ثورة الذكاء الاصطناعي تقود العالم نحو مسار جديد

جارتنر: 52% من مؤسسات الاتصالات تعتمد ‏‏على الروبوت... البرمجة المتطورة تساهم في نقلة نوعية بصناعة السيارات والتشييد والبناء... ومصر تلحق بركاب الثورة الصناعية

الاعتماد على الروبوت في المؤسسات سيغير نمط الحياة والعلاقات الاجتماعية بالكامل (رويترز)

قبل 20 سنة من الآن كان التعرض لطموحات الذكاء الاصطناعي واستخدام الروبوت بديلاً للعقل البشري، أو على الأقل تدريب الآلة لتنفذ ما يقوم بعمله الإنسان أو العامل أو الموظف في مناحي الحياة، يقابل إما بالاستخفاف والتقليل من الأهمية من غير المتخصصين والمهتمين، بينما كان يرى الجانب الآخر الأكثر تخصصاً واهتماماً أن الحدث لا يزيد على مجرد ضرب من ضروب الخيال العلمي أو الفانتازيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل مرور الربع الأول من القرن الـ 21 بسنوات معدودات فوجئ العالم بمصطلح جديد هو الثورة الصناعية الرابعة؛ وهو المصطلح أو التسمية التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية في عام 2016، معلنا بدء ثورة صناعية جديدة.

"دافوس" وتحديات الثورة الصناعية الرابعة

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية عقد في يناير (كانون الثاني) في نسخته رقم 46، بحضور زعماء ورؤساء دول وسياسيين من أكثر من 40 دولة و2500 مسؤول حكومي ورؤساء شركات وأكاديميين من أكثر من 100 دولة.

وناقش المشاركون في المنتدي آنذاك آثار وتحديات "الثورة الصناعية الرابعة" على البشرية، وألقى كلاوس شواب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، الكلمة الافتتاحية التي قال فيها: "إن الثورة الصناعية الأولى ظهرت مع المحرك البخاري، حيث كانت علامة على مكننة الإنتاج؛ أما الثورة الصناعية الثانية، فحدثت مع ظهور الطاقة الكهربائية كمحرك للإنتاج واسع النطاق؛ وتمثلت الثورة الثالثة في استعمال التكنولوجيا الإلكترونية والمعلوماتية، في تحقيق أوتوماتيكية الإنتاج؛ أما الثورة الرابعة، فميزتها الأبرز هي اندماج مختلف التقنيات، وشبكة الإنترنت الخلوية، والتقنيات السحابية، والبيانات الكبرى والطاقة الجديدة، والروبوتات التكنولوجيا الذكية، إلى جانب إزالة الحدود بين العالم المادي والعالم الرقمي والعالم الحيوي باستمرار".

وأكد أن "الثورة التكنولوجية التي سنستقبلها قريبا ستغير نمط حياتنا وعملنا وعلاقاتنا الاجتماعية بشكل كامل"، وأشار إلى "أن الثورة الصناعية الرابعة ستغير مختلف القطاعات الصناعية في مختلف الدول، وتاريخيا، تعد التطلعات والمخاطر الكامنة في هذه الثورة غير مسبوقة".

وفي نفس المنتدى، قال المؤرخ الاقتصادي بجامعة هارفارد نيل فيرغيسون، "إن الثورة الصناعية الرابعة لا تتقدم بسرعة خطّية، بل تظهر عدة مستويات من النمو، ما يعني أنها لن تغير السلوك البشري فحسب، بل ستغير الإنسان في حد ذاته".

