صفقة مشبوهة لاختيار محافظ جديد لنينوى وشبكات الفساد تخيف المانحين

أطراف سياسية محلية تحاول التصدي لموجة تغيير تجتاح الموصل بعد غرق العبارة

تكافح مدينة الموصل لمواجهة تركة الاحتلال والتحرير (صفحة عين الموصل الموثقة على فيسبوك)

تحاول أطراف سياسية في الموصل، مركز محافظة نينوى شمال العراق، التصدي لموجة تغيير تجتاح المدينة، منذ حادثة غرق العبارة، التي راح ضحيتها العشرات. ومعلوم أنه في 20 مارس (آذار) غرقت في نهر دجلة بالموصل، عبارة محملة بحوالي ضعف طاقتها من الأشخاص، لدى توجهها إلى جزيرة سياحية قريبة، ما تسبب في وفاة أكثر من 100 بينهم نساء وأطفال، وتسجيل حوالي 70 آخرين في عداد المفقودين.

محاسبة المقصرين

وتحولت حادثة العبارة إلى فرصة نادرة لمحاسبة المقصرين، وفتح ملفات فساد قديمة، أسفرت عن إقالات واعتقالات مسؤولين محليين، ولا يزال محافظ نينوى المقال نوفل العاكوب هارباً، ولا يبدو أن جهود القبض عليه جادة. وتؤكد مصادر محلية أن العاكوب يستند إلى علاقة وثيقة مع مجموعات مسلحة مقربة من إيران، سمحت له بالبقاء في منصبه طويلاً، وعرقلت جهود القبض عليه بعد إقالته.

الحشد يخترق الموصل

استغلت قوى عراقية مسلحة، وثيقة الصلة بإيران، واجهة مشاركة الحشد الشعبي في عملية تحرير الموصل من تنظيم داعش، لبناء قاعدة لها في المدينة. واضطرت حركة عصائب أهل الحق، بزعامة قيس الخزعلي، للدفاع عن نفسها، في مواجهة اتهامات فجرها غرق العبارة، تتعلق بتورطها في توزيع عقود تشغيل منشآت سياحية في الموصل على مقربين، بالتنسيق مع المحافظ المقال.

ويقيم العاكوب في أربيل، عاصمة إقليم كردستان شبه المستقل، الذي تقول سلطاته إنها لم تتلق من بغداد أوامر واضحة للقبض على محافظ نينوى المقال، على الرغم من صدور مذكرات رسمية تطلب مثوله أمام القضاء العراقي.

المحافظ المقال يقاتل على جبهتين

وتقول المصادر إن العاكوب يستخدم صلاته السياسية الواسعة لعرقلة عمل الفريق التنفيذي الموقت، الذي يضم شخصيات أكاديمية وعسكرية، مضيفة أن المحافظ المقال يتمتع بنفوذ في المجلس المحلي المسؤول عن انتخاب المحافظ الجديد. وتضيف المصادر أن المحافظ المقال يخوض الصراع على جبهتين، لحماية نفوذه في الموصل، الأولى ضد الفريق التنفيذي الذي عينته بغداد والثانية ضد شخصيات سياسية محلية، يقودها محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، الذي يملك قوة مسلحة تعمل ضمن حدود المحافظة، بموافقة الحكومة المركزية.

بغداد تحت طائلة النقد

وتتلقى الحكومة المركزية في بغداد انتقادات واسعة في نينوى، لجهة تأثيرها المحدود في اعتقال المحافظ الهارب أو اختيار المحافظ الجديد، أو حتى تبني التحقيقات في حادثة غرق العبارة، وما تسببت في فتحه من ملفات فساد. وتؤكد المصادر أن تكافؤ القوة بين الفرقاء المتنافسين في الموصل، يعطل فرص التوصل إلى اتفاق لاختيار محافظ جديد وبدء عملية إعمار المدينة.

تلويح بالعصيان

وأطلق نشطاء في المدينة حملة لتحشيد السكان نحو عصيان مدني، احتجاجاً على مساعي أطراف سياسية لتمرير عملية اختيار المحافظ الجديد عبر صفقة مشبوهة. وتعرضت الموصل لدمار هائل على مستوى البنى التحتية ومنازل السكان، بسبب احتلالها من قبل تنظيم داعش صيف العام 2014 ثم عملية استعادتها العام 2017.

وتكافح المدينة حالياً لمواجهة نقص الخدمات وخروج معظم منشآت الخدمة المدنية عن العمل، فيما يتأثر الجهد الخدمي الحكومي بالصراعات السياسية.

هجرة جديدة

وتسبب فساد الحكومة المحلية المقالة، في تجديد هجرة سكان الموصل إلى إقليم كردستان المجاور، بعدما انخرطت في صفقات تتعلق بإحالة المشاريع الخدمية على أطراف قريبة أساءت التنفيذ وبددت المال العام. ودفع هذا الجدل، إلى إحجام الكثير من المانحين الدوليين عن تقديم الأموال للإسهام في إعمار المدينة.

المانحون يهربون من الموصل

وقال ساسة محليون إن منظمات دولية بارزة أغلقت مكاتبها في الموصل، وانتقلت للعمل في اليمن، بعد خشيتها من تسرب الأموال التي من المفترض أن تنفقها في عمليات الإعمار، إلى شبكات الفساد المتجذرة في المدينة. وعلى الرغم من أن مرحلة احتلال تنظيم داعش للموصل دمرت كل شيء، إلا أن الطبقة السياسية في المدينة خرجت سليمة، وحافظت على صلاتها، ما سمح لها بقيادة المرحلة الانتقالية، التي خُطط لأن تشهد إعمار المدينة، وإعادة الملايين من سكانها الذين غادروها لدى سقوطها في أيدي عناصر تنظيم داعش.