Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باخرة محملة بالمواد المتفجرة قبالة مرفأ بيروت تثير رعبا وتساؤلات

لماذا أسقط المسؤولون فرضية أن تكون الجهة نفسها التي استوردت النترات هي التي وراء حمولة الصوديوم؟

من يضمن عدم تفريغ المواد الكيماوية وتخزينها داخل الأراضي اللبنانية (غيتي)

لم يمر خبر الباخرة الآتية من الصين وعلى متنها مواد كيماوية منقولة عبر الترانزيت إلى سوريا مرور الكرام.

مستعيداً سيناريو انفجار الرابع من (أغسطس) آب 2020، نزل على الشعب اللبناني كالصاعقة، خبر الباخرة البرتغالية "MSC MASHA 3" الراسية مقابل مرفأ بيروت منذ حوالى الشهرين، تنتظر الإذن بتفريغ حمولتها، ومن بينها عشرة مستوعبات تحوي مادة "الصوديوم سولفيد"SODIUM SULFIDE، التي هي من المواد المتفجرة، فهي وفق ما تظهره الدراسات مادة بلورية بيضاء إلى صفراء، قابلة للاشتعال، يمكن أن تنفجر عند التسخين السريع أو عند الصد.

ويمكن أيضاً أن تتفاعل بشكل قوي مع الكربون والفحم وأملاح "الديازونيم" والمؤكسدات القوية، كما أنه عند ملامسة "الـصوديوم سولفيد" للأحماض يمكن أن يطلق غاز كبريتيد الهيدروجين HYDROGEN SULFIDE GAZ شديد السمية والقابل للاشتعال، وهي مادة يمكن استخدامها في الأسلحة الكيماوية النووية، وفق ما شرح لـ "اندبندنت عربية" مصدر عسكري، فهي مصنفة وفق المجموعة الاسترالية لمراقبة التصدير ضمن المواد المستخدمة لتصنيع الأسلحة الكيماوية.

وكان عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص أول من كشف قضية الباخرة، بعدما وصلته الرسائل المتبادلة بين وزارتي الأشغال والدفاع.

وسارع عقيص إلى إصدار بيان كشف فيه موافقة وزارة الدفاع في 19 الحالي على تفريغ حمولة الباخرة باستثناء المستوعبات المحملة بالمواد الكيماوية.

 

وسأل، "من يضمن لنا عدم تفريغ المواد الكيماوية وتخزينها داخل الأراضي اللبنانية في تكرار مرعب لمأساة نترات الأمونيوم؟ ولماذا لم يتم تفريغ الحمولة مباشرة في سوريا طالما أن هذه الأخيرة هي من طلب هذه المواد؟".

ونبّه عقيص إلى خرق القوانين الدولية السارية المفعول الذي قد يعرض لبنان إلى عقوبات إضافية إذا عبرت هذه المواد عبر الأراضي اللبنانية إلى سوريا. وطالب النائب اللبناني بأن يتم تفتيش المستوعبات تحت إشراف الجيش اللبناني، مؤكداً ألا ثقة إلا بالجيش لتنفيذ هذه المهمة.

وزيرة الدفاع توضح

خروج قضية الباخرة إلى العلن دفع بوزيرة الدفاع زينة عكر، كون وزارة الدفاع والجيش اللبناني هما الجهة المسؤولة عن إعطاء الأذونات لإفراغ البواخر على مرفأ بيروت، إلى إصدار بيان توضيحي شرحت فيه أن موافقتها على إنزال المستوعبات على المرفأ تم بناء على طلب وزارة الأشغال العامة والنقل، واقتصر على تلك المحملة بضائع لتجار لبنانيين وعددها 350، فيما رفضت إنزال المستوعبات العشرة المخصصة لنقلها إلى سوريا، والتي تحوي مادة "الصوديوم سولفيد".

