Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الديمقراطيون يبدأون تحركا في الكونغرس لعزل ترمب

الدعوات إلى استقالة الرئيس المنتهية ولايته تتزايد في صفوف الجمهوريين

بدأ الديمقراطيون، الاثنين 11 يناير (كانون الثاني)، تحرّكاً في الكونغرس بهدف إزاحة دونالد ترمب من البيت الابيض قبل تسعة أيام من انتهاء ولايته، وهو إجراء يمكن أن يطبع مستقبله السياسي وسيترك بصمةً في تاريخ الولايات المتحدة.

بعد أحداث الكابيتول التي أوقعت خمسة قتلى وأثارت صدمةً في البلاد والعالم الأسبوع الماضي، وعلى الرغم من بقاء أيام معدودة في ولاية ترمب، أطلق الديمقراطيون تحرّكهم لتسريع خروجه من السلطة، معتبرين أنه رئيس "غير متزن" يشكّل "تهديداً وشيكاً" للديمقراطية الأميركية.

وقدّم الديمقراطيون الاثنين أمام مجلس النواب، نصّ الاتهام بحق ترمب، الخطوة الأولى نحو إطلاق إجراء عزل ثان رسمياً بحق الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، الذي يتهمونه بـ"التحريض على العنف" الذي شهده مبنى الكابيتول.

في موازاة ذلك، قدّم الديمقراطيون الذين يشغلون الغالبية في مجلس النواب، مشروع قرار آخر يطلب من نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إقالة ترمب عبر تفعيل التعديل الـ 25 من الدستور.

لكن نائباً جمهورياً اعترض على اعتماد مشروع القرار فوراً بالإجماع، وبالتالي يتعيّن إجراء تصويت في جلسة عامة اعتباراً من الثلاثاء.

في المقابل، قالت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي الاثنين إن الجمهوريين "يعرضون أميركا للخطر" عبر "تواطئهم" مع ترمب الذي اتهمته بـ"التحريض على تمرد دام".

وأبدت بيلوسي أسفها لمعارضة الجمهوريين أن يتم بالاجماع تبني قرار يطلب من بنس إقالة ترمب، مشيرة إلى أن التصويت على هذا القرار في جلسة عامة سيتم "قريباً".

وكانت  بيلوسي، وجّهت الأحد إنذاراً إلى بنس بأن عليه أن يفعّل بشكل طارىء التعديل الـ 25 من الدستور، الذي يخوّل نائب الرئيس أن يعلن الرئيس "غير أهل" لممارسة مهامه. وأمهلته 24 ساعة للرد على طلب مجلس النواب، الذي أُدرج في مشروع القرار الأول، وإذا رفض سيباشر الديمقراطيون في إطلاق آلية المساءلة والعزل في الكونغرس.

وفي السياق نفسه، قال معاون للقيادة الديمقراطية في مجلس النواب إن زعيم الأغلبية ستيني هوير أبلغ الديمقراطيين اليوم الاثنين بأن عليهم العودة إلى واشنطن غداً الثلاثاء لبحث تشريع يحث على عزل  ترمب. وأضاف أن المجلس سيناقش أيضاً مساءلته يوم الأربعاء.

نص الاتهام

ويأخذ نص الاتهام الذي عُرض على مجلس النواب ووقعه 180 برلمانياً على الأقل، على الرئيس الجمهوري أنه "أدلى بتصريحات عمداً" شجعت على اقتحام مبنى الكونغرس من قبل أنصاره الأربعاء.

لكن هذا إجراء طويل ومعقّد، وقد علت أصوات عدة في المعسكر الديمقراطي، معتبرة أنه قد يبطئ خطط الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي جعل من معالجة أزمة كوفيد-19 أولويته.

وقال كلايبورن، "لنمنح الرئيس المنتخب 100 يوم في بداية ولايته للسماح له بمعالجة أكثر القضايا إلحاحاً"، مضيفاً، "ربما يمكننا تقديم المواد الخاصة بإجراء العزل بعيد ذلك".

لكن السيناتور الديمقراطي جو مانشين اعتبر في حديث إلى شبكة "سي أن أن" أن إجراءات العزل بعد 20 يناير "لن يكون لها أي معنى".

وعلّق بات تومي، "لست متأكداً حتى من أنه من الممكن عزل شخص لم يعُد في السلطة". لكن إطلاق إجراء "عزل" للمرة الثانية سيترك بصمة لا تمحى من أداء دونالد ترمب، إذ لم يتعرض أي رئيس أميركي في السابق لهذه الإهانة.

