Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات النمو في المنطقة العربية تتراوح ما بين 2 و 3 في المئة في 2021

المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي: آمل في أن نتعلم من أزمة كورونا التركيز على التنمية المستدامة

معدلات الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت بشكل كبير بحسب تقارير دولية  (أ ف ب)

توقع المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، محمود محيي الدين، أن يكون معدل النمو الإيجابي في المنطقة العربية في المتوسط هذا العام ما بين 2 و3 في المئة، وذلك بعد انكماش الاقتصادات العربية في المتوسط بما بين 4- و 5- في المئة (نمو سلبي) في عام أزمة وباء فيروس كورونا في 2020.

وتلك النسبة المتوقعة لنمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أقل من توقعات النمو للاقتصاد العالمي ككل في 2021 والتي تقدرها المؤسسات الدولية بأكثر من 5 في المئة.

وفي حوار مع "اندبندنت عربية" تحدث محيي الدين عن صورة الوضع الاقتصادي العالمي وأهمية تركيز المنطقة العربية على ما يسمى "قفزات الضفدع" لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وألا يقتصر الاستثمار في الاقتصاد "الأخضر الذكي" على تكنولوجيا المعلومات وتحولات الطاقة فحسب، بل أهمية الاستثمار في البشر وخفض معدلات الفقر وكذلك في الصحة والتعليم.

توقعات النمو الاقتصادي

وعن احتمال مراجعة تقديرات النمو الاقتصادي العالمي في عام 2021 وإذا كانت ستبقى كما هي أم تتم مراجعتها بالخفض، يقول المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي: "لا أعتقد أنه ستكون هناك مراجعات حادة الآن لتلك التقديرات" التي تتوقع نمواً للاقتصاد العالمي بما بين 4 و5 في المئة هذا العام. مضيفاً "ستحدث المراجعة بعد ظهور أرقام الربع الأول من العام، وستكون إما بالخفض أو الزيادة على ضوء التأثير الإيجابي لطرح اللقاحات للوقاية من فيروس كورونا ومدى السيطرة على الوباء".

ويشير إلى أنه أيضاً في الجزء الشرقي من العالم هناك الآن معدلات نمو كبيرة تتجاوز متوسط النمو المتوقع للاقتصاد العالمي كما في الصين وبعض الدول الآسيوية الأخرى، ويضيف: "لذا أتوقع ألا يكون هناك مراجعة قبل نهاية مارس (آذار)، وأيضاً سيكون العامل الأهم هو المسألة الصحية من بين المحددات الكثيرة التي تعمل على أساسها نماذج توقع أداء الاقتصاد العالمي".

أما بالنسبة للمنطقة العربية، فقد شهد العام الماضي 2020 انكماشاً بما بين 4 إلى 5 في المئة. ويتوقع محيي الدين في عام 2021 "أن تشهد نمواً بما بين 2 إلى 3 في المئة. وهذا للأسف معدل أقل من الدول النامية الأخرى، بسبب التباطؤ الناجم عن تراجع أسعار النفط وعائدات السياحة مثلاً".

الاستثمار في التكنولوجيا

ويتطلب تحفيز النمو في اقتصادات الدول العربية، خصوصاً تلك التي تعتمد في دخلها على عائدات صادرات الطاقة، زيادة وتيرة التنويع في الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وموارد الميزانيات العامة. ويرى محيي الدين أن "هناك فرصة جيدة للاستثمار في التكنولوجيا الجديدة. وأذكر هنا خاصية "قفز الضفدع"، فليس بالضرورة أن تنتظر تراكم تجارب وخبرات بالبدء من عصر الفحم والبخار حتى الوضع الحالي (كمضرب للمثل فقط)، وإنما لننظر ما حدث في فيتنام مثلاً التي حققت (قفزة ضفدع) من دون مراكمة كتلك التي حدثت في أوروبا مثلاً. وذلك بتطبيق التكنولوجيا في الزراعة والصناعة. فأغلب الهواتف المحمولة اليابانية والكورية تنتج الآن في فيتنام".

وبالتالي تجد أن ما راكمته منطقة مثل أوروبا على مدى ثلاثة قرون، قفزته دول آسيوية في ثلاثة عقود. ويشير إلى أن التنمية تحتاج إلى عدم الاستعجال "فهناك نموذج يسمى بـ (القادمين متأخراً) وليس بالضرورة المرور بكل الخطوات التقليدية التي امتدت قروناً في مناطق أخرى".