وبعد مرور عام واحد، وفي نفس المنتدى "دافوس" في نسخته 47 التي عقدت بسويسرا في يناير (كانون الثاني) 2017، قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق لشركة "رينو-نيسان" كارلوس غصن، "إن الأعوام المقبلة ستكون لتسويق التكنولوجيات الحديثة وللسيارات الكهربائية التي ستصبح سيارات للعامة"، موضحا خلال إحدى جلسات المنتدى آنذاك: "أن الكثير من المراحل سيتم تجاوزها بخصوص السيارات ذاتية القيادة على مدى اتصالها وتقديمها للخدمات، الكثير من الأشياء ستحدث في الأعوام المقبلة، لذلك أنا بصدد البحث، لأن هناك تحولا لمنتجنا وذلك يجري أمامنا".

كلمات "غصن" لم تمر عليها 900 يوم فقط وحدث بعدها ما يفوق تخيله، فالعالم الذي كان لا يرى الذكاء الاصطناعي سوى في أفلام الخيال العلمي بدور العرض السينمائية، جمعت له مؤسسة" جارتنر" للأبحاث والدراسات العلمية الدولية من خلال الدراسة بيانات أكثر من 3 آلاف من مديري تقنية المعلومات في 89 دولة وعبر كافة القطاعات الرئيسية التي تمثل 15 تريليون دولار من إيرادات وميزانيات القطاع العام بالإضافة إلى 284 مليار دولار من معدلات الإنفاق على تقنية المعلومات.

ارتفاع معدلات الانتشار

وبحسب الدراسة، "فقد تضاعفت معدلات انتشار الذكاء الاصطناعي ثلاث مرات خلال العام الماضي 2018، إذ ارتفعت من 25% في عام 2018 إلى 37% في الوقت الحاضر"، وأظهرت نتائج الدراسة أن 52% من مؤسسات الاتصالات باتت تعتمد ‏‏روبوتات‏‏ ‏‏الدردشة‏‏ بشكل أساسي، و38% من ‏‏مؤسسات‏‏ ‏‏الرعاية‏‏ ‏‏الصحية‏‏ باتت تقوم بعمليات التشخيص بمساعدة أجهزة الكمبيوتر. كما باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تُعتمد في عمليات تشغيلية أخرى تشمل الحماية ضد هجمات الاحتيال وعمليات تقسيم المستهلكين إلى مجموعات مختلفة حسب احتياجاتها. وكلما عملت المؤسسات على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، كلما ظهرت التحديات بشكل واضح أمامها، فقد اعتبر 54% من المستجيبين لدراسة مسحية تابعة لدائرة الأبحاث في جارتنر أن قضية نقص المهارات تشكل التحدي الأكبر بالنسبة لمؤسساتهم".

سقف التوقعات

‏‏ وتوقعت مؤسسة "جارتنر" للأبحاث عدة أحداث تتعلق بالذكاء الاصطناعي خلال الأعوام القليلة المقبلة "فتوقعت أن توصف 80% من مشروعات الذكاء الاصطناعي على أنها غاية في التعقيد والحداثة لا يقوى عليها سوى جهابذة تكنولوجيا المعلومات الأكفاء حتي عام 2020، وأكدت أن الذكاء الاصطناعي أنه بحلول عام 2023، ستنخفض زيارات أقسام الطوارئ في الولايات المتحدة بمقدار 20 مليون شخص بسبب التحاق المرضى المصابين بأمراض مزمنة بمراكز الرعاية الافتراضية المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد أثبتت الرعاية الصحية الافتراضية في كثير من الحالات قدرتها على توفير الرعاية اللازمة بأساليب أكثر ملاءمة وفعالية من حيث التكلفة مقارنة بأساليب الرعاية الصحية التقليدية".

وأعدت "جارتنر" تقريرا آخر شمل نصائح لشحذ همم الشركات للاستعداد لما هو مقبل من تسونامي الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أنه في حال لم تكن مستعداً لهذه الثورة، فلن تكون قادرًا على جني فوائده المحتملة".