وكان الكونغرس استهدف ترمب الذي يتولّى السلطة منذ عام 2017 بإجراء إقالة بادرت إليه نانسي بيلوسي نهاية عام 2019، بتهمة الطلب من دولة أجنبية، أوكرانيا، التحقيق حول منافسه جو بايدن حين كان مرشحاً للرئاسة. وتمت تبرئته في مجلس الشيوخ الذي كان معظمه من الجمهوريين في مطلع عام 2020.

دعوات إلى الاستقالة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل تسعة أيام من انتهاء ولايته، يواجه ترمب دعوات إلى الاستقالة بشكل متزايد، شملت معسكره الجمهوري، لتجنّب إجراء عزل صعب في أوج أزمة سياسية وصحية واقتصادية تشهدها الولايات المتحدة.

فبعد عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريَين بن ساس وليزا موركوفسكي، اعتبر السيناتور بات تومي، اليوم الأحد، على شبكة "سي أن أن" أن استقالة الرئيس "ستكون الحل الأفضل". وأضاف أنه منذ الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي التي خسرها، "غرق ترمب في مستوى من الجنون لا يمكن تصوره على الإطلاق".

 وقال عضو مجلس النواب وأول جمهوري دعا إلى إعلان أن الرئيس "غير أهل" لشغل منصبه، آلان كيتزينغر، لشبكة "أي بي سي"، "أفضل شيء لوحدة البلاد هو أن يستقيل". لكن الملياردير الأميركي المنعزل في البيت الأبيض، الذي تخلى عنه عدد من وزرائه مع فتور علاقته بنائبه مايك بنس، لم يعطِ أي إشارة إلى أنه مستعد للاستقالة، بحسب ما نقلت الصحافة الأميركية عن مستشاريه.

والاثنين، خرجت السيدة الأميركية الاولى ميلانيا ترمب عن صمتها منذ وقوع أعمال العنف في الكابيتول، وندّدت "بالهجمات" التي تعتبر أنها تتعرّض لها.

عرقلة الأمن

وفي تصريح لافت، قال رئيس شرطة الكونغرس الأميركي المستقيل ستيفن سوند في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" إن مسؤولي الأمن في مجلس النواب ومجلس الشيوخ عرقلوا جهوده لاستدعاء الحرس الوطني.

ونقلت الصحيفة عن سوند قوله إن المشرفين عليه ترددوا في اتخاذ خطوات رسمية لطلب الحرس الوطني حتى بعد ورود معلومات تفيد بأن الحشد الذي دعاه ترمب إلى واشنطن الأسبوع الماضي للاحتجاج على هزيمته في الانتخابات الرئاسية ربما سيكون أكبر بكثير من التظاهرات السابقة.

بدائل محدودة

وبعد حذف حسابه على "تويتر" وشبكات تواصل اجتماعي أخرى تريد تجنب تحريض جديد على العنف، باتت لدى ترمب بدائل محدودة للتواصل مع الجمهور.

في هذا الوقت، تستمر السلطات في البحث عن المتظاهرين المؤيدين لترمب، الذين أصدروا تهديدات بالقتل ضد بنس وبيلوسي، وهما ثاني وثالث أكبر مسؤولي الدولة، خلال الهجوم على مبنى الكابيتول.

وأقيم حاجز معدني طويل حول المبنى، وتمت زيادة عدد قوات الأمن حتى حفل تنصيب جو بايدن رئيساً في 20 يناير، الذي أعلن بنس أنه سيحضره.

التحقيق مع عناصر من الشرطة

من جانب آخر، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الشرطة الأميركية أوقفت مجموعة من الضباط لحضورهم الاحتجاجات التي دعا إليها ترمب في 6 يناير الجاري والتي تحولت إلى أعمال عنف في مبنى الكابيتول.

وأكد عدد من المسؤولين في نيو هامبشاير وبنسلفانيا وتكساس وولاية واشنطن أن هؤلاء الضباط حضروا كمواطنين عاديين، وسيتناول التحقيق معهم مسألة ما إذا كانوا قد انتهكوا القانون في حال مشاركتهم باقتحام الكابيتول.

25 قضية إرهاب محلية

وقال وزير الجيش الأميركي رايان مكارثي لنائب ديمقراطي الأحد إنه تم فتح ما لا يقل عن 25 قضية إرهاب محلية نتيجة هجوم أنصار ترمب على مبنى الكونغرس، فيما أفادت وزارة العدل أيضاً بأن رجلَين آخرين اعتُقلا لصلتهما بأعمال الشغب يوم الأربعاء.

وصرّح النائب جيسون كرو، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، أن مكارثي أبلغه بأن وزارة الدفاع (البنتاغون) كانت على دراية "بمزيد من التهديدات المحتملة التي يشكلها الإرهابيون المحتملون" في الأيام التي تسبق تنصيب بايدن.

