"الجيش الوطني" يسترد أحياء جنوب غربي طرابلس وهدوء على محاور القتال

"قوات الوفاق": نستعد للهجوم على مواقع "الجيش" ودفعها إلى قواعدها

كشف البيت الأبيض، الجمعة 19 أبريل (نيسان)، عن اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، يوم الاثنين 15 أبريل.

وأفاد الناطق الرسمي للبيت الأبيض، بأن الطرفين تحدثا عن جهود مكافحة الإرهاب، والحاجة إلى تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا.

وتشهد جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية طرابلس هدوءاً حذراً منذ صباح الأربعاء، للمرة الأولى منذ اشتباكها في 4 أبريل (نيسان) الحالي، باستثناء شنّ "الجيش الوطني" الذي يقوده المشير خليفة حفتر عمليةً مكّنته من استرداد منطقتَي السواني والزهراء جنوب غربي العاصمة.

ويؤكد قادة "الجيش الوطني" في محاور جنوب العاصمة أن "العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش حالياً هي ضد الإرهابيين وهدفها تحرير العاصمة من قبضتهم وبالتالي يجب التمهل والانسحاب من منطقة والرجوع إليها وفق تكتيكات عسكرية لتجنيب الأحياء السكنية الدمار"، وذلك تعليقاً على انسحاب قوات "الجيش" من منطقة السواني مساء الثلثاء ثم العودة إليها ظهر الأربعاء.

ورافقت كاميرا "اندبندنت عربية" عملية استرداد حيّ السواني الذي يعدّ منفذاً إلى العاصمة من جنوبها الغربي، ويوصل بسهولة إلى أحياء "الكريمية والفلاح" داخل طرابلس، إلى وسطها.

أما في ساعات صباح الأربعاء، وفيما كانت الخطوط الخلفية لـ "الجيش الوطني" تستعد لاستقبال تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت برفقة طائرات للمشاركة في العملية، كانت غرفة عمليات فرعية تعد لعملية الاسترداد يقودها أحد ضباط "الجيش" بعد وصول تقارير فرق الاستطلاع.

لم تزد مدة عملية الاسترداد التي رصدها مراسل "اندبندنت عربية" عن أكثر من ساعة، من دون أن ينجم عنها قتلى أو إصابات في صفوف "الجيش". وعلّق أحد الجنود المشاركين في المعركة بأن "الأوامر العسكرية تقتضي الالتزام وإلا من السهل إرجاع المنطقة فالميليشيات ضعيفة"، واصفاً أسلوب قوات حكومة الوفاق في المعركة بــ"الاعتماد على الكرّ والفرّ تحت كثافة النيران".

ولا تزال قوات "الجيش" حتى صباح الخميس تسيطر على المنافذ الرئيسة لجنوب العاصمة بدءاً من قصر بن غشير جنوب الشرق وانتهاءً بالسواني والزهراء جنوب الغرب. ويكشف أحد قادة "الجيش" الميدانيين لـ "اندبندنت عربية" أن خططهم تركز على السيطرة على المنافذ الرئيسة التي ستقود في العمليات المقبلة إلى قلب المدينة بأقل الأضرار. وعن حجم القوة التي تمتلكها قوات الحكومة داخل العاصمة، أكد أن "أغلبها استُنزِف بسبب مقتل العشرات منهم كما أن عامل التدريب على المعارك والخطط العسكرية أمر تقتفر إليه تلك القوات". ونفّذ سلاح الجو التابع لـ"الجيش" ست غارات على مواقع قوات "حكومة الوفاق" الأربعاء، فيما شنّت طائرات "الوفاق" ثلاث غارات تمكنت إحداها من اصابة أهداف عسكرية.

الهجوم المعاكس

تجنّب المتحدث باسم "قوات الوفاق" محمد قنونو من جانبه، في حديثه إلى اندبندنت عربية التعليق على استمرار سيطرة "الجيش الوطني" على منافذ المدينة الجنوبية، فحاول تأكيد "إضعاف سلاح الجو (التابع للوفاق) خطوط إمداد الجيش"، مشيراً إلى أن قوات "بركان الغضب"، وهو الاسم الذي تتخذه الحكومة لمعركتها ضد "الجيش الوطني"، "تستعد للهجوم على مواقع القوات الغازية وملاحقتها إلى القواعد التي خرج منها".

وطغى على حديث قنونو اتهامه "الجيش" بقصف المدنيين في حي أبو سليم ليل الثلثاء الماضي، الأمر الذي نفاه قادة الجيش، بناء على عدم امتلاك الجيش قوة نارية يصل مداها إلى حي أبو سليم وسط العاصمة.

صواريخ غراد

وفي وقت أكد قنونو أن قصف حي أبو سليم "تم بواسطة صواريخ غراد انطلقت من معسكر في منطقة سوق الخميس"، يعلق أحد قادة "الجيش"، رافضاً نشر اسمه، قائلاً إن "سوق الخميس منطقة تبعد عن أبو سليم أكثر من 40 كيلومتراً والغراد لا يتعدى مداه الـ 20 كيلومتراً"، مضيفاً "نحن نتحدث عن الغراد الموجود لدى قوات الجيش وصناعته متأخرة جداً ولا نتحدث عن الغراد المتطور الذي لا تملكه أغلب الدول العربية فما بالك بليبيا التي يحظر عليها دولياً الحصول على السلاح".

وكان المتحدث باسم القيادة العامة للجيش، أحمد المسماري، أكد خلال مؤتمر صحافي مساء أمس الأربعاء أن قصف حي أبو سليم تم بواسطة "راجمة 107" أُطلقت قذائفها من داخل طرابلس وليس من خارجها.

وأكد قائد ميداني في صفوف "الجيش الوطني" استخدام الراجمة 107 في قصف حي أبو سليم، قائلاً "لا نحتاج للكثير من الإثباتات فالصور المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت بقايا قذيفة 107 قبل أن تخفيها المليشيات من مسرح الجريمة".

واعتبر مراقبون حادث قصف حي أبو سليم بمثابة تعزيز اتهامات "الجيش" "حكومة الوفاق" بوجود "عناصر إرهابية" في صفوفها. في المقابل، جددت الحكومة نفيها التهم، ووفق تصريحات المتحدث باسم الحكومة، مهند يونس، فإن "حكومة الوفاق، هي مَن حاربت الإرهاب، ولا يوجد بين صفوفها مكان للإرهابيين"، معتبراً أن "تهمة الإرهاب شمّاعة يستخدمها الطرف الآخر لتبرير الهجوم على العاصمة".

وأعلن يونس في مؤتمر صحافي من مقر الحكومة في طرابلس مساء الأربعاء، أن حكومته "خاطبت محكمة الجنايات الدولية رسمياً بشأن تقديم المسؤولين عما تتعرض له طرابلس"، لافتاً إلى أن من بين هؤلاء المسؤولين القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

المزيد من العالم العربي