Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الأوامر التنفيذية" وخطيئة أن تكون القضية رقم 10

دراسة اجتماعية: 9 ملفات رئيسة شكلت القائمة التي يتصارع عليها الحزبان الرئيسان في أميركا كل دورة انتخابية

اعتاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب استعراض توقيعه على الأوامر التنفيذية أمام الكاميرات (غيتي)

ليس كل ما يكفله الدستور تكفله روح الديمقراطية، فصلاحية إصدار الأوامر التنفيذية اللازمة التي تعطي لحاكم البيت الأبيض القدرة على إنفاذ التشريع دون الحاجة لخوض معارك برلمانية، تخلق على الرغم من دستوريتها فجوةً في جدار الديمقراطية الأميركية التي لن تتردد في معاقبة الرئيس بالإبعاد في حال اختار أن يكون قضية حزبية.

فقائمة القضايا التي يتنازع عليها الحزبان الكبيران في الولايات المتحدة صلبة لم تخدشها لكمات الصراع الانتخابي طيلة العقود الماضية، فبحسب دراسة نشرها الباحث ستيف كورناكي بعنوان "بين الأحمر والأزرق"، فإن قائمة القضايا التي يتصارع عليها الحزب الجمهوري وندّه الديمقراطي تتلخص في 9 قضايا رئيسة تدور حول المعركة نحو البيت الأبيض ومقاعد الكونغرس في كل دورة.

القضايا الـ9 بين الأحمر والأزرق

وتسيطر الملفات الداخلية على القضايا باستثناء ملف السياسة الخارجية بسبب ارتباطه بالجانب العسكري وإرسال الجيش، ما دفع به إلى القائمة منذ باتت حروب "سيد الأساطيل" قضية جدلية بعد حرب فيتنام، وتداخله مع ملفات الأمن القومي عقب 11 سبتمبر (أيلول).

أما الملف الثاني (من دون ترتيب أولوية) فيميل للكفة الاقتصادية حول عجز الموازنة والضرائب والإنفاق الحكومي التي لا تلقى خلافاً بين جمهور الحزبين سوى في آلية التطبيق، بينما تحضر بقوة القضايا الاجتماعية، كالإجهاض، والمثلية، والأمور المتعلقة بالأسرة، وكل ما يمكن توصيفه بأنه جهد حكومي لحماية الأخلاق.

ولا يغيب ملف الرعاية الصحية، على الرغم من محاولات الرئيس الأسبق باراك أوباما أخذ خطوات جدية في معالجته، بالإضافة إلى القضايا المرتبطة بالأقليات، كالعرقية، والهجرة وما تثيرها من مواضع المساواة والعنصرية. وتظهر في القائمة أيضاً القضية الصاعدة في العقدين الأخيرين حول المناخ والسياسات الداخلية المرتبطة بها، كالاستثمار في الطاقة البديلة، وتقييد صناعة النفط واستخراج الفحم بوصفها صناعات ملوثة للبيئة، إلا أنها مؤثرة في قطاع اقتصادي يوظف ملايين الأميركيين.

وتظل قضية ترخيص حيازة الأسلحة النارية وانعكاسات ذلك على السلم الأهلي ملفاً حاضراً باستمرار أمام متطلبات تعديل الدستور الذي يشرعن ذلك، مقابل معركة نيابة تخوضها شركات الأسلحة برفقة كتلتها اليمينية المفضلة لحماية تجارتها، بحسب الدراسة.

وتبقى ملفات روتينية خدمية، مثل أداء الحكومة في التصرف بالمال العام والهدر وكفاءة الإنفاق حاضرة بطبيعة الحال، ويوازيها بالأهمية آخر الملفات المتكررة في كل دورة انتخابية، ألا وهي شبكة الأمان الاجتماعي كالرعاية الاجتماعية وإعالة الفقراء والمتقاعدين والاستحقاقات الشهرية للأسر الأقل دخلاً كالفواتير.

