الداخلية البريطانية تستعين بالاستخبارات لمواجهة تهديد الإرهاب اليميني المتطرف في البلاد

إرهاب اليمين المتطرف صُنّف في السابق على أنه "تطرف داخلي" وتُرك أمره للشرطة

عالمية الإرهاب وتنوّعه أربك العلاقات بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية البريطانية (موقع "آي تي في. كوم")

جرت الاستعانة بوكالات الاستخبارات للمساعدة في مواجهة التهديد المتزايد لإرهاب اليمين المتشدد في بريطانيا، حسبما أعلن وزير الداخلية بعد سلسلة محاولات لتنفيذ هجمات.

وأُحبِط ما لا يقل عن أربع خطط إرهابيّة يمينيّة متطرفة منذ مارس (آذار) 2017، مع اعتراف رجل بالتخطيط لتفجير مسجد في وقت سابق من هذا الأسبوع، واتُهم آخر بطعن رجل في تجمع مهتاج ومعادٍ للمسلمين مستوحى من حادثة إطلاق النار في "كرايست تشيرش" في نيوزيلاندا.

وأفاد وزير الداخلية ساجيد جاويد عن زيادة مهمات "المركز المشترك لتحليل الإرهاب" الذي يقوده جهاز "الاستخبارات الحربيّة البريطانيّة- القسم  الخامس" ("إم آي5" MI5) "تشمل تقييم التهديد الذي يحمله الإرهاب اليميني المتطرّف".

وأضاف الوزير في وثيقة "سيساعد هذا التغيير على توفير فهم أفضل لشكل وحجم هذا الجانب من التهديد... إنّ التحوّل الملحوظ في طبيعة النشاط اليميني المتطرف، وتنظيم مثل تلك الجماعات وامتدادها من كونها مجموعات صغيرة تركّز بشكل أساسي على نشر آراء مناهضة للهجرة وتفوّق العرق الأبيض إلى المشاركة الفعليّة في النشاط الإرهابي، قد ترتب عليه أن هذا الجانب من التهديد بات يشكّل خطراً أكبر على الأمن القومي أكثر مما كان في السابق".

يخضع "المركز المشترك لتحليل الإرهاب" إلى إشراف المدير العام لجهاز "إم آي5"، ويجمع 16 دائرة ووكالة حكومية، بما في ذلك "جهاز الاستخبارات السريّة" (يشتهر باسم "إم آي 6" MI6) و"هيئة قيادة الاتّصالات الحكوميّة" وشرطة مكافحة الإرهاب، لتحليل التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان السيد جاويد يرد على توصيّات في التقرير السنوي لمستشار الملكة ماكس هيل، المُراجِع المُستقل السابق لقانون الإرهاب.

ودعا كل من السيد هيل وسلفه، مستشار الملكة ديفيد أندرسون، إلى زيادة الاستخدام المتساوي لقوى مكافحة الإرهاب ضد أصناف المتطرفين المختلفة.

وتوصّلت مراجعة نهضت بها الشرطة والـ"إم آي5" بعد هجمات لندن ومانشستر، إلى النتيجة نفسها، مقترحة تغييرات "لضمان إجراءات متكافئة في تحليل الإرهاب بأنواعه جميعها والتعامل معه، بغض النظر عن الإيديولوجية التي تحفّزه ".

وقد حددت المراجعة خططاً  "لحوار رسمي وهياكل تُمَكّنْ جهاز "إم آي5" من المشاركة" في قضايا اليمين المتطرّف، وزيادة تبادل المعلومات الاستخباراتيّة مع الشرطة.

كانت استراتيجية الحكومة الجديدة لمكافحة الإرهاب واضحة في أن "التهديد من الإرهاب الإسلامي لا يزال هو الرئيسي والأهم" ، لكنها حذّرت من تهديد متزايد من الجناح اليميني المتطرف.

وبينما يعتبر جهازا "إم آي5" و"إم آي 6" تنظيمي "داعش" و"القاعدة" إرهاباً "دوليّاً"، صُنّف اليمين المتطرف في وقت سابق، بوصفه "تطرّفاً داخلياً"، وتـُرك أمره للشرطة.

تعرض هذا التقسيم التاريخي لدراسة متمعّنة متزايدة بعدما أُخذت السلطات على حين غرّة بقتل جو كوكس على يد رجل يؤمن بتفوق البيض في عام 2016.

في وقت لاحق من ذلك العام، حُظِرَتْ المجموعة النازية الجديدة المسماة "العمل الوطني"، ورُحب بالخطوة باعتبارها إنجازاً، إلا أن مؤامرة حاكها أحد أعضاء المجموعة لقطع رأس نائب عن حزب العمال، بقيت خفيّة عن الشرطة وأجهزة الأمن حتى صدر إنذار عنها من قِبَل أحد المتطرفين.

تعلم "الاندبندنت" أنّ نقطة التحوّل جاءت في اجتماع "لجنة كوبرا للطوارئ" الحكوميّة عُقِدَ في إحدى غرف توجيهات المجلس الوزاري عقب هجوم "فينسبري بارك" في يونيو (حزيران) عام 2017.

عندما طلبت رئيسة الحكومة تيريزا ماي تقييماً أمنيّاً لمرتكب الجريمة دارن أوزبورن، الذي دهس بحافلته مجموعة من المصلين المسلمين وقتل رجلاً واحداً في شمال لندن؛ فوجئت وفق ما قيل، عندما أبلغها جهاز "إم آي5" أنه لا يمتلك معلومات عن أوزبورن وأنه لم يكن ضمن مسؤوليّات ذلك الجهاز.

لم يكن أوزبورن خاضعاً لرقابة الشرطة. وورد أثناء محاكمته بجريمة قتل أنه أصبح متطرفاً عن طريق الإنترنت، في غضون أسابيع. وتحول إلى مصدر إلهام للشخص الذي أطلق النار في مسجد "كرايست تشيرش" في نيوزيلاندا.

ولفت السيد جاويد إلى "أن التطور التكنولوجي والاستغلال المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي بغرض نشر مواد إرهابيّة ودعوة الآخرين إلى التطرّف، يشكلان تحدياً بالغ الصعوبة... بات من الواضح جداً أن المملكة المتحدة كانت تشهد تبدّلاً في طبيعة التهديد، وليس مجرد تصاعد فيه".

لدى الشرطة حالياً رقم قياسي بوجود قرابة 700 تحقيق جارٍ في قضايا الإرهاب، وحذر رئيس شرطة مكافحة الإرهاب من أن الإسلاميين والمتطرفين اليمينيين "يغذون بعضهم بعضاً".

ويفوق عدد البيض المشتبه فيهم عدد الآسيويين، فيكونوا أكبر مجموعة عرقية يوقَف أفرادها للاشتباه في ارتكابهم جرائم إرهابيّة في بريطانيا. وكذلك ارتفع عدد الأشخاص الذين اشتُبِهَ في تطرّفهم اليميني وحُوّلوا إلى برنامج "بريفينت" Prevent الحكومي الوقائي لمحاربة الإرهاب والتطرف، بحوالي 36 في المئة خلال عام واحد.

© The Independent

المزيد من تحلیل