Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب يتجه لتوسيع اعتماد الأمازيغية في التعليم

يرى ناشطون أن الخطوة حررت على عجل ولن تطبق قريباً

وزير التربية سعيد أمزازي (موقع وزارة التربية المغربية)

 

تتجه وزارة التعليم المغربية إلى تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في جميع مستويات التدريس، بالتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (الحكومي).

وستجدد مناهج اللغة الأمازيغية تدريجياً انطلاقاً من الموسم الدراسي المقبل، فقد أكد وزير التعليم، سعيد أمزازي، انخراط وزارته بشكل تام في المطلب الوطني المهم لتعليم اللغة الأمازيغية.

وشدد على مضي الوزارة قدماً في تنفيذ قانون اللغة الأمازيغية، وقانون تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي لها، وكيفية إدماجها في مجال التعليم، ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية، إضافة إلى قانون المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

خارطة طريق

أكد وزير التعليم، "ستوضع خارطة طريق واضحة المعالم ترتكز على محاور، من بينها استئناف عمل اللجنة الثنائية المشتركة بين الوزارة والمعهد الملكي، وإعطاء دفعة قوية لتكوين الأساتذة المتخصصين في تدريس اللغة الأمازيغية، من خلال رفع عددهم بوتيرة 400 أستاذ كل سنة ابتداء من السنة المقبلة، فضلاً عن إدراج وحدة خاصة باللغة الأمازيغية في التكوين الأساسي للمفتشين وأطر الإدارة التربوية، ورفع عدد مسالك الإجازة فيها في الجامعات الرسمية".

محاولة اهتمام بعد تهميش

بعد عقود من تهميش الثقافة الأمازيغية، منذ الاستقلال، شكل الخطاب الملكي  بأجدير عام 2001، نقطة مفصلية في تعاطي الدولة مع تلك الثقافة، حيث قرر إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مع التأكيد أن "الأمازيغية مكون أساس للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر". إثر ذلك، قام المغرب منذ عام 2003 باعتمادها في المستوى الابتدائي للتعليم الرسمي، في أفق تعميمها تدريجياً على باقي المستويات، وهدف تعاون  وزارة التعليم مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية النهوض بها في المجال التعليمي، إلا أن ضعف تدبير الملف أدى إلى فشله، في ظل غياب المناهج البيداغوجية، إضافة إلى قلة عدد الأساتذة وضعف التكوين الممنوح لهم.  

تلى ذلك تنصيص دستور 2011 الصادر إبان الحراك المغربي، ولأول مرة، على الطابع الرسمي للغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، لكن تأخر صدور القوانين التنظيمية حتى عام 2019 أدى إلى وجود اختلالات في تطبيق ترسيم الأمازيغية.

مبادرة لا ترقى لطموح الأمازيغ

مع كل تلك الاعتبارات، تؤكد الحركة الأمازيغية في المغرب وجود ضعف في تعاطي الدولة مع الثقافة، وتعد خطوة وزارة التعليم الأخيرة لا تتسق مع مستوى التطلعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يعتبر رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، عبدالله بادو، أن الحركة الأمازيغية بشكل عام تستقبل المبادرة بتوجس كبير، وتعتبرها دون مستوى الانتظارات والالتزامات، بحكم أن قطاع التعليم من بين القطاعات ذات الأولوية في ورش النهوض باللغة والثقافة المغربية، باعتبار ما تضمنه حديث الوزير من إجراءات وتدابير لن يسهم في الوفاء بالتزامات الدولة في مجال تعليم اللغة الأمازيغية كما ورد في القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي لتلك اللغة.

كما يرى بادو أنه "بالنظر إلى المعلومات المتوفرة لدينا ومحتوى تصريح الوزير، فهي بعيدة جداً عن تملك مقتضيات القانون التنظيمي، كما أن تصريح الوزير لا يرقى لأن يشكل خارطة طريق واضحة المعالم للنهوض بتدريس اللغة الأمازيغية، ولن يحقق الغايات الدستورية ولا أهداف القانون التنظيمي"، معتبراً أن منهجية الاشتغال على خطة العمل القطاعية، لم تكن تشاركية، كما نص على ذلك الدستور، فالوزارة لم تتواصل مع الجمعيات والفعاليات المشتغلة على موضوع تدريس الأمازيغية، بخاصة جمعيات المدرسين والمدرسات والخبراء الذين واكبوا تجربة تدريسها منذ 2003 إلى يومنا هذا.

ويخلص بادو إلى أن الخطوة يمكن اعتبارها ارتجالية، ولا تستند إلى معطيات وتقييمات للتجارب السابقة، ولا تستشرف بشكل استباقي حاجيات المدرسة المغربية من الأطر والكفاءات للنهوض بتدريس الأمازيغية، وتعزيز مكانها في المنظومة التربوية، كما أنها ستبقى بعيدة جداً عن تحقيق نتائج وفق الانتظارات المرسومة في القانون التنظيمي، ولن تحترم الآجال التي ينص عليها هذا الأخير .

إخلال بالالتزامات

تلاحظ  الحركة الأمازيغية تقصير الدولة بخصوص التزاماتها تجاه الثقافة الأمازيغية، حيث أكد الناشط الأمازيغي أنه من خلال مقارنة وتقييم التزامات الوزارة، التي تضمنها تصريح وزير التعليم، والتزامات الدولة في مجال قطاع التدريس، يتبين أن الوزارة ركزت على بعض الإجراءات والتدابير في مجالات محددة، بخاصة في سلك التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي، وأغفلت عديداً من التزاماتها في مجالات أخرى لا تقل أهمية، التي نص عليها القانون التنظيمي 26.16، فقد رصدنا تغييب عديد من الالتزامات ومن أهمها، تعميم تدريس الأمازيغية، بكيفية تدريجية في مستويات التعليم الأولي، والابتدائي، والإعدادي والتأهيلي، في أفق خمس سنوات تغطى كافة مؤسسات التعليم الأولي والتعليم الابتدائي، والتعليم الثانوي الإعدادي، والتعليم الثانوي التأهيلي بأساتذة مؤهلين لتدريس الأمازيغية في حدود 2026.

وحول هذا الالتزام، يتضح بحسب بادو أن العدد المعلن 400 أستاذ متخصص لتدريس اللغة الأمازيغية سنوياً، لن يحقق الغاية ولا يحترم الأجل المحدد في القانون التنظيمي، علماً أن تعميم تدريسها في التعليم الابتدائي.  وبناء على آخر الإحصاءات بخصوص عدد أساتذتها، فالوزارة لن تستطيع تعبئة إلا نحو 10 في المئة من هذا العدد بالوتيرة المقترحة بعد انقضاء الآجال المحددة لها.

كما يشير بادو إلى إخلال الوزارة بمبدأ تعميم تدريسها، بكيفية تدريجية في التكوين المهني، وإحداث مسالك تكوينية ووحدات للبحث المتخصص في اللغة والثقافة الأمازيغيتين في مؤسسات التعليم العالي في أجل عشر سنوات، وبمبدأ ضرورة إدماج اللغة الأمازيغية في برامج محو الأمية والتربية غير النظامية.

أمر دبر على عجل

يعتقد رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، أنه من  خلال تحليل خارطة طريق وزارة التعليم بشأن سبل الرفع من وتيرة تعميم تدريس اللغة الأمازيغية على الأسلاك التعليمية الثلاثة، يتضح أن الأمر أعد على عجل، ما جعل المؤسستين لا تستحضران عديداً من المعطيات الميدانية والتحديات والإكراهات، التي ستواجه الوزارة لتفعيل التزاماتها كما وردت في القانون التنظيمي 26.16.

ويدعو الناشط الأمازيغي الوزارة ومؤسسة المعهد إلى اعتماد مقاربة،  ومنهجية علمية دقيقة  قادرة على بلورة مؤشرات واضحة ودقيقة، نابعة من رؤية متملكة لورش تعميم تدريس اللغة الأمازيغية وإدماجها في مجال التعليم، وكذا العمل وفق مقاربة تشاركية أثناء إعداد سياستها ذات الصلة بتفعيل القانون التنظيمي، لتفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة.

ما الجدوى؟

في المقابل يتساءل البعض عن الجدوى من تدريس الأمازيغية، داعين لاعتماد اللغة العربية الجامعة لكل المغاربة حيث تعجب عبدو، الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، من الغاية من وراء خطوة وزارة التعليم، معتبراً أنه "إذا كانت اللغة العربية، أم اللغات، التي كانت تدرس بها العلوم... وعلى الرغم من ذلك، هي تحارب في أوطانها باسم اللهجات التي ليست مؤهلة كي تكون لغة سليمة، فما بالك أن تدرس بها العلوم"، معرباً عن استغرابه"  كيف بلهجات متعددة كالأمازيغية أن تستقيم لتكون لغة... ".  

المزيد من تقارير