وفي البيان ذكرت وزيرة الدفاع أنها تسلمت مراسلة من وزارة الأشغال العامة والنقل في الـ 18 من ديسمبر(كانون الأول) تتعلق باستيراد مواد كيماوية إلى سوريا عبر المرافئ البحرية اللبنانية، لنقلها إلى أراضيها عبر الترانزيت بواسطة الباخرة القادمة من الصين، وأن المديرية العامة للنقل اقترحت عليها السماح للباخرة بالدخول إلى مرفأ بيروت، لا سيما أن شركة MSC"" من أهم الشركات البحرية، ولأن عدم السماح بدخول السفينة لتفريغ حمولتها سيلحق الضرر بالتجار اللبنانيين وسمعة لبنان ومرفأ بيروت.

واقترحت مديرية النقل أن يقدم وكيل السفينة تعهداً بعدم إفراغ تلك الحمولة في مرفأ بيروت، وأن يقدم "مانيفست" جديداً لا يتضمن أي إشارة إلى تلك البضائع.

وتعهدت عكر إبقاء المستوعبات العشرة التي تحوي المواد الكيماوية على متن الباخرة، على أن يقوم الجيش اللبناني والجمارك بتفتيش كل مستوعب سيتم إنزاله في مرفأ بيروت على حدة للتأكد من خلوه من مادة "الصوديوم سولفيد"، ويحضر أصحاب المستوعبات أو وكلاؤهم عملية فتح كل مستوعب وتفتيشه، وفي حال عدم حضورهم يبقى المستوعب على متن الباخرة ويعود مع حمولتها.

جهة أمنية هي صاحبة الطلب

وزارة الأشغال التي تكشف مصادر مطلعة فيها، أن المستوعبات العشرة التي تحوي "الصوديوم" حُمّلت من الصين، فيما شحنت باقي الحمولة من اليونان ودول مختلفة، وهي وفق الطلب المقدم لنقلها بالترانزيت إلى سوريا تستخدم في دبغ للجلود، أصدرت بياناً توضيحياً لاقى الرواية التي قدمتها وزيرة الدفاع. وعلمت "اندبندنت عربية" أن الباخرة سترسو فجر الغد في المرفأ لافراغ حمولتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لوزير الأشغال أن جهة أمنية مختصة، لم يكشف البيان عن هويتها، هي التي أرسلت إلى المديرية العامة للنقل برقية عاجلة في الـ 13 من يناير الحالي، عن وصول باخرة قادمة من الصين وعلى متنها عشرة مستوعبات تحوي مادة الصوديوم، سيتم شحنها عبر الترانزيت إلى سوريا، وأن هذه المواد لها استعمالات عسكرية أو طبية أو صناعية وكيماوية.

وأفادت وزارة الأشغال بأنها أعلمت في 14 الحالي إدارة مرفأ بيروت بعدم السماح بإدخال تلك الباخرة إلا بشرط عدم إنزال المستوعبات العشرة.

وحين أفادت إدارة المرفأ بأن لا إمكان لديها للكشف على البضاعة الموجودة في باقي الحاويات، وبالتالي لن تتمكن من التأكد وبشكل حاسم من عدم احتواء تلك الحاويات على مواد كيماوية، لجأت وزارة الأشغال إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش ومديرية الجمارك لبيان الرأي والشروط المطلوبة في هذه القضية، فتمت الموافقة على إنزال المستوعبات الـ350.

القرار اتخذ والتفريغ الجمعة

في وثيقة الإحالة الصادرة عن المديرية العامة لوزارة النقل اليوم الخميس (21-1-2021) إلى إدارة المرفأ، تطلب المديرية من الإدارة السماح بدخول الباخرة "MSC MASHA 3" مع تقديم تعهد من الوكيل البحري بعدم إنزال المستوعبات العشرة التي تحوي مادة "الصوديوم سولفيد"، وتقديم "مانيفست" جديد لا يتضمن الحاويات المذكورة.

