Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مآلات التصعيد الإثيوبي السوداني على الحدود المشتركة

ينصح مراقبون الجانبين بحل الأزمة عبر التفاهم والحوار ويحذرون من تبعات الخيار العسكري

يأتي الخلاف الحدودي في وقت حساس بالنسبة إلى العلاقات بين البلدين (أ ف ب)

تتسارع تطورات الأحداث بين الجارتين (السودان وإثيوبيا) باتجاه التصعيد العسكري، بسبب الخلاف على أراضي منطقة الفشقة الحدودية، التي سيطر الجيش السوداني عليها بحجة أنها تابعة إليه بموجب اتفاقية 1902 التي سبق أن اعترفت بها أديس أبابا، إذ كانت تحت يد مجموعات من السكان الإثيوبيين بحماية ميليشيات إثيوبية تسمى (الشفتة) لأكثر من ثلاثة عقود، ما اعتبرته الأخيرة تعدياً على حدودها، واستغلالاً من الخرطوم لظروف حربها في إقليم التيغراي التي اندلعت مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن، مع إعلان السودان، أمس الأربعاء، اختراق طائرة عسكرية إثيوبية أجواءه، يبدو أن التوتر هو سيد الموقف، في ظل إخفاق اللجنة السياسية العليا لترسيم الحدود بين الدولتين في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن خلال اجتماعها الأخير الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) بالعاصمة الخرطوم، وتمسك كل جانب بموقفه، فما مآلات هذا التطور والتصعيد بين الجانبين؟ وإلى ماذا سيفضي وسيقود في نهاية المطاف؟ التقرير التالي يجيب عن هذه الأسئلة.

حق مقدس

يقول رئيس حزب الأمة القومي السوداني فضل الله برمة ناصر، "الجانب السوداني ينتهج سياسة واقعية سليمة، ويتحدث عن أرضه، وجيشه يقف داخل حدوده الشرقية مع الجارة إثيوبيا، ويمد يده لها من أجل حل الخلاف الحدودي عن طريق الحوار، رغم أنها هي التي بدأت التحرشات باعتداء عصابات (الشفتة) المدعومة من جانب حكومتها على الجيش والمواطنين السودانيين، ما يدل على عدم التزامها بسياسة حسن الجوار، لكن على إثيوبيا أن تفهم أن الدفاع عن الأرض حق مقدس، والخرطوم لا تريد ولن تدخل أراضيها مهما حصل من هجوم أو استفزاز، وستظل قواتها ملتزمة بتمركزها في أراضيها المعروفة وفق المواثيق والاتفاقات الدولية".

وتابع ناصر، "من الأفضل للبلدين، خصوصاً أن لديهما تاريخاً ناصعاً في التعامل الدبلوماسي، أن يكون نهجهما في حل قضاياهما من خلال التفاهم، والابتعاد عن الحل العسكري لأنه لن يؤدي إلى نتيجة وليس في مصلحتهما، وليس هناك عاقل يتمنّاه، فهو ليس لعبة، بل يعني حصد أرواح، ودماراً وخراباً. ولا بد أن يعرف الجميع أن الحق حق، وإذا كانت هناك مبادرة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر عبر الحوار، فيجب أن لا يفهم بأنه تنازل عن الحقوق، بل حرص على حسن الجوار".

وزاد رئيس حزب الأمة القومي، "بموجب الاتفاقات الدولية بخاصة اتفاقية 1902، فإن حدود البلدين واضحة، والسودان ملتزم بها، وسبق أن طلبت إثيوبيا من الاستعمار البريطاني أن يمنحها أراضي سودانية هي، بني شنقول والمتمة، وبالفعل منحت لها، فقضية الخرطوم الحدودية في الجانب الشرقي للبلاد واضحة، لكن أديس أبابا اتجهت إلى المراوغة والنكران، لأنها مستفيدة اقتصادياً من تلك الأراضي الخصبة والمنتجة، إذ تصدر قمحاً وسمسماً، ما لا تنتجهما أراضيها، لذلك اتجه السودان إلى إبلاغ الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية بهذه التطورات".

مقاومة وتمشيط

يوضح رئيس أركان القوات البحرية السودانية سابقاً الفريق أول ركن فتح الرحمن محيي الدين صالح، أن "المزعج في هذا الأمر، والغريب، أن الإثيوبيين تنصلوا من كل الاتفاقات السابقة، فلم يكن في السابق خلاف حول أراضي الشفقة الصغرى والكبرى، باعتبار أنها أراض سودانية تؤجر بالتراضي من قبل ملاكها السودانيين إلى مزارعين إثيوبيين فترات طويلة، وكان الجانب الإثيوبي الحكومي حتى 2011 مقراً سابقاً وفقاً للاتفاقات المتعارف عليها بأن مسألة الحدود بين الدولتين لا خلاف حولها، وأن هناك اتفاقاً، حيث إنها محددة بإحداثياتها، ويتبقى فقط عملية وضع العلامات".

