Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رامي مخلوف يطالب الأسد بإعادة أملاكه بعد بيعها "بوكالات مزورة"

رجل الأعمال يسأل رئيس النظام السوري لماذا لا يكترث "بملف أكبر فساد في الجمهورية"؟

طرأ تطور جديد يوم الأحد 10 يناير (كانون الثاني) على الخلاف بين رئيس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف، حين اتهم الأخير مساء اليوم نفسه على صفحته على "فيسبوك" "أثرياء الحرب" ببيع أملاكه كافة في سوريا "بوكالات مزورة" في رسالة موجهة إلى الأسد سائلاً إياه "لماذا لا يتم الاكتراث من قبلكم... حيال عمليات احتيال وتزوير"؟

وعرض مخلوف، الذي هو على نزاع مع رئيس النظام السوري ومع نافذين مقربين من زوجته أسماء الأسد، في رسالته إليه عدداً من الوقائع مشيراً إلى "عمل تلك العصابات"، مطالباً إياه بـ "إعادة كامل حقوقنا إلينا ومعاقبة المرتكبين".

ويرأس الأسد بموجب دستور 2012 مجلس القضاء الأعلى فيما يتولى منصب نائب رئيس مجلس القضاء وزير العدل القاضي أحمد السيد ومن أعضائه، رئيس محكمة النقض ونائباه والنائب العام للجمهورية ومعاون وزير العدل ورئيس إدارة التفتيش القضائي.

وكان مخلوف الذي يقيم في إحدى ضواحي دمشق كشف عن ضغوط عليه للتنازل عن شركة "سيرياتل" للاتصالات الخليوية، وعن شركات أخرى، بعدما طالبته وزارة المال بدفع ضرائب ورسوم إثر اتهامه بالتهرب الضريبي وعدم إيفائه بحصة الدولة السورية من أرباح الشركة التي يرأسها.

وتنقل "اندبندت عربية" نص الرسالة كما نشرها مخلوف على "فيسبوك" مع المقدمة التي صاغها قائلاً: "تم اليوم إرسال كتاب إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد الرئيس بشار الأسد رئيس السلطة التنفيذية والعسكرية والأمنية، بأن الأمر وصل مع هؤلاء العصابات أثرياء الحرب إلى تنفيذ تهديداتهم بسبب عدم تنازلنا عن الشركات والأملاك فقد قاموا ببيع أملاكي وشركاتي وصولاً إلى منزلي ومنزل أولادي بعقود ووكالات مزورة فإذا كان يا سيادة الرئيس يرضيك ذلك فلا كلام لي بعدها.

وأوضح مخلوف أنه ينشر "نص الرسالة لضمان وصولها إلى وجهتها".

وتوجهت الرسالة إلى "السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى"، ونصت على الآتي: "نتوجه إليكم بهذا الكتاب (بسبب وفي ظل منعنا من التمثّل أمام أية جهة قضائية وإبداء أي من دفوعنا) عطفاً على كتابنا الموجه إليكم بصفتكم المذكورة أعلاه، المسجل بديوان وزارة العدل بالرقم 13621 تاريخ 28-9-2020 ".

أضاف مخلوف: "وعطفاً على جميع الكتب (الرسائل) التي كنا قد توجهنا بها إلى السيد نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى الرقم 14683 بتاريخ 13-10-2020 المرفق به، ربطاً كتبنا الموجهة إلى السادة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وعلى البطاقة البريدية التي تنص على مضمون كتابنا هذا ذاته الموجه إليه مؤخراً، بالرقم RR220538267SY بتاريخ 10-1-2021 ، وعلى كتبنا الموجهة إلى السادة وزارة العدل بالرقم 12977 تاريخ 21-9-2020 وبالرقم 13107 بتاريخ 23-9-2020 (بطاقة بريدية) التي لم يتم إجابتنا عن أي منها حتى تاريخه".

