Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نشاط دبلوماسي محموم لفرقاء الأزمة الليبية

يعتقد البعض أن مخاوف الأطراف الفاعلة في الملف من السياسة الأميركية الجديدة دفعت الجميع إلى التقارب

بحث وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف مستجدات الأزمة الليبية (أ ف ب)

قبل أيام من استئناف الحوار السياسي الليبي، الذي ينطلق، الأحد المقبل الثالث من يناير (كانون الثاني)، بجولة جديدة تسعى للتوصل إلى آلية تنظم عملية تولي المناصب التنفيذية، واصل فرقاء الأزمة الليبية داخل البلاد وخارجها محاولاتهم للتقارب، وطي صفحة الخلافات، دعماً للجهود الأممية لحل الأزمة.

وبعد الخطوة اللافتة التي أقبلت عليها القاهرة بإرسال وفد رسمي إلى طرابلس. زار وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق محمد سيالة، موسكو الحليف الثاني البارز لمعسكر الشرق الليبي وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر تحديداً، في محاولة لضمان دعم روسيا، وعدم عرقلتها تنفيذ خريطة الحل السياسي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

حالة التقارب بين كل الفرقاء المحليين والدوليين في المشهد الليبي، تعززت أكثر بتصريحات هادئة ومشجعة على غير العادة من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، كشف فيها عن تواصل حكومته منذ مدة مع مصر، وحلفائها في الشرق الليبي، وأرسل عبرها رسائل خلت من التصعيد تجاه زيارة وفد القاهرة إلى العاصمة الليبية، عكس ما كان متوقعاً.

طرابلس تنفتح على موسكو

والتقى وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة، الأربعاء، نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحثا المستجدات المتعلقة بملف الأزمة الليبية، وتقريب الرؤى المشتركة التي تدعم الحل السلمي، بعد سنوات من اتهام حكومته لروسيا بتقديم الدعم العسكري والسياسي لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر.

وعقب المباحثات قال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع سيالة، إنهما "أجريا مراجعة شاملة للعلاقات بين ليبيا وروسيا". مشيراً إلى أن "موسكو تتطلع لتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا رغم بعض الخروقات".

وأضاف "يوجد إجماع في مجلس الأمن على ضرورة تنفيذ قرارات مؤتمر برلين، واتفاق على ضرورة دعـم الحوار السياسي، والتصدي لمحاولات إعادة إشعال الحرب". معتبراً أنه في السنوات التي تلت التدخل الخارجي في الثورة الليبية الذي وصفه بـ"عدوان الناتو"، "حوَّلت بعض القوى الخارجية ليبيا إلى ساحة مواجهة جيوسياسية".

ومن جانبه، قال سيالة، إنه ناقش مع الجانب الروسي مسار مباحثات ملتقى الحوار الليبي، معتبراً أن "التدخلات الخارجية أطالت أمد الأزمة، ونأمل نهاية الانقسام بمجلس الأمن حول هذا الملف".

وطالب وزير خارجية حكومة الوفاق روسيا بـ"دعم الاتفاقات الخاصة بانسحاب المقاتلين الأجانب من ليبيا"، في دعوة مبطنة لها بسحب فرقة "الفاغنر" العسكرية، التي اعترضت حكومته وعدد من الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة، مراراً على نشاطاتها العسكرية في ليبيا.

معرباً عن أمله في أن "تحذو موسكو حذو القاهرة التي وعدت بفتح سفارتها في ليبيا قريباً"، ومنوهاً إلى أن "حكومة الوفاق تلقت تأكيداً من الشركات الروسية باستئناف أعمالها مع استقرار الوضع في ليبيا".

وتطرق وزير الخارجية محمد سيالة، في كلمته بالمؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي، إلى زيارة الوفد المصري الرفيع المستوى إلى طرابلس، قبل يومين، قائلاً إنها "جاءت متأخرة جداً رغم أهميتها". مبيناً أن "مباحثاته مع لافروف تطرقت إلى نتائج هذه الزيارة المهمة"، آملاً أن "يكون الجانب المصري في الفترة المقبلة قريباً من جميع الأطراف، للمساهمة في بناء الثقة بين الطرفين".

