Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثالث قمة بريطانية أوروبية في غضون أيام لإنقاذ اتفاق بريكست

الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي تهدد بفشل المفاوضات في اللحظات الأخيرة

بدأ مؤشر فاينانشيال تايمز في بورصة لندن التعاملات على انخفاض طفيف (نحو 0.15 في المئة)، بينما واصل سعر صرف الجنيه الاسترليني التراجع أيضاً مع تخوف الأسواق من انهيار مفاوضات التوصل إلى اتفاق يحكم العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي نهاية الشهر. وهبط سعر الاسترليني بنسبة نحو 1 في المئة ليدور حول مستوى 1.33 دولار جنيه، بعدما كان ارتفع إلى ما فوق 1.35 دولار للجنيه الأسبوع الماضي وسط تفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من أوروبا (بريكست) آخر ديسمبر.

وتتعامل الأسواق مع سعر صرف العملة البريطانية كأقوى مؤشر إلى اتجاه مفاوضات اتفاق بريكست، لذا زاد التشاؤم باحتمال انهيارها بعدما أسفرت قمة أوروبية بريطانية هاتفية ثانية في 48 ساعة مساء الاثنين عن لا شيء تقريباً، سوى اتفاق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على قمة وجهاً لوجه في بروكسيل، ربما مساء الثلاثاء أو الأربعاء.

وبحسب المصادر الرسمية البريطانية والأوروبية، لم يكن متوقعاً من القمة الهاتفية الأخيرة أن تحقق أي مفاجآت، إنما "فرصة لمراجعة مواقف كل طرف ومعرفة أين يقف" بعد يومين من المفاوضات المكثفة لفريقي التفاوض في بروكسل عقب القمة الهاتفية الأولى السبت الماضي.

جمود مواقف

لم تحقق مفاوضات الأحد والاثنين أي تقدم على صعيد القضايا الخلافية الثلاث: مساواة القواعد والقوانين (في ما يخص الدعم الحكومي ومعايير البيئة وقوانين العمل)، آلية التحكيم في حالة انتهاك بنود الاتفاق، وحقوق الصيد. ويرى فريق التفاوض البريطاني بقيادة ديفيد فروست أن نظيره الأوروبي بقيادة ميشيل بارنييه "أعاد منحى التفاوض إلى الوراء" بطرح مطالب أوروبية تم تجاوزها بخاصة ما يتعلق بمساواة القواعد والقوانين.

حتى وزير خارجية إيرلندا سايمون كوفيني، الذي كان متفائلاً الأسبوع الماضي، أعرب عن تشاؤمه قائلاً إنه "لم يحرز أي تقدم على الإطلاق" في مفاوضات اليومين الأخيرين. وبدأ كثير من أعضاء الاتحاد الأوروبي يشعرون بالإحباط ويدعون للاستعداد لبريكست بلا اتفاق.

مع ذلك يحرص الطرفان على تفادي الفشل، والاستمرار في التفاوض حتى اللحظة الأخيرة للتوصل لاتفاق طالما ذلك ممكن. وستأتي القمة الثالثة بين جونسون وفون دير لاين قبل ساعات من اجتماع المجلس الأوروبي الخميس. الذي يفترض أن يكون حاسماً.

مع تمسك كل طرف بمواقفه، إلا أن حكومة بوريس جونسون حاولت تقديم بادرة حسن نية – بعيدة عن مفاوضات الاتفاق – تتعلق باتفاق الانسحاب الذي يحكم الفترة الانتقالية (من 31 يناير الماضي إلى 31 ديسمبر). وعقب اجتماعات في بروكسل أعلنت الحكومة البريطانية الاثنين استعدادها للتخلي عن بنود في مشروع قانون ينتهك بعض بنود اتفاق الانسحاب الخاصة ببروتوكول إيرلندا الشمالية.

وقال بيان من 10 داوننغ ستريت، لقد "عملت الحكومة والاتحاد الأوروبي بشكل بناء" لتطبيق اتفاق بريكست وفي حال اتفقا في الأيام المقبلة على الحلول المطروحة ستسحب لندن من مشروع القانون حول السوق الداخلية الذي يدرسه البرلمان حالياً، بنوداً تتعلق بإيرلندا الشمالية" تنتهك، باعتراف بريطانيا، القانون الدولي.

كان وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني مايكل غوف أجرى في بروكسل محادثات بشأن اتفاق الانسحاب مع نائب رئيسة المفوضية الأوروبية ماروس سيفكوفيتش وصفت بأنها "بناءة" وهو أمر مستقل عن مفاوضات اتفاق ما بعد الخروج التي يجريها ميشيل بارنييه وديفيد فروست، لكنها اعتبرت بادرة حسن نية من بريطانيا.

خلافات أوروبية

تأتي أهمية أي حسن نية من حقيقة "عدم الثقة" التي تميز العلاقات الأوروبية البريطانية، خلال عقود أربعة من عضوية الأخيرة في الاتحاد قبل خروجها منه مطلع هذا العام. ولا يريد أي طرف أن تلقى عليه اللائمة في إفشال مفاوضات بريكست، وبالتالي تحمل تبعات بلا اتفاق ستعني خسائر بعشرات المليارات للطرفين. وإن كان الضرر الأكبر سيقع على بريطانيا، كما أعلن مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني في وقت سابق من أن بريكست بلا اتفاق سيعني انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 في المئة، أي خسارة أكثر من 53 مليار دولار (40 مليار جنيه استرليني) إضافة إلى ما يصل إلى ثلث مليون عاطل من العمل.

لذا، يركز الجانب البريطاني على أنه مع استعداده للتفاهم حول حلول وسط للقضايا الخلافية، إلا أن المفاوضين الأوربيين يتشددون في طلباتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعكس ذلك على ما يبدو خلافات بين معسكرين داخل الاتحاد الأوروبي، أحدهما يريد التوصل إلى اتفاق مع المملكة بأي شكل ممكن – طبعاً من دون تجاوز كبير للخطوط الحمر التي وضعتها الدول الأوروبية – ومعسكر متشدد يريد تنازلات أكبر كثمن للتوصل إلى اتفاق. وتقود ألمانيا ما يعرف بفريق الحمائم، ومعها السويد ودول أخرى، بينما تقود فرنسا فريق الصقور، ومعها هولندا ودول أخرى.

من غير الواضح ما إذا كان بوريس جونسون، في لقاء القمة مع أورسولا فون دير لاين في بروكسل، سيتمكن من اللعب على هذا الخلاف الأوروبي الداخلي بما يمكنه من تحقيق ميزة التوصل إلى اتفاق من دون تنازلات كبيرة.

لكن في كل الأحوال، بدأت موجة تصريحات رسمية منسقة تهيّء لإلقاء المملكة المتحدة اللوم على الأوروبيين في حال فشل المفاوضات والوصول إلى بريكست بلا اتفاق. وسيخفف ذلك الضغط الداخلي على حكومة حزب المحافظين حين يبدأ الشعب معاناته من غلاء أسعار وبطالة وغيرها من التأثيرات السلبية لبريكست بلا اتفاق. حينها يمكن لجونسون وحكومته القول "الأوروبيون هم السبب، لهذا خرجنا من الاتحاد الأوروبي".