وذكر مخلوف أنه كان يوضح في رسائله "أسلوب عمل تلك العصابات (التي نحن أهم ضحاياها). وفي كل مرة تطّلع تلك العصابات على مضمون كتبنا المذكورة أعلاه (كانت) تعدل مسار استيلائها على شركاتنا وأملاكنا، في وقت نحن محاصرون ولا يمكننا تنظيم أية وكالات لتعيين أي محاميين عنا، أو رفع أي دعوى للدفاع عن أنفسنا ولا اتخاذ أي إجراءات أو وضع أي إشارات تحفظ حقوقنا أو أملاكنا". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"المحامون مهددون وتزوير عقود" 

وتابع: "كما أن المحامين باتوا مهددين لا يتجرأ أحد منهم على الدفاع عن حقوقنا حتى ولو سُمح لهم بذلك، ليقابل ذلك تمتُّع تلك العصابات بسلطات واسعة من أهمها السلطة الأمنية، التي هي سيف مسلط على رقاب الجميع من دون استثناء، إضافة إلى توقيف أية معاملة لنا أمام أية جهة حكومية". 

وقال مخلوف: "انتهجت تلك العصابات مؤخراً أسلوباً جديداً يُعتبر سابقة إجرامية للالتفاف على كل كتبنا المرسلة من قبلنا إليكم، وإلى جميع الجهات الرسمية العامة وبالاتفاق معها، من خلال تزوير عقود ووكالات بيع وتسجيلها بتواريخ قديمة تعود إلى عامين سابقين حتى يومنا هذا، بهدف دحض كل ادعاءاتنا المحقة إعلامياً وقانونياً كونها تحمل تواريخ لاحقة لتواريخهم المزورة تلك ولمحاولة تمتين أساليب احتيالهم وتزويرهم". وتحدث مخلوف عن "القوننة الشكلية لبيع أموالنا التي وكما تعلمون أننا لم نقم ببيع أي منها أبداً".

واتهم مخلوف هؤلاء بأنهم "رتبوا عليها (الأملاك المباعة) بيوعات أخرى عدة مترتبة عليها ولاحقة لها، محاولين إعطاءها صفة شرعية وقانونية بين أطرافها، بما يحقق ويحفظ ما يسعون إلى تسميته المشتري الحسن النية، وذلك بإكسائها قرارات قضائية مكتسِبة الدرجة القطعية".

"الطمع بمساكن عيشنا" واقتحام المكاتب

ولفت إلى "جمالية اتقان شكل احتيالهم وتزويرهم متناسين انعدام جميع تلك الإجراءات والقرارت القضائية الصادرة بموجبها حكماً. وبلغ الأمر بهؤلاء الذين لا يتملكهم سوى الجشع والطمع والظلم أن يبيعوا زوراً بيوتنا التي نسكن فيها من دون أن يكتفوا بذلك بل تطاولوا وتمادوا على عقارات أولادنا القصر الأمر الذي جاء تنفيذاً لما سبق أن تم تهديدنا به وذلك بالاستحواذ عنوةً على كل شيء لنا وصولاً إلى مساكن عيشنا في حال لم نقم بالتنازل عما هو مطلوب منا".

وأكد أنه "بتاريخ 6-1-2021 فوجئنا باقتحام عناصر أمنية مقر أحد مكاتبنا ليلاً، والاستحواذ على جميع وثائق شركاتنا بما فيها اجتماعات الهيئات العامة لها، وسجلاتها التجارية، الأمر الذي يتيح حرية تزوير اجتماعات الهيئات العامة وقرارات مجالس إداراتها، بما يتوافق مع الإجراءات والقرارات المزورة المتخذة من قبلهم بتلك التواريخ أو غيرها، في ظل ضمان منعنا من إثبات ما يخالفها ويثبت تزويرها الذي لن يكون إلا بسحب جميع تلك الوثائق من حوزتنا".

وختم مخلوف رسالته بالآتي: "سيادتكم. لماذا وعلى الرغم من كل ما تم ذكره لا يتم الاكتراث من قبلكم أو من قبل أي جهة عامة كنا قد توجهنا إليها بمسألة بهذا الحجم، تنطوي على عمليات احتيال وتزوير وتشكل أكبر ملف فساد يمر في تاريخ الجمهورية العربية السورية، وينال من هيبتها وبوجودكم أنتم أعلى سلطة قضائية معنية بذلك، بموجب أحكام ومواد دستور الجمهورية". 

