Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اللاجئون الأفارقة في مصر: الملف المعطل

غياب دور "المفوضية" في البلاد يصعّب مشكلات التعليم والسكن والعنصرية وكورونا يضيف أعباء إضافية

ارتفاع أسعار الإيجار إحدى المشاكل التي يعاني منها اللاجئون الأفارقة في مصر  (أ ف ب)

ببشرة سمراء وعيون يخيم عليها الخوف والشك، وإيماءات ملؤها التوجس، تنساب الكلمات من أفواههم، لتروي قصصاً خلف كواليس مجتمع اللاجئين في مصر عبر حديث حذر، ورغبة في التراجع بين الفينة والأخرى.

تعددت الروايات بين تنمر وعنصرية تصل إلى الإيذاء الجسدي، ومؤسسات حقوقية تنادي بحقوق لا يلمسونها على أرض الواقع، وصحة تتدهور تحت سمع وبصر الجمعيات الإنسانية التي تجمع معونات تحت اسم اللاجئين الأفارقة، أما التعليم فكان له النصيب الأكبر من التنمر والعنصرية تجاه أطفال لا يعلمون أن بشرتهم السمراء تقف حائلاً من دون صحتهم النفسية وآدميتهم في العيش من دون إيذاء. وجهة دولية منوط بها تيسير أساس من الحياة الكريمة لهم متمثلة في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر يتقلص دورها بعيداً من أحلامهم في العيش بأبسط حقوقهم الإنسانية من صحة وتعليم وحماية، وحلول على ورق بحبر باهت تحول دون إنسانيتهم.

تنمر وبناء نفسي معتل بحاجة إلى ترميم

بضحكات طفولية يهرول الصغار الثلاثة للأربعيني "د.م" خارج المنزل بحي فيصل بمحافظة الجيزة، في أيامهم الأولى داخل مصر، بعد الفرار من ذعر العنف والقتل من مناطق النزاع، ليسمعوا ضحكات على الجانب الآخر من الأطفال حولهم من سخرية شديدة وتنمر، يلفت انتباههم للمرة الأولى بوصمة البشرة السمراء، ليعودوا إلى منزلهم من دون حقهم في الحياة بلا منغصات، واعتلال نفسي يفرضه تنمر وعنصرية ترجع إلى قلة الوعي وغياب الثقافة في الأحياء المصرية الشعبية التي يقطنونها.

"شكولاتة"، و"باذنجانة"، و"عبد". باستياء وغضب يتذكر "د.م" وهو لاجئ سوداني يبلغ من العمر 37 عاماً، الكلمات التي تلاحقه هو وأطفاله الصغار وكراهيتهم ورفضهم الخروج من المنزل خشية التنمر، ونعتهم بتلك الكلمات التي تركت بصمة في نفوسهم من انطواء وعزلة أحياناً، وغضب وعنف غير مبرر وغير محدود في أحيان أخرى، بل وأرغمت عدداً منهم على اصطحاب أطفالهم إلى طبيب نفسي حتى يتعامل مع الغضب الداخلي الذي ينعكس ويزداد أثره يوماً بعد يوم.

مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان أصدرت دراسة بعنوان "التمييز ضد اللاجئين بسبب اللون وكيفية مواجهته" في يونيو (حزيران) 2020، رصدت التنمر ضد الأطفال بسبب اللون في مصر، وأشارت إلى وجود تمييز يعانيه الأطفال اللاجئون من السودان وجنوب السودان وإثيوبيا وغيرها من البلدان الأفريقية بسبب لون بشرتهم. كما أن الأعمال الفنية وقنوات التواصل الاجتماعي مليئة بمواقف عنصرية. وزلات اللسان، بل والتصريحات المتعمدة أحياناً، تكشف عن أن هذه العنصرية ليست قليلة.

وأشارت الدراسة إلى أن الحل من خلال تدابير في سياسات التعليم والاتصال، وطرحت بعض الأمثلة لتلك التدابير التي يجب اتباعها للقضاء على التمييز العنصري، مثل تدابير فى السياسة التعليمية منذ المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، وصولاً إلى المرحلة الجامعية.

