة العسكريين بعد أن استولوا على السلطة واعتقلوا سو تشي وعشرات من حلفائها في مداهمات فجر يوم الاثنين.
ولا يزال مكان سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، مجهولاً بعد مرور أكثر من 24 ساعة على اعتقالها، وكان آخر ما نقل عنها بيان مكتوب تكهنت فيه بانقلاب ودعت لاحتجاجات على استبداد الجيش.

وعلى صفحة المسؤول الكبير بالحزب ماي وين مينت على "فيسبوك"، طالبت اللجنة أيضاً الجيش بالاعتراف بنتيجة الانتخابات والسماح بعمل البرلمان الجديد الذي كان من المقرر أن يعقد أولى جلساته أمس الاثنين.

"الزعيمة" بصحة جيدة

وقال مسؤول في حزب زعيمة ميانمار أونج سو تشي اليوم الثلاثاء إنه علم أنها بصحة جيدة ولم تُنقل من المكان الذي احتُجزت فيه بعد الانقلاب على حكومتها.
ولم تعلن السلطات عن مكان وحالة زعيمة ميانمار المنتخبة منذ اعتقلها الجيش في العاصمة نايبيداو خلال الانقلاب الذي وقع أمس الاثنين.
وقال تشي تو عضو اللجنة المركزية للإعلام في حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في منشور على فيسبوك أشار فيه أيضا إلى أحد حلفائها "لا خطة هناك لنقل أونج سان سو تشي والدكتور مي أونج. علمنا أنهما بصحة جيدة".
وليس بإمكان رويترز الاتصال بتشي تو للحصول على مزيد من التعليقات والإيضاحات حول الوسيلة التي حصل بها على معلوماته.
ونشر تشي تو أيضا أن أعضاء البرلمان عن حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذين اعتُقلوا خلال الانقلاب يُسمح لهم بمغادرة الأماكن التي احتُجزوا فيها.

 

واشنطن توقف مساعداتها

وفي واشنطن، قال مسؤولون كبار اليوم الثلاثاء إن وزارة الخارجية الأمريكية قدّرت أن استيلاء الجيش على السلطة في ميانمار يمثل انقلابا وبالتالي فإنها ستجري مراجعة لمساعداتها الخارجية للدولة لكنها ستواصل برامجها الإنسانية لمساعدة الروهينغا.
وأضاف مسؤولو وزارة الخارجية في إفادة للصحفيين أن واشنطن لم تكن على اتصال مباشر مع قادة الانقلاب في ميانمار أو قيادات الحكومة المدنية المطاح بها.

إدانات دولية

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، حسبما ذكر دبلوماسيون، وسط تعالي النداءات المطالبة برد فعل عالمي قوي على أحدث استيلاء على السلطة في بلد خضع لعقود طويلة للحكم العسكري.

وقادت الأمم المتحدة الإدانات للانقلاب والمطالبات بالإفراج عن المعتقلين، في تصريحات ترددت مثيلاتها في أستراليا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والهند واليابان والولايات المتحدة.

ولم تنضم الصين لحملة الإدانات، واكتفت بقول إنها تتابع الأحداث وتدعو كل الأطراف إلى احترام الدستور. ورفضت دول أخرى بالمنطقة من بينها تايلاند التعليق على "الشؤون الداخلية" في جارتها ميانمار.
ووقع الانقلاب بعد فوز حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الساحق في انتخابات الثامن من نوفمبر، وهي نتيجة رفض الجيش قبولها مشيراً إلى مزاعم تزوير لم يستند فيها لأدلة.
وسلم الجيش السلطة إلى قائده الجنرال مين أونغ هلينغ، وفرض حالة الطوارئ لمدة عام، ما قضى على الآمال في سير هذه الدولة الفقيرة على طريق الديمقراطية المستقرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


