Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستالين لم يغب عن معركة الانتخابات الأميركية

رغبة أنصار ترمب في أن يرفض نائب الرئيس التصديق على نتائج الولايات المتأرجحة تصطدم بالقانون

محتجون مناهضون للرئيس الأميركي بولاية فلوريدا يحملون لافتة يظهر فيها من اليسار ستالين وهتلر وموسوليني وترمب (أ ب)

إطلالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شرفة ترومان في البيت الأبيض، بعد تعافيه من فيروس كورونا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شبّهها معارضوه بالمشهد الذي اشتهر به الزعيم الفاشي بينتيو موسوليني أثناء إلقاء خطاباته من شرفته في روما. واليوم، يعود ذكر الإدارة الأميركية قبل أسابيع من رحيلها المفترض مقترناً بقادة تدينهم الولايات المتحدة. وذلك بعدما ارتبطت محاولات قلب نتيجة الانتخابات لمصلحة الجمهوريين، باقتباس منسوب إلى جوزيف فيساريونوفيتش ستالين، زعيم الاتحاد السوفياتي، والسكرتير العام للحزب الشيوعي من العام 1922 إلى عام 1953.

راسموسن تثير الجدل

بدأت القصة من سلسلة تغريدات تتحدث عن سيناريو فوز الرئيس ترمب بولاية ثانية، نشرتها شركة راسموسن المتخصصة باستطلاعات الرأي، والمعروفة بميولها الجمهورية، على صفحتها الرسمية في "تويتر". وتورد فيها اقتباساً يُنسب إلى الزعيم السوفياتي ستالين، وربطته بما معناه أن بمقدور نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إبطال نتائج الانتخابات الرئاسية، التي ترجح حتى الآن المرشح الديمقراطي جو بايدن بواقع 306 أصوات حصل عليها في المجمع الانتخابي.

 

 

 

والمقولة التي تناقلتها وسائل إعلام أميركية، وأشعلت نقاشاً في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الإثنين، هي "أولئك الذين يدلون بأصواتهم لا يقررون شيئاً. أولئك الذين يقومون بفرز الأصوات يقررون كل شيء". وكانت شركة راسموسن، غرّدت بهذا الاقتباس، المنسوب إلى ستالين، يوم الأحد الماضي، ومن ثم مضت في شرح سيناريو يرفض فيه بنس التصديق على نتائج الولايات المتأرجحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي نص التغريدة الأولى: "يوم السادس من يناير (كانون الثاني): (أولئك الذين يدلون بأصواتهم لا يقررون شيئاً. أولئك الذين يقومون بفرز الأصوات يقررون كل شيء" - ستالين). يوم السادس من يناير 2021، سيتم تسليم نائب الرئيس مايك بنس الشهادات المختومة التي تحتوي على أوراق اقتراع ناخبي الرئاسة".

وواصلت شركة راسموسن في التغريدة الثانية، مضمّنةَ حججاً قدمها أنصار ترمب، مفادها أن بنس، بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ، لديه سلطة رفض نتائج المجمع الانتخابي، "في تلك اللحظة ستكون الرئاسة بين يديه، وليس هناك ما يمنع بنس، في ظل السلطة (العامة وغير القابلة للاستئناف) المخولة له كرئيس لمجلس الشيوخ، من رفض فتح شهادات التصويت الانتخابية واحتسابها في الولايات الست المتنازع عليها".

نظرية خاطئة

خطّأت الصحافة الأميركية النظرية المتداولة، واعتبرت أنها تستند إلى قراءة مغلوطة لقانون الولايات المتحدة، الذي يقصر صلاحية نائب الرئيس في يوم السادس من يناير المقبل، على دعوة الولايات لتقديم أصواتها الانتخابية، في حال لم تفصح عنها يوم الأربعاء، الموافق 4 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".

وفي رسالة بريدية موجهة إلى صحيفة "ذا هيل"، قال إدوارد فولي، أستاذ القانون في جامعة ولاية أوهايو، إن "نائب الرئيس لا يتحكم في نتيجة عملية عدّ الأصوات الانتخابية الآتية من الولايات، وفقاً للدستور الأميركي، وقانون العد الانتخابي الفيدرالي". أضاف، "نائب الرئيس يرأس الجلسة المشتركة، لكنه لا يقرر ما هي الأصوات التي تُفرز"، مشيراً إلى أن القانون أخذ في الاعتبار إمكان أن يكون نائب الرئيس مرشحاً في الانتخابات، وبالتالي لم يمنحه صلاحيات أوسع، تجنباً لتضارب مصالح قد يؤثر في النتيجة.

وفي شأن احتمال نجاح الرئيس الجمهوري في تغيير نتيجة الانتخابات لمصلحته تبعاً للسيناريو المطروح، غرّد غريغ دوسيت، المحامي المعروف بنقده ترمب، قائلاً، إن بنس "لا يملك سلطة تغيير أي شيء، ومسؤوليته بحسب التعديل الثاني عشر مقتصرة على فتح المظاريف، وإعطاء شهادات التصويت الانتخابية للصرافين لمباشرة العد". وإذا سمح بالاعتراض عليها، فلن يكون لذلك أي تأثير، ما لم يحظَ بتأييد الأغلبية في كل غرفة في الكونغرس.

 

 

 

وبالنسبة إلى الاقتباس المنسوب إلى ستالين، الذي يستشهد به بشكل متكرر كتحذير من الشمولية، فليس من الثابت أنه صادر من الزعيم السوفياتي. وجدير بالذكر، ظهور اختلاف في المقولة باللغة الروسية في مذكرات سكرتير ستالين، بوريس بازانوف، المنشورة عام 2002، إذ نسبها إلى رئيسه السابق، أثناء مناقشة تصويت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.

فرصة ترمب الأخيرة

بعدما حصد المرشح الديمقراطي بايدن أصوات المجمع الانتخابي التي تؤهله ليصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة، يعوّل ترمب، لتغيير النتيجة، على جلسة مقررة للكونغرس في السادس من يناير المقبل، لفرز الأصوات الانتخابية وعدّها، ومن ثم التصديق على الفائز، وإعلانه رسمياً بشكل نهائي.

خلال الاجتماع المقرر، سيفتح بنس، بصفته رئيساً لمجلس الشيوخ، شهادات التصويت الانتخابية، الآتية من كل ولاية بحسب الترتيب الأبجدي، لفرز الأصوات وجمعها. وحتى يُنظر في أي اعتراضات على نتائج التصويت، فإن الأمر يتطلب موافقة عضوين من مجلسي النواب والشيوخ للنظر فيها. وفي حال توافر الدعم، سيجتمع المجلسان بشكل منفصل للتصويت على أي نزاع، لكن يجب موافقة كليهما، لاتخاذ قرار برفض أو تعديل نتيجة ما أو استبعاد حساب نتيجة ولاية محددة، وفقاً لصحيفة "ذا هيل".

المزيد من تقارير