وقال كرو في ملخص مكالمته مع مكارثي "عُثر على بنادق طويلة وقنابل حارقة وعبوات ناسفة... مما يشير إلى تفادي كارثة أكبر بصعوبة". وأكد مكارثي له أن وزارة الدفاع تعمل مع سلطات إنفاذ القانون المحلية والاتحادية لتنسيق الاستعدادات الأمنية.

تعزيز الإجراءات الأمنية في مراسم التنصيب

فيما أعلن الجنرال دانيال هوكانسون قائد الحرس الوطني الأميركي إنه تم تكليف الحرس الوطني بتعبئة ما يصل إلى 15 ألفاً من القوات في العاصمة واشنطن لدعم تنصيب بايدن، قالت لجنة تنظيم حفل أداء اليمين الاثنين إن "أميركا الموحدة" سيكون شعار حفل تنصيب الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة، لتوجيه دعوة إلى الوحدة في أميركا المقسومة.

وكانت رئيسة بلدية واشنطن ميريال باوزر طالبت بتشديد الإجراءات الأمنية أثناء مراسم تنصيب بايدن، قائلةً إن الحدث المرتقب في 20 يناير سيتطلّب "نهجاً مختلفاً" عن المراسم السابقة.

ووصفت باوزر اعتداء الأسبوع الماضي بأنه "هجوم إرهابي غير مسبوق". وكتبت في خطاب موجّه للقائم بأعمال وزير الأمن الداخلي، تشاد وولف، قائلةً "بينما سأتواصل مع عدد كبير من الشركاء المحليين والإقليميين والاتحاديين لتعزيز التعاون بين أجهزتنا، أحثّ وزارة الأمن الداخلي على تعديل نهجها خلال التنصيب من عدة جوانب بعينها".

وكان الخطاب صادراً بتاريخ يوم السبت ونُشر الأحد. وقالت فيه باوزر إن مقاطعة كولومبيا (منطقة واشنطن العاصمة) ستقدّم طلباً "بإعلان ما قبل الكارثة"، الذي يسمح بالحصول على مساعدة اتحادية. كما حثّت وزارة الأمن الداخلي على التنسيق مع وزارات العدل والدفاع والمحكمة العليا والكونغرس لوضع خطة لنشر قوة اتحادية لحماية كل المنشآت الاتحادية.

بايدن يختار رئيس الـ"سي آي إيه"

وأعلن بايدن الاثنين اختيار وليام بيرنز، الدبلوماسي المخضرم الذي كان أحد مهندسي الاتفاق النووي مع إيران والذي يرغب الرئيس المنتخب في إحيائه، لتولي إدارة وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه".

ومع أفريل هاينز التي اختيرت لتكون منسّقة الاستخبارات الوطنية، تقع على بيرنز (64 عاماً) الذي خدم في ظل إدارات ديمقراطية وجمهورية، مهمة صعبة تتمثل في طي صفحة إدارة ترمب.

وكان توتّر شاب العلاقة بين ترمب ووكالات الاستخبارات التي سخر منها أحياناً، وحتى شكّك في معلوماتها أحياناً أخرى، نافياً مثلاً أو مقللاً من أهمية التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 التي حملته إلى البيت الأبيض. واتُهم أيضاً بأنه أراد تسييس تلك المؤسسات عبر تعيين قريبين منه لإدارتها.

وفي حال صادق مجلس الشيوخ على تسميته، سيكون بيرنز أول دبلوماسي مخضرم يدير الـ"سي آي إيه"، الوكالة الأميركية العملاقة لمكافحة التجسّس والتي يعمل فيها 21 ألف شخص. فهو ليس سياسياً ولا عسكرياً ولا شخصاً من أوساط الاستخبارات على غرار ما كان العديد من أسلافه.

وقال بايدن في بيان، إن "بيل (وليام) بيرنز دبلوماسي نموذجي يتمتّع بخبرة عقود على الساحة العالمية (من أجل) إبقاء شعبنا وبلدنا في أمن وسلام". وأضاف الرئيس المنتخب "إنه يشاركني اعتقادي الراسخ بأن الاستخبارات يجب أن تكون غير مسيسة".

وتقاعد بيرنز من السلك الدبلوماسي في عام 2014، بعدما عمل ضمنه طيلة 33 عاماً، ولا سيما كسفير للولايات المتحدة في روسيا (من عام 2005 إلى 2008)، قبل أن يرأس مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وهي مؤسسة بحثية حول العلاقات الدولية. وكان أيضاً سفيراً لبلاده في الأردن بين العامين 1998 و2001.

وبيرنز هو ثاني نائب لوزير الخارجية في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، ينضمّ إلى فريق الأمن القومي لبايدن، بعد أنتوني بلينكن الذي اختير لتولي وزارة الخارجية.

المزيد من دوليات