بايدن: اعتداء على الديمقراطية

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن الأزمة بأنها اعتداء مباشر على انتقال البلاد إلى الديمقراطية وسيادة القانون، وقال إن إدارته ستتابع ردود فعل الدول الأخرى.
وقال "سنعمل مع شركائنا في جميع أنحاء المنطقة والعالم لدعم استعادة الديمقراطية وسيادة القانون علاوة على محاسبة المسؤولين عن الانقلاب على التحول الديمقراطي في ميانمار".
وتعد أزمة ميانمار من الاختبارات الرئيسة لتعهد بايدن بمزيد من العمل مع الحلفاء فيما يتعلق بالتحديات الدولية، وبخاصة تلك الخاصة بتزايد نفوذ الصين.
هدوء في الشوارع
وعم الهدوء شوارع ميانمار في ساعات حظر التجول ليلاً، والذي كان قائماً بالفعل لكبح انتشار فيروس كورونا. وانتشرت قوات الجيش والأمن في العاصمة نايبيداو ومدينة يانغون المركز التجاري الرئيس.
وبحلول صباح الثلاثاء عادت خدمات الهاتف والإنترنت، لكن أماكن التسوق التي تضج بالحركة عادة كانت هادئة وأغلق المطار في يانغون.
وعادت البنوك للعمل في يانغون بعد وقف الخدمات المالية أمس لضعف اتصالات الإنترنت وسط تهافت على سحب الأموال.
ويخشى الناس أن تلحق الاضطرابات مزيداً من الضرر بالاقتصاد الذي يئن بالفعل بسبب "كوفيد-19".
وقال سائق سيارة أجرة يدعى أونغ تان تون "تباطأت حركة الأعمال بسبب الوباء، وهذا مستمر حتى الآن، ثم جاء الصراع السياسي. المعيشة ليست سهلة".

ونفذ الانقلاب من دون إراقة دماء، لكن الجنود لا يزالون منتشرين في عاصمة البلاد نايبيداو، حيث أوقفت أونغ سان سو تشي (75 عاماً) ومسؤولون آخرون في حزبها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية فجر الاثنين.
ويطوق عسكريون أيضاً مباني سكنية للنواب. وقالت نائبة عن حزب أونغ سان سو تشي لوكالة الصحافة الفرنسية "إننا في مركز اعتقال في الهواء الطلق".
وأوضحت "لدينا مؤن، لكن لا يمكننا الخروج من حرم المبنى بسبب انتشار الجنود".
وأضافت مفضلة عدم الكشف عن هويتها أن أونغ سان سو تشي ورئيس الجمهورية وين مينت، موضوعان "في الإقامة الجبرية" في العاصمة، إلا أن الجيش لم يكشف عن أي معلومات عن مكان توقيفهما.
وتابعت تقول "نشعر بالقلق ونريد صوراً" للاطمئنان عليها.

ومع مرور أكثر من 24 ساعة على الانقلاب كانت المواقف الداخلية خجولة خوفاً من إجراءات انتقامية في بلد عاش في ظل حكم العسكر 50 عاماً تقريباً منذ استقلاله عام 1948.

قلق دولي على مصير الروهينغا

وفي ضوء هذه التطورات، برزت قضية الروهينغا من جديد، إذ قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تخشى أن يفاقم انقلاب ميانمار أزمة نحو 600 ألف من الروهينغا المسلمين لا يزالون في البلاد.
وتسببت حملة عسكرية بولاية راخين في ميانمار عام 2017 في نزوح أكثر من 700 ألف من الروهينغا إلى بنجلاديش، حيث لا يزالون يعيشون في مخيمات للاجئين. واتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ودول غربية جيش ميانمار بالتطهير العرقي، وهو ما نفاه الجيش.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أمس الاثنين "هناك نحو 600 ألف من الروهينغا بقوا في ولاية راخين، منهم 120 ألفاً هم فعلياً حبيسو المخيمات لا يمكنهم التنقل بحرية، كما أن حصولهم على الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية محدود للغاية، لذلك فإننا نخشى أن تجعل الأحداث الوضع أسوأ بالنسبة لهم".
وقالت باربرا وودورد، سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة ورئيس المجلس لشهر فبراير (شباط) في تصريحات للصحافيين "نريد أن نتناول التهديدات بعيدة المدى للسلم والأمن، وبالطبع العمل عن كثب مع جيران ميانمار في آسيا وآسيان"، مشيرة إلى رابطة دول جنوب شرقي آسيا.
وأعاقت الصين، تدعمها روسيا، أي إجراء مؤثر في مجلس الأمن ضد ميانمار بعد الحملة العسكرية في 2017.
وقالت بعثة الصين بالأمم المتحدة لـ"رويترز"، أمس الاثنين، إنها تأمل في معرفة المزيد عن أحدث التطورات في ميانمار من خلال الإفادة التي يطرحها مجلس الأمن اليوم الثلاثاء.
نفوذ الجنرال مين
ويعد قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلينغ، الشخصية الأكثر نفوذاً في ميانمار، وتتجنبه العواصم الغربية بسبب القمع الدموي الذي يمارسه الجيش ضد أقلية الروهينغا المسلمة. واتهمت ميانمار أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب "إبادة جماعية" في حق هذه الأقلية.
ورفض الجنرال باستمرار الاتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في غرب البلاد، مؤكداً أن العملية العسكرية التي نفذها الجيش في عام 2017، وتسببت في فرار ما يقرب من 750 ألفاً من الروهينغا إلى بنغلاديش، كانت تستهدف حركة تمرد في المنطقة.
وانتقدت أونغ سان سو تشي كثيراً على الصعيد العالمي بسبب موقفها من هذه الأزمة، لكنها لا تزال تتمتع بشعبية لا منازع فيها في بلادها.
وهي عاشت لفترة طويلة في المنفى قبل أن تعود عام 1988 إلى ميانمار لتصبح الشخصية المعارضة الأبرز في وجه الحكم العسكري الاستبدادي. وأمضت 15 عاماً في الإقامة الجبرية قبل أن يطلق الجيش سراحها عام 2010.
وفي عام 2015 حقق حزبها غالبية واسعة، واضطرت المعارضة السابقة إلى تقاسم السلطة مع الجيش الذي كان لا يزال يحتفظ بنفوذ كبير.