القطاع الصحي

ولأن عامل وباء كورونا هو من أهم محددات توقعات النمو الاقتصادي الآن، وفي حين كشفت الأزمة عن أن الكثير من الدول لم تكن تستثمر بما يكفي في هذا القطاع فلم تستطع مواجهة الأزمة بشكل جيد، فالمأمول هو أن يزيد نصيب القطاع الصحي من الاستثمارات في كثير من تلك الدول. لكن الخبير الاقتصادي الدولي، الذي سبق وعمل أيضاً نائباً لرئيس البنك الدولي في واشنطن قبل انتخابه مديراً تنفيذياً في صندوق النقد الدولي، يتحفظ في التفاؤل. 

ويقول "واضح أن العالم لم يتعظ من تجارب أوبئة سابقة أو أزمات مشابهة. ولنعد للتقرير الشهير الذي صدر في سبتمبر (أيلول) 2019 من اللجنة المستقلة لتقييم الاستعدادات العالمية للتعامل مع الأوبئة، وخلص إلى أن العالم غير مستعد وأن التعامل مع الأوبئة يتراوح ما بين الإهمال، والهلع والفوضى. نأمل في أن يستفيد العالم من درس وباء كورونا لتلافي ذلك ليكون أكثر استعداداً وأيضاً ألا يتصرف بهلع إذا ما حدث أمر مماثل". ويضيف: "ما زلنا في وقت الأزمة، وبالتالي التقدير أن العالم سيستفيد من الدرس. لكن بالطبع سيظل هناك قيدان:  الأول في التمويل، والثاني في أن ذاكرة الناس قصيرة وغالباً لا تتعظ طويلاً. ويعتمد الأمر على استمرار مطالبة المجتمع المدني بزيادة الاستثمار في رأس المال البشري، وأن ينعكس ذلك في ميزانيات الدول بمخصصات للصحة والتعليم وغيرها".

بالطبع، هناك مؤشرات إيجابية تمثلت في زيادة الحديث عن التنمية المستدامة خلال أزمة الوباء. ويرى محيي الدين أن "هناك اهتماماً بأمرين: أن يكون هناك نظام تأمين صحي شامل للجميع، وهو ما ليس موجوداً في كثير من الدول والنامية منها تحديداً. والأمر الثاني هو الاهتمام بالاستثمار في الطب الوقائي، طبعاً من دون أن يكون ذلك على حساب الطب العلاجي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستثمار الأخضر الذكي

يتوقع كثير من الاقتصاديين أن يكون الاستثمار في التكنولوجيا والمشروعات التي تحافظ على البيئة وتحد من انبعاثات الكربون الملوثة للمناخ قاطرة للتعافي الاقتصادي العالمي. ومع إدارة أميركية جديدة تهتم بمكافحة التغير المناخي وتستعد للاستثمار في الاقتصاد الأخضر، يسود تفاؤل بأن هذا المجال سيكون الأكثر تطوراً في السنوات المقبلة.

يتحدث المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة عن "رهانين للخروج بالعالم من هذه الأزمة، يتمثلان في الاستثمارات الخضراء والذكية. فمثلاً حزمة التحفيز الأوروبية للتعافي الاقتصادي بنحو 900 مليار دولار (750 مليار يورو). فكثير من برامج خطة التعافي الأوروبية مرتبط بالالتزام بالاستثمارات الخضراء وتلبية تعهدات الأمم المتحدة وميثاق باريس للمناخ لعام 2015. كذلك هناك ما يسمى "الصفقة الخضراء الذكية" في كوريا الجنوبية واليابان وكندا ونيوزيلندا وليس فحسب في أوروبا. ليس فحسب للاستثمار الحكومي، لكن حتى عند تقديم أي حوافز أو ميزات للاستثمار الخاص يحتاج الأمر إلى التعهد بالتوافق مع المعايير البيئية".

"أما بالنسبة لخطط الإدارة الأميركية الجديدة فلم تتضح الأرقام المحددة بعد، وإن كان الحديث عن استثمارات بما بين نصف تريليون دولار و 2 تريليون. ستكون أغلبها في مشروعات البنية الأساسية والطاقة وتضخ في الأماكن الأقل نمواً في الولايات المتحدة. ويرتبط ذلك باحتمال عودة أميركا إلى اتفاق باريس للمناخ".

أهداف التنمية

ربما يكون التركيز على الاستثمارات الخضراء الذكية هدفاً للاقتصادات المتقدمة في الدول الغنية. لكن بالنسبة لدول المنطقة العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيقول محيي الدين: "هذا ما يهمني هنا، فمن حق الدول المتقدمة أن تضع مكافحة التغيرات المناخية في مقدمة أولوياتها. بالنسبة للدول النامية، ومنها منطقتنا العربية، فمن المهم وضع الاستدامة وتغيرات المناخ في سياقها ضمن أهداف التنمية الأخرى - وتضم 17 هدفاً - مثل القضاء على الفقر والاستثمار في التعليم والصحة والبنية الأساسية الرئيسية. فمن الصعب الحديث عن منطقتنا مثل الحديث عن الدول الاسكندنافية مثلاً، التي قطعت أشواطاً طويلة في مجال التنمية البشرية والحوكمة وغيرها. على سبيل المثال، هدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030... كانت الدول العربية من أكثر مناطق العالم، حتى قبل وباء كورونا، تراجعاً في مسألة القضاء على الفقر. وكانت المنطقة الوحيدة في العالم التي تشهد زيادة مطّردة في نسبة الفقر المدقع بين السكان قبل أزمة الوباء".

وبحسب تقرير حديث للبنك الدولي، ارتفعت معدلات الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 3.8 في المئة عام 2015 إلى 7.2 في المئة عام 2018، ويتوقع أن تكون وصلت إلى 7.9 في المئة نهاية عام 2019.

هجرة العمالة

من نتائج أزمة وباء كورونا في المنطقة انخفاض مطّرد في العمالة المهاجرة مع عودة هؤلاء العاملين من الدول الغنية إلى بلادهم الأصلية، وهذا يزيد العبء على الدول المصدرة العمالة وربما يزيد من معدلات الفقر أيضاً. ويرى الخبير الاقتصادي الدولي أنه "ربما أدت أزمة وباء كورونا إلى تسريع عملية عودة العمالة إلى البلاد المصدرة لها، لكن استيعابها في الدول المستقبلة لها في تراجع بسبب وباء كورونا. بدأت تلك الدول منذ فترة في "توطين" التنمية واستخدام البدائل التكنولوجية لتقليل العمالة البشرية بشكل عام. طبعاً، سيكون لذلك تأثير في اقتصادات الدول الكثيفة العمالة، لكن هذا يعيدنا إلى أهمية التنمية البشرية كأحد أهداف التنمية المستدامة".

ويؤكد محيي الدين أهمية الاستثمار في الثروة البشرية، ويذكر في هذا السياق أنه "يلاحظ مثلاً أن الدول التي اهتمت بالاستثمار في البشر وإرسال مواطنيها في بعثات تعليمية للخارج، كدول الخليج، استفادت من ذلك بشدة الآن. وحققت تلك الاستثمارات عائداً كبيراً واضحاً لتلك الدول".

بالطبع تحتاج تنمية الثروة البشرية إلى استثمارات كبيرة، لكن محيي الدين يرى ضرورة أن يكون ذلك في إطار سياسة استثمار رسمية شاملة، ويضيف: "تراجعت الاستثمارات الخاصة بسبب أزمة كورونا، كما شهدنا تراجعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم كله وليس فقط في المنطقة العربية. وهنا تأتي أهمية الاستثمار العام والحكومي. ومعروف أن 1 في المئة من الاستثمار العام يجلب معه 10 في المئة استثماراً من القطاع الخاص، وبالتالي تسهم بنسب أكبر في زيادة معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام... لكن الاستثمار العام يحتاج إلى أن يكون في إطار عمل مؤسسي متكامل، وبقرار سياسي. فمن المهم ألا تزيح الاستثمارات العامة الاستثمار الخاص بمنافسته، وإنما تكون في المجالات التي تؤدي فيها إلى تشجيع القطاع الخاص على دخولها والتوسع فيها".

التكنولوجيا الرقمية

هناك تقديرات كثيرة بأن الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية وقطاع تناول وتحليل المعلومات سيكون النهج السائد في الفترة المقبلة. وهناك دلائل مختلفة تشير إلى ذلك بالفعل. وحين تمت صياغة أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 من قبل الأمم المتحدة، وضعت العلم والتكنولوجيا والابتكار كإحدى الممكنات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة جنباً إلى جنب مع التمويل العام والخاص والتجارة وادارة الدين العام. ويقول محيي الدين: "هذا واضح في وثيقة يوليو (تموز) عام 2015 بشأن أهداف التنمية المستدامة. لكن لا يجب أن يقتصر الأمر على تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي فحسب، على أهميتهما. وتحتاج منطقتنا لاستثمارات ضخمة، حكومية وخاصة، في مجالات البحث والتطوير في كل فروع العلم من هندسة وبيولوجيا وغيرهما. كما تحتاج لأن تكون في إطار عمل مؤسسي بقرار سياسي، خذ على سبيل المثال تطوير لقاحات فيروس كورونا وإنتاجها، فلم يكن عملاً فردياً لشركة ولا حتى دولة إنما جهد مؤسسي عالمي ضخم".

المزيد من اقتصاد