هل يتكرس سيناريو فصل الضفة عن القطاع وإقامة "دولة غزة"؟

الفصائل الفلسطينية ترفض صفقة القرن والتعاطي مع فكرة دولة في غزة تمتد إلى أجزاء من سيناء

صفقة القرن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

تكهنات سياسية عدة، وأخرى تحليلية، عن إمكان إقامة دولة في غزّة، بمعزل عن الضفة الغربية، في ظلّ وجود أكثر من سيناريو إسرائيلي وأميركي للتعامل مع تطبيق الفكرة، التي تعدّ أخطر ما في "الحل" الذي ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذه، بطرق مختلفة أهمها التنمية الاقتصادية. السيناريوات تتمثل في تعزيز فصل الضفة الغربية عن قطاع غزّة، وتهجير سكان الأولى إلى مناطق متفرقة، فضلاً عن إيجاد حلول إنسانية واقتصادية لغزّة، وهو ما تحاول إسرائيل تنفيذه في بنود تفاهماتها مع حماس، يتقاطع ذلك مع الخطط التنموية الاقتصادية التي ينوي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطبيقها في مصر. الطرفان الإسرائيلي والأميركي، يعملان على محاولة إنضاج السيناريوات تحت مسمّى أن غزّة تمر بحالة إنسانية عصيبة لن تمكنها من الاستمرار حتى العام 2020، وهو ما أكدته الأمم المتحدة في أخطر تقاريرها عن القطاع، جاء فيها أن غزة لن تكون مهيّئة للحياة في العام المقبل، ومن الضروري إيجاد حلول لها.

تحذير أممي

المشاكل التي تتحدث عنها الأمم المتحدة تتلخص ببساطة في عدم كفاية موارد غزة الضئيلة للعدد السكاني الهائل الذي يعيش في القطاع، وضيق مساحة غزّة، وانتشار البطالة، وانعدام الأمن الغذائي، وتلوث مياهها، وغيرها من المشاكل المستعصية، التي من الضروري إيجاد حلول لها. تعتمد صفقة القرن في الأساس على الحل الاقتصادي، لعلاج مشاكل الشرق الأوسط، وهو ما يجعل المناخ مناسباً لإقامة مشاريع اقتصادية في سيناء يعمل فيها سكان غزّة، أو توسيع جغرافي آخر للشرق مع الجانب الإسرائيلي، وفق الحدود القديمة للقطاع، وهو مستبعد وفق مراقبين.

لا دولة

مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات هاني المصري يقول "إنّ إسرائيل لا يمكن أن تمنح الفلسطينيين دولة أو حكماً ذاتياً لأنّ ذلك يتنافى مع المخططات الإسرائيلية المبنية على أساس أنّه لا يمكن الفلسطيني تحقيق مصيره، وإقامة كيان مستقل له. وأضاف "لا يمكن أن يكون هناك دولة في غزّة ولا في الضفة الغربية، ولا في كليهما، ولكن هناك ترتيب للتعامل مع غزّة، بعيداً من فكرة إقامة الدولة، لأنّ مصطلح الدولة يعني سيادة، وهذا تهديد للطرفين الأميركي والإسرائيلي. ولفت إلى أن نتنياهو يعمل على تحقيق إسرائيل الكبرى، في ظل وجود إدارة أميركية متجاوبة معه، ووضع فلسطيني سيّئ ومنقسم، ما يجعل الفرصة مهيأة لتحقيق "الحلم الصهيوني القديم".

وبيّن المصري أنّ إسرائيل تمهّد لإقامة دولتها الكبرى، من خلال مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتهويد القدس، والاستيطان المستمر في الضفة الغربية، الذي يسعى نتنياهو إلى ترسيمها ضمن الأراضي الإسرائيلية. وحول اقتطاع جزء من سيناء، أظهر المصري "أنّ هذه النقطة واردة في التفكير الإسرائيلي والأميركي، منذ بداية تأسيس الدولة العبرية، ويبقى التطبيق مؤجلاً حتى تتهيأ الظروف في مصر".