وقال عن الدستور إنه "لطالما تُنتهك أحكامه باستمرار من خلال نزع ملكياتنا الخاصة بالجملة بغير وجه حق وبطرق غير شرعية يسلكها هؤلاء من خلال تلك الألاعيب غير القانونية في مواجهتنا، كرجل أعمال معروف. لم يتم ردعهم عنا على الرغم من قدرتنا على عرض المشهد كاملاً وإيصاله". وسأل: "ما هو حال المواطن البسيط الذي يعاني من صعوبة الإشارة إلى حقوقه وإيصالها إلى أية جهة رسمية".

وختم قائلاً أطلب "من سيادتكم تطبيق أحكام الدستورومواده التي كفلتالملكية الخاصة وصانتها، من خلال إعادة كامل حقوقنا إلينا ومعاقبة المرتكبين بأشد العقوبات ليكونوا عبرة لمن يعتبر".

وكانت الحكومة السورية حجزت على أملاك مخلوف كافة في ربيع العام الماضي، بعدما كان نشر رسالة على "فيسبوك" كشف فيها عن أن السلطات النافذة طالبته بالاستقالة من رئاسة الشركات التي يملكها خصوصاً شركة "سيرياتل".

شركات أسماء الأسد والحاجة للعملة الصعبة

الخلاف بين رئيس النظام السوري وابن خاله الذي كان من أعمدة الاقتصاد السوري وأكثر النافذين إلى جانب الأسد بدأ عام 2019 حول دفع مخلوف مبالغ مالية لصالح النظام من أرباح شركاته، بعدما تراجعت احتياطات البنك المركزي السوري من العملات الصعبة، وتهاوى سعر صرف الليرة السورية، فلجأ الأسد إلى فرض اقتطاع مبالغ من أرباح بعض رجال الأعمال الذي أثروا نتيجة الحظوة التي كانوا يتمتعون بها من قبل النظام، مستخدماً عنوان مكافحة الفساد. 

ومنذها، لازم مخلوف منزله في سوريا، وخضع لضغوط السلطات. وقيل إنه يتمتع بحماية روسية، بعدما كانت موسكو طالبت الأسد بمحاربة الفساد في مفاصل الدولة ومحيطه من رجال الأعمال، خصوصاً أن الدولة السورية عاجزة عن رد الديون المستحقة إلى موسكو. وأرسل مخلوف عائلته إلى الخارج وإلى دبي تدريجاً، حيث يملك استثمارات واسعة.
 
وشاعت أخبار منذها عن أن زوجة الأسد أسماء، التي عملت عبر بعض المحيطين بالنظام من رجال الأعمال وأثرياء الحرب من أجل الاستحواذ على استثمارات تفرّد بها مخلوف في المرحلة السابقة وحقق منها أرباحاً طائلة. وأنشأت السيدة الأولى السورية شركات عدة عبر هؤلاء وعبر أقاربها (أبناء خالتها). ويسمي مخلوف الذي دأب على نشر رسائل وتسجيلات فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، المحيطين بأسماء الأسد "أثرياء الحرب".

وكانت آخر رسالة وجهها مخلوف إلى الأسد عبر "فيسبوك" في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعنوان "من خادم العباد إلى رئيس البلاد"، ومما جاء فيها: "تجار الحرب بدأوا في ممارسة أساليب سلطوية ترهيبية تخريبية للسيطرة على الاقتصاد السوري بالكامل، واستبدال هذا الكم من التجار والصناعيين ببضعة أشخاص سميناهم أثرياء الحرب مدعومين بغطاء أمني مرعب أمسى اليد الضاربة لهؤلاء". وأوضح أنه "لم يقتصر الموضوع على ترحيل المعارضين في بداية الحرب بل حان الوقت لدور المواليين"... وتوجه إلى الأسد قائلاً إنه منذ مطلع 2019 "أوضحنا لكم مدى خطورة السلوك المتبع من أثرياء الحرب على البلاد وأنه يجب إيقافه فوراً وإلا ستكون تداعياته كارثية على البلاد وبدأنا علناً نعارض برامجهم وخططهم ونقف في وجههم".

المزيد من تقارير