Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات التكنولوجيا نجمة أسواق عام 2020 تبدأ مسار الانحدار

قيم سوقية خيالية فهل هي فقاعة جديدة؟

سجلت قيمة "مايكروسوفت" السوقية حوالى 1.68 تريليون دولار (غيتي)

جائحة كورونا التي أرهقت أكبر الاقتصادات العالمية، وكبّدت الشركات والمؤسسات والأفراد خسائر بالمليارات، أتاحت أيضاً أرباحاً بمئات المليارات لشركات ومؤسسات، شكلت الإغلاقات المتكررة للاقتصاد حول العالم فرصة ذهبية لها. فشركات التكنولوجيا الأكبر، كانت نجمة أسواق المال خلال عام 2020، مع نجاحات مالية وأرقام قياسية فاقت كل التوقعات.

واستطاعات شركات "أبل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"ألفابيت" و"فيسبوك"، إضافة إلى "تيسلا" و"إنفيديا"، أن تضيف إجمالي 3.4 تريليون دولار من القيمة السوقية.

وضاعف التوجه إلى العالم الافتراضي في كل مقومات الحياة اليومية من استعمال الأجهزة الإلكترونية، ومنها الهواتف ما عزز من مبيعات "آيفون"، كما دعم الإقبال على منتجات "تيمز" من أرباح "مايكروسوفت". وشكل الانتقال الكبير إلى عمليات الشراء عبر الإنترنت منصةً مثالية لسيطرة "أمازون" على التجارة الإلكترونية، كما زادت قوة "غوغل" و"فيسبوك" في مجال الإعلانات عبر الإنترنت.

وحققت "أبل" أكبر زيادة في القيمة وقفزت الشركة بنحو تريليون دولار من حيث القيمة مع ارتفاع أسهمها بنسبة 81 في المئة، لتسجل نهاية 2020 قيمة سوقية عند حدود 2.3 تريليون دولار.

وأضافت "مايكروسوفت" 480 مليار دولار وسجلت قيمتها السوقية حوالى 1.68 تريليون دولار، في حين استفادت "أمازون" من النمو في أعمالها الاستهلاكية والحوسبة السحابية، وارتفعت قيمة الشركة السوقية بمقدار 710 مليارات دولار لتسجل 1.63 تريليون دولار تقريباً مع نهاية عام 2020. 

وأضاف "ألفابيت"، الشركة الأم لـ"غوغل" 268 مليار دولار، ووصلت قيمتها السوقية إلى 1.19 تريليون دولار نهاية 2020. كما أضافت "فيسبوك" 193 مليار دولار لتسجل قيمتها السوقية حوالى 778 مليار دولار. 

وشكلت "تيسلا" مفاجأة لأسواق عام 2020 مع ارتفاع أسهم الشركة تسعة أضعاف، إذ زادت القيمة السوقية لصانع السيارات الكهربائية من 76 مليار دولار في بداية 2020 إلى 669 مليار دولار في نهايته.

وزادت القيمة السوقية لـ"إنفيديا" لصناعة الرقائق بأكثر من الضعف عام 2020 لتسجل 323 مليار دولار.

ولكن، مع بداية العام الجديد، تختلف رهانات المستثمرين بخاصة مع البدء بتوزيع لقاحات كورونا وعودة النشاط الاقتصادي واستمرار التحفيزات الحكومية لدعم التعافي الهش. 

وبالفعل ومنذ بداية العام، بدأ المسار الانحداري لأسهم أكبر شركات التكنولوجيا التي خسرت في أقل من أسبوع واحداً من التداول، حتى 6 يناير (كانون الثاني)  2021، 5 في المئة في المتوسط. ووحده سهم "تيسلا" خالف المسار واستطاع أن يضيف 13 في المئة. فهل كوّنت أسهم التكنولوجيا بارتفاعها الكبير فقاعةً تكنولوجيةً جديدة؟

الأموال الرخيصة وكورونا أول مسببات الفقاعة  

ارتفاع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا ومؤشرات الأسواق حول العالم يطرح كثيراً من التساؤلات بحسب مسؤول قسم الاستراتيجيات في أسواق المال في شركة "CFI" أندريه درغام، الذي يرى أن الأسواق المتضخمة والارتفاعات الأخيرة لا تعكس أساسيات السوق، بالتالي تشكل فقاعة غير مستدامة.

فخلال أزمة كورونا، تراجع الاستهلاك بشكل كبير، بخاصة في الولايات المتحدة أكبر اقتصاد عالمي، كما ارتفعت مستويات البطالة، لذلك لا تعكس ارتفاعات الأسهم قوة أداء الاقتصاد الضعيف، إذ إنها نتيجة للإجراءات التي اتخذتها الحكومات عبر التيسير النقدي وإتاحة الأموال بصفر فائدة، ما دفع بالمستثمرين إلى استثمار الأموال المتاحة من دون مخاطر في سوق الأسهم، الذي يتيح عوائد، ما أدى إلى رفع الأسعار.  

وفيما ضاعفت شركات التكنولوجيا أعمالها لملاقاة الطلب المتزايد على الخدمات الإلكترونية، فإن عودة عمل الاقتصاد بعد انتهاء جائحة كورونا قد يهدد نشاط هذه الشركات بالتباطؤ، بالتالي قد يدفع أسهمها إلى التراجع. 

"مايكروسوفت" و"تيسلا" 

ومثال على ذلك شركة "مايكروسوفت"، التي كانت قد أطلقت تطبيق "تيمز"، ولكنها لم تجن فعلياً أرباحاً من التطبيق قبل الجائحة. وقد يعود استعمال التطبيق إلى التباطؤ بعد انتهائها، ما سيدفع بإيرادات الشركة إلى التراجع، بالتالي أسهمها إلى التراجع.

كما أن الارتفاعات غير المبررة لشركة "تيسلا"، وفق درغام، التي فاقت قيمتها السوقية 600 مليار دولار من دون أن يكون لها تصنيع أو مبيعات، تعد مثالاً آخر على هذه الفقاعة.

التيسير النقدي يدعم الأسواق 

وأسهمت 6 تريليون دولار، هي قيمة التيسير النقدي في الولايات المتحدة، بشكل مباشر بخلق الفقاعة.

ويقول درغام إنه لطالما أن التيسير النقدي والجائحة مستمران ستبقى الأسواق ترتفع والمؤشرات تسجل مستويات قياسية، كما حصل في "وول ستريت" خلال عام 2020.

لكن مع انتهاء التحفيزات الحكومية سترتفع الفوائد، بالتالي سيصبح التمويل مكلفاً وسينظر المستثمرون إلى عوائد أعلى من الفوائد، ما يهدد الكثير من الشركات التي لا تتناسب أرباحها مع أسعار أسهمها، بالتالي ستسجل تراجعات قد تكون حادة.

ويشير درغام إلى أن بداية التصحيح ستكون مع نهاية كورونا، ووقف كل أنواع الدعم والتيسير النقدي.

Dot Com Bubble مجدداً؟

لا يوافق كبير استراتيجيي أسواق المال العالمية في شركة "FBS"، التي تتخذ من دبي مقراً لها، نور الدين الحموري، القول إن ما يحدث حالياً هو فقاعة في أسهم التكنولوجيا. وعلى الرغم من الارتفاعات الكبيرة في أسهم وتقييمات هذه الشركات، فهناك فارق كبير جداً بين ما حصل خلال ما عرف في السابق باسم "Dot Com Bubble" والارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسهم التكنولوجيا خلال العام الماضي.

أحد أهم الفوارق، بحسب الحموري، يكمن في واقع أن ما يحصل حالياً هو وجود فعلي للتكنولوجيا وتطبيقات تعمل بشكل كامل ويستخدمها ملايين الأشخاص والشركات، إن لم يصل المستخدمون إلى المليارات. بينما خلال فترة عام 2000 كانت هناك العديد من الأفكار التكنولوجية، لكن تطبيقها على أرض الواقع كان صعباً.

خلال فترة جائحة كورونا، يتابع الحموري، ارتفع الطلب على الحلول التكنولوجية في جميع القطاعات، من أصغرها إلى أكبرها، وذلك في ظل ما يمكن تسميته "توقف الكرة الأرضية عن العمل الطبيعي" بشكل مفاجئ، وكان الجميع بحاجة لحلول التكنولوجيا لتسيير الأعمال من المنازل حتى إشعار آخر. وبالفعل، تمكنت شركات التكنولوجيا حول العالم من تلبية الطلب والحاجات، ابتداءً من التعليم وحتى أعلى هرم الاقتصاد.

هل من الممكن شراء أسهم التكنولوجيا حالياً؟ 

الإجابة القصيرة، كلا.

فبحسب الحموري، يمكن أن نشهد بعض التراجع في المؤشرات والأسهم الأميركية، خصوصاً بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ والنواب والرئاسة، وهو ما سيسمح بتمرير قانون الضرائب على الشركات، التي ذكرها جو بايدن في حملته الانتخابية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع أرباح الشركات نوعاً ما بسبب الضرائب. لكن هذه التراجعات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة يجب أن تعتبر فرصة جديدة للشراء بأسعار أقل من الحالية، إذ لا شك بأن المستقبل لا يزال ملك التكنولوجيا بجميع أشكالها، خصوصاً تلك التي نعتمد عليها بشكل يومي في الحياة الشخصية والعملية.