Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نظرية المؤامرة" حول كورونا أكثر انتشارا من الفيروس

البداية من بيل غيتس الذي قيل إنه يضع اللمسات الأخيرة على خطط "لقاح على شكل شريحة توضع تحت الجلد"

شهدت عدة مدن أوروبية احتجاجات شعبية تتهم السلطات بأنها باتت تمارس سياسة تقييدية بإجراءاتها الخاصة بمواجهة كورونا (غيتي)

منذ الإعلان عن فيروس كورونا بأنه جائحة عالمية، راحت تنتشر نظريات المؤامرة حوله، وازدادت وتيرتها مع قرارات التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي والإقفال العام والإصرار على ارتداء الكمّامة. وهذه النظريات تتنوّع بين حدود مفتوحة من الاتهامات، من قبيل أن المرض صنعته حكومات خفية تدير العالم من أجل تخفيف الكثافة السكانية وصولاً إلى إنتاج لقاح سيعطى لكل البشر من أجل إجراء تغيير في جيناتهم، وغيرها الكثير من التصوّرات التي لا يمكن تصديقها.

نظرية المؤامرة تنتشر بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تجذب إليها كثيرين لا يصدقون بوجود المرض أو يعتقدون أنه أقل خطراً بكثير مما يُروّج له. بل جرت تظاهرات كثيرة حول العالم، تحديداً في أوروبا رفضاً للإجراءات الإجبارية التي اتخذتها الحكومات، من قبيل الحجر المنزلي وارتداء الكمامة والإقفال التام ومنع الخروج من المنازل لمدة طويلة.

بيل غيتس أولاً

إحدى أكثر نظريات المؤامرة انتشاراً هي أن بيل غيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت" يضع اللمسات الأخيرة على خطط "لقاح على شكل شريحة، بحجم طابع بريدي، توضع تحت الجلد" وسيتم ربطها بملفات تعريف وسائل التواصل الاجتماعي للفرد من أجل السيطرة عليه عبر تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات.

ومنذ البداية، طالت نظرية المؤامرة غيتس لأنه يعمل في مجال إيجاد اللقاحات للفيروسات عبر شبكة من المختبرات التي يملكها والتي يدعمها مالياً حول العالم، وثانياً لأنه كان قد أطلق تحذيراً من مثل هذا الفيروس عام 2018 وهو تنبيه موثّق في فيديوهات وفي وسائل الإعلام التي كانت غطت محاضرته حول الأمر في حينه. لذا شغل هذا التحذير العالم ليس عند إطلاقه، بل بعد بدء انتشار الفيروس بشكل مروّع في كل الدول. وكان قد أعلن أن مرضاً فتاكاً سيضرب جميع الدول، وسيقضي على أكثر من 30 مليون شخص، في غضون أشهر.

اللافت في تصريحه المرفق بفيديو يشرح فيه كيفية تطور الفيروس وطريقة انتشاره، أنه يحمل لغة قاطعة في يقينها، خصوصاً للمدى الزمني الذي سينتشر فيه الفيروس، عدا عن تحديده مصادر الوباء المقبل، أي "أن الوباء سيكون من إنتاج وتطوير متخصّصين في القرصنة"، وذكر نوعه، أي "تطوير أنواع جديدة من مرضَي الجدري والإنفلونزا، لاستعمالها كسلاح فريد". هذه التصريحات كانت في صالح أصحاب نظرية المؤامرة الذين يروون أن استشراف بيل غيتس هذا ليس صدفة أو مجرّد توقع، بل هو يقين ومعرفة، بالتالي مشاركة في نشر الفيروس.

وفي الواقع، فإن مؤسسة غيتس وزوجته ميلندا أعلنت في الشهر الأول من عام 2019 استثمارها 10 مليارات دولار منذ عام 1999 في صناديق البرامج الصحية العالمية التي تشمل كلاً من الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين ومرفق التمويل العالمي لصحة الطفل والأم.

على أرض الواقع

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نظرية المؤامرة لم تكتفِ بالانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر شبكة الإنترنت، فانتقلت إلى أرض الواقع لرفض القيود المفروضة على الحرية تحت حجة منع انتشار فيروس كورونا. ففي سويسرا، خرجت مجموعات متفرقة إلى الشوارع للاحتجاج، متحدّين بذلك الحظر المفروض على التظاهرات السياسية.

وشهدت مدن أوروبية عدة احتجاجات شعبية، تتهم السلطات بأنها باتت تمارس سياسة تقييدية وتفرض قرارات غير ديمقراطية، والتقى محتجو الشوارع الأوروبية في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين على اعتبار فرض الكمامات إجراءات تمسّ "الحريات". وكانت التظاهرات قد بدأت في مدينة نابولي الإيطالية وانتقلت إلى فرنسا ومنها إلى برلين ثم وصلت إلى السويد والدنمارك. واستفادت من هذه الاحتجاجت أحزاب شعبوية ويمينية أوروبية وبعض أحزاب اليسار المتطرف، حتى رأى خبراء أن المضي في تشديد الإجراءات للحدّ من انتشار كورونا، بالتالي الاحتجاجات عليها، سيحوّل الأمر من إجراءات طبية إلى إجراءات سياسية.

النوع الآخر من المحتجين والمروّجين لنظرية المؤامرة ينشرون أخباراً عن أن الأمر يتعلق بصراع على إنتاج اللقاح وتسويقه، أو على تقنيات "5 جي"، نظرية "الدولة العميقة" التي خرجت بها جماعة "كيوأنون" الأميركية.

وبحسب تقرير متخصص في مجلة "بوليتيكو-أوروبا"، فإن جماعة "كيوأنون"، انتقلت من الضفة الأميركية عبر الأطلسي إلى أوروبا. وأفكار "كيوأنون" تنتشر بشكل واسع على "فيسبوك" و"يوتيوب"، على الرغم من إزالة كثير من محتوياتها من قبل المنصّتَين. ويؤمن هؤلاء المحتجون بوجود "دولة عميقة" تتحكّم بالعالم، ونظرية المؤامرة تلك باتت تنتشر من الشمال الأوروبي إلى بريطانيا، وصولاً إلى البرتغال.

وذكر تقرير "بوليتيكو" أن الاحتجاج على الإجراءات الحكومية الأوروبية لمواجهة الجائحة، يراه مناصرو "كيوأنون" جزءًا من معارضة إجراءات الحكومة العالمية الخفية.

وتعمل النسخة البريطانية لـ"كيوأنون" تحت عنوان "استيقظوا، الأمر لا يتعلق بالفيروس"، ويشير استطلاع جديد للرأي، أجري فيها، إلى أن واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص في المملكة المتحدة أكد أنه من غير المرجح أن يأخذ لقاح فيروس كورونا.

الجيل الخامس والفيروس

في بعض الدول النامية، يعرض بعض السياسيين ورجال الدين وبعض المؤثرين في الرأي العام، نظرياتهم حول المؤامرة "الفيروسية" ويربطونها بتكنولوجيا "جي 5" للإنترنت. مثلاً، قال عضو في مجلس الشيوخ النيجيري في مقطع فيديو تمت مشاركته 25 ألف مرة على "فيسبوك"، إن الوباء غطاء محض لإدخال تقنية هواتف الجيل الخامس "G5"، مما يشير إلى أن هذه التقنية تسبب الضرر. كما قال قس إنجيلي في تنزانيا في موقعي التواصل الاجتماعي "إنستغرام" و"يوتيوب" إن الدفع باتجاه تكنولوجيا الهاتف المحمول وراء انتشار فيروس كورونا. وتحدث أحد رجال الدين في مصر عن شبكة الجيل الخامس، وكيف يمكن أن تسبّب اضطراباً كهرومغناطيسياً، مما يخلق بيئة مثالية لانتشار فيروس كورونا.

ووقعت عشرات حوادث تدمير الهوائيات في بريطانيا. وفي صربيا، حظيت مؤامرات الجيل الخامس والتكهنات بشأن علاقة بيل غيتس وبرامج اللقاحات بنشر الفيروس بالشعبية.

وانتشر الفيلم الوثائقي "هولد آب" بشكل واسع على الإنترنت، وتشاركه عدد من النجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه كان محط انتقادات كبيرة من رجال السياسة بسبب محتواه. ويزعم الفيلم، المروّج لنظرية المؤامرة، بأنه يكشف عن "عصابة" دولية حول فيروس كورونا. وتحوّل الفيلم الوثائقي "هولد آب"، ومدته ثلاث ساعات تقريباً، إلى ظاهرة يتحدث عنها الجميع في أوروبا، وشارك فيه أكثر من 30 شخصاً، من سائق التاكسي إلى الاختصاصي في الأمراض المعدية المثير للجدل كريستيان بيرون، بل والوزير السابق فيليب بلازي الذي ندّد بالفيلم بعد طرحه. وقد منعت منصات عدة عرضه ولكنه ما زال موجوداً على شبكة الإنترنت.

المزيد من تقارير