Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا لو كان اللقاح غير كاف؟ يجب الإعداد لجميع الاحتمالات

بينما يمكننا أن نأمل في الأفضل نحتاج إلى الاستعداد للأسوأ أي قيود شديدة متعلقة بالجائحة على مدى 2021 وما بعده

بوريس جونسون في زيارة إلى مركز لقاحات في بريستول البريطانية (رويترز)

يَفترض معظمنا، بما في ذلك الحكومة البريطانية، أنه إذا جرى التطعيم الشامل بسرعة، سنشهد تخفيفاً لقيود كوفيد مع مجيء مارس (آذار)، وسنتحرر منها إلى حد كبير في الصيف.

سوف يتعافى الاقتصاد مرة أخرى ويمكننا أن نبدأ بالاستمتاع بعشرينات هادرة [مرحلة في الغرب شهدت نمواً اقتصادياً سريعاً وتغيرات اجتماعية] مع عطلة جيدة في الشمس. وما يغذي شعوري بالتفاؤل، حقيقة أنني مسجل للحصول على حقنة اللقاح الأولى هذا الأسبوع وأنا أشعر سلفاً بأمان وحرية كبيرين.

لكن هذا ربما من قبيل التمني؟ ماذا لو كان إجراء التطعيم بطيئاً أكثر مما نأمل (وعرقلته بيروقراطية هيئة خدمات الصحة الوطنية الغبية، على غرار شرط أن يكون لدى المتطوّعين مؤهل "حماية" من المستوى 2 [معرفة بسبل حماية اليافعين]، في حالة ما قابلوا أطفالاً؟). وماذا لو ظهرت سلالة أخرى من الفيروس تتطلب لقاحات جديدة وبرامج تطعيم مكررة؟ وماذا لو كان هناك عدد كاف من الذين لم يحصلوا على التطعيم - بسبب الجهل أو التحيّز الذي لا أساس له أو الخوف – لتبقى الجائحة سارية؟

يجب أن يطرح أحدهم أسئلة من قبيل "ماذا لو"، ويخطط وفقاً لذلك. لكن يبدو أن حكومتنا غير قادرة على القيام بذلك، ولهذا السبب لم تكن هناك استعدادات للتعامل مع الجائحة قبل عام، على الرغم من التحذيرات، ويبدو أنه لم يكن هناك إعداد لـمواجهة "الموجة الثانية" التي كانت متوقعة. ربما يكون من الطبيعة البشرية أن نأمل في الأفضل، ويبدو أن رئيس وزرائنا يمتلك هذه الصفة أكثر من غيره.

إنّ الحروب، شأن الجوائح، تبدأ على الدوام بالحسبان أنها ستستمر بضعة أسابيع فقط ولن تقتل الكثير من الناس. وفي هذا الصدد، أرى العديد من علماء الأوبئة البارزين ينبهون بالفعل إلى أنه بينما يمكننا أن نأمل في الأفضل، علينا الاستعداد للأسوأ: أي لفرض قيود وبائية شديدة تمتد طوال 2021 وما بعده.

لذا، يجب إرساء إجراءات في مجالات عدة. يتمثل الإجراء الأول والملح، في تحقيق تغيير مهم طويل الأمد في القدرة الاستيعابية لخدمات الصحة الوطنية، في وقت يُقال لنا باستمرار إن هذا النظام الصحي اقترب من "نقطة الانهيار". لا شك في أن الفِرق الطبية في وحدات العناية المركزة تتعرض لضغوط هائلة. كما أنه من غير المقبول الاستمرار في تأجيل علاج السرطان وجراحة القلب. لكن بمجرد تلقيح العاملين في الخطوط الأمامية، لابد أن يبدأ المعدل الكبير لتفشي المرض في الانخفاض.

حتى في تلك الحالة، ستظل هناك مشاكل حادة. ولقد قيل لي إن هناك مشكلة ناشئة كبيرة تتمثل في العدد الكبير من مرضى كوفيد الذين يتعافون والذين يملؤون المستشفيات، بينما ينبغي أن يعودوا إلى منازلهم أو إلى دور الرعاية بدعم من أختصاصيّي العلاج الطبيعي وممرضات الخدمات المجتمعية وعاملي الرعاية. بالإضافة إلى المشاكل المعتادة المرتبطة بنقص الموظفين والمجالس الملحية المتعثرة مالياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن لماذا لم يوضع برنامج طوارئ واسع النطاق لإعادة توظيف، برواتب سخية، للذين تقاعدوا حديثاً لأداء المهام التي تتطلب مهارات عالية، والعاطلين لأداء الأعمال التي تتطلب مهارات أقل نسبياً؟ لماذا لم يُحرز مزيد من التقدم في استئجار أو توظيف مرافق القطاع الخاص من أجل زيادة عدد الأسِرة والعمل الطبي الاختياري الذي لا يتطلب متخصصين من خدمات الصحة الوطنية؟ وكما هو الحال دائماً، لماذا تظل المجالس على شفير الإفلاس؟ (تجدر الإشارة إلى أنّ الطلب الشعبوي الذي تقدم به السير كير ستارمر لتجميد ضريبة المجلس لا ترتجى منه فائدة).