وحددت المديرية في طلب الإحالة ثلاثة شروط دعت إلى التقيد بها، أولها التأكيد بعدم إنزال المستوعبات العشرة، وثانيها التقيد بإحالة وزارة الدفاع بتفتيش كل مستوعب ضمن المستوعبات التي سيتم إنزالها على حدة، وثالثها الطلب من مديرية الجمارك العامة تحويل المستوعبات كافة، أي الـ 350، إلى المسار الأحمر للتأكد من خلوها من مادة "الصوديوم سولفيد" أو أية مواد كيماوية أخرى خطرة.

هذه الإحالة وفق مصادر في إدارة المرفأ لم تصل بعد إلى الإدارة، ولم يتبلغ المدير العام باسم قيسي أي قرار بعد في هذا الخصوص، على الرغم من تأكيد وزارة الأشغال إرسال الإحالة المتعلقة بالمباشرة بالتفريع، باستثناء المستوعبات العشرة، فيما كشفت مصادر في وزارة الدفاع أن عملية التفريغ ستتم الجمعة، وأن الجيش اللبناني سيشرف على الكشف عن المستوعبات الـ 350 التي سيتم إنزالها من الباخرة.

ويشرح قيسي أن إدارة واستثمار مرفأ بيروت لا صلاحية لديها، وليس من اختصاصها أي شيء يتعلق بوصول باخرة ودخولها المرفأ، وحتى لا يمكن للإدارة أن تتدخل في المكان الذي ترسو فيه الباخرة. ويكشف أنه عندما سيتبلغ بأمر مباشرة التفريغ فإن دور إدارة المرفأ يقتصر على الإفراغ والتحميل، أما خلال الكشف على المستوعبات فلا دور للإدارة أيضاً.

سيناريو الشبح المصدر نفسه

تكشف مصادر مطلعة على ملف الباخرة، أن رفض إدخال المستوعبات المحملة بـ "الصوديوم سولفيد" إلى سوريا عبر لبنان، أخذ في عين الاعتبار "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات على أية دولة أو جهة يمكن أن تتعاون مع سوريا في المجالات الاقتصادية والتجارية وغيرها، ويحدد القانون شروطاً قاسية لحركة مرور البضاعة على الحدود، فكيف إذا كانت مواد كيماوية، الأمر الذي من شأنه تعريض لبنان وحكومته إلى عقوبات إضافية.

اللافت في الأمر أن المسؤولين تجرأوا على تكرار تجربة باخرة "النترات"، والسماح لأخرى محملة بمواد لا تقل خطورة عن تلك التي انفجرت الصيف الماضي بالاقتراب من المرفأ، وتفريغ حمولة حتى لو اقتصرت على المستوعبات غير المحملة بـ "الصولفات".

أسئلة كثيرة لم تجد جواباً لها في البيانات التوضيحية التي أصدرتها الجهات المعنية بالملف، ويبقى أبرزها الغموض الدائم الذي يكتنف الجهة المصدرة لمواد متفجرة ودائماً عبر لبنان. ولم يشأ أي من المسؤولين الكشف عن أسماء مالكي هذه المواد بحجة أن الأسماء عادة تكون فقط لدى شركة الشحن. فهل من أشباح تستورد تلك المواد المتفجرة؟

وكيف يمكن أن يثق اللبنانيون بأن "الصوديوم" لن يخزن في المرفأ بانتظار نقله إلى سوريا؟ أو في سبيل استخدام جزء منه على مراحل كما حصل في موضوع "النترات"، ولماذا أسقط المسؤولون فرضية أن تكون الجهة نفسها التي استوردت "النترات" هي التي وراء حمولة الصوديوم؟ وهل يمكن أن تكون هذه الجهة استخدمت باخرة محمّلة بمستوعبات لتجار لبنانيين، عن قصد وبمعرفتهم أو بغير معرفتهم، لتمرير موادها المتفجرة عبر لبنان؟ ألا يمكن أن تشكل باخرة "الصولفات سوديوم" بداية النهاية لملف النترات الذي تسبب بانفجار قضى على المرفأ والعاصمة؟

المزيد من العالم العربي