ليتل صوفيا

شركة "هانسون روبوتيكس" طورت نسخة مصغرة من الروبوت صوفيا الشبيه بالبشر تسمي "ليتل صوفيا"، الذي سيخصص لتعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي، وهو مصمم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً، وهو بحجم 14 بوصة، وقادر على تنفيذ الكثير من وظائف أختها الكبرى الروبوت صوفيا، ويتضمن ذلك المشي، والتحدث، والغناء وممارسة الألعاب، وإلقاء النكات، وتتبع الوجوه والتعرف عليها، بالإضافة إلى القدرة على التعبير عن بعض المشاعر مثل الفرح والغضب والحزن.

ديفيد هانسون مؤسس شركة هانسون روبوتيكس قال في بيان: "رؤيتنا في هانسون روبوتيكس وأحد أهدافنا الكبيرة هو دعم وتشجيع الأطفال، علماء المستقبل الذين سيشكلون عالمنا غداً ليصبحوا مطورين ومهندسين ومصممين".

أريكسون ووتيرة الثورة الصناعية

أما شركة إريكسون فأطلقت حلول اتصال خلوية سهلة الاستخدام والنشر للقطاع الصناعي، تهدف إلى تسريع عملية التحول الرقمي في مجال الثورة الصناعية.

 وقالت الشركة في بيان 4 أبريل (نيسان) الحالي إن حلول الاتصال الجديدة الخاصة بقطاع التصنيع تتيح لمزودي خدمات الاتصالات تقديم شبكات خلوية مخصصة في المصانع والمستودعات بدءاً من 4G  LTE  وصولًا إلى الجيل الخامس 5G..

وتسهم هذه الحلول في تعزيز قوة شبكات إريكسون الخاصة ومحفظة إنترنت الأشياء من خلال إتاحة تقنيات الجيل الرابع والخامس للأسواق الصناعية الجديدة. وتم تصميمها خصيصاً للبيئات الصناعية مثل المصانع والمستودعات، ويوفر حل الاتصال الخلوي المخصص تغطية آمنة وموثوقة مع كثافة عالية للأجهزة وإمكانية التنبؤ بانخفاض وقت الاستجابة.

وتتميز الحلول الجديدة بتوفيرها تجربة سلسة فيما يتعلق بإدارة الشبكة، فضلًا عن كونها مصممة بحرفية عالية لتضمن سهولة الاستخدام والإدارة من قبل المتخصصين في تقنية المعلومات (IT) وتقنية التشغيل  (OT)، وتهدف إريكسون من خلال هذه الحلول إلى تعزيز قابلية نشر التقنيات الخلوية لموظفي المصانع والمستودعات.

ومن خلال مزايا الاتصال اللاسلكي عالية المستوى الخاصة بالقطاع الصناعي، تعمل حلول الاتصال الخلوية من إريكسون على تمكين حالات الاستخدام المبتكرة للثورة الصناعية 4.0 مثل: حالة استخدام الفحص الرقمي المزدوج (محاكاة رقمية في الوقت الفعلي لكيان مادي) مع كميات هائلة من أجهزة الاستشعار إلى جانب القدرة على نقل تعليمات واجهة التفاعل بين الإنسان والآلة (HMI) إلى العمال وضمان تجنب الاصطدام والتحكم عن بعد للمركبات الموجهة المستقلة (AGVs) والروبوتات التعاونية للعمليات الآلية.

مصر تبدأ الطريق

في مصر بدأت فعاليات المنتدى العالمي الأول للتعليم العالي والبحث العلمي الخميس 4 أبريل (نيسان) ولمدة ثلاثة أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الحالي بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي: "إن مصر لم تشارك في الثورات الصناعية الأولى والثانية والثالثة"، وأشار في مداخلة له بالجلسة الأولى في المنتدى العالمي للتعليم العالي: "من الصعب ألا نشارك في الثورة الرابعة، ولابد من المشاركة فقد فاتنا كثير من الثورات الصناعية"، لافتا إلى أن "مصر اتخذت عدة خطوات في مواكبة التطور التكنولوجي سواء في الخدمة الصحية والتصنيع، بالإضافة إلى إدماج التكنولوجيا في المعاملات المصرفية".