وتتمثل الأولوية الثانية في الإصلاح العاجل للثغرات الموجودة في شبكة الأمان الاجتماعي التي تُضطر حالياً أعداداً كبيرة من الفقراء إلى مواصلة العمل في أماكن خطرة والمساهمة في انتقال العدوى في المجتمع. وأشار الناشطون في حملات مناهضة الفقر إلى أوجه القصور الأكثر وضوحاً في النظام، التي تتمثل في المستوى المنخفض جداً للأجر المدفوع عن فترة المرض، والمليونين الآخرين الذين يُعتبرون فقراء جداً (لا أغنياء جداً) ليستحقوا المساعدة، والعدد الكبير من العاملين لحسابهم الخاص المستبعدين من مزايا النظام، واستمرار القصور وفترة الانتظار الطويلة في نظام الائتمان الشامل. قد يكون مخطط الإجازة المدفوعة دعامة أساسية إلى ما بعد أبريل (نيسان)، ونعلم أنه بعد زوال الجائحة يجب إجراء إصلاح جذري لنظام الرعاية الاجتماعية الرديء. لكن على أن يبدأ حالاً.

يرسم تقرير حديث لمؤسسة نورثرن روك ومؤسسات خيرية أخرى في تينيسايد صورة قاتمة عن الحالة البائسة التي تقبع فيها بعض المجتمعات المحرومة. وإذا استمرت الجائحة، لن يكون مناسباً اعتماد علاجات مُسكّنة مؤقتة. وخير مثال على الفشل في التفكير والتخطيط على المدى الطويل، التخلي المبكر عن برنامج "Everyone In" الممتاز، الذي آوى المشردين في الفنادق خلال فصل الخريف. والآن، عادوا إلى الشوارع بأعداد أكبر وفي طقس أسوأ.

يتمثل الإجراء الثالث الذي يجب أن يتصدر الأولويات، في احتساب تطبيق التباعد الاجتماعي على المدى الطويل. لقد وجدت بريطانيا (مثل الولايات المتحدة وغيرها من البلدان التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بفيروس كوفيد) نفسها في موقف حرج، في غياب الاستبداد القاسي والفعال الموجود في الصين أو فيتنام، ومن دون الانضباط الذاتي والتماسك الاجتماعي الموجود في اليابان وكوريا الجنوبية والدول الإسكندنافية وألمانيا (ومن دون حكوماتهم الكفؤة أيضاً).

هناك خطر الوقوع في سخافة شديدة مثل شرطة ديربيشاير المتحمسة جداً أو في الانتقام التافه الذي يميز الأشخاص الذين يشتكون من خروج بوريس جونسون في جولة صحية وغير مؤذية في الحديقة الأولمبية. هناك عدد قليل من "الكوفيديين" الخطيرين ـ الذين يُنظمون تجمعات تنشر الفيروس على نطاق واسع في أماكن سيئة التهوية. لكنهم ليسوا الأشخاص الذين يجلسون على مقاعد الحدائق، أو يذهبون في نزهة مع كلابهم أو يركبون الدراجات في الحديقة الأولمبية. لذا من أجل تفادي انهيار النظام عبر السخرية والاستياء، يجب أن يكون متناسباً، ولا يستند إلى القواعد فحسب من أجل القواعد.

يتمثل الإجراء الرابع في تحديث اقتصادات كوفيد. كان هناك كثير من التفكير الجديد في الأيام الأولى للجائحة، لا سيما حول تراجع حدود العجز والديون. ولقد استمتع ريشي سوناك بالوهج الدافئ لشعبية التزامه بفعل "كل ما يلزم" لإخراجنا من الأزمة، وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي وحتى إدارة ترمب، وقامت البنوك المركزية بتنشيط شجرة المال السحرية [زيادة الإنفاق].

في الآونة الأخيرة، أدى الافتراض بقرب نهاية الجائحة إلى تشديد الخزانة الخناق على الإنفاق المالي. لكن هذا سيكون خطأ فادحاً، كما حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الأسبوع. ففي خضم الحرب - وقد نكون في نهاية البداية وليس بداية النهاية - لا يجب على الممولين حرمان الجنرالات من مزيد من الذخيرة لأن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة جداً، في وقت لا يزال هذا أقل بكثير من المستويات التي شهدناها في نهاية الحروب الحقيقية.

ثمة أوقات يتعين فيها على المستشارين في فترة ما بعد الحرب فرض التقشف لجعل خدمة الديون عملية مستدامة. لكن هذا يحدث عندما تكون الحرب قد انتهت، وإعادة الإعمار جارية. وفي المراجعة الكبيرة للحساب الدولي مع كوفيد، من المرجح أنّ تلك اللحظة لا تزال على بعد سنوات.

  • السير فينس كابل هو الزعيم السابق للديمقراطيين الأحرار الذي شغل منصب وزير الدولة للأعمال والابتكار والمهارات من 2010 إلى 2015.

© The Independent

المزيد من آراء