Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الناجيات من العنف في غزة يبحثن عن الحماية المفقودة

تزايدت الحالات في ظل كورونا والانقسام الفلسطيني يؤثر في ردع القوانين

تشير بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني إلى أن نصف نساء غزة المتزوجات معنفات (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

"كان يتنزه مع أصدقائه كل ليلة خميس، يغادر البيت صباحاً ويعود في منتصف الليل، ويهمّش منزله كلياً. وفي تلك الليلة طلبت منه قليلاً من المال، لشراء بعض المستلزمات. فجأة أمسك بعصا وضربني. لم يتأثر بصراخي، وواصل الضرب حتى أصبح لون جلدي أزرق"، بهذه الكلمات تسرد أسيل تفاصيل ما تعرضت له قبل هروبها من بيت زوجها، لاجئة إلى أحد مشاريع الحماية الأسرية في غزة طلباً للأمان.

وعانت الفتاة العشرينية الضرب والعنف اللفظي أربع سنوات، وتقول "كنت أصبر وأتحمل طوال تلك الفترة حفاظاً على بيتي وأطفالي، وأخاف من فكرة الطلاق. لكن، في النهاية طفح الكيل بتكرار ضربه لي، واستخدامه العنف".

لم تتحمل أسيل مزاجية زوجها، فتارة يكون شخصاً جيداً، وأحياناً مُعنِفاً، حتى اتجه إلى العنف المطلق في النهاية، الأمر الذي دفعها إلى عرض مشكلتها على مراكز حماية الأسرة في قطاع غزة، باحثة عن إنصافها، وأخذ حقوقها القانونية منه.

نصف إناث غزة تعرّضن للعنف

أسيل ليست وحدها في معاناة العنف على يد الأزواج، إذ إن 40 في المئة من المتزوجات في غزة تعرضن للعنف بهذه الطريقة، وفقاً لبيانات مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2019، وتؤكد رئيسة المركز علا عوض، أن نصف الإناث (متزوجات، أو سبق لهن الزواج، أو فتيات) عانين العنف من أولياء أمورهن (الزوج، أو الأب، أو الأخ).

لكن، الغريب أن هذه النسبة زادت كثيراً هذا العام، خصوصاً في فترة الإغلاق كإجراء وقائي للحد من تفشي كورونا. تقول مديرة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في غزة هبة الزيان "لاحظنا ارتفاع وتيرة العنف ضد النساء في القطاع خلال الأشهر الماضية، والسبب بقاء الأسر داخل المنازل التي تعاني مشكلات اقتصادية وظروف الاكتظاظ، مما سبب ارتفاع النسبة".

15 حالة في أسبوع

وفقاً لبيانات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن بيت الأمان المخصص لإيواء حالات ضحايا العنف بشدة، استقبل 15 حالة خلال أسبوع، وتعقب المحامية في مركز شؤون المرأة هنادي عكيلة قائلة "وصول حالات لمراكز إيواء الناجيات من العنف في ظل الإغلاق من كورونا مقلق، ومؤشر على ارتفاع المعدلات".

وفي غزة، يوجد أكثر من 20 مؤسسة تعتني بحقوق وحماية وتمكين المرأة ما بين نسوية وحقوقية، ويوجد بيتان للإيواء، الأول بيت الأمان تابع للجهات الحكومية، والثاني مركز حماية (يتبع منظمات المجتمع المدني) يختص بحماية وتمكين النساء.

وتؤكد عكيلة أن مركزاً حكومياً واحداً متخصصاً في إيواء حالات العنف غير كافٍ، وهو مخصص للحالات الأشد تعنيفاً، وممن وقع عليهن ضرر قد يعرض حياتهن للخطر، لكن أين تذهب اللاتي عانين عنفاً كبيراً أو يحتجن إلى إيواء؟

حاولت أسيل كثيراً طلب مساعدة المؤسسات الحقوقية والنسوية لحل مشكلتها، لكن زوجها كان يرفض استقبال تلك الأطراف، وفي كل مرة يقول لهم "هذه خصوصية منزلي، ولا أسمح لأحد بالتدخل فيها".

تدخل مرهون بعادات المجتمع

الدارج في قطاع غزة أن المجتمع محافظ، ويرفض أي أطراف التدخل في الشؤون الأسرية، تشير الزيان إلى أن هناك صعوبات تواجه المؤسسات النسوية والحقوقية عند تدخلها في حماية ضحايا العنف، فكثيرون يرغبون في حل المشكلات في حيز العائلات الممتدة أو العرف العشائري، ما يجعل هناك تحديات كبيرة على طبيعة عمل جهات الحماية في تقديم الخدمات إلى هذه الفئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحاول المؤسسات النسوية والحقوقية إلى جانب الجهات الحكومية توعية الأسر في قطاع غزة حول مخاطر العنف ضد المرأة، وضرورة التبليغ عنه، تقول الزيان، إنهم يعملون على مناهضة تلك الظاهرة عن طريق الوقاية بتوعية الرجال والنساء بهشاشة المجتمع في حال استمر الأمر، وتغيير المفاهيم والأنماط والسلوك الاجتماعي، وزيادة التوعية في طلب الخدمة حال حدوث أي مكروه.

35 امرأة قتلت هذا العام

وعلى الرغم من التوعية قتلت أكثر من 35 امرأة منذ مطلع العام الحالي في الأراضي الفلسطينية، وتعرضت 26 في المئة من نساء القطاع للعنف الجسدي و11 في المئة للجنسي، وقرابة 64 في المئة للنفسي، وفقاً لبيانات المركز الفلسطيني للإحصاء (مؤسسة حكومية). فإن 4 آلاف سيدة اتصلت على الخط الساخن للتبليغ عن العنف خلال فترة الإغلاق الشامل في القطاع نتيجة تفشي كورونا.

وتشير الزيان إلى أن هناك استجابة في حال وقوع ضحايا للعنف من النساء، منها التدخلات بتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية والقانونية والحماية في بيت الإيواء والمساهمة الاقتصادية.

لا يوجد قانون للحماية

في الحقيقة، القانون يفتقر إلى نصوص تحمي المرأة من العنف. تقول عكيلة، إنه لا يوجد نص قانوني يعالج تلك الظاهرة، أو يحمي الأسرة في الأراضي الفلسطينية.

وفعلياً، يوجد مشروع قرار بقانون صادر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينص على حماية الأسرة ومعاقبة مرتكبي العنف، إلا أنه لم يقر بعد، تقول الزيان "في حال المصادقة على القانون، هناك خوف من عدم تطبيقه في غزة، خصوصاً في ظل الانقسام وأثره في القوانين وإنفاذها، وتطبيقه متعلق بمدى اقتناع جهات الاختصاص في القطاع به".

وتشير المحامية عكيلة إلى وجود اختلاف بين القوانين في غزة عن الضفة الغربية، فالأولى، تطبق قانون الأحوال الشخصية، بنوده جرت صياغتها في زمن الحكم العثماني وفترة الإدارة المصرية للقطاع، وجميعها قديمة وغير مناسبة للوقت الحالي، لافتة إلى أن قانون العقوبات الفلسطيني "لا يوفر حماية حقيقية للنساء" ضحايا العنف والناجيات منه، وفيه يفلت الجاني من العقوبة، خصوصاً في الجرائم ضد النساء، التي تجري على خلفية الشرف.

المزيد من العالم العربي