هذه القضايا التسع التي صمدت كقضايا رئيسة طيلة السنوات الماضية بجوار قضايا تحضر وتغيب، على الرغم من التغيير التي طال عدداً منها، مثل جوانب الأخلاق والمناخ والملفات الاقتصادية، ومحاولات حلحلة ملف السلاح والرعاية الاجتماعية، فإنها تحافظ على نفسها في كل تجمع انتخابي، ولم تنجح قضية جديدة في إضافة سطر عاشر حتى حل التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

القضية رقم 10

عندما وصل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في خريف 2016، لم يفكر كثيراً فيما تعنيه مشاركة القرار مع السلطة التشريعية، وبخاصة أنها كانت مليئة بـ"الأعداء" بجوار أصدقائه بكم الأمر الواقع، ما جعله يستنفد صلاحياته الرئاسية بإصدار "أوامر تنفيذية" يتجاوز بها الحاجة إلى مصالحتهم.

هذه الصلاحية لم تكن يوماً محط جدل كما هي عليه اليوم، خصوصاً أن التوقيع الخارق شهد في حقبة الرئيس السابق حضوراً كثيفاً في الملفات التي لاقت الجدل من رئيس لم يتوقف يوماً عن إثارتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فالرئيس الذي لم يقضِ في السلطة سوى أربع سنوات أصدر فيها 45 أمراً تنفيذياً، بخلاف المذكرات الرئاسية، تمثلت أكثر محاور الخلاف جدلاً حول الرئيس الخامس والأربعين، في الهجرة وحظر دخول مواطني عدد من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة، وسياسات حماية الإغراق التي نتج عنها انسحاب واشنطن من اتفاقات تجارة دولية، وقائمة تطول تعلقت بحبر توقيعه الشهير حتى أثقلته في معركته الانتخابية.

وإن كان ترمب، الذي لم يكن أكثر الرؤساء وداً وقبولاً من قبل وسائل الإعلام والمؤسسات السياسية التقليدية، قد واجه معارك سبق بعضها إصداره التوقيع الأول، فإن تلك الأوامر حملته مسؤوليتها بمفرده بعد أن قرر ألا يتقاسم عبئها مع الكونغرس، وهي الخطيئة التي جعلت منه محور الصراع الانتخابي ليحتل المركز العاشر في قائمة لم تقبل يوماً سوى تسعة.

بايدن بين الخطيئة والبرج العاجي

على الرغم من أن الأوامر التنفيذية إجراء اعتاد الرؤساء الأميركيون استخدامه، منذ جورج واشنطن حتى الآن بأكثر من 13 ألف أمر تنفيذي، فإن المطالبات باحتواء استخدامها بدأت بالتصاعد مؤخراً، إذ طالبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الرئيس الجديد جو بايدن الذي بدأ التوقيع على الأوامر التنفيذية بعد تأديته القسم مباشرة وقبل دخوله البيت الأبيض، بالتخفيف من استخدام هذا الإجراء، بوصفه لا يتوافق مع مفهوم الحد من نفوذ الرئيس وتقسيم السلطة بين المؤسسات.

إلا أن الرئيس الذي أتى محملاً بوعود "تنظيف" السلطة من تبعات الرئيس الذي سبقه، رد على لسان المسؤول الإعلامي للبيت الأبيض على مطالبة الصحيفة الشهيرة بالقول "أنتم تعيشون في برج عاجي، لا تعون حساسية المرحلة وأهمية اتخاذ هذه الخطوات بشكل سريع"، وهو ما عدته الصحيفة إشارة إلى رغبة الرئيس السبعيني الاستمرار في تحمل مسؤولية القرارات بمفرده، وهو الذي وضع قبل تسلمه السلطة قائمة مبدئية بـ17 أمراً تنفيذياً باشر التوقيع عليها مع ساعات الحكم الأولى.

وواصلت الصحيفة التحذير من مغبة استمرار الرؤساء المتعاقبين في استنزاف هذه الميزة، التي شرعت لاستخدامها في الملفات الطارئة، تاركة تفسير "الطوارئ" لحكمة الرئيس، لكن ما لم تحذر منه "وول ستريت جورنال" في حديثها عن حبر التوقيع الرئاسي هو هل يتسلم بايدن مقعد القضية رقم 10 في قائمة ودعت عاشرها قبل أشهر من الآن؟