سو تشي لم تعد تمثل أولوية للغرب

قال دبلوماسيون ونواب إن فقدان أونغ سان سو تشي مكانتها كرمز لحقوق الإنسان قلل من حماس الغرب لها باعتبارها زعيمة لميانمار، لكن الحكومات الغربية ستطالب بإخلاء سبيلها بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد يوم الاثنين من أجل العودة إلى الحكم الديمقراطي.
ولسنوات طويلة ظلت سو تشي تحظى بمكانة خاصة كناشطة من أجل الديمقراطية، ونالت جائزة نوبل للسلام وهي قيد الإقامة الجبرية في 1991، ثم استقبلت بحفاوة في البيت الأبيض، وأصبحت موضوعاً لفيلم عام 2011، لكنها واجهت بعد انتخابها زعيمة لبلادها عام 2015 انتقادات دولية لدفاعها في مواجهة ادعاءات بارتكاب إبادة جماعية بحق سكان ميانمار من الروهينغا.

وندد زعماء غربيون باستيلاء الجيش على السلطة، الاثنين، ودعوا إلى الإفراج عن القيادات المعتقلة، غير أن حكومات أوروبية كثيرة اختارت ألا تذكر سو تشي بالاسم في بياناتها.
وطالب وزير خارجية هولندا، ستيف بلوك، على "تويتر" بالإفراج "الفوري عن جميع الساسة المنتخبين ديمقراطياً وممثلي المجتمع المدني".
وقالت هايدي هاوتالا، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي والوزيرة السابقة في الحكومة الفنلندية، والتي التقت سو تشي في 2013 بميانمار، إن فوز حزبها الساحق في انتخابات الثامن من فبراير (شباط) من شأنه أن يجعلها شخصية محورية في أي عودة إلى الديمقراطية، لكن هاوتالا قالت لـ"رويترز": "لن ننسى ما قالته عن الروهينغا في محكمة العدل الدولية. فقد أفسدت سمعتها الدولية كشخصية مدافعة عن حقوق الإنسان بتأييدها الصريح جداً للجيش في قضية الإبادة الجماعية".
وكانت سو تشي قد قادت في ديسمبر (كانون الأول) 2019 فريق الدفاع القانوني أمام المحكمة العالمية في لاهاي، حيث تواجه بلادها اتهامات بارتكاب إبادة جماعية بحق مسلمي الروهينغا.
وقد تلقت لجنة جوائز نوبل مطالبات بتجريدها من جائزتها، وسحبت عدة مدن ومؤسسات أخرى، ومنها الاتحاد الأوروبي، الأوسمة التي منحتها لها، أو علقتها.
وعلى الرغم من أن سو تشي لا تواجه اتهامات شخصياً، فقد أيدت الجيش، ونفت تهمة الإبادة الجماعية.

المزيد من دوليات