وأضاف صالح، "ظلت حكومة السودان منذ سنوات في تفاهم مع الجانب الإثيوبي لإنهاء مسألة الحدود في إطار اللجان المتخصّصة بين البلدين، كما بدأت في الوقت ذاته القوات المسلحة السودانية تحديداً قبل خمس سنوات في التمدد في أراضيها من الناحية الشرقية لحدودها مع الجارة إثيوبيا بسياسة الحسنى، لكنها وجدت مقاومة من عصابات (الشفتة) الإثيوبية، بل وضعت تلك العصابات (مكمناً) لقوة عسكرية سودانية كانت تؤدي مهمة تمشيط عادية على الحدود المشتركة تسبّب في وقوع خسائر في الأرواح، بالتالي لم يكن أمامها حل، غير أن تتحرك لتنظيف كل الأراضي السودانية من هذه الميليشيات، ما تزامن مع الحرب بين الحكومة الإثيوبية الفيدرالية وإقليم التغراي، لكن هذا لم يكن استغلالاً لهذه الظروف بقدر ما هو أمر طبيعي ليست له علاقة بما يدور في التيغراي، والدليل على ذلك استقبال السودان أكثر من 50 ألف لاجئ إثيوبي على الرغم من الظروف الاقتصادية التي تعانيها البلاد، بجهود شعبية قبل أن تتدخل المنظمات الدولية في جانب الدعم الإنساني".

ومضى رئيس أركان القوات البحرية السودانية السابق، "وارد جداً أن يدخل الطرفان في مواجهة عسكرية، لكن من الأفضل أن يجلس المسؤولون في البلدين إلى طاولة الحوار والتفاوض بطريقة جادة من خلال الاطلاع على القرارات والاتفاقات السابقة، وبالتأكيد سيجدون أن تلك الأراضي بالفعل سودانية مئة في المئة، فالجانب الإثيوبي لديه مشكلات داخلية، ولا يريد أن يعلن خسارته هذه الأراضي حتى لا يفقد ثقة الشارع ضده، وبقناعته بذلك، ظل يتبع سياسة التنصل والمراوغة كسباً للوقت، وبالنظر إلى هذه المؤشرات فقد تحصل في النهاية مناوشات عسكرية، لكن في الآخر سينصاع الجانبان إلى استعجال المفاوضات بينهما، لأنه ليس من مصلحتهما الدخول في حرب طويلة".

البرهان في القضارف

وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان قدرة الجيش على حماية الأرض والحفاظ على أمن البلاد ومكتسباتها.

وقال خلال زيارته أمس الأربعاء ولاية القضارف الحدودية مع إثيوبيا، برفقة نائب رئيس الأركان مجدي إبراهيم، ومخاطبته القوات المنتشرة على الحدود الشرقية للبلاد، إن الجيش السوداني سيظل سنداً وعضداً للشعب وداعماً لتحقيق آماله وطموحاته نحو الاستقرار والسلام والتنمية. مشيداً بالملاحم والبطولات التي سطرها عبر تاريخه الناصع الطويل، فيما حيا تضحيات منسوبي الجيس الذين قدموا أرواحهم من أجل السودان وعزته وكرامته.

وتعهد البرهان لدى زيارته قرية اللية الحدودية السودانية لتقديم واجب العزاء في مواطنيها الستة الذين قتلوا على يد عصابات الشفتة في وقت سابق، بمعاونة القوات الإثيوبية، بأن يعاملوا كشهداء القوات المسلحة السودانية.

اختراق أجواء

كان السودان قد أعلن أمس، أن طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت أجواءه، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً شجبت فيه هذه الحادثة، جاء فيه "في تصعيد خطير وغير مبرر، اخترقت طائرة عسكرية إثيوبية الحدود السودانية - الإثيوبية، الأمر الذي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة، ويتسبب في مزيد من التوتر بالمنطقة الحدودية".

وطالبت الخارجية، أديس أبابا، بالامتناع عن "تكرار مثل هذه الأعمال العدائية"، محذرةً من أن لها "انعكاسات خطيرة على مستقبل العلاقات بين البلدين". كما اتهمت الخرطوم في بداية ديسمبر الماضي، "القوات والميليشيات" الإثيوبية بنصب مكمن لقوّاتها على طول الحدود، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة أكثر من 20.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت إثيوبيا الأسبوع الماضي، إن الجيش السوداني "نظّم هجمات باستخدام الرشاشات الثقيلة" وإن "عدداً من المدنيين قتلوا وجرحوا". وفي 31 ديسمبر 2020، أعلنت الخرطوم أن الجيش استعاد السيطرة على الأراضي التي يحتلها مزارعون إثيوبيون.

وأعلن متحدث الخارجية الإثيوبية دينا مفتي الثلاثاء 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، إن القوات السودانية ما زالت تتقدم في المنطقة الحدودية، واصفاً الخطوة بانتهاك "غير مقبول" للقانون الدولي يؤدي "إلى نتائج عكسية".

في المقابل، أصدرت الخارجية السودانية بياناً، أوردت فيه، أن خمس نساء وطفلاً قُتلوا في هجوم نفذه مسلحون إثيوبيون في منطقة الفشقة في ولاية القضارف. وقع ظهر الإثنين 11 يناير في محلة القريشة شرق السودان، ووصفته بأنه "عدوان غادر نفذته عصابات الشفتة الإثيوبية". وأكد، أن النساء "كنّ في حصاد محصولاتهنّ الزراعية".

وسبق أن اتهمت إثيوبيا ضباطاً سودانيين بمحاولة استغلال القتال في منطقة تيغراي الواقعة في أقصى شمال البلاد للضغط في الفشقة.

ويأتي الخلاف الحدودي في وقت حساس بالنسبة إلى العلاقات بين البلدين، خصوصاً وسط مساع، تشمل مصر أيضاً، إلى التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي الضخم على النيل الأزرق.

المزيد من متابعات