تدشن كليات الذكاء الاصطناعي

الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، قال في كلمته الافتتاحية للمنتدى إن "مجلس الوزراء أقر في اجتماع الأسبوع الماضي الموافقة على إنشاء أول كلية للذكاء الاصطناعي بجامعة كفر الشيخ"، وأشار إلى "أن الذكاء الاصطناعي دخل في العديد من المجالات العلمية والاقتصادية مثل الطب والتجارة والإدارة والنقل والصناعة، وأن الوزارة تستهدف أن تضم كلية الذكاء الاصطناعي جميع التخصصات." ولفت إلى "أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة الاتصالات حاليا على وضع إستراتيجية قومية للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع خبراء من اليابان".

سيارات ذاتية القيادة

وقال الدكتور أحمد بهاء الدين، الموجه الإقليمي لشركة مايكروسوفت للشرق الأوسط وأفريقيا، لـ"إندبندنت عربية" إن الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلة على محاكاة العقل البشري وطريقة عمله، مثل قدرته على التفكير، والاكتشاف والاستفادة من التجارب السابق"، وأضاف "أن 25% من السيارات المنتجة على مستوى العالم بحلول 2030 ستكون ذاتية القيادة، كما أن 100% من السيارات المنتجة بحلول عام 2025 ستكون موصلة بالإنترنت".

وبشأن القواعد القانونية المنظمة للسيارات ذاتية القيادة أكد "بهاء الدين" أن المسألة القانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في السيارات لن تقع على أحد إلا على الشركات المنتجة"، وأوضح أن "ألمانيا وثلاثة ولايات أميركية تمنح تراخيص للسيارات ذاتية القيادة، كما أن ألمانيا تمنح تراخيص سيارات النقل الذاتي".

 

إستراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي

وحول إمكانية وقدرات الحكومة المصرية لمواكبة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قال إن "وزارة الاتصالات المصرية أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن مصر بصدد الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناع ، وكشف أن ملامح الإستراتيجية بدأت تلوح بتدشين أول أكاديمية وطنية للذكاء الاصطناعي لتخريج جيل كامل من المبرمجين المصريين وعلماء في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي".

وكشفت مصادر حكومية لـ"إندبندنت عربية" "أن الحكومة المصرية وافقت على إنشاء الكلية الثانية للذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية لتصبح الكلية الثانية بعد الأولى في جامعة كفر الشيخ، علاوة على تغير مسمى كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة إلى كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، وإنشاء قسم علمي متخصص في هذا المجال".

 الذكاء الاصطناعي والتشييد

المهندس أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، قال "إن قطاع التشييد والبناء من أهم القطاعات الاستثمارية في مصر والوطن العربي، وأن القطاع يواجه في مصر فترة ركود، ولذلك تسعى شركات الاستثمار العقاري إلى جذب مزيد من العملاء من خلال إقناع العملاء باستمرارية زيادة القيمة التسويقية للعقارات"، واستدرك: "ولكن لا يوجد توجه حقيقي من قبل الشركات في إيجاد الحلول المناسبة لخفض تكاليف البناء واستخدام التكنولوجيا في تدريب ورفع كفاءه العامل البشري".

وكشف "الزيات" "حاليا نحن نعمل على تطوير برامج باستخدام الذكاء الاصطناعي وفقا لطبيعة السوق المصرية للمساهمة في خفض تكلفه البناء مما يسهم في خفض أسعار العقارات في مصر من خلال تطوير برنامج محاكاه للعقل البشري قادر على إدارة المشروعات الهندسية ووضع الخطط اللازمة لتنفيذ المشروع بأقل تكلفة ومواجهة المخاطر التي تواجه المشروع أثناء مرحلة التنفيذ، وتحديد التكلفة الفعلية للمشروع عن طريق تغذيه برنامج المحاكاة".

المزيد من اتصالات