Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيروت تتحدى كورونا والقمع بالفن

العروض الفنية تعود إلى العاصمة اللبنانية المنكوبة حاملة الأمل بعودة الحياة

لوحة من عرض ألكسندر بوليكيفيتش بعنوان "عليهم" (غيتي)

عادت الحياة إلى المسرح خجولة في بيروت بعد أشهر من التوقف جراء جائحة كورونا مع عرضين فنيين. الأول مسرحية على خشبة مسرح المدينة لفرقة زقاق بعنوان "آي هايت ثياتر، آي لوف بورنوغرافي" (أكره المسرح، أحب الأعمال الإباحية) والثاني مع عرض راقص لأليكساندر بوليكيفيتيش استضافه قبو كنيسة اليسوعية في شارع مونو البيروتي.

 عرض بوليكيفيتش له دلالة أوسع فهو من المؤشرات إلى انفتاح الكنيسة الكاثوليكية على المغايرين جنسياً في العالم وتحديداً في لبنان. وكتب بوليكيفيتش على صفحته الفيسبوكية:  " (...) كنت كتير ناشط أنا وصغير بكل أنشطة الكنيسة بس بسرعة انتبهت أني مني كتير محبوب بديانتي وأنو الله ما بحب يلي متلي وحرقهم...  بس رجال دين ما تركولي مكان لالي [لي] وليلي [لمن] متلي قرب الله!... من أقل من شهر التقيت بكاهن [غابريال خيرالله] خلاني بلش اتصالح مع الديانة المسيحية لما اقترح عليي إني أرقص بـ"كريبت" (قبو) كنيسة مار يوسف! الأيام عم تتغير والناس عم تتغير وأوقات كلمة او شخص بيعملوا فرق كبير!! شكراً أبونا أنت فعلاً قدوة بتواضعك، عطائك وإيمانك".

وهذا ما حمل موقع "بي بي سي" العربي على نشر مقالة بعنوان "رقص في الكنيسة: قصة شراكة بين راقص وكاهن من أجل بيروت". وإلى "بي بي سي"، احتفت منابر ثقافية أوروبية بالعرض، فسجله ونقله تلفزيون "آرتي" الألماني – الفرنسي.

يأتي الانفتاح هذا بعد إعلان البابا فرنسيس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن (المثليين) لا يستحقون الإقصاء عن العائلة ولا المعاناة. وفي لبنان لم تلق هذه التصريحات قبولاً في أوساط كاثوليكية كثيرة. فقبل عام، اضطرت مهرجانات جبيل الدولية إلى إلغاء عرض موسيقي يعود إلى فرقة "مشروع ليلى" بتهمة "المساس بالقيم الدينية المسيحية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعرض بوليكيفيتش بعنوان "عليهم" وكأنه يضمر العبارة المصرية العامية المحكية القائلة "على أعدائي". فهو يروي في لوحات راقصة قصة توقيفه قبل أشهر لمشاركته في تظاهرات اندلعت في بيروت في 17 أكتوبر 2019 (التظاهرات عُرفت بحراك 17 تشرين).

ويبدأ بوليكيفيتش العرض من صفوف الجمهور، فيقف بين كراسيهم ويتلوى من الألم: أنينه يُسمع. ينحني ويتلوى، ويرتجف. ثم يتوجه إلى منتصف القاعة وينزع بنطاله وكأن عريه إلا من سروال داخلي يمثل إشارة الى مواجهة عنف القمع "باللحم الحي"، على ما يقال.

 يتلوى بوليكيفيتش كأنه طائر يئن رافعاً جناحيه (يديه) ليحمي رأسه من ضربات. نسمع صوت ضربات، وصفعات فيخبئ وجهه درءاً لها. ثم يتحرك وكأنه يطير. ويترافق العرض مع دندنته وأنينه. وخلف الراقص علبة خشبية يدخلها ويقف كأنه في تابوت أو زنزانة. يتقدم رأسه قليلاً في التابوت فتبرز معالمه تحت الأضواء وكأنه مسجى في ناموس. فيرقص من دون دندنة ويخطو خطوة صغيرة بعيداً من التابوت، الزنزانة الانفرادية. لكنه يبقى داخله، فيحفّ ساقه على جانب الصندوق – التابوت – الزنزانة. ونسمع صوت الحف هذا وكأنه يعزف الكمان. المساحة ضيقة في التابوت، يتبرم ويصطدم بحافتها. نسمع وقع الارتطام كأنه صوت طبل.
يسري ضيق في القاعة وكأن المشاهدين كلهم في الزنزانة – التابوت. يطرق بوليكيفيتش حوافها وكأنه يدق باب زنزانة. التعب باد على الراقص، يتلمس بأصابع قدمه الحيز خارج التابوت، تتمايل يداه وكأنه يرقص. يخرج من التابوت- الزنزانة ويرقص بحركة دائرية مثل الدراويش ولكن من دون تضرع. شعره يطير أثناء الدوران، وكأنه يتعرض للصفع. ثم يقلب بحركة حاسمة التابوت - الزنزانة. ويعتليه ويقف خابطاً قدمه على أرض أو خشبة الزنزانة متسلحاً بقناع واق من الغازات المسيلة للدموع. وهو قناع بدا مع صوت المطر الهاطل على بيروت خارج القاعة، وكأنه قناع غوص في المدينة الغارقة. وأخذ بوليكيفيتش يرقص على التابوت – الزنزانة وكأن في حركة قلب هذه الزنزانة يرفع لواء التحدي وصرخة "عليهم"،  ويتلوى بوليكيفيتش ببطء وصمت وكأن مسار الخروج من الأسر عسير وأليم لا ينتهي.

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير عن عرض بوليكيفيتش أنه أوقف "في 14 يناير (كانون الثاني) لفترة وجيزة خلال مشاركته بتحركات أمام مصرف لبنان المركزي رفضاً للسياسات المالية في البلاد، تخللتها أعمال شغب وتحطيم واجهات وصرّافات آلية في عدد من المصارف". وقال الراقص لوكالة الصحافة الفرنسية " لم يستطع رجال الأمن توقيف المشاغبين، فقبضوا عليّ. كنت أقف جانباً، فسحبوني بشعري وأوسعني 5 أو 6 عناصر ضرباً".
واستُدعي بوليكيفتش للمثول أمام القضاء فاندلعت حملة تضامن واسعة معه، انتهت إلى العودة عن الاستدعاء.

المزيد من مسرح