 

 

السكن عقبة في وجه اللاجئين

على الرغم من وجهة النظر التي تتبنى عدم تحديد مساكن ومخيمات للاجئين داخل مصر، حتى يتم دمجهم في المجتمع بشكل أكبر وأسرع بين المصريين من خلال ترك مسـألة السكن للاجئ بشكل اختياري من حيث المنطقة التي يود العيش فيها، وكذلك تحمل عبء كلفة السكن، لكن ما رصدناه على أرض الواقع هو اعتبار اللاجئين الأفارقة هذا الوضع على الرغم من إيجابياته، لكن سلبياته أكبر من حيث العبء الذي يثقلهم مادياً، إلى جانب الأعباء الأخرى كالتعليم والصحة والغذاء، وغيرها من الالتزامات الأساسية للحياة.

أمير خالد،( 42 عاماً)، لاجئ أفريقي يحمل الجنسية السودانية، يروي عن العبء المادي الذي يمثله السكن بالنسبة إليهم حال وصولهم مصر هاربين من الحروب والصراعات بلا مال ولا عمل، ونفسية منهكة ومحطمة جراء فقد عدد من ذويهم، ليحل بمصر فيجد في انتظاره عبئاً مادياً متمثلاً في توفير مسكن وهو بلا عمل، ولا يملك تصاريح أو أوراق تسمح له بالتوظيف.

كلفة الإيجار لشقة متواضعة في حي أكثر تواضعاً منها تزيد على 1500 جنيه مصري شهرياً (95.51 دولار أميركي)، وفقاً لخالد. يتزامن هذا مع تعنت أصحاب الأملاك من خلال رفع الأجرة للضعف والضعفين بمجرد معرفة أنه لاجئ، على الرغم من أن المسكن ذاته يؤجره مصري بسعر زهيد، لافتاً إلى أن هذا بدوره يجعل هناك احتقاناً وغضباً بينهم وبين السكان المحليين من المصريين، لاستشعارهم أنهم يزاحمونهم في المسكن لتفضيل المؤجرين لهم، نظراً للمبالغ المتضاعفة التي يدفعونها، والتي تؤثر في باقي التزامات الحياة، وغالباً ما تؤدي إلى عدم إرسال عدد من أسر اللاجئين أطفالهم للدراسة والتعليم لضيق ذات اليد، بخاصة السيدات اللاتي فقدن عائلهن في النزاعات قبل طلب اللجوء.

أزمة السكن لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يؤكد "م.ل" وهو لاجئ أفريقي في العقد الرابع من عمره، أن مشكلة السكن بين السكان المحليين من المصريين، بخاصة في الأحياة الشعبية، تعرض اللاجئين الأفارقة تحديداً إلى عنصرية شديدة وتنمر على الأطفال الصغار تدفعهم إلى فقد الرغبة في الخروج من منازلهم واللعب والاندماج وسط المجتمع، نظراً إلى العبارات التي يتلقونها من نعتهم بكلمات مثل " شكولاتة"، "بتنجانة"، في إشارة إلى اللون.

صحة اللاجئين الأفارقة روشتة مع وقف التنفيذ

الخمسينية "هويدا الحاج" لاجئة من أصل سوداني، بفعل الوراثة أصيبت ابنتها بمرض أنيميا البحر المتوسط، الذي يوازي في خطورته "سرطان الدم"، تقدمت بأوراق ابنتها المرضية إلى المفوضية المعنية بشؤون اللاجئين وإلى منظمة "كاريتاس" لمساعدتها في علاج ابنتها، فكان رد الموظف المتخصص أنهم غير معنيين بالأمراض الوراثية، فما كان منها غير السعي وراء منظمات المجتمع المدني التي باءت بالفشل.