وأظهر أنّ فكرة توطين الفلسطيني في سيناء، ليست سهلة عند القيادة المصرية ولا حتى لدى الشعب المصري، عبر اقتطاع جزء من أرضها مقابل تبادل أراضٍ، ولكنه في الوقت ذاته لم يستبعد هذا الخيار. أما بخصوص سكان الضفة الغربية، فالمخطط الإسرائيلي يقوم على السماح لجزء من السكان بالعيش في المناطق الفلسطينية، وأن يتم تهجير جزء منهم إلى الأردن من خلال منحهم ميّزات هناك، وجزء منهم إلى سيناء. أما من يعيشون في دول الإقليم أو أوروبا، فالتجنيس الفكرة الأقرب للتعامل معهم.

صفقة اقتصادية

المحلل السياسي طلال عوكل، يرى بدوره، أن طريقة التعامل الإسرائيلية مع حماس في قطاع غزّة، والموافقة على تطبيق التفاهمات، وإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، كلّها مؤشرات تدفع للفصل بين المناطق الفلسطينية، وتحضير غزّة لتكون "الكيان الفلسطيني". وبحسب عوكل فإنّ الجانب الأميركي ربما لا يفكر بتلك الطريقة لأنّهم لم يعلنوا أيّ التزام برؤية الدولتين، وسط تسريبات صفقة القرن التي تتضمن دولة في غزّة والضفة، والعاصمة في محيط القدس، من دون المستوطنات والأغوار والقدس المدينة. وأكّد عوكل أنّ إسرائيل تعمل مع أميركا، على تطبيق دولة في غزّة، من خلال فرض الوقائع على الأرض، من دون انتظار موافقة الفصائل والقيادة الفلسطينية، خصوصاً أنّ الفرصة مهيأة لذلك في ظل استمرار الانقسام.

وحول اقتطاع جزء من سيناء، أشار عوكل إلى أنّها رغبة إسرائيلية أميركية يصعب تحقيقها مع مصر، لكن قد يكون هناك حلول أخرى من خلال إقامة بعض الاستثمارات في سيناء تخدم الطرفين المصري والفلسطيني، وهو ما يتناغم مع جوهر صفقة القرن التي تدعو إلى السلام الاقتصادي. وحول مصير اللاجئين، توقع عوكل أن يكون هناك توطين لهم في مناطق وجودهم، وأن يُفتح باب الهجرة لسكان الضفة، على أن يخضع ما تبقى من المناطق الفلسطينية إلى سلطات محلية على علاقة بالأردن.

مواقف رافضة

في المقابل، رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس صفقة القرن، واعتبر أنّها تهدف إلى تفتيت حلم الدولة، وأنّه لا يمكن إقامة دولة في غزة، ولا دولة من دونها، مؤكداً العمل بمؤازرة الدول العربية على مواجهتها. وكذلك قال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع "إنّهم لن يقبلوا بصفقة القرن إذا عرضت عليهم، ولا بفكرة إقامة دولة في غزّة، ولا بالانفصال عن الضفة الغربية، وإن حماس مستعدة للمصالحة في كلّ وقت لإنقاذ القضية الوطنية".

في السياق ذاته، أكّد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي مصعب البريم أنّهم لن يقبلوا بالتفاهمات إذا كانت تهدف لتهيأة الوضع الميداني في قطاع غزّة، لفصله عن الضفة الغربية، خصوصاً إذا ما كان الهدف من المفاوضات ترسيخ قاعدة البقاء في حقبة الانقسام الداخلي، ولا يختلف موقف الجبهتين الشعبية والديمقراطية، بالرفض التام لفكرة دولة في غزّة. 

رفض مصري

إلا أن مصدر مصري رفيع نفى كل هذه الأقاويل وأكد لـ "اندبندنت عربية" أنّ ما تداولته وسائل الإعلام حول خريطة لدولة فلسطينية في قطاع غزة وأجزاء من سيناء تعد "خزعبلات لا تستحق التعليق"، نافياً أنّ يكون الرئيس المصري ونظيره الأميركي ناقشا ذلك في لقائهم الأخير، ورأى في الختام أن صفقة القرن أو خطة السلام الأميركية، لا يمكن أن تتضمن هذا الطرح.

المزيد من العالم العربي