Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

امرأة مصرية تكسر قيود العادات بـ"الحدادة"

تحدت التقاليد للإنفاق على أسرتها في مهنة والدها بعد وفاته

أمل إبراهيم امتهنت الحدادة في صعيد مصر على مخاطرها ومشقتها  (اندبندنت عربية)

"قاهرة الحديد"، هكذا يلقب أهالي محافظة المنيا، الواقعة في شمال صعيد مصر، أمل إبراهيم البالغة من العمر 50 عاماً، بعد ما امتهنت الحدادة لتصبح أول سيدة تعمل بها في الإقليم للإنفاق على أسرتها بعد وفاة والدها، وهي مهنة لا تزال حكراً على الرجال فقط نظراً لمشقتها وما تتطلبه من مجهود عضلي في تطويع الحديد عبر آلات الطرق الثقيلة، أو حتى في التعامل المباشر مع النيران الملتهبة.

ميراث الأب

بوجه يكسوه الكفاح المنعكس على شظايا نيران الحدادة، قالت أمل إبراهيم لـ"اندبندنت عربية" إن والدها توفي منذ ثلاثين عاماً، وتركها هي وأربعة من أشقائها وشقيقاتها من دون ميراث أو مصدر للرزق سوى ورشة للحدادة، ولكونها الأخت الأكبر لأشقائها قررت أن تتحمل المسؤولية لتحل محله في مهنته الشاقة، لتصبح بذلك أو فتاة تعمل "حدّادة" في صعيد مصر.

وأضافت أمل، أنها تعرضت للعديد من المصاعب والمتاعب في هذه السوق لطبيعة العادات والتقاليد بإقليم الصعيد، التي تحظر عمل المرأة أو الفتاة في الوظائف الشاقة التي يحتكرها الرجال ويصحبها اختلاط، إلا أنها قررت الصمود أمام جميع العقبات، لسبب واحد كان دوماً يدفعها للتجلد هو الإنفاق على أسرتها بدلاً من التشرد أو اللجوء للتسول والاقتراض من الآخرين. وأشارت إلى أنها سرعان ما اكتسبت احترام وثقة العملاء والعاملين في المجال لجودة السكاكين والسواطير وآلات الزراعة الحادة التي كانت تصنعها بنفسها بأقوى المواصفات التي يطلبها العملاء.

 

 

مهنة الرجال الشاقة

عن مخاطر المهنة تذكر أمل، أن مهنة الحدادة تتطلب يقظة شديدة خلال العمل، فالحداد يتعامل مع النيران الملتهبة لتشكيل الحديد، كما يستخدم آلات الطرق القاسية والثقيلة في إصلاح اعوجاج الحديد، وكثيراً ما يتعرض الحدادون لحوادث مؤسفة خلال العمل في تلك المهنة القاسية على حد وصفها.

وأضافت، أن والدها قبل وفاته لم يحرص على تعليمها مهارات الحرفة فحسب، بل حرص أيضاً على إكسابها حنكة التعامل مع الزبائن والعملاء، عبر الجدية والالتزام في المواعيد ومواصفات المبيعات لكل العملاء، فمنتجات سوق الجزارة تختلف عن منتجات سوق الزراعة والمنازل.

وترى أمل، أن التاجر الماهر لا بد أن يلبي آمال الزبائن طبقاً لأحدث الصيحات المطلوبة مهما تكلف الأمر، لأن التاجر في وجهة نظرها ما هو إلا اسم وسمعة داخل السوق، إذا حاز على استحسان جمهور العملاء ستنمو تجارته  بشكل سريع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحرفة وسوق العمل

أمل إبراهيم التي أصبح يضرب بها المثل في سوق الحدادة هنا في محافظة المنيا بالكفاح والتحدي، بل وتلقب بـ"قاهرة الحديد"، طالبت الشباب المصري وخريجي الجامعات بعدم انتظار الوظائف الحكومية، وعدم الوقوف في طابور البطالة، وعليهم أن يتعلموا  حرفة أو صنعة لينفقوا بها على أنفسهم، مؤكدة أن سوق المعمار والإسكان يعاني عجزاً كبيراً في الحرفيين، لافتة أن الحرفة أصبحت خير وظيفة في سوق العمل المصرية، كما تغيرت نظرة المجتمع المصري لأصحاب الحرف المتنوعة.

وأضافت أنها تتعجب من الشباب الذين يهدرون السنين في انتظار الوظائف المكتبية، ويلجأون إلى آبائهم للإنفاق عليهم، مؤكدة أن البطالة باتت في مصر قنبلة موقوتة، ليس بسبب عدم توفر الوظائف بل لبعض الموروثات الثقافية لدى شرائح المجتمع بأن الوظيفة الحكومية هي وحدها المرموقة، في حين طالما الوظيفة كانت من الرزق الحلال فلا يعيبها شيء، لافتة إلى أنها ستكون فخراً لصاحبها.

عن طموحاتها قالت، إنها تأمل أن تحج بيت الله الحرام هي ووالدتها، بعد أن أدت رسالتها على أكمل وجه مع أشقائها وشقيقاتها عبر مسيرة شاقة فقدت خلالها قطار الزواج مقارنة بأقرانها من الفتيات، على حد تعبيرها، لتكسر حاجز الـ50 عاماً في سوق الحدادة، واختتمت حديثها بأنها فخورة بما قدمته لأسرتها ومسيرتها بعد وفاة الأب.

المزيد من منوعات