Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوة المعارضة الجزائرية للحوار تحصين لموقعها أم لدرء "أخطار الخارج"؟

"انسحاب الناخب من العملية السياسية هو تعبير عن اغتراب وإفلاس المسؤولين ما يشكل خطراً كبيراً على مؤسسات الدولة"

تسعى أحزاب المعارضة في الجزائر لإطلاق حوار "يساهم في إخراج البلاد من الانسداد" (رويترز)

عادت الدعوات إلى حوار شامل بين مختلف مكونات الشعب الجزائري بالتزامن مع "تنشيط" الحكومة لمشروع قانون الانتخابات. وبينما ينتظر الشارع ما ستسفر عنه عملية إثراء القانون، تسارع أحزاب المعارضة الزمن من أجل إطلاق حوار "يسهم في إخراج البلاد من الانسداد".

تحركات وتخوفات

واغتنمت الطبقة السياسية من أحزاب ومنظمات وشخصيات تنظيم ندوة في الجزائر العاصمة تحت عنوان "الجزائر والتحديات الخارجية"، لإطلاق دعوات إلى حوار شامل وجاد، سياسي واقتصادي واجتماعي، مشددين على أهمية تعزيز العمل التشاركي الجماعي بين مختلف مكونات الطبقة السياسية والمجتمع المدني، "لأن الهدف واحد، وهو حماية الجبهة الداخلية للجزائر وتحصينها، وصياغة رؤية تنموية مستقبلية شاملة".

ولم تتوانَ أحزاب المعارضة في مباشرة العمل من أجل الوصول إلى حوار شامل ومسؤول مع السلطة السياسية، إذ انطلقت حركة "مجتمع السلم"، أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، في سلسلة مشاورات واجتماعات مع قيادات وإطارات الأحزاب، في خطوة استعجالية للترويج للدعوة، والتقى رئيسها عبد الرزاق مقري، مع السكرتير الأول لـ"جبهة القوى الاشتراكية"، أقدم حزب معارض في الجزائر، يوسف أوشيش، لمناقشة كيفية مواجهة الأزمات السياسية التي تعيشها البلاد، وتحقيق التحول الديمقراطي ما يبني مؤسسات قوية وفاعلة وذات صدقية، إضافة إلى تناول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد الحزبان على أهمية العمل الجماعي بين الفاعلين في الساحة السياسية، للتوجه نحو حوار شامل يجسد الإرادة الشعبية الحقيقية من دون وصاية بأي شكل من الأشكال، والثقة التامة في اختيارات الشعب الجزائري، وعدم تكرار التجارب التي أفضت إلى كل الأزمات الحاصلة، واعتبرا أن تحقيق هذا التوجه يبدأ بجدية الحوار حول قانون ورزنامة الانتخابات مع القوى السياسية الفاعلة، ومراجعة تشكيلة السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات.

علامة استفهام

وفي السياق، ترى الباحثة في الجيواستراتيجيا، أمال لعروسي، أن الاستفتاء حول الدستور لم يُحدث أي ديناميكية جديدة في الحياة السياسية والشأن العام، وقالت إن هذا الجمود الواضح يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الأحزاب ومدى تفاعلها مع الأحداث والمتغيرات، خصوصاً أن مؤشرات قوية على إجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية أبريل (نيسان) المقبل، ومدى جاهزية المعارضة لهذه الاستحقاقات، في ظل المخاوف من انقراضها، ولذلك سارعت بعض الأحزاب إلى طرح مبادرات لأجل فتح حوار للتوصل إلى توافقات بشأن حلحلة الأزمة السياسية المتراكمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتواصل لعروسي، أن السلطة سارعت إلى تحريك المياه الراكدة عبر الدفع بحزب "حركة البناء" لتبني مبادرة الحوار التي حاول رئيسها عبد القادر بن قرينة، توسيع النقاش إلى أحزاب وجمعيات وأكاديميين وإعلاميين، لكنها لم تنجح بسبب افتقادها إلى أسئلة حقيقية حول المطالب الكبرى للحراك الشعبي، وفي الاتجاه نفسه لا يزال حزب "جبهة القوى الاشتراكية"، يبحث عن إجماع حول مشروع سياسي حقيقي، مشددة على أن نتائج الاستفتاء على الدستور وضعت السلطة والمعارضة والموالاة أمام أزمة سياسية كبيرة، وأوضحت أن المناخ السياسي العام يتجه إلى المزيد من التعقيد وعدم القدرة على التأثير في المواطن الذي يستبعد أي بوادر تغيير بعد فشل الحكومة وكل الفواعل السياسية. وختمت أن انسحاب الناخب من العملية السياسية هو تعبير عن اغتراب وإفلاس سياسيين، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على مؤسسات الدولة.

ضغط وتقرب

ولا يزال أقدم حزب معارض في البلاد، "جبهة القوى الاشتراكية" يتمسك بـ"العقد السياسي" كحل وحيد أوحد لإخراج الجزائر من أزماتها المختلفة، إذ يعتبر الحزب أن مبادرته تهدف إلى حوار شامل مع كافة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين لـ"بناء إجماع وطني للحفاظ على الدولة الوطنية"، ويشدد على أن "أفضل حصن لحماية الوطن من الأخطار والتهديدات الخارجية المختلفة التي تترصده هو احترام الإرادة الشعبية وتكريس التغيير الديمقراطي المنشود الكفيل ببناء دولة المؤسسات الشرعية والديمقراطية".

وفي وقت ترافع "جبهة القوى الاشتراكية" لصالح الحوار وتواصل ممارسة المعارضة عبر رفض المشاركة في الانتخابات السابقة، ما يجعلها "تضغط من أجل انتقال ديمقراطي"، تدعو حركة "مجتمع السلم" إلى الحوار الشامل خوفاً من ضياع موقعها في المشهد السياسي، وهو ما تؤكده التصريحات بأن "اعتبار الأحزاب من مؤسسات الدولة يقتضي احترامها والابتعاد عن محاولات إضعافها أو إرباكها".

لفت انتباه السلطة؟

ويعتبر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، بريك الله حبيب، أن المعارضة تحاول من وراء طرح مبادرة الحوار الشامل لفت انتباه السلطة إلى إمكانية المشاركة الفعلية في إثراء القانون العضوي للانتخابات، مشيراً إلى أن تزامن المبادرة مع الوضع الأمني للبلاد والصحي للرئيس، يجعل منها سابقة لأوانها وفارغة من محتواها لاعتبارات سياسية وأمنية، ورأى أنه على أحزاب المعارضة قبل الخوض في مثل هذه المبادرات الفردية أو الجماعية، مراعاة المصلحة العليا للبلاد.

ويرجع تزايد دعوات الحوار إلى عوامل عدة، أهمها ضبابية الأفق السياسي نتيجة الوضع الصحي الطارئ للرئيس عبد المجيد تبون، ثم فشل الحوار الذي أعلنته السلطة قبل الانتخابات الرئاسية، وأيضاً اليأس الذي تملّك الشارع في تحقيق وعود الرئيس والانتقال إلى مرحلة "الجزائر الجديدة"، خصوصاً بعد إخفاق الحكومة في إنعاش الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية، وأخيراً التوترات الإقليمية والضغوط الخارجية التي بدأت تلقي بظلالها على الجزائر.

المزيد من العالم العربي