أهمية الدور الروسي

في السياق، أكد نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، أن "روسيا كانت داعمة ومساندة لاتفاق استئناف إنتاج النفط، ودورها مهم لإنجاح هذا الاتفاق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع المستشار السياسي السابق لمجلس الدولة أشرف الشح، كل النشاط الدبلوماسي لفرقاء الأزمة الليبية، وفتح قنوات التواصل بينهم بشكل ملحوظ إلى "التغير المرتقب في سياسة الإدارة الأميركية الجديدة"، ما دفع بالقوة الإقليمية المؤثرة في الملف الليبي إلى "إعادة تموضعها ومراجعة مواقفها"، استباقاً لهذا التغيير الأميركي، الذي سيغير كثيراً من قواعد اللعبة.

وأضاف "بايدن سيعود بأميركا للنمط التقليدي في السياسة الخارجية، المخالف سياسة ترمب المنكفئة على الداخل"، لافتاً إلى أن "الجانب المصري لا يريد أن تأتي الإدارة الجديدة وتجدهم حلفاء للروس، بالتالي تريد أن تعمل بشكل متوازن مع كل الأطراف الليبية".

وتوقع أن "تمارس الإدارة الأميركية الجديدة ضغوطاً كبيرة على الأتراك والروس، لإيقاف نشاطهما العسكري في ليبيا". لافتاً إلى أن "الخلاف الأميركي الروسي استراتيجي، والتركي الأميركي تكتيكي". معتبراً أن "كل دولة من هذه الدول تعيد حالياً ترتيب أوراقها، تأهباً للمرحلة المقبلة".

حزمة مفاجآت تركية

وفي تواصل لمسار التهدئة المتزامن، بين كل الأطراف الإقليمية المؤثرة في النزاع الليبي، أدلى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بتصريحات غلفها الطابع الودي تجاه مصر، أبرز الخصوم لبلاده في الساحة الليبية طيلة السنوات الماضية، وكان المفاجئ أكثر في تصريحاته أنه كشف خلالها عن تواصل دبلوماسي غير معلن بين حكومته ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح منذ مدة.

ورغم نفيه أي رابط بين زيارة الوفد العسكري الممثل لبلاده إلى العاصمة الليبية والزيارة المفاجئة للوفد المصري، بعدها بيوم واحد، فقد شدد أوغلو على أن "تركيا ومصر تسعيان لتحديد خريطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية".

وأدلى وزير الخارجية التركي بتصريحات هادئة ومتوازنة، حول زيارة وفد القاهرة إلى طرابلس، مؤكداً أنه "من غير الممكن أن يكون لمصر علم بزيارة وزير الدفاع التركي إلى ليبيا، ومن الطبيعي أن تؤثر الأحداث في ليبيا على جارتها، على غرار تأثر تركيا من تطورات الأوضاع في سوريا والعراق".

وواصل أوغلو سلسلة مفاجآته، في هذه التصريحات الصحافية، حيث كشف أن حكومته تواصلت مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال الفترة الماضية، قائلاً "لدينا تواصل مع الجانب الشرقي في ليبيا، فالممثل الخاص لرئيس برلمان طبرق زار تركيا، وقبل ذلك كان صالح ينوي إرسال نائبه إلى تركيا، غير أن هذه الزيارة لم تتم".

خطر المسارات الموازية

في المقابل، جدد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، التزام المجلس بمخرجات مؤتمر برلين وإعلان القاهرة لحل النزاع في ليبيا، معتبراً أنهما "الحل الواقعي والعملي للأزمة في ليبيا".

وقال، في كلمة تلفزيونية، مساء الأربعاء، إن "رئاسة المجلس اختارت مسارات محددة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تنتهي بتشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين، يُمثل الأقاليم الجغرافية الثلاثة في ليبيا، وتكون سرت مقراً له".

وأشار إلى أن "المسار الدستوري يُعيد الحق لليبيين في صياغة دستور دون إملاءات وطبقاً للقانون".

وتابع "رغم أن التسوية السياسية باتت قريبة، فإن أخطر ما يُهددها المسارات الموازية، والقفز على الثوابت الوطنية في المساواة والعدالة".

المزيد من العالم العربي