مكالمة هاتفية تجمع صباح الزين، شاب في العقد الثالث من عمره، لاجئ أفريقي مقيم في مصر منذ العام 2016، وموظف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يروي معاناته الصحية جراء إصابته خلال النزاعات المسلحة بإقليم "دارفور"، ويوضح حاله المادية المتعثرة التي لا تمكنه من إجراء جراحة عاجلة وخطيرة، إذ بالكاد يجمع قوت يومه، فيكون الرد من جانب موظف المفوضية هو إغلاق الخط بحسب ما أفادنا، ما اضطره إلى اللجوء لأهل بلده من اللاجئين في مصر، وتعاونهم معه في جمع مبلغ من المال لإجراء الجراحة التي تطلبت دفع 90 ألف جنيه مصري (5730.70 دولار)، تمكنوا من سداد 60 ألفاً (3820.46 دولار) منها، ليتبقى مبلغ 30 ألفاً (1910.23 دولار)، حيث أجرى الطبيب المعالج الجراحة، وسمح بسداد المبلغ المتبقي لاحقاً لخطورة الوضع، كما تطلبت منه إنسانيته.

 "الزين" ناشط سياسي وواحد من شباب الثورة التي قامت بعد سنوات من ازدياد حدة المعارضة، فرّ من السودان بعد أن أصيب إصابة بالغة، تفاقم على إثرها وضعه الصحي بعد وصوله إلى مصر، وبحسب الطبيب المعالج فلا يمكن بذل مجهود شاق حتى لا تتدهور حاله، ولكن الحياة غير الآدمية التي حدت به للمبيت في الشارع ليال عدة، نظراً لعدم امتلاكه أجرة غرفة أو سرير لفرد واحد، كانت أيضاً وراء عمله ليجني بضع جنيهات يقتات منها.

أوراق الإقامة وعدم امتلاك تصاريح للعمل مشكلتان واجهتا "صباح الزين" في مصر، وبالتالي عدم قدرته الإنفاق على وضعه الصحي، ولم يكن أمامه سوى اللجوء إلى أبواب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي بدورها اتخذت دوراً سلبياً، لتحتضن أرصفة الشوارع من جديد الشاب الثلاثيني الذي يتخذها سكناً له في شتاء القاهرة القارس، وأثرت في وضعه الصحي الذي وصل حد تدخل جراحي عاجل وخطير، ليمتلئ قلب الزين بغضب جارف تجاه "مفوضية" وعدتهم برغد العيش والحياة الكريمة وحماية آدميتهم، لتتحول الوعود إلى رصيف يسلبه إنسانيته كل يوم.

عام كامل قضاه العشريني "خالد" بعصا يتكئ عليها من دون علاج أو مأوى منذ وصل إلى مصر كلاجئ أفريقي من ضحايا الحرب، بعد إصابته برصاص في قدمه اليسرى، وجهاز معدني يظهر من ساق الشاب العشريني، ليوضح من دون شرح وضعه الصحي، وكيف كانت معاناته مع الجراحات الأربع التي أجراها من دون مساعدة المفوضية والمنظمات الحقوقية المعنية باللاجئين، التي من المفترض أن تساعدهم في العلاج كأبسط حقوقهم، بخاصة وأن إصابته كانت نتاج حرب، فيؤكد خالد بحزن واستياء "أننا كلاجئين وضحايا حرب حرمنا من أبسط حقوقنا من مسكن ومأكل وعلاج، ومنظمات عدة تختص وتنادي باسم اللاجئين، ولا نرى منهم أبسط أحلامنا بأساسيات الحياة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معلمون وطلاب بلا تأهيل

بزيه المدرسي يتوجه مصعب الصغير ذو سنوات السبع الذي يحمل جنسية دولة إريتريا بعد استقرار والديه في مصر بحي الهرم، وبطاقة ممهورة بخاتم "طالب لجوء"، يصطحبه والده معه صباحاً، ولا يشغل الصغير سوى ملابسه الجديدة وحقيبته المدرسية اللامعة، وابتسامات مشرقة يرسلها لوالده الأربعيني المصقول بهم الغربة عن الوطن، بعد أن انتهت أوراق صغيرة يلاحقها بين المؤسسات المختلفة على مدى شهور ليلتحق صغيره بالمدرسة.

في مقعد خلفي يجلس مصعب وحده، وضحكات الأطفال من حوله الذين ابتعدوا عنه فور دخوله، ليستشعر الصغير شيئاً لم يفهمه بعد، ولكن كان لديه يقين أن وجوده غير مرحب به بين أقرانه في الصف. تنتهي الحصة الأولى ويرى الأطفال من حوله يتهامسون سراً ويتضاحكون مشيرين إليه، فينظر للأسفل لتزداد الضحكات. ينتهي اليوم الدراسي بنكات وصفات تم نعته بها في تنمر وسخرية، والسبب بشرة سمراء تميزه عنهم وتقف حائلاً بينه وبين سعادته التي لم تدم طويلاً، ومدرسة أصبح الصغير يرفض الذهاب إليها من جديد، فشلت معه كل محاولات والده من ترغيب وترهيب، لتعاد الكرّة من جديد، ويبدأ الأب النازح من نيران النزاع في وطنه البحث عن مدارس سودانية بمبالغ تفوق قدرته المتواضعة، بفعل ثقافة التنمر والعنصرية التي تجتاح المجتمع المصري وتنتزع من الأب استقراره.

يتفق محمد دهب وأمير خالد معاً في شأن العوائق البيروقراطية، وأن إنجاز الأوراق الرسمية للإقامة من الأساسيات التي يتطلبها التقديم في المدارس، التي تكبدهما وقتاً وجهداً يصل إلى أربعة أشهر لحين الانتهاء منها.

تقول المعلمة الأفريقية هويدا الحاج، (45 عاماً)، إن المشكلة الأولى في التعليم هي الرسوم المدرسية التي تتراوح بين 3 و5 آلاف جنيه (191.02 و318.37 دولار) للطفل الواحد. المشكلة هنا أن الـ "CRS" يتكفل بالرسوم الدراسية لكل طفل من زي مدرسي وكتب دراسية ومصروفات، والواقع العملي أنه لا يتكفل إلا بـ 1200 جنيه (76.41 دولار) فقط لكل حاجاته، مقسمه على دفعتين، الأولى 700 جنيه (44.57 دولار) والثانية 500 جنيه (31.84 دولار).

وهنا تتساءل مستنكرة باعتبارها معلمة وأماً في الوقت ذاته، "أنا كأم إذا كان لدي أربع أو خمس أطفال من أين أجلب باقي المبالغ التي يحتاجونها لاستكمال تعليمهم؟ تلقائياً سيتوقف التلميذ عن الدراسة بسبب عدم دفع المصروفات، الأمر الذي يدفع كثيراً من اللاجئين إلى عدم إرسال أطفالهم للتعليم، بخاصة السيدات المعيلات اللاتي فقدن أزواجهن في النزاعات المسلحة".

"تأهيل المدرسين متدهور والمعلمون دون المستوى"، هكذا وصفت هويدا حال المعلمين في المدارس السودانية الخاصة باللاجئين الأفارقة، إذ تزداد فيها درجة عزوف المعلمين المؤهلين بسبب ضعف الأجور، مما يؤدي إلى عمل غير المؤهلين في التدريس، من الحاصلين على مستوى متواضع من التعليم، وانعكاس ذلك على الطلاب ومستواهم الدراسي. وتصف "الحاج" محاولات "UN" لتأهيل المدرسين بالمتواضعة للغاية، التي لا ترقى إلى حل تلك المشكلة، إذ تختار من 12 إلى 15 معلماً فقط تمنحهم دورات تدريبية، مؤكدة أن هذا العدد مقارنة بعدد المعلمين لا يمكن أن يفيد في حل الأزمة.

المفوضية وأزمة ضعف المعونات

حتى فبراير (شباط) 2020، استضافت مصر أكثر من 258 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجل مع المفوضية السامية لحماية اللاجئين في مصر، بينهم 130.085 سوري و128.777 من مختلف الجنسيات الأخرى، بحسب التقارير الرسمية لمفوضية الأمم المتحدة لحماية اللاجئين.

وبحسب تصريحات المتحدثة باسم المفوضية السامية رضوى شرف، فإن وضع التمويل يؤثر بشكل كبير في تغطية حاجات اللاجئين بمختلف الجوانب، سواء التعليمي أو الصحي أو السكني، إذ تبذل المفوضية قصارى جهدها لتقديم الدعم اللازم للاجئين وطالبي اللجوء في مصر، ولكن ما تم تقديمه حتى الآن بالكاد يغطي الأساسيات للاجئين الأكثر ضعفاً وعائلاتهم، وهؤلاء تضعهم المفوضية على قائمة الأوليات نظراً إلى ضعف التمويل والمعونات التي تتلقاها المفوضية من مختلف دول العالم، مضيفة أن جائحة كورونا وتأثيرها اقتصادياً بشكل عالمي كان لها تأثير في ضعف التمويل، وبالفعل تظهر عدد من المشكلات نتيجة للوضع التمويلي الحالي.

وتؤكد شرف أنه من دون دعم إضافي من الجهات المانحة، فلن تتمكن المفوضية من الوفاء بحاجات اللاجئين الناتجة من هذه الأزمة الإنسانية غير المتوقعة وغير المسبوقة، وحالياً تم فقط تلبية 39 في المئة من موازنة المفوضية البالغة 118 مليون دولار من المانحين.

وفي شأن إشكال التعليم والسكن، تؤكد شرف أن المدارس المصرية الحكومية مفتوحة أمام اللاجئين، لكن يلتحق بها عدد محدد من الجنسيات وهي السودان وجنوب السودان، لسهولة اندماج مواطني البلدين في الدراسة باللغة العربية. وفي شأن باقي الجنسيات التي تحتاج إلى مدارس خاصة، فهم يتلقون تمويلاً يشمل المصاريف الدراسية، ويتحكم في تلك القيمة حجم التمويل الذي تتلقاه المفوضية، وكذلك ينطبق الأمر على السكن، إذ يتلقى اللاجئ تمويلاً شاملاً للتعليم والسكن وغيرها من حاجاته الأساسية.

 

 

وتؤكد مسؤولة العلاقات الخارجية بمفوضية اللاجئين في مصر، ريم عبدالحميد، أن الجانب الصحي والحالات الطارئة لها الأولوية، "فعلى الرغم من تقليص أنشطتنا، فإن المساعدات والمنح المالية لا تزال مستمرة ولم تنقطع عن اللاجئين الأكثر حاجة، وتمنح الحكومة المصرية حق حصولهم على الخدمات الصحية الحكومية بالمساواة مع المصريين، فلا تفريق بينهم وبين مواطنين الدولة".

وأضافت أن تقديرهم لأوضاع اللاجئين بخاصة في ظل الظروف الحالية، تجعلهم يبذلون قصارى جهدهم في التواصل مع منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة المصرية، ومنظمات المجتمع المدني للتعاون جميعاً في مساعدة اللاجئين، مؤكدة أن المفوضية أعلنت حاجتها إلى الدعم العاجل عملاً بمبدأ تقاسم المسؤوليات والأعباء بين الدول الذي تنادي به بشكل دائم.

وتوضح مدير البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أماني الطويل، "أن عامل اللغة يقف عائقاً أمام إلحاق اللاجئين الأفارقة بالمدارس الحكومية داخل مصر ويصعّب إدماجهم، إذ تقدم الحكومة المصرية لهم المنح الدراسية للذين يتحدثون العربية، أما باقي الجنسيات الأخرى منهم يصعب دمجهم فيها، وهنا يجب عليهم اللجوء إلى السفارة التابعين لها والمفوضية السامية، فهي المنوطة بتحمل مسؤوليتهم والتكفل بهم".

وتطرح الطويل حلولاً لمعالجة الأزمة، ممثلة في زيادة موازنة المفوضية لرعاية اللاجئين، والإسراع في عمليات التوطين، فهم بالأساس وصلوا مصر بناء على برامج التوطين هذه، مؤكدة أن هناك تباطؤاً كبيراً في إنجاز أوراقهم الخاصة، لافتة إلى أن المفوضية تترك عبء اللاجئين على مصر باستغلال السماح للأفارقة بالدخول إلى البلاد بشكل شرعي أو غير شرعي، مشيرة إلى أن الجهات الحكومية المجانية المصرية تفتح أبوابها للأشقاء الأفارقة، إضافة إلى تقديم المعونات الكبرى لهم من الكنائس المصرية مثل "كاريتاس"، وأيضاً مؤسسات المجتمع المدني في مصر. ولا تعفي المجتمع الدولي من مسؤولية ضعف تمويل المفوضية، مؤكدة أن اللجوء أزمة عالمية يجب التعاون الدولي للعمل على حلها.