Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهرجان تراث عسيلان اليمنية يحتفي بالموروث ويحمل رسالة سلام

شكل لوحة فنية حية بين أحضان "رملة السبعتين" حولت المكان إلى واحة ثقافية زاهية

يمنيون يستمتعون برقصة شعبية خلال مهرجان تراث عسيلان على الرغم من ظروف الحرب والفقر التي تعيشها البلاد. (اندبندنت عربية - احمد عليوه)

على مدى ثلاثة أيام متتالية، أقيمت في منطقة ذهبا بمديرية عسيلان في محافظة شبوة اليمنية، فعاليات المهرجان السادس للتراث والموروث الشعبي، الذي نظمته جمعية عسيلان للثقافة والتراث تحت شعار "تراثنا قيم وهوية".

وحضرت جموع حاشدة يتقدمها عدد من المسؤولين المحليين وشيوخ القبائل والوجهاء والأعيان فعاليات المهرجان، في تعبير رمزي عن أن استمرار مهرجانات التراث خلال السنوات القليلة الماضية في عسيلان رسالة سلام وإخاء إلى كل اليمنيين شمالاً وجنوباً، بعد أن كانت المديرية ولمدة أربع سنوات مسرحاً للقتال والمعارك الشرسة بين قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية من جهة وجماعة الحوثي من جهة أخرى، التي انتهت بتحرير المديرية في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

وتنوعت فعاليات المهرجان بألوان مختلفة من الفنون والرقصات الشعبية والزوامل الشعرية التي تنافست فيها مجموعة من الشعراء الشعبيين، إضافة إلى عرض لأدوات الموروث الشعبي والحرف التي تدخل في مختلف مناحي حياة أبناء المديرية، وعدد من النماذج للأدوات والمستلزمات والأزياء التقليدية، إضافة إلى مسابقات رياضية تراثية كسباق الخيول الذي شاركت فيه 15 خيلاً عربية أصيلة، كما شارك في سباق الهجن 35 متسابقاً.

إرث حضاري

بدوره، ثمن وكيل محافظة شبوة الشيخ علي الحجري الحارثي ما شهده المهرجان من فعاليات متعددة ومتنوعة، معتبراً أنه يمثل أهمية بالغة في ربط الأصالة بالمعاصرة من خلال تعريف الأجيال بتاريخ الآباء والأجداد وعاداتهم وتقاليدهم المتميزة المستمدة من القيم العربية الأصيلة والدين الإسلامي الحنيف.

وشدد الحارثي على أهمية الحفاظ على الموروث الشعبي، باعتباره إرثاً حضارياً وتاريخياً.    

دقة التنظيم

عن فعاليات المهرجان، يشرح رئيس اللجنة الإعلامية  زبين عائض عطية، قائلاً "حرصنا في نسخة هذا العام على دقة التنظيم أكثر من النسخ السابقة، فكان للشعر والرقص الشعبي مساحة واسعة، عبر تقديم عروض للشعر المختلط بالرقص كالزامل والمحف والمساجلات الشعرية، ورقصة البرع التي تعد من أبرز ألوان الفلكلور الشعبي في المنطقة. كما ضم المهرجان قرية تراثية مبنية من بيوت الشعر وهي تحاكي من خلال مشاهد حية أنماط حياة الأسلاف من حيث العادات والتقاليد وطبيعة المساكن والأزياء، وكذا الأدوات والأواني والأغراض التقليدية التي صنعها واستخدمها الإنسان القديم في حقب زمنية مضت".

وأضاف "تم تقديم استعراضات للخيول العربية الأصيلة والجمال التي كانت السند والعون للإنسان القديم في تنقلاته وغذائه، إضافة إلى مشاهد تمثيلية للعادات والتقاليد القديمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صورة ثلاثية الأبعاد

ويرى عطية أن المهرجان شكل لوحة فنية حية تكونت بين أحضان صحراء "رملة السبعتين"،  حولت المكان إلى واحة تراثية ثقافية زاهية امتزجت فيها كل عناصر الحياة التقليدية برونقها وجمالها الأصيل، وجمعت الإنسان والخيل والجمال والرمال في صورة ثلاثية الأبعاد، ربطت الأصالة بالمعاصرة ورسمت قصة مجد في أذهان الأجيال الجديدة عن الماضي العريق.

ويتابع "المهرجان تقليد سنوي حرصنا على إقامته بهدف الحفاظ على الإرث الإنساني الزاخر في هذه المديرية، خصوصاً في ظل زحمة العصر التي طغت عليه التكنولوجيا والموضة"، مشيراً إلى أن المجتمع المحلي بقي محافظاً على هذا التراث الغني على الرغم من ظروف الحرب.

المهرجان خطوة لا بد منها

قبل سبع سنوات، تبلورت فكرة إقامة مهرجان للموروث الشعبي لدى الشيخ السبعيني محسن بن جلال، رئيس المهرجان، الذي قال إن "الفكرة لدي قديمة منذ أكثر من ربع قرن، لكن تأخرت حتى توفرت أسباب تحقيقها"، مشيراً إلى أن البداية كانت "متواضعة لكنها مقبولة إلى حد ما".

وأوضح أن الهدف هو إحياء التراث والموروث الشعبي والحفاظ عليه، بخاصة أن كثيراً من مناطق ومحافظات اليمن لم تفعل ذلك جراء عدم اهتمام الحكومة.  

ويضيف "من المهم احترام وتقدير هذا الموروث الشعبي لأنه يعبر عن تاريخ وحضارة، ومن حق أجيال اليوم أن تفتخر به"، قائلاً إن "إقامة مثل هذه الفعاليات خطوة لا بد منها ولو سنوياً، لكن لا بد أن تتبعها خطوات أخرى، ومنها أن تولي الحكومة وإداراتها المختصة اهتماماً بالثقافة والتراث وتقديم الدعم المادي والمعنوي".

وأكد أن هذه الفعالية "هي بمجهود شخصي منا ومن أهل المنطقة، من دون أي دعم حكومي، مع أن عسيلان واحدة من المناطق النفطية في محافظة شبوة".

تاريخ عريق

ينوه ابن جلال إلى أن فعاليات المهرجان أقيمت في منطقة عسيلان باعتبارها الأرض العربية ذات التاريخ العريق، ففيها قامت إحدى ممالك اليمن القديم،  وهي مملكة قتبان العظيمة قبل نحو ثلاثة آلاف عام وكانت عاصمتها تمنع، واشتهرت بنشاطها التجاري الواسع، إذ أحسن القتبانيون استثمار موقع بلادهم نظراً لوقوعها على طريق التجارة العالمي المسمى "طريق اللبان التجاري".

وكتب ملوكها أقدم قانون تجاري في شبه الجزيرة العربية "قانون شمر"، ويعد من الأقدم على المستوى العالمي، وهو ينظم عمليات البيع والشراء.

وأبدى رئيس المهرجان ارتياحه للإقبال الشعبي الواسع الذي شهده المهرجان طوال أيامه الثلاثة، معتبراً أنه دليل على أن الثقافة العربية الأصيلة وفنونها تحظيان باهتمام وتقدير لدى المواطنين الحضر والبدو على السواء.

المزيد من ثقافة