Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤسسات عربية لزوم ما لا يلزم (2- 2)

كثير من مواطني مصر والجزائر ولبنان وتونس وسوريا لا يعرفون بهيئات حكومية موجودة لأنها غير فاعلة

لم تغير ثورات ما عرف بالربيع العربي أداء العديد من الهيئات الحكومية (غيتي)

تواصل هذه الحلقة، الثانية والأخيرة، من تحقيق "مؤسسات عربية لزوم ما لا يلزم"، تقصي أغوار هيئات ومؤسسات وإطارات متخصصة، أنشأتها حكومات عربية لتقديم خدمات للمواطنين، أو للقيام بأعباء قطاعات جديدة أو تقليدية، لكن اختصاصاتها ظلت على مدى عقود نظرية على الرغم من أنها تحظى بميزانية، وبمدراء وموظفين ومستخدمين يتقاضون رواتبهم ومحفزاتهم، نظير عدم قيامهم بأي عمل... فتصبح، والحال هذه، لزوم ما لا يلزم.

في الحلقة الأولى تم تناول أوضاع مؤسسات من هذا النوع في كل من العراق، والأردن، والسعودية، والسودان، والمغرب، وفي هذه الحلقة نستكمل الاستطلاع في عدد آخر من الدول العربية:

مصر: البحث عن الكيانات المجهولة

هيئات ولوائح ورواتب وسنوات طويلة من غموض الرسالة وضبابية الهدف وعشوائية سير العمل. في مصر، عشرات المجالس القومية المتخصصة، التي تحول اسمها إلى "المجالس التخصصية" حديثاً، التي لم ولن يسمع عنها أحد. وباستثناء عدد محدود منها لا يتعدى أصابع اليد الواحدة مثل المجلس القومي للمرأة وآخر للطفولة والأمومة وثالث لحقوق الإنسان ورابع لذوي الاحتياجات الخاصة لا يعرف أحد، باستثناء العاملين ربما، طبيعة عملها.

 

ومن المجالس المتخصصة التي صدر قرار بإنشائها في عهد الرئيس السابق الراحل حسني مبارك إلى الهيئات والمجالس والوحدات التي لا تعد أو تحصى والتابعة للوزارات. البعض منها يعرفه المصريون، لأنه يقدم خدمات أو يتوجب اللجوء إليه لإنجاز أوراق رسمية، لكن الباقي يظل هويته وغايته وتركيبته مغلقة على من فيه.

العمارة الخفية

في وزارة الصناعة والتجارة مثلاً شتى أنواع الهيئات والمجالس، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المجلس الوطني للاعتماد، والهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، والهيئة العامة للمشروعات الصناعية والتعدين، وجهاز نقطة الاتصال لشؤون حماية الملكية الفكرية.

الكيانات ذات المحتوى المجهول أو المفرغ، ليست حكراً على الوزارات، لكنها موجودة في كل مكان، وكأنها سمة من سمات الدول ذات الحضارات القديمة. "هيئة خريجي الجامعات" لها مقر في إحدى عمارات وسط القاهرة. لكن لا العمارة أو المقر أو الهيئة معروف لدى القاصي أو الداني، بمن في ذلك المقيمون في المنطقة.

الهيئة التي يخضع موظفوها المعينون منذ سنوات طويلة، لها لائحة عمل وإجازات ومواعيد حضور وانصراف. لكن أحداً لم يطرق بابها منذ سنوات. أما السبب، فيظل قيد التفكير المنطقي. فإذا كانت منظومة التوظيف الحكومي لخريجي الجامعات أصبحت رابع المستحيلات، فإن الهيئة القائمة من أجل تقديم المشورة وخدمات التوظيف الحكومي تكون بالتالي هي والعدم سواء.

وسواء كان الشباب خريجو الجامعات حاصلين على الامتياز مع مرتبة الشرف أو مقبول من دون مراتب، يبقى مفهوم وجود كيان به موظفون وعمال ولوائح وحافلات نقل وكافيتريا لتقديم المشروبات وأفراد أمن وميزانية وغيرها لإعادة تأهيل هؤلاء الخريجين أمراً عجيباً غريباً مريباً. "المشروع القومي لإعادة تأهيل شباب الخريجين" يقف شاهداً معبراً عن منظومة المجالس بلا طائل والكيانات من دون معنى والهيئات منزوعة المحتوى.

ويظل محتوى وهيكل ومصير مثل هذه المجالس والهيئات والإدارات وأعدادها غير المعروفة في علم الغيب.

إعادة هيكلة

ويشار إلى أنه في عام 2019، بدأت الحكومة المصرية إجراءات إخضاع الهيئات الحكومية وتلك التابعة للوزارة لعمليات تقييم لمعرفة الأدوار والمهام التي تقوم بها بغرض إعادة الهيكلة. وقتها قال متحدث رئاسة مجلس الوزراء نادر سعد، إن إحدى شركات الاستشارات الكبرى تتولى المهمة لمساعدة الحكومة المصرية على إعادة هيكلة الوزارات والمصالح الحكومية، وتقييم أدائها ومهامها، مع تقديم مقترحات خاصة بالعدد الأمثل للقيام بالمهام المنوطة بكل جهة. الجهات التي لا حصر لها، التي تقوم بمهام لم ولن يسمع عنها أحد ستجد نفسها تقف وحدها في الخلاء في حال جرى تطبيق "البنية الرقمية" المقررة للكيان الإداري للدولة. متخصص التخطيط الإداري محمد عبد الرحمن كان قد أشار إلى أن عمليات الهيكلة تعني إعادة تنظيم العمل وتعريف اختصاصات الجهات الحكومية من دون إهدار للموارد أو إفراط في وجود كيانات. إلا أن 2020 وضع عمليات الهيكلة وترشيد الهيئات منزوعة المحتوى على خاصية الانتظار، وفي أقوال أخرى التأجيل.

الجزائر: "هيئات من دون دور"

في الجزائر ما المحاكمات المتواصلة للمسؤولين والشخصيات الذين كانوا إلى وقت قريب يوصفون بـ"رجالات دولة"، إلا دليلاً على تفشي الفساد، ووجود هيئات ووكالات من دون أدوار في شكل هياكل من دون روح هو من أجل التغطية على الظاهرة.

 

وتعشعش في الجزائر الهيئات التي تستهلك مخصصات مالية ضخمة، في حين يُجهل دورها أو أن نتائج أعمالها تقارب الصفر، وتم التخلي عن بعضها أو حلّها، وتجديد أخرى في محاولة لإعطائها دفعة وانطلاقة جديدة، غير أنها عادت إلى ما كانت عليه سابقاً وتواصل "التجمد" إلى حين.

وتمسّ ظاهرة "هيئات من دون دور" جميع القطاعات في الجزائر، ونجد في الاقتصاد هيئة "تشجيع الاستثمار الأجنبي" النائمة في العسل وفق تعبير المتابعين، التي لم تجتمع منذ أشهر ولم تستقطب أية استثمارات خارجية، إضافة إلى اللجان الاقتصادية العليا المشتركة بين الجزائر والدول، وهي التي لا يعرف رؤساء غالبيتها لعدم وجود أي نشاطات لها منذ سنوات، وغرف التجارة والصناعة، على الرغم من حاجة البلاد إلى حركة اقتصادية وتجارية لتعويض تراجع المداخيل بسبب تهاوي أسعار النفط الذي يعتبر مصدر الخزانة العمومية بنسبة 96 في المئة.

غياب "المنافسة"

كما يعتبر "مجلس المنافسة"، أحد أهم الهيئات الضرورية في ظل الوضع المسجل في البلاد مع تدهور القدرة الشرائية، وهو المكلف بمهمات ضبط أسعار المواد في السوق، لكنه يواصل الغياب، والسبب أن وزارة التجارة تعتبر السوق حرة والأسعار تخضع للعرض والطلب، وفي حين ينشط المجلس تحت وصاية وزارة التجارة، غير أنه يصنّف كسلطة إدارية مستقلة تعمل باسم ولصالح الدولة.

ويعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي من بين المؤسسات الإدارية التي تحيا من دون نشاط، على الرغم من أهميته، بسبب أن تعدد مصادر القرار جعل منه هيكلاً ميتاً إلى حين، إضافة إلى مجلس المحاسبة الذي يبقى يتابع ما يجري من دون أن يتحرك، بدليل الفساد الذي عرفته البلاد خلال السنوات الـ20 الأخيرة.

وتبقى المحاكمات الجارية والاعترافات الصادمة دلائل كافية على غياب مجلس المحاسبة الذي خلق من أجل المساءلة والرقابة على الأموال العمومية.

ويقول أستاذ الاقتصاد أحمد موساوي إن هذه الهيئات والمؤسسات الإدارية يتم تعيين أعضائها بمراسيم رئاسية والمحاباة والولاءات، وأهدافها واضحة، وهي التغطية على نهب الأموال العمومية، بدليل عدد المنظمات والكونفيدراليات والنقابات والجمعيات التي تنتشر كالفطر.

لبنان: الرحلة الأخيرة

بعيداً عن الفساد الإداري وعدم الفعالية الإنتاجية مقارنة بحجم القطاع ووجود حوالى 20 في المئة من الموظفين الوهميين بحسب تقارير لبنانية، هناك مؤسسات لا تزال موجودة اسمياً من دون أي دور لها، على سبيل المثال مصلحة سكك الحديد، إذ كانت آخر رحلة للقطار في لبنان العام 1989، ومنذ ذلك الحين ينتظر اللبنانيون إعادة تفعيلها مع ما يعانونه من مشكلات يومية في المواصلات، في ظل عدم وجود خطة للنقل العام، وغياب القرار السياسي الجدي للشروع في هذه المهمة، إلا أن المفاجأة تكمن في أن الميزانية المخصصة لها تصل إلى 13 مليار ليرة سنوياً، (نحو ثمانية ملايين ونصف مليون دولار) وعدد الموظفين هو 300، ويبلغ الراتب الشهري للموظف حوالى 2000 دولار.

على الرغم من وجود "الهيئة اللبنانية للطاقة الذرّية" منذ أكثر من 23 سنة، إلا أن المواطن اللبناني يتفاجأ عندما يسمع بوجودها ويسأل عن جدوى إنشائها، وعدم وجود أي دور لها، يعمل في إدارتها 55 موظفاً، وترصد لها ميزانية تقدّر بنحو مليون و330 ألف دولار، وبعيداً من الذرة، يقول رئيسها بلال نصولي إن الهيئة تعمل في مجالات كثيرة متنوعة: الأمن، الصحة، الزراعة، التجارة، استخراج النفط، مكافحة تزوير الأموال، دراسة الآثار، إجراء الأبحاث العلمية، ضبط تصدير المواد المشعة إلى لبنان ومنه وغيرها الكثير.

في بلد تنقطع فيه الكهرباء أكثر من 12 ساعة في اليوم، تضم مؤسسة كهرباء لبنان كادراً وظيفياً هائلاً إذ بلغ عددهم في الملاك 5036 موظفاً، يعمل منهم 1536، وعدد المستعان بهم 961 مياوماً، في حين تشير الأرقام إلى أنه في 15 عاماً أنفقت الدولة على "كهرباء لبنان" مبالغ ضخمة تُقدّر بـ 38 مليار دولار، أي حوالى 40 في المئة من إجمالي الدين العام في البلاد من دون أن تكون هناك حلول جذرية لتأمين الكهرباء للمواطنين في كل المناطق اللبنانية وعلى مدى الـ 20 ساعة يومياً. المؤسسة تحيل أسباب عجزها إلى أن سعر الكيلوواط للمستهلك، وبسبب الدعم الحكومي، أدنى من الكلفة، مما يوقعها بعجز دائم، إضافة إلى أسباب اخرى تتعلق بالسياسات الحكومية، التي حالت حتى الآن دون تطوير وتوسعة معامل الإنتاج، وإصلاح الشبكات.


اللافت أن الشروط الأولية التي وردت في مناقشات غير رسمية حول مطالب صندوق النقد الدولي، وبعضها جرى تمريره في برنامج "سيدر" أو في المحادثات غير الرسمية مع شركات استشارية دولية، تشتمل العمل على تقليص حجم القطاع العام بنسبة لا تقل عن 30 في المئة، والشروع في إصلاحات جذرية في قطاع الكهرباء كونه من أبرز أسباب الهدر في لبنان.

تونس: طفرة في شركات البستنة

أموال خيالية تصرف سنوياً في إجمالي أجور شركات البيئة والغراسة والبساتين، التي يعمل بها آلاف العمال في وظائف وهمية بمقار مغلقة، وعمال غير مباشرين لنشاطهم، يتحمل المجمع الكيماوي التونسي وشركة فوسفات قفصة، والشركة التونسية للأنشطة البترولية، مجموع أجورهم، ما أدى إلى تدهور الوضع المالي لهذه الشركات التي باتت مهددة بالإفلاس والغلق بعدما أثر وضعها في اقتصاد البلاد.

وتوجد في تونس أربع شركات بيئة وبستنة في مدن الحوض المنجمي الأربع التابعة لشركة فوسفات قفصة، وهي الرديف، والمتلوي، والمظيلة، وأم العرايس، وكلها بالجنوب التونسي. وبعد الثورة استحدثت شركات البيئة والغراسة تحت إشراف المجمع الكيماوي التونسي في عدد من محافظات في الجنوب التونسي، وهي كل من صفاقس، وقابس، وقفصة، وتطاوين.

واستُحدث هذا العدد الضخم من شركات البيئة والبستنة التي كانت في 2008 حلاً وقتياً لتوفير فرص عمل، والآن تتحول إلى عبء ثقيل على مؤسسات الدولة بالنظر إلى العدد الكبير للعاملين فيها، والذين يتقاضون أجوراً دون أن يقوموا بأي عمل يذكر تسبب في ارتفاع العدد الإجمالي لعمال وإطارات هذه الشركات من 2600 إلى 14727 في عام 2019، ويطالب معتصمو الكامور بولاية تطاوين، بتشغيل 1500 عاطل عن العمل في هذه الشركات الوهمية نفسها.

 

ويرى متخصصون بالشأن الاقتصادي في تونس، أن بعث هذه الشركات، التي تستقطب آلاف العمال سنوياً، مثل طيلة السنوات الأخيرة سبباً في توتر المناخ الاجتماعي والاحتقان بصفوف طالبي الشغل بالحوض المنجمي وباقي الجهات التي تنتصب بها هذه الشركات، كما يعتقد هؤلاء أنه من الضروري إيجاد حل جذري لهذه السياسة التشغيلية الوهمية التي انتهجتها حكومات ما بعد الثورة، التي زادت في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية من خلال ارتفاع أشكال العمل بطرق غير قانونية عبر انتداب عمال لصالح شركات البيئة والحراسة دون وسائل وتقنيات إنتاج، ما أدى إلى ارتفاع التكلفة دون إنتاج، وتسبب ذلك في إغراق وإفلاس هذه الشركات الكبرى التي أثر تقهقرها في تراجع الإنتاج الوطني من الصناعات البترولية في وقت تعيش فيه تونس أزمة اقتصادية خانقة.

فحسب مصدر خاص من المجمع الكيماوي التونسي، تعد الوضعية التي بلغها المجمع كارثية من حيث تراكم خسائره المالية التي قدرها بنحو 760 مليون دينار (283 مليون دولار) منذ 2012، ومن حيث تراجع طاقة إنتاجه التي نزلت إلى ما دون 35 في المئة خلال عام 2020، الخسائر تكبدتها أيضاً شركة فسفاط قفصة، حيث أكد مصدر بوزارة الصناعة أن خسائر قطاع الفوسفات من 2011 إلى 2019 بلغت نحو 2300 مليار دينار (854 مليار دولار)، وتعمقت مشاكل المجمع وشركة الفسفاط مع ارتفاع عدد العاملين في شركات البيئة والبستنة التي كانت حلاً سهلاً للحكومات المتعاقبة منذ الثورة لإخماد التحركات الاجتماعية عبر إسناد وظائف وهمية بأجور خيالية لدى مؤسسات غير مفعلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سوريا: الخط الحجازي متوقف منذ أكثر من 100 عام

ما زال الخط الحجازي في سوريا على الرغم من توقفه منذ أكثر من 100 عام (1917)، يعمل كمؤسسة عامة تسمى "المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي".

أحاديث كثيرة تم تداولها خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي حول نيّة الحكومة استثمار المكان وتأجيره لشركة سياحية مدة 45 عاماً، ومن ثم تحويله إلى فندق، كونه يشكل نقطة التقاء مهمة في مدينة دمشق القديمة، خلق معارضة من الوسط الشعبي، رغبة منه في عدم المساس بهوية التراث السوري وذاكرته.

ومع أن الخط الحديد بُني أواخر القرن الـ 19 الميلادي، وكانت مهمته إيصال قوافل الحجيج المجتمعة من دول آسيا في دمشق، ومن ثم تكمل سيرها إلى الديار المقدسة في المدينة المنورة ومكة المكرمة، اختصاراً لوقت المسير ولجهد يستغرق عبر الطرق البرية ما يقارب 40 يوماً، ظل للخط المتوقف إدارته العامة، ويمكن لزائر محطة "الحجاز" أن يقرأ لافتة إلى جانب الباب الرئيس كُتب عليها، "وزارة النقل – المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي".

 

وعلى الرغم من توقف القطار، إلا أنه يحفر عميقاً في ذاكرة السوريين، إذ إنه كان يربط أيضاً مع محطات في ريف دمشق مثل الهامة والربوة ووادي بردى وسهل الزبداني، وكلها مناطق اصطياف، وشكل من أشكال التنزه (السيران) عبر القطار (الترامواي) الذي يمر بالسهول والوديان الخضراء، ويرى أحد العاملين في المحطة تحوّل المكان إلى متحف يضم ذاكرة عمل الخطوط الحديدية، وأبرز المعروضات الأخرى من وسائل الإنارة والاتصال، وأشكال الهواتف من المقاسم الكبيرة ومراحل تطور الهاتف بأشكاله المختلفة.

وفي زيارة للمكان، تم رصد ما بداخل البناء الأثري، حيث تحول الرواق الواسع وقاعات انتظار الركاب إلى أجنحة عرض تحوي عدداً من أدوات العمل السككي الصغيرة، عدا عن احتواء الطابق الأول السفلي على أدوات استخدمها الدمشقيون مثل الإنارة والإطفاء، وأدوات خدماتية كلها يدوية متنوعة، مع جهاز يدوي يعمل كصافرة إنذار للطائرات استُخدم في الحرب العالمية الثانية، وأشكال قديمة لأجهزة هواتف ومقاسم الاتصالات القديمة، وأغلبها تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

كما حوت المحطة التي تمثل اليوم ما يشبه متحفاً مصغراً، مجسمات يظهر فيها عمل ناظر المحطة، وتوسطت المكان لوحة شرف بأسماء عمال السكك الذين لقوا مصرعهم وهم يؤدون عملهم، فيما النوافذ الملونة تعطي جمالاً فريداً، لا سيما مع انعكاس الشمس على تلك الألواح الزجاجية المعشّقة بالألوان والمزركشة بالأشكال الهندسية المتناظرة.

وخارج البناء تتموضع عربة قطار بحجمها الكبير ولونها الأخضر، وبمقدمة ذات لون أحمر، تمثل عربة القيادة، وتسمى في عرف عالم السكك "عربة الجرّ" الأمامية، محفور على أحد طرفيها عبارة كتب عليها "الخط الحديدي الحجازي"، في حين تختصر رمزية المكان حقباً وعقوداً من الأزمنة ما زالت محفورة في قلوب وعقول الدمشقيين، وذاكرة مادية زاخرة، علاوة عن ذاكرة لا مادية سبقت إنشاء الخط الحديدي عبر مسير الحج، والمسمى وقتها "محمل الحج" الدمشقي، حيث كان ينطلق من دمشق إلى المدينة المنورة وصولاً